ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يدعون القوى السياسية الى اجتراح تسوية وطنية تاريخية تحمي المقاومة من المؤمرات الصهيو ـ أميركية
لفت السيد علي فضل الله، في خطبتي صلاة الجمعة، الى أن العدو يتابع قضمه التدريجي لمدينة القدس عبر مخططات استيطانية جديدة، وهدم متواصل لمنازل المقدسيين، فيما يناقش الكنيست الصهيوني مقترحا يقضي باعتبار مدينة القدس "عاصمة للشعب اليهودي"، حيث يستعجل العدو تهويد القدس بالكامل، في الوقت الذي يغرق العالم العربي والإسلامي في بحر من المشاكل الداخلية، وفي متاهة الانقسامات المذهبية والسياسية".
وإذ أكد أن ما "يحصل لفلسطين وللقدس من استباحة وتهويد، يؤشر إلى حجم الانهيار على مستوى الأنظمة، وتخليها عن مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني"، رأى السيد فضل الله أنه يحتم على الشعوب العربية والإسلامية أن تتحرك في نطاق مبادرات مدروسة، لإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، بعدما كادت تسقط ورقة ناضجة في يد العدو، إذ لا يجوز التنازل عنها للمحتلين الغاصبين تحت أي ظرف من الظروف.
وشدد السيد فضل الله على أن التركيز المنسق الذي يستهدف الجمهورية الإسلامية الايرانية إعلاميا وسياسيا، يمثل حلقة من حلقات الاستهداف المباشر للعلماء الإيرانيين، وأساتذة الجامعات المرموقين، الذين تم اغتيال بعضهم وجرح آخرين، فيما تتسع دائرة التخطيط لاستهداف الآخرين من قبل مخابرات العدو، واضاف:"إن هذه الاستباحة الأمنية للأمة، ولمواقع القوة فيها، والتي سبقتها تمهيدات سياسية وإعلامية شاركت فيها مواقع غربية معروفة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية القوى الدولية الكبرى في التعامل مع المنطقة على أساس القوانين الدولية، لتؤكد أن هذه القوى لا تزال تعيش هاجس الارتهان للعدو، ولا يهمها سوى تطمينه وحمايته، وإخضاع المنطقة لحسابات أمنه ومصالحه، وتأمين مظلة حماية له، وعدم معاقبته على جرائمه التي يرتكبها بحق دول المنطقة وشعوبها".
في موازاة ذلك، طالب السيد فضل الله الأمة "بأن تكون في مواقع الجهوزية التامة لمواجهة أي عدوان محتمل من قبل العدو، لأن سعي القوى المعادية لإثارة الانقسامات المذهبية والسياسية في لبنان وفي المواقع الأخرى، هو بمثابة تحضير الأجواء والمناخات للاستهداف المباشر الذي لن يطاول فئة بعينها أو طائفة معينة، وإنشاء قواعد جديدة للمشروع الصهيوني الغربي، للعودة إلى مواقع الهجوم، ومغادرة مراكز الدفاع التي لجأ إليها منذ سنوات بعد فشله أمام المقاومة في أكثر من مكان".
وختم بالقول : "إننا نريد للبنان أن يكون حصينا في مواجهة المشاريع الوافدة، وأن يبحث المسؤولون فيه عن تلمس خطوات تخرج هذا البلد مما يحضر له، قبل أن تداهمنا الظروف والتطورات، ولذلك نعتقد أن الصمت والسكوت والاسترخاء في انتظار انكشاف اللعبة الدولية القادمة، يمثل خيانة للبلد ولمستقبل أجياله، لأنه يساهم في تعريته لحساب كل اللاعبين الدوليين الذين لا يريدون به خيرا، أو الذين يتطلعون إلى استخدامه كورقة من أوراق اللعب السياسية على طاولة المنطقة".
الشيخ قبلان: لايجاد تسوية تاريخية يتنازل فيها الجميع عن مصالحهم الطائفية والمذهبية والفئوية
من جهته، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة، أن واقعنا اللبناني بات مشرعا على كل الاحتمالات الخطيرة في ظل غياب رهيب ومخيف للدولة بكل دوائرها ومؤسساتها، في ظل انعدام التعقل والفطنة لدى العديد من المسؤولين، الذين لا زالوا يصرون على ربط مصير لبنان بالمحكمة الدولية وبقراراتها المشبوهة، ويتمسكون بعناد بعمل هذه المحكمة الذي باتت تحوطه أكثر من شبهة وعلامة استفهام، ولفت الى أن "ما يرشح من معلومات وتسريبات في أكثر من وسيلة إعلامية ومحطة إذاعية دولية وإقليمية، تبين بصورة لا يرقى إليها شك، بأن هذه المحكمة ما هي إلا وسيلة من وسائل العدوان والاعتداء على المقاومة في لبنان، وبالتالي على اللبنانيين جميعا".
