ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: لا جلسة لمجلس الوزراء غداً..ولا مبادرة سورية ـ فرنسية بل أفكار
ليندا عجمي
المشهد السياسي اللبناني بقي على حال المراوحة والترقب والشلل الحكومي، حيث أكدت القمة الرئاسية الفرنسية - السورية في باريس، أن ليس هناك مبادرة سورية - سعودية بل تنسيق فرنسي على خط دمشق ـ الرياض، لتسهيل الافكار اللبنانية للحل، وسط محاولات التسويف والمماطلة التي يطلقها فريق الرابع عشر من آذار للتهرب من عقد جلسة لمجلس الوزراء تبت بملف شهود الزور، وذلك لكسب المزيد من الوقت ولتوجيه الاتهام السياسي الاميركي للمقاومة عبر القرار الاتهامي الذي بات "قريباً جداً جداً" بحسب ما أعلنته المحكمة الدولية.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث لفتت صحيفة "السفير"، إلى أنه "كل يوم تصدر وثيقة جديدة عن "ويكيليكس"ومعها يتكشف حجم الانكشاف السياسي ـ الأخلاقي، لرموز في الطبقة السياسية اللبنانية، ممن راحوا يقدمون أوراق اعتمادهم للسفارة الأميركية في بيروت، بلا حسيب أو رقيب إلى حد التحريض على أبناء جلدتهم، في الوطن والعروبة، من دون إغفال ما كشفته الوثائق نفسها عن أدوار دولية وعربية كان يمكن لها أن تحوّل لبنان إلى هياكل من الخراب والفتنة، لو حققت ما أضمرته من نوايا للبنان وخاصة لمقاومته".
ورأت الصحيفة أن فكرة دفنت دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، غدا، لتبقى السلطة السياسية في حالة إجازة، في انتظار ما قد يحمله الترياق السعودي ـ السوري للبنانيين، فيما صدرت اشارة رسمية من المحكمة الدولية حول موعد "قريب جدا جدا" لتسليم المدعي العام دانيال بيلمار القرار الاتهامي لقاضي الإجراءات التمهيدية القاضي دانيال فرانسين".
في غضون ذلك، برز اهتمام سياسي لبناني بالزيارة الرسمية للرئيس السوري بشار الأسد الى العاصمة الفرنسية، في ظل ما سبقها ورافقها من مناخات، بأن الوضع اللبناني سيكون أحد أبرز عناوين البحث بين الأسد ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، وبعبارة "الكرة في ملعب اللبنانيين، وكل ما تستطيع سوريا والسعودية ومعهما فرنسا فعله هو تسهيل الوصول إلى النتيجة المعدّة لبنانيا"، ردّ الأسد على تساؤلات الصحافيين المتواجدين في باحة الاليزيه.
وقال الرئيس السوري "لا توجد في المحصلة مبادرة، هناك تنسيق سوري فرنسي، وتنسيق سعودي فرنسي منذ أشهر حول لبنان، ولكن الحل لبناني، وليس فرنسيا او سعوديا او سوريا".
السفير" عن مصدر عربي: الأسد قال لساركوزي ان الموقف سيتغير كلياً بعد صدور القرار
وفي هذا السياق، نقلت "السفير" عن مصدر عربي قوله إن "الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي طلب من الرئيس السوري بشار الأسد التعاون معاً لإيجاد مخارج للأزمة، وإن الأسد طلب من ساركوزي، إذا اراد المساعدة في تسوية حول القرار الاتهامي، اقناع اصدقائه اللبنانيين، ولا سيما الرئيس سعد الحريري، باتخاذ موقف من القرار قبل صدوره، وتبني خطاب مصالحة في الوقت المتبقي قبل صدور القرار، وليس بعد الإعلان عنه".
ووفق المصدر، قال للرئيس الفرنسي، إن "الموقف سيتغير كلياً بعد صدور القرار، اذا لم تسبقه المواقف المطلوبة لحماية الاستقرار اللبناني".
كما كشف مصدر واكب الزيارة الرئاسية السورية، للصحيفة نفسها، أن تطبيق التفاهم السوري ـ السعودي، ينتظر اشارة من الملك عبد الله من مشفاه الأميركي.
وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر مقربة، لصحيفة "الاخبار"، أن غياب أي اتفاق بشان الملف اللبناني، يعزو الى سببين واحد يتعلق بالجانب السوري، والاخر بالفرنسي.
السوري، بحسب المصادر، تمسك دمشق بمبدأ أن المقاومة خط أحمر لا يمكن اتهامها بأي شكل من الاشكال" الى جانب كون " حزب الله جزءاً من أمن سوريا القومي".
أما الفرنسي، فهو وفق المصادر، أنه على الرغم "من حسن النية الفائق لدى ساركوزي، فانه غير قادر على تقديم أي اقتراحات عملية تخرج حلولا للازمة، ما عدا الرغبة في المساعدة وهو ما يعترف بجديته السوريون"، وأكدت أن "الجانبين يتبادلان الاعتراف بدور كل منهما في الدفاع عن الاستقرار في لبنان، ويتفقان على ضرورة عودة الحكومة الزطنية الى ممارسة عملها".
