ارشيف من :أخبار لبنانية
عضوم: من حق الحكومة تعليق نفاذ القرار 1757/2007 من قبل مجلس الأمن لمنع الفتنة الاهلية
اشار وزير العدل السابق القاضي عدنان عضوم الى انه "بسبب الفتنة ألاهلية التي تشعلها المحكمة وتهدّد الأمن القومي الداخلي، ويمكن أن تمتد خارجياً الى الدول المجاورة، يجب ايجاد حلول قانونية تؤدي الى اتخاذ قرار بموجب الفصل السابع بتعليق نفاذ القرار 1757/2007 من قبل مجلس الأمن، والعودة الى تطبيق القرار 1664/2006، وتعليق نفاذ الاتفاق الثنائي لإنشاء المحكمة الخاصة بلبنان وأعمالها، لحين اتمام الاجراءات الدستورية اللازمة لإبرام الاتفاق الثنائي المذكور وفقاً للأصول، وإجراء التعديلات الدستورية وسنّ القوانين اللازمة، وتعديل بعض بنود الاتفاق لتصبح متلائمة مع القوانين اللبنانية، ومبادئ العدالة الجنائية الدولية، واستئخار النظر في دعوى جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ووقف أعمال هذه المحكمة لحين البتّ بدعوى جرائم شهادة الزور والافتراء".
ولخص عضوم في مقال نشرته صحيفة "السفير" الأسباب القانونية التي تبرِّر تعليق نفاذ القرار 1757/2007 وبالتالي وقف عمل المحكمة الخاصة بلبنان والتأكيد على تطبيق القرار 1664/2006 ". مشيراً الى انه "بتاريخ 13 كانون الأول 2005 وجَّه رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة، يطلب فيها انشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المسؤولين عن الجريمة التي أودت بحياة الرئيس الحريري ورفاقه، وبناءً عليها، أصدر مجلس الأمن بتاريخ 29 آذار 2006 القرار الرقم 1664/2006 وافق بموجبه على طلب الحكومة اللبنانية انشاء هذه المحكمة، وكلف الأمين العام للتفاوض مع هذه الأخيرة على اتفاق لإنشاء محكمة ذات طابع دولي، استناداً الى أعلى المعايير الدولية في مجال العدل الجنائي، وذلك وفقاً للتوصيات الواردة في تقرير الأمين العام S/2006/176 والآراء التي أعرب عنها أعضاء مجلس الأمن".
ولفت عضوم الى انه "تم اختيار المحكمة ذات الطابع الدولي، أي المختلطة، وليس المحكمة الجنائية الدولية المحضة، التي سبق لمجلس الأمن أن أنشأها تحت الفصل السابع في بعض البلدان".
وبين عضوم أن القرار 1757/2007 خالف ميثاق الأمم المتحدة والقوانين والأعراف الدولية والدستور اللبناني، موضحاً ان "مجلس الأمن الدولي يتمتع بصلاحية استنسابية في التقدير لتقرير ما اذا كانت الحالة التي يعالجها تشكل تهديداً للسلم وإخلالاً به تطبيقاً للمادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة"، مؤكداً انه "لا توجد حدود قانونية معينة لهذه السلطة. وإن الحدود الوحيدة هي الحدود السياسية، وهي موافقة الدول الخمس الدائمة العضوية"، لافتاً الى ان "البعض اعتبر ان القانونيين الدوليين أن عدداً من قرارات مجلس الأمن لجهة تقدير حالة ما بأنها تهديد للسلم، حملت في طيِّها اساءة لإستعمال السلطة المعطاة لهذا المجلس".
وراى عضوم ان "ممارسة مجلس الأمن لمهامه المنصوص عليها في المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة في الحفاظ على السلم والأمن الدولي بإصداره القرار 1757/2007، يشكل اساءة لاستعمال هذه السلطة وانحرافاً سياسياً. وقد سبَّب هذا القرار وضعاً خطيراً في لبنان تماماً كما حذَّر منه مندوبو الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وذلك نتيجة الخلافات الحاصلة حالياً في لبنان بين الأفرقاء الشركاء في المؤسسات الدستوية، التي امتدَّت الى كافة أفراد الشعب، حول عدم شرعية وعدم دستورية الاتفاق لإنشاء المحكمة الخاصة، وأعمال هذه المحكمة، لا سيما مكتب المدعي العام".
وشدد عضوم على ان "مجلس الأمن في قراره 1757/2007 تدخل في شؤون لبنان الداخلية وانحاز الى بعض الفرقاء السياسيين الممثلين في الحكومة اللبنانية الفاقدة الشرعية والميثاقية، واعتبر أن الاتفاق الثنائي أبرم بتوقيع هذه الحكومة، رغم علمه أن هذا الأمر مخالف للأصول الدستورية اللبنانية الواجب اتباعها لإبرام المعاهدات الدولية، ويكون بالتالي قد انتهك ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما الفقرة السابعة من المادة الثانية، والقوانين والأعراف الدولية التي نصَّت على وجوب احترام سيادة الدول الأعضاء ودساتيرها وعدم التدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما".
واشار وزير العدل السابق الى ان "عدم دستورية ابرام الاتفاق الثنائي يعني وجود عيب في ركن من أركان هذا الاتفاق وفقاً للمبادئ القانونية العامة التي ترعى مصادر الالتزام، الأمر الذي يؤدي الى بطلان الاتفاق وانعدامه فيكون القرار 1757/2007 الذي وضع هذا الاتفاق موضع التنفيذ قد استند الى اتفاق باطل ومنعدم الوجود، كما أنه خالف المبادئ القانونية العامة".
واعتبر عضوم انه "في ظلّ الخلافات الحادة التي تضرب المجتمع السياسي والشعبي حالياً في لبنان، وأمام انقسام الرأي العام اللبناني حول مدى شرعية ودستورية وصدقية واستقلالية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بكافة هيئاتها، لا سيما مكتب المدعي العام الدولي، وأمام الخوف السائد من أن تُستغل أعمال هذه المحكمة وقراراتها من قبل بعض الدول الاقليمية والعالمية، ومن أفرقاء في الداخل اللبناني لتحقيق أهداف سياسية وأمنية بعيدة كل البعد عن فكرة تحقيق العدالة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومنعاً من المسّ بالسلم الأهلي اللبناني ودرءاً للفتنة، وعدم اتاحة الفرص لبعض الدول المهيمنة على مجلس الأمن من استغلال هذه الخلافات للنفاذ الى نسيج المجتمع اللبناني والطبيعة الخاصة لتركيبته المستندة الى فكرة توازن طوائفه ومصالحها للاصطياد في المياه العكرة، وتكريس واقع الشرخ الذي أصاب هذا المجتمع الطوائفي نتيجة جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وملابساتها عن طريق التمسك بالمحكمة الخاصة بلبنان، رغم كل الأخطار التي تهدد الاستقرار والأمن القومي اللبناني، فان من حق وواجب الحكومة اللبنانية ومنعاً لتهديد السلم والأمن الدوليين، كما بيَّنا أعلاه، الطلب من مجلس الأمن استصدار قرار جديد تحت الفصل السابع، يلغي مفاعيل القرار 1757/2007 ويعلق نفاذ الاتفاق الثنائي لما يعتريه من شوائب قانونية ودستورية، وبالتالي تعليق أعمال المحكمة الخاصة بلبنان، والتأكيد على تطبيق القرار 1664/2006 الذي على أساسه وضع الاتفاق الثنائي بين لبنان والأمم المتحدة لإنشاء هذه المحكمة والواجب ابرامه وفقاً للأصول الدستورية".
ولاحظ عضوم أن "الدولة اللبنانية غير ملزمة بالقرار 1757/2007، احتراماً لدستورها الذي ينص على وجوب الالتزام بمواثيق الأمم المتحدة لأن هذا القرار انتهك ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما المادة 39 منه، والدستور اللبناني، لا سيما المادتين 20 و 52 منه، ومبدأ السيادة الوطنية ومبادئ القانون الدولي والأعراف الدولية، ويبقى لبنان ملزماً فقط بالقرار 1664/2006 المذكور أعلاه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018