وأكد "أن كل ما يتعلق بالمحكمة الدولية لا علاقة له بالعدالة ولا بكشف الحقيقة، بل هو فصل من فصول المؤامرة الفعلية على هذا البلد، وقد لا تنتهي طالما المعنيون مباشرة بأمر الحقيقة يرون في محكمة مزيفة ومفبركة العدالة المنشودة".
وإذ قال إنه "نحن لسنا ضد المساعدة من أحد، ولا نرفض أية وساطة أو مسعى أو جهد يبذل من أجل تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين"، أعلن الشيخ قبلان أنه لا نريد من اللبنانيين أن يكونوا آخر من يفكر بمصلحتهم، ومصلحة بلدهم التي لا نراها إلا بتفاهمهم وتوافقهم وتحاورهم والتفافهم بكل قوة وتماسك حول خيار الشعب والجيش والمقاومة في مواجهة التحديات، وفي مقدمتها العدو الصهيوني والمحكمة الدولية التي يراد منها أن تكون فتنة بين اللبنانيين وفزاعة لهم، وشدد على أن "المقاومة أكبر وأفطن وأحكم مما يعتقدون، وبالتالي ليس في استطاعة أحد أن يدفعها إلى حيث لا تريد أو يفرض عليها أمرا لا تجد فيه مصلحة للبنانيين".
وفي السياق عينه، أكد الشيخ قبلان "ضرورة تلاقي اللبنانيين، ووجوبية عمل الأفرقاء السياسيين على اجتراح تسوية وطنية تاريخية، يتنازل فيها الجميع عن مصالحهم الطائفية والمذهبية والفئوية، ويتحررون من كل رهاناتهم وارتهاناتهم المدمرة، لينطلقوا معا متكاتفين متشاركين في مسار ومنهج وطني تصالحي ينقذ البلد، ويؤسس لنقلة اجتماعية حياتية نوعية تؤمن للمواطنين عيشهم الكريم".
وفي الختام، دعا الشيخ قبلان الى ضرورة الانتهاء من ملف المحكمة الدولية وتداعياتها، كي تتوجه الحكومة إلى حل المشكلات الحياتية والاجتماعية والإنمائية والاقتصادية التي تثقل كاهل المجمتع اللبناني الذي تعب من الصراعات والمناكفات.
الشيخ النابلسي: تزييف الوقائع مقدمة لإصدار فتوى دولية بإعدام المقاومة
بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي، في خطبة صلاة الجمعة، "إننا في ظل كل هذه الأجواء المحتدمة نشعر أن هناك عملية كبيرة يراد من خلالها وضع لبنان في مستنقع التحلل الكياني والاجتماعي والامني، وضرب المناعة الوطنية المتمثلة بالمقاومة"، لافتا الى أن "ما بدأوه من حملة واسعة لتزييف الوقائع من خلال القضاة الموظفين وما بدأوا من إثارته في أوساط الرأي العام في العالم حول تورط المقاومة في عملية اغتيال الرئيس الحريري مقدمات لإصدار فتوى دولية بإعدام المقاومة، ولكنهم مهما فعلوا وتآمروا ولفقوا التهم سيبقى الحق حائلا بينهم وبين النيل من المقاومة.
وأكد الشيخ النابلسي "أن الادارة الاميركية التي سربت وثائق الخارجية الاميركية للاعلام أرادت إحداث خلافات وفتن ومشاحنات بين أبناء المنطقة بأسرها، وأرادت بعد عجزها الاستيلاء المباشر على المنطقة، وفشلها في إحداث تغييرات لصالحها في لبنان وفلسطين والعراق وافغانستان وسوريا وإيران، أن تنشر الفوضى وتعمم الصراعات الشخصية وتثير النعرات المذهبية والطائفية"، مشدداً على "ان نشرها يبقى في إطار المصالح الاميركية وخدمة لأهداف الكيان الصهيوني".
المصدر: وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018