ارشيف من :أخبار لبنانية

توتّر وقلق وانتظار... وموجة التفاؤل تكبر

توتّر وقلق وانتظار... وموجة التفاؤل تكبر
ابراهيم الأمين - صحيفة الاخبار


المطاردة اللبنانية لملف القرار الاتهامي مستمرة على أكثر من جانب. في بيروت يتولى سياسيون محاولة الإجابة عن أسئلة إعلاميين وأنصار بشأن ما يحصل. اللافت سريان شائعة قوية عن أن القرار سيكون صادراً قبل الحادي عشر من هذا الشهر. ومن يرِد تأكيد المعلومة يتحدث عن اتصال قام به الرئيس سعد الحريري مع الرئيس أمين الجميّل ومع قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وأبلغهما أنه لن يقبل بأي تسوية قبل صدور القرار، وأن معلوماته تفيد بأن القرار سيصدر قبل 11 كانون الأول الجاري. أما المقرّبون من الحريري، فقد كرروا نفي علمهم بأية مواعيد، لكنهم أقرّوا بأن الحريري أجاب عن أسئلة البعض منهم بأنه قال: انتظروا القرار في أي لحظة.

التوتّر نفسه يسود الأوساط الإعلامية. وأمضى عاملون في مكتب الادّعاء العام، في مقر المحكمة الدولية في لاهاي، يومهم أمس يجيبون عن سيل من الأسئلة الموجهة من صحافيين لبنانيين وعرب وأجانب عن حقيقة أن القرار الظني سيُنشر في أي لحظة، ولا سيما بعدما سرت شائعة قوية في إحدى العواصم الأوروبية عن أن جهاز الاستخبارات فيها حصل على نسخة من القرار، وأنه ينتظر إعلان المدّعي العام دانيال بلمار نشره رسمياً، وهو أمر لاحقه صحافيون في باريس ولندن أمس، من دون الوصول إلى نتيجة، إلى أن أعلنت موظفة في لاهاي أن كل هذه المعلومات غير صحيحة. وعندما وُجّه إليها السؤال المباشر: متى سيصدر القرار؟ أجابت: ما أعرفه أن القرار الظني لن يصدر اليوم (أمس).

على الضفة الأخرى، ثمة متابعة من نوع آخر. زوار دمشق والمتصلون بقيادات من حزب الله أو المقرّبون من سعد الحريري يقدّمون روايات مختلفة، بينها قاسم مشترك يقوم على أن إمكان التوصّل إلى تفاهم بات كبيراً جداً. ومن عيّنات هذا التفاؤل الآتي:

* إبلاغ مسؤول سوري رفيع وفداً لبنانياً أن تقدماً كبيراً حصل على صعيد المفاوضات، وأن نقاط التفاهم باتت محل توافق بين السعوديين والسوريين، وأنها محل تفهّم من حزب الله والرئيس الحريري، ومحل دعم من إيران وتركيا أيضاً.

* أن النقاش محصور الآن في نقاط تتعلق بالشكل، مثل موعد إعلان هذه التسوية، وسط تباين بين من يريد الأمر قبل صدور القرار الاتهامي ومن يريده بعده. وقد أبلغت سوريا السعودية أنها ستمارس كل نفوذها على حزب الله، ولكنها مستعدة فقط لهذه المهمة إذا حصل التفاهم قبل إعلان القرار الظني، لكن في حال الإصرار على إبعاد التسوية إلى ما بعد صدور القرار، فإن سوريا لا تضمن الموقف العام بعدها، وهي لن تتدخل أبداً في الضغط على أحد، بل ستكون متفهّمة لأي ردّ فعل، وهي ستبادر من جانبها إلى إجراءات تراها ضرورية وحاسمة لحماية عمقها الأمني والاستراتيجي في البقاع والشمال.

* إعلان مصدر مطّلع في العاصمة السورية أن الملك السعودي قال للرئيس السوري على الهاتف، قبل يومين، إنه ملتزم بالتوصل إلى تسوية تحمي لبنان، وأن الموقف جاء تأكيداً لمحادثة سابقة جرت بين الرئيس السوري والأمير عبد العزيز بن عبد الله الذي أراد التأكيد أن مرض الملك وسفره لن يؤثّرا على سير الاتصالات.
* إعلان قيادي في حزب الله أن القيادة الإيرانية تفاهمت مع الرئيس الحريري على أهمية تجنّب التصدّع الداخلي، وأنها تدعم عقد اجتماع عاجل بينه وبين السيد حسن نصر الله للتفاهم على المرحلة المقبلة. وهي ستوفّر الدعم الكامل لهذا التفاهم، وستعمل مع سوريا والسعودية لحمايته. ولم يستبعد القيادي نفسه أن يصار إلى عقد اجتماع قريب بين الحريري ونصر الله لبتّ هذا الأمر.

* إبلاغ النائب وليد جنبلاط ومساعديه الأوساط المعنية أن المحادثات غير المعلنة الجارية مع الرئيس الحريري تؤكد جهوزيته لعقد تسوية تجنّب لبنان أي انعكاسات سلبية للقرار الظني، وأن الرجل يحتاج إلى دعم جدّي لكي يكون قادراً على السير قدماً في هذا الأمر، وأن الأساس وقف كل أنواع الحملات عليه ومحاولة إخضاعه بالقوة. وهو كلام يهتم جنبلاط بأن يسمعه جيداً كلّ من حزب الله والقيادة السورية. كذلك يشير جنبلاط أيضاً إلى أنه يجب إقناع العماد ميشال عون بتخفيف حملته المباشرة على الحريري والأداء الحكومي.

وسط هذه الأجواء، من المفيد الإعلان أن بين الجمهور من هو قلق للغاية، وأن الأسئلة العامة تذكّر بأيام الحرب. وهناك كثيرون يفكّرون في عدم القدوم إلى لبنان لتمضية عطلتَي الميلاد ورأس السنة. هناك من يفكر في السفر بحجة هذه العطلة، ولكن ليبقى وقتاً أطول بانتظار ما سيحصل، وهناك طواقم صحافية تسأل يومياً، وهي على استعداد للقدوم إلى لبنان، بينما هناك عائلات كثيرة تدعو أبناءها إلى سحب من بقي من الأبناء في لبنان للعمل في الخارج ولو مقابل مخصصات متوسطة.... وهناك وهناك وهناك، وكله من الصنف الذي يدلّ على التوتر والقلق لدى الجمهور، وخصوصاً الذي لا يمكنه التكهّن بمسارات الأمور، ولكنّ الحرب علّمته أن يكون صاحب إحساس قوي بأن البلاد مقبلة على اختبار صعب، فإما النجاة وإما الدخول مجدداً في أتون النار...

طبعاً ليس في أميركا من يهتم بهذا الأمر، ولكن يجب أن يكون في لبنان والدول العربية المعنية من يهتم برفع شعار: لا صوت يعلو فوق صوت الاستقرار.

2010-12-04