ارشيف من :أخبار لبنانية
انتصار نتنياهو
ساطع نور الدين، السفير
يوماً بعد يوم، يثبت الرئيس الاميركي باراك اوباما انه يفتقر الى صفات القيادة ومؤهلاتها، حسب الاتهام الذي وجّهه الجمهوريون اليه مراراً، وشرعوا في تحويل ولايته الرئاسية او بالتحديد النصف الثاني منها، الى جحيم يحترق فيه الرجل الذي كان وعداً صادقاً، فاذا هو وهم خالص، يعجز عن وقف تدهور مكانة اميركا وزعامتها، بل وحتى عن منع انهيار اقتصادها المتهالك.
في إطلالاته ومؤتمراته الصحافية الاخيرة، بدا الرئيس الاميركي الذي هشمته هزيمة حزبه الديموقراطي في انتخابات الكونغرس الشهر الماضي، اشبه بموظف صغير فشل في أداء واجبه وصار خائفاً على فقدان وظيفته، ولم تعد طلاقة لسانه ومهارته الخطابية ورغبته بالتغيير تشفع له او تحميه.. وبات يختار كلماته بعناية شديدة لكي لا يخسر المزيد من جمهوره، ولكي لا يستفز المزيد من الجمهور المعارض له، الذي تمكّن من جره الى تسوية ضرائبية مشينة، سبق ان عارضتها الغالبية الساحقة من الاميركيين، بمن فيهم بعض كبار الاثرياء الذين طالبوا علناً الادارة بفرض ضرائب اضافية على ثرواتهم، تعبيراً عن استعدادهم للتضحية من اجل انقاذ الاقتصاد الاميركي، وللحؤول دون حدوث توترات اجتماعية يمكن ان تستهدفهم قبل سواهم.
لكن الرئيس خان قاعدته الديموقراطية، وأذعن لطلب الجمهوريين تمديد تجميد الضرائب على الاغنياء، من اجل ان يتفادى حملتهم ويكسب مصادقتهم في الكونغرس على مشروع حيوي لإدارته ولأميركا وللعالم أجمع هو الاتفاق الموقع مع روسيا على خفض الأسلحة النووية الاستراتيجية قبل نهاية العام الحالي.. وهو ما يبدو أنه مستحيل في ظل التشدّد الجمهوري في السعي الى إفراغ الولاية الرئاسية الثانية من اي معنى، وحتى من أي جدول اعمال جدي، لا في الداخل ولا في الخارج.
في هذا السياق ربما، جاء قرار اوباما بإعلان الاستسلام أمام إسرائيل والامتناع عن محاولة إجبارها ثم إغوائها على تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة من أجل ضمان استئناف المفاوضات، لا ليمثل خيانة للقاعدة الديموقراطية فقط ولا ليكون مجاملة للقاعدة الجمهورية، بل أيضاً ليعبر عن فراغ مفزع في الرئاسة الاميركية، وفي حسّ القيادة الذي يفترض ان تتحلى به واشنطن في علاقتها مع حلفائها الأقرب والأوثق.. والذي تلاشى بشكل مذهل أمام تعنت حكومة بنيامين نتنياهو وتحديها، الذي تمثل أخيراً في رفضها عرضاً عسكرياً وسياسياً أميركياً شديد الإغراء مقابل تجميد الاستيطان لثلاثة اشهر فقط.
في مستهل عهد اوباما سرت أقاويل عن ان الكيمياء بينه وبين نتنياهو مفقودة، وعن ان الادارة الاميركية الجديدة تنوي فعلاً اسقاط الحكومة الاسرائيلية اليمينية لكي تمضي قدماً في برنامجها للمصالحة مع العالمين العربي والاسلامي، وفي خطتها لإقامة دولة فلسطينية في غضون عامين كحد اقصى، بهدف حماية الجنود الاميركيين المنتشرين على الجبهتين العراقية والافغانية، وعلى بقية جبهات المواجهة مع الاسلام. ما حصل بالأمس، يوحي بان العكس هو ما سيحصل، ولن يتأخر الاسرائيليون في الاحتفال بسقوط الرئيس الاميركي نفسه، وخروجه بعد عامين من البيت الأبيض، معترفاً بهزائم متعددة لم يسبق لأي من اسلافه ان مني بها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018