ارشيف من :أخبار لبنانية
«مجموعة الأزمات»: سمعة حزب اللّه تشوّهت
صحيفة الاخبار
«تلقينا تقارير، بغض النظر عن صحتها، عن أنّ السعودية تضغط على سعد الحريري للتخلي عن المحكمة. في تلك اللحظة، قررنا التحرك سريعاً. اتصالات وزيرة الخارجية وتصريحاتنا وزيارة فيلتمان، كلها خطوات أتت لدعمه وتشجيعه على مقاومة فرض اتفاق. ازدادت ثقته بنفسه وصار قادراً على الوقوف في وجه الضغوط المحلية والإقليمية للحفاظ على استراتيجيته الحالية: ربح الوقت إلى أن يصدر القرار الاتهامي». هذا التصريح نقله باحثو «مجموعة الأزمات الدولية» في تقريرهم الذي صدر أول من أمس عن الأوضاع في لبنان، ويحمل عنوان «محاكمة بالنار: السياسات المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان».
يفنّد التقرير الأوضاع في لبنان، بدءاً من قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وصولاً إلى الحالة الراهنة، إذ وصلت الأمور إلى ما يشبه الحائط المسدود. يعرض الباحثون الخيارات المتاحة، مستندين إلى المقابلات التي ينقلون مضامينها. قائد القوات اللبنانية سمير جعجع يرى أن الموقف بين حزب الله وسعد الحريري يبدو كأن ثمة من يريد إطلاق النار على قدم شخص ما، فيردّ الآخر بإطلاق النار على رأسه هو».
يعترف باحثو المجموعة بصعوبة توقّع كيفية تطور الأمور في لبنان، متحدثين عن المأزق الذي وقع فيه الطرفان: إذا نفّذ حزب الله تهديداته، فسيخسر صورته كحركة مقاومة. وإذا لم يفعل، فسيفقد هيبته. أما سعد الحريري، فإذا قبل بالتسوية، فإنه سيخسر سياسياً وشعبياً. وإذا رفضها، فإن البلاد ستدخل في أزمة قد تكون آثارها التدميرية أسوأ. ويخلص التقرير إلى أن الحلول المطروحة سيّئة، لكن أقلها سوءاً هو التوصل إلى تسوية بين الطرفين، أي حزب الله والحريري، على قاعدة تحييد لبنان عن مفاعيل المحكمة، مع الحفاظ على موازين القوى الداخلية بما يسمح بعدم التفريط بما قام به التحقيق الدولي.
يورد التقرير آراء مختلف الأفرقاء بشأن المحكمة الدولية. ينظر حزب الله إليها كإحدى الأدوات السياسية لاستهدافه. وينقل الباحثون عن دبلوماسي أميركي قوله: «قلنا لإسرائيل إن ما تقولونه أو تفعلونه سيعزّز ادّعاء حزب الله وجود مؤامرة إسرائيلية. أعتقد أنهم أخذوا بنصيحتنا بنحو أو بآخر». في المقابل، فإن أحد أعضاء الأمانة العامة لقوى 14 آذار يعرب عن اعتقاده بأن «المحكمة ستحقق هدفها وتخدمنا في معركتنا الداخلية».
يعيد التقرير نسبة الجزء الأكبر من الواقع السياسي الحالي إلى أحداث أيار 2008، عندما «كنا نتصل بالمسؤولين الأميركيين، إلا أنهم لم يردّوا على هواتفهم»، يقول أحد مساعدي رئيس الحكومة. (أحد المسؤولين الأميركيين قال لمعدّي التقرير إنهم ردّوا على اتصالات حلفائهم اللبنانيين، وأبلغوهم أنهم غير قادرين على القيام بأي شيء). وفي السياق ذاته، يقول دبلوماسي لبناني إن «السعوديين استداروا 180 درجة في أيار 2008، عندما انهارت أحلامهم اللبنانية. أيقنوا حينذاك أنهم يستطيعون حماية أرصدتهم واستثماراتهم في لبنان عبر الاتفاق مع سوريا أفضل من قدرتهم على تحقيق ذلك من خلال مواجهتها». ويرى باحثو المجموعة أن السياسة السعودية تجاه سوريا تتأثر بآراء الملك السعودي ومستشاره، نجله عبد العزيز بن عبد الله. ويستشهد الباحثون بكلام دبلوماسي مصري يقول إن «السياسة الأميركية ليست واضحة للسعوديين. لقد فقدوا نقاط ارتكازهم التقليدية، ولديهم شعور بعدم الثقة».
يخلص التقرير إلى استنتاج أن حزب الله نجح في استباق القرار الاتهامي وتحويل القضية إلى مسألة سياسية ينقسم اللبنانيون عليها. لكن، تشوّهت سمعته، وهو لن يتمكن قريباً من إعادة تلميعها. أما قوى 14 آذار، فإنها تُظهر مجدداً عجزها ومعاناتها من غياب توازن القوة على الأرض. في هذا الوقت، «لن تحقق الآمال العالية المعقودة عليها. ولا يبدو أننا سنرى رابحاً في هذه المعركة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018