ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مجلس الوزراء في ضيافة قصر بعبدا مبدئياً الاربعاء المقبل والمعارضة تدعو لحل الازمة قبل فوات الاوان
ليندا عجمي
ساعة الصفر إقتربت مع دخول لبنان في سباق محموم بين "التسوية" و"الفوضى"، لا سيما بعد ما رشح عن المحكمة الدولية بأن القرار الظني سيقدمه المدعي العام القاضي دانيال بلمار إلى قاضي الاجراءات التمهيدية القاضي دانيال فرانسين في غضون أيام، مع استمرار المساعي العربية التبريدية المبذولة على خط "السين ـ سين" لحلحلة الازمة اللبنانية وحصر تداعيات القرار الاتهامي بالتوازي مع دعوة الساسة اللبنانيين للحوار وايجاد مخرج للازمة.
وفي حين يلف ضباب محلي الاجواء الطبيعية، بقي الضباب السياسي يحيط بمصير جلسة مجلس الوزراء المقررة لبت ملف شهود الزور، وسط تسريبات عن دعوة رئيس الحكومة سعد الحريري الى جلسة يوم الاربعاء المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا، بعد تشاورات أجراها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الأمر الذي ألقى ظلالا من الشك حول خلفيات تلك الدعوة، وخصوصا أن لا مؤشرات توافقية ظهرت حول كيفية مقاربة ملف شهود الزور.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه إذا صحت "عيدية" جيفري فيلتمان الميلادية للبنانيين، فقد بدأ العد العكسي لانتقال القرار الاتهامي من مكتب المدعي العام القاضي دانيال بيلمار، إلى مكتب قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الدولية القاضي دانيال فرانسين، وهي خطوة باتت "وشيكة جدا" حسب زوار مرجع رئاسي لبناني، فيما كان حزب الله يعلن أن الفرصة المتاحة للتسوية لم تعد تتجاوز "الأيام المعدودة"، وأن القرار الاتهامي الذي يراهن البعض عليه، "سيشكل في أيديهم جمراً وهم سيكتوون به ولن يربحوا شيئاً بل ربما سيخسرون الكثير الكثير".
مديرة مكتب التواصل في المحكمة الدولية: لم يحدد حتى الآن موعد رسمي لصدور القرار الاتهامي
وفي السياق نفسه، أكدت مديرة مكتب التواصل في المحكمة الخاصة بلبنان اولغا كافران انه لم يحدد حتى الآن موعد رسمي لصدور القرار الاتهامي على رغم ان مصادر المحكمة اكدت انه قريب جدا جداً، موضحة أن "المدعي العام دانيال بلمار سيرفع مسودة القرار الى رئيس المحكمة انطونيو كاسيزي ليدقق فيه قبل نشره رسميا (...) ويتطلب التدقيق في القرار من ستة الى عشرة اسابيع لاصداره رسميا".
وأشارت كافران، في حديث لصحيفة "النهار" أن "القرار الاتهامي سيتضمن هوية المتهمين والجرم الذي ارتكبوه والاسباب التي ادت الى اتهامهم والدلائل والبراهين على ذلك".
كما كان لافتاً ما كشفته صحيفة "الاخبار"، عن أوساط قريبة من المