ارشيف من :أخبار لبنانية
فرانسين لبيلمار: "أعطني قراراً مقنعاً... وإلا فاتركه عندك"
ذكرت صحيفة "السفير"، أن القاضي سيرج براميرتز توصل خلال فترة ترؤسه لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الى عدم وجود أية اشارة إلى تورط حزب الله في اغتيال الحريري، بالاستناد الى فرضية تزامن الاتصالات التي يتكئ عليها خلفه دانيال بيلمار، برغم الضغوط الهائلة التي مورست عليه، مشيرة الى إن كلمته قالها في تقرير شامل يزيد عن الالفي صفحة رفعه الى مجلس الامن وقدم نسخة منه للرئيس فؤاد السنيورة وللمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، لا يشير فيه الى اي دور لحزب الله او افراد منه.
وبعد انتهاء دور براميرتز في لجنة التحقيق عند هذا الحد، بحسب الصحيفة، دخل دانيال بيلمار الى ملعب التحقيق، فسارع الى اعتماد خلاصة الشركة البريطانية، وجاء برجل المخابرات البريطاني مايكل تايلر رئيسا للمحققين، وهنا بانت نوايا بيلمار، كما يقول المواكبون للتحقيق، لكن النوايا ظهرت على حقيقتها في تسريب السيناريو الاتهامي ضد حزب الله في مجلة "ديرشبيغل" الالمانية في أيار 2009.
وكشفت "السفير"، أن "من تسنى لهم الالتقاء ببراميرتز خلال تلك الفترة عكسوا قلقا لديه من المسار الذي سلكه التحقيق متجاوزا كل الفرضيات الاخرى، علما ان متابعي التحقيق الدولي خلال فترة توليه رئاسة اللجنة يعلمون انه اشتغل على فرضيات متعددة ومنها فرضية الصاروخ من الجو، واستغرق عمله على هذه الفرضية اشهرا الا انه لم يصل الى نتيجة وخصوصا بعدما اقفل الباب الاسرائيلي في وجهه".
ورأت الصحيفة، أنه "ينبغي التوقف مليا عند حقيقة أن القرار الاتهامي لو كان مكتملا او صلبا لكان بيلمار اصدره قبل اسبوع او قبل شهر او حتى قبل سنة، إذ ما في حوزة المدعي العام الدولي لا يعدو كونه اجزاء متفرقة جلها عناصر نظرية وفرضيات غير قابلة لأن يتم وصل بعضها ببعضها الآخر".
ووفق "السفير"، بات بيلمار في موقع "المحرج والمحاط بالشكوك دائما"، فقد احرج مرة عندما كسر قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين قرار مدعي عام المحكمة بعدم تسليم اللواء جميل السيد ملف التحقيق الذي طلبه، وسيحرج اكثر عندما يقرر فرانسين في القريب تسليم السيد ملف التحقيق خلافا لرأي بيلمار ورئيس المحكمة انطونيو كاسيزي والامم المتحدة الا اذا كان الضغط كبيرا جدا على قاضي الاجراءات، مشيرة إلى أنه أحرج عندما تبلغ بيلمار من فرانسين بأنه لن يتساهل مع اي قرار اتهامي خارج عن الاطار القضائي الجنائي الصرف، وبالتالي لن يقبل اي قرار ما لم يكن مقنعا ويرتكز على قرائن وادلة جدية، وليس على فرضيات خيالية او هوليودية، وكشفت أن هناك من يؤكد أن فرانسين ابلغ بيلمار ما مفاده "ان اردتم ان تسلموني قرارا غير مكتمل العناصر والادلة الجرمية، فاتركوه عندكم"!.
وأكدت الصحيفة أن تجاذبا جديا يحصل داخل فريق بيلمار حول القرار الاتهامي، فمن جهة هناك من يدفعه الى اصدار القرار بما هو متوفر لديه، والمشكلة هنا لا تتأتى من الصدور بل من كون هذا القرار قابلا للنسف وهذا سيشكل ضربة كبرى الى التحقيق والمحكمة، وضربة اكبر الى بيلمار في معنوياته وكرامته وتاريخه.
وأضافت "ومن جهة ثانية، هناك من يدفعه الى تأجيل القرار الاتهامي والذهاب في التحقيق الى كل الفرضيات"، معتبرة أن "ما بين المتجاذبين قد يجد بيلمار نفسه مضطرا الى اصدار قرار اتهامي يعتمد فيه صيغة المجهول: قيل لنا ان اشخاصا راقبوا الرئيس الحريري قبل اغتياله.. وقيل لنا ان هناك خطوطا هاتفية.. وقيل لنا ان اصحاب تلك الخطوط الهاتفية لهم علاقة بالاغتيال.. وان مكتب المدعي العام حاول ان يتثبت من بعض المكالمات الهاتفية التي حصل عليها من السلطات اللبنانية والتي قيل لنا ان بعضها تحوي صوت احد الاشخاص. هؤلاء تابعون لمنظمة لها امتداد عسكري على الاراضي اللبنانية.. وان مكتب المدعي العام لم يستطع التثبت من ذلك.. والى آخر ما هنالك على هذا المنوال"، والخلاصة ان بيلمار واقع في الحرج وليس قادرا على الخروج منه.
المصدر: صحيفة "السفير"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018