كما كشفت المصادر أن معلومات أميركية وصلت إلى عاصمة الأمويين تقول بأن "لا فائدة من لقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والرئيس السوري بشار الأسد في ما يتعلق بالملف اللبناني"، وأشارت إلى أن "دوائر القرار السورية ردت بان العلاقات بين باريس ودمشق ليست محصورة بالملف اللبناني".
فنيش: لا معطيات دقيقة حول ما بلغته المساعي العربية والدولية
من جانبه، رأى وزير التنمية الادارية محمد فنيش، في حديث لـصحيفة "صدى البلد"، أن "ليس هناك معطيات تفصيلية ودقيقة حول ما بلغته المساعي العربية والدولية العاملة على ايجاد حلول للازمة اللبنانية"، مشيراً الى ان "الاجواء تطغى عليها التفحة الايجابية التي نامل ان تتبلور قريبا على شاكلة حل تتم مواكبته من خلال الجهود الداخلية".
القرار الاتهامي في "وقت قريب جداً جداً"
الى ذلك، أشاعت المحكمة الدولية، أمس، أجواء حول قرب احالة مدعي عام المحكمة دانيال بيلمار لمسودة القرار الاتهامي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري الى قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة القاضي دانيال فرانسين.
وقال رئيس قلم المحكمة هيرمان فون هيبل في تصريحات للصحافيين، أمس إن الجميع ينتظر الوقت الذي سيقدم فيه مدعي عام المحكمة دانيال بيلمار قرارا اتهاميا، "وبالطبع لا يمكنني ان احدد التاريخ، لا يوجد تاريخ بعد، لكن ما يمكنني ان اقوله هو ان مكتب المدعي سيرسل على الأرجح مسودة قرار اتهام لقاضي الاجراءات التمهيدية القاضي دانيال فرانسين لتأكيدها "قريبا جدا جدا". وأوضح ان تأكيد القرار من قبل فرانسين قد يستغرق بين ستة الى عشرة اسابيع، وأعطى فون هيبل تاريخا محتملا لانطلاق المحاكمة في أيلول او تشرين الأول 2011، وأشار الى ان اسماء المشتبه بهم لن تعلن حتى يتم اعتماد وتأكيد لائحة الاتهام، وقد تصدر المذكرات سرية او علنية، متوقعا أن تنطلق المحاكمة في ايلول أو تشرين الأول 2011 في لاهاي.
اتصالات.. ولا توافقات
وحول موعد انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، كشفت مصادر مطلعة، أن الرئيس سعد الحريري كان بصدد توجيه دعوة امس الى عقد جلسة لمجلس الوزراء السبت، الا ان هناك من نصحه بالعدول عنها لئلا تزيد من حدة التشنج السياسي القائم.
وأشارت المصادر، في حديث لـ"السفير"، الى أن الحريري وبعد اتصال بينه وبين رئيس الجمهورية، تراجع حماسته لعقد الجلسة، التي سبق ووعد بالدعوة اليها مرات عدة، آخرها خلال زيارته الى فرنسا، وقالت إن "سليمان تمنى على الحريري ان يسعى الى التوافق قبل الدعوة لأنه لا يجوز ان تعقد جلسة تكون سببا لتفاقم الخلاف والتوتر".
في المقابل، رفضت المعارضة المشاركة في اية جلسة لمجلس الوزراء تتجاوز ملف شهود الزور، وقال احد وزراء المعارضة للصحيفة ان ملف شهود الزور "اصبح قضية وطنية، ونحن لن نشارك في اية جلسة لا يبت فيها ملف شهود الزور سواء بالتوافق او بالتصويت".
وفي السياق نفسه، أبلغت أوساط مطلعة، صحيفة "النهار"، أن المناخ السياسي لا يوحي بامكان الخروج من حلقة التعطيل، ولا "باختراق" خارجي وفق المعطيات الراهنة.
وإذ رأت أن العامل المطمئن نسبياً في المساعي الخارجية، ولا سيما منها السعودية ـ والسورية، يتمثل في التأكيدات المتعاقبة لضمان استقرار الوضع الامني في البلاد، أكدت الاوساط أن ذلك لا يكفل تبديد المخاوف من تعاظم الازمة السياسية وخصوصاً مع السخونة المرتقبة بعد تقديم المدعي العام الدولي دانيال بلمار القرار الظني الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين.
على خط مواز، كشفت مصادر موثوق بها، في حديث لصحيفة "اللواء"، أن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط يكثفان مساعيهما لاجتراح "معجزة" تسمح بعقد مجلس الوزراء، ريثما يكون التفاهم السعودي - السوري قد أنجز مسودته، قبل الكشف عن مسودة القرار الاتهامي، مشيرة الى أن المشاورات المستمرة منذ 48 ساعة ستتواصل بعدما فتح النائب جنبلاط خطاً مع الرئيس سعد الحريري.
وقالت هذه المصادر أن التفاهم الذي يعمل عليه الثنائي برّي - جنبلاط بتعاطف من الرئيس ميشال سليمان، ينص على:
1 - يعقد مجلس الوزراء جلسته يوم السبت بجدول أعمال عادي، انطلاقاً مما تمّ التوصّل إليه في الجلسة السابقة، باستثناء بند شهود الزور.
2 - بعد هذه الجلسة، يعقد مجلس الوزراء جلسة استثنائية يوم الاثنين تخصص لبند واحد لا غير هو شهود الزور، حيث يُبدي كل فريق رأيه في هذا الموضوع، وإذا ما وصل النقاش إلى حائط مسدود يطرح أحد وزراء اللقاء الديمقراطي اقتراحاً يقضي بأن يفوض رئيس الجمهورية اتخاذ القرار المناسب بشأن هذا الملف، فإما احالته إلى المجلس العدلي او إلى القضاء العادي، علماً ان الثنائي برّي - جنبلاط ينتابهما اعتقاد ان الرئيس سليمان سيحيل الملف إلى المجلس العدلي.
بدورها، نقلت صحيفة "البناء" عن أوساط قريبة من مراجع سياسية، انه وحتى مساء أمس لم تكن الاتصالات التي استمرت على غير صعيد وشاركت فيها قيادات على تواصل مع الرؤساء الثلاثة قد أنتجت اتفاقاً يفضي الى عقد جلسة قريبة لمجلس الوزراء، مشيرة الى أنه جرى تبادل بعض الاقتراحات والأفكار حول آلية عقد الجلسة، بعضها يتعلق "بحلول وسط" حول ملف شهود الزور، وبعضها الآخر يطرح بأن يكون البند المذكور في الخانة السابعة أو الثامنة في جدول الأعمال، بما يسمح بتمرير بعض القضايا الادارية الأساسية قبل الوصول الى بحث الملف.
وذكرت المصادر ان الحريري هو من اقترح تأخير بند ملف شهود الزور في جدول الأعمال الى السابع أو الثامن، وعلل سبب هذا الاقتراح الى تمرير التعيينات، وفي حال لم يحصل توافق على بند شهود الزور يتم تأجيله على غرار ما حصل في آخر جلسة لمجلس الوزراء، وأكدت أن رئيس الحكومة يرفض في كل الاتصالات التي تحصل معه إحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي، وكذلك الذهاب الى التصويت في مجلس الوزراء.
وكان النائب وليد جنبلاط قد علق الامل على التسوية التي يمكن ان ينتجها المسعى السوري السعودي، مؤكداً في حديث صحفي بالامس أن المحكمة الدولية مسيسة وتستخدم لاغراض سياسية، ومن خلالها "يريدون تصفية الحساب مع حزب الله وإيران"، وقال ان الذين صنعوا القرار 1559 "هم الذين أودوا بحياة رفيق الحريري وسائر الاغتيالات".
وردا على سؤال عما إذا كان سيصوت ضد المحكمة إذا ما تم طرحها على مجلس النواب مجددا قال جنبلاط: انا جاهز لكل شيء يمكن أن يمنع الفتنة.
وحول تسريبات "ويكليكيس"، أشارت صحيفة "الاخبار" الى أنه لم يتوقف مسلسل تسريبات موقع "ويكيليكيس" للوثائق الاميركية، فاطلق اول من امس دفعة جديدة تركزت غالبيتها على افريقيا واميركا الجنوبية، لكن كانت هناك حصة للبنان فيها ولا سيما في الحديث عن دور اللبنانيين في تجارة الماس غير الشرعي في زمبابوي والنفوذ الذي يتمتعون به هناك.
هذا وظهر وزير الدفاع الياس المر كأنه الاكثر حرجا ما اضطره لاصدار بيان شديد اللهجة هو الثاني خلال أيام قليلة، علق فيه على تسريبات "ويكيليكيس"، فأعلن "عدم مشاركته في أي جلسة لمجلس الوزراء إذا لم يدرج كأول بند على جدول الأعمال بند محاسبة المحرضين الفعليين على القتل والكراهية والفتنة في لبنان لينضموا إلى بند شهود الزور"، متسائلا: "من يحاسب المحرضين على التصفية السياسية بعد محاولات التصفية الجسدية؟ من يحاسب المحرضين على الفتنة بين اللبنانيين عشية القرار الظني وبوادر التسوية السورية - السعودية؟..".
عاصفة ثلجية تبداً مساء اليوم وتمتدّ حتى الأربعاء المقبل
على صعيد آخر، توقّع مدير عام الأبحاث الزراعية ميشال أفرام، في حديث لصحيفة "اللواء"، أن يشهد لبنان ابتداءً من مساء اليوم الجمعة عاصفة ثلجية تستمر حتى يوم الأربعاء، وهي تحمل أمطاراً غزيرة، على أن تهدأ العاصفة، لتتجدد نهاية الأسبوع المقبل، ولفت إلى أن شدة غزارة الأمطار ستختصر ما فات من أيام المطر بشكل يمكن أن تصل خلال أيام إلى معدلات عالية جداً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018