ارشيف من :أخبار لبنانية
الكيان الصهيوني يعجز عن السيطرة على الوضع : الحرائق مستمرة في الكرمل والحكومة الصهيونية مصدومة أمام الكارثة
صدمة كبيرة أصيب بها الكيان الصهيوني الذي وقف في الأيام الماضية عاجزاً عن مواجهة حرائق الكرمل، فوجه مناشدات عاجلة لدول إقليمية لمساعدته بطائرات مكافحة الحرائق، وأصيبت "إسرائيل" بالشلل في مواجهة حريق الغابات الذي لا يزال مستعراً لليوم الثالث في جبال الكرمل المطلة على مدينة حيفا الساحلية في شمال فلسطين المحتلة، وقد أقر مسؤولون صهاينة صراحة بعدم كفاية وسائل معالجة الكارثة، فقال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو: "لم تُعِدّ "إسرائيل" نفسها مطلقاً وبأي شكل من الأشكال لمثل هذه الضرورة"، وأضاف قائلا "لم يحسب قط حساب لموقف كهذا".
وعلى الرغم من أن الكيان الغاصب هو صاحب أكبر أسطول من الطائرات الحربية في منطقة الشرق الأوسط، فإن نتنياهو رسم صورة واضحة عن ضعف الإمكانيات، فاعترف بعدم القدرة على وقف الحريق لأن "هذا ليس ممكنا إلا بالطائرات، ونحن لا نملك أي وسائل أخرى، نحتاج الى احضار المزيد من الطائرات"، وقال معلقون صهاينة إن هيئة الاطفاء والانقاذ التي يعمل فيها نحو 1400 من العناصر المتأهبين "لم تكن مستعدة للتعامل مع الحريق".
وسلطت الأزمة الحالية الضوء على الحاجة إلى احتياطات ملائمة لمواجهة الحرائق، حيث تساءل مخططون عسكريون اسرائيليون عن "كيفية التعامل مع هجوم صاروخي على "تل أبيب" المكتظة بالسكان في أي حرب مستقبلية، بينما يمكن أن تشتعل المناطق الشمالية بوابل من الصواريخ القصيرة المدى التي قد يطلقها حزب الله من لبنان"، وكشف مسؤولو الاطفاء في كيان العدو أن تدريباً أجري في أيار/مايو الماضي لمحاكاة بعض أسوأ السيناريوهات أظهر أن هيئة الاطفاء "عديمة الفائدة"، وهو ما دفع نتنياهو للاعلان عن "خطة لشراء طائرات لمكافحة الحرائق ستعرض على مجلس الوزراء لإقرارها وتنفيذها."
جبال الكرمل: تنفيذ 150 طلعة جوية لإخماد الحرائق المتواصلة وارتفاع أعداد القتلى إلى 43
وبقيت قوات الإطفاء الصهيونية، بمساعدة أكثر من 30 طائرة اطفاء من عدة دول، تجهد في مكافحة الحريق الهائل الذي استمر مندلعاً في جبال الكرمل، وكشفت حصيلة الحريق ارتفاع عدد القتلى إلى 43 بعد أن تم اليوم العثور على جثة مفقود من فرق الإطفاء، فيما تآكلت العديد من المنازل في "عين هود" و"نير عتصيون" و"يمين اورد" بألسنة النار، ووصلت النيران إلى "دينيا" المهددة بيوتها بالدمار، بينما بقيت الكتل النارية ملتهبة في مفارق الطرق القريبة من "بيت أورن"، وجاء أن حريقاً آخر اندلع إلى الجنوب من "بيت ريمون"، وتحقق شرطة الاحتلال فيما إذا كان هذا الحريق مفتعلاً.
وقال قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال "عيدو نحشوتون"، إنه من المقرر زيادة الطلعات الجوية وأشار إلى وجود جهود دولية كبيرة لمساعدة كيانه على "مواجهة الحرائق وتوفير معدات اطفاء غير متوفرة في "إسرائيل"، وقدّر أن تشارك "ما بين ثلاثين الى أربعين طائرة في عملية الإطفاء وصلت وستصل من اليونان وتركيا وقبرص وبريطانيا وفرنسا واذربيجان واسبانيا"، وأضاف أنه تم حتى الآن "تنفيذ 150 طلعة جوية لإخماد الحرائق".
طائرات أجنبية ضخمة وتقارير أولية عن تحديد أسباب الحريق
وفي دلالة على مدى خطورة الوضع، قال طيارون روس شاركوا في عمليات الإطفاء إن "النيران لا تزال منتشرة، وصورة الوضع من الجو تبدو غير جيدة"، وكانت روسيا قد أرسلت ثلاث طائرات ضخمة من طراز "ايلوشن" بمقدورها تخزين ٤٥ طنا من المياه وإفراغها خلال سبع ثواني فقط ويستغرق تزويدها بالمياه أقل من ساعة.
وتقول التحقيقات الأولية للشرطة الصهيونية، أن الحريق "نجم على ما يبدو عن أهمال أبدته عائلة من المتنزهين قرب "عسفيا" حيث أضرمت النار من أجل تحضير القهوة وتدخين النارجيلة"، وتعتقد الشرطة بأن أفراد العائلة أضرموا النار ثم "غادروا المكان بدون التأكد من أنه تم إخماد النار فعلاً"، فيما تم اعتقال شقيقين قاصرين للاشتباه فيهما بالتسبب عمداً في الحرائق، والشقيقان من سكان "عسفيا" وتم استجوابهما للوقوف على خلفيات عملهما.
حرائق متفرقة في مناطق من الجليل الأعلى تشتت أعمال الأطفاء الرئيسية
وقرب الطريق الذي يربط بين مستعمرتي "مارغاليوت" و"المنارة" في الجليل الأعلى، شبّ حريق في حقل ألغام، نتيجة اقدام مزارعين صهاينة على اضرام النار في حقل أعشاب يابسة بسبب الجفاف، ما دفع بشرطة الاحتلال لإغلاق الطريق خشية انفجار الألغام، وفي مستوطنة "بسمة طبعون" شبّ حريق آخر، حيث اشتعلت النار في عدة اماكن قرب المستوطنة، ولم تسجل اصابات او أضرار.
وأخمد رجال الاطفاء الصهاينة الحريق الذي شبّ الليلة الماضية في الأحراج القريبة من مستوطنة "معالوت ترشيحا" في الجليل الغربي، وقال مسؤول في بلدية المستوطنة إن الشرطة الصهيونية تميل إلى الاعتقاد بأن "هذا الحريق كان مفتعلا إذ أن عدداً من الأشخاص قد شوهدوا وهم يفرون من المنطقة قبل اشتعال النار بوقت قصير"، فيما قرر ما يعرف بوزير شؤون الأقليات "أفيشاي برافيرمان" افتتاح غرفة طوارئ باللغة العربية لافساح المجال أمام فلسطيني الاراضي المحتلة عام 1948 الاتصال بها لتقديم المعلومات اللازمة والاسهام في المساعدة.
جلسة اسبوعية للحكومة الصهيونية في منطقة الكرمل وحذر أمني
الحكومة الصهيونية المصدومة، أعلنت عن جلسة أسبوعية غدا تعقد في منطقة الكرمل "للاعراب عن التضامن مع سكان المنطقة، ومناقشة مسألة تعويض منكوبي الحريق، وتبني خطة لترميم مناطق الكرمل المتضررة"، وقال الناطق باسم نتنياهو أنه من المتوقع أن تتخذ حكومته "قراراً ينص على أن تعوض الدولة عن الأضرار التي لن تعوض عنها شركات التامين المختلفة".
وتحدث مسؤول في "عسفيا"، التي التهمت الحرائق أغلب منازلها، عن أن "الضرر الأكبر قد لحق بالقرية جراء الحريق الهائل"، ووجه المسؤول نداءاً إلى الحكومة بأن تعقد جلستها الأسبوعية غداً في "عسفيا"، فيما طلب رئيس هيئة العمليات في الشرطة الصهيونية الجنرال "نسيم مور" تعزيز وحدات الشرطة في المنطقة الشمالية من فلسطين المحتلة، وطلب من "الصندوق القومي اليهودي" تعزيز الحراسة في أبراج المراقبة في الأحراج وذلك في محاولة "لاكتشاف أي حريق أو محاولة لإضرام النار بصورة متعمدة".
تقرير : عبد الناصر فقيه
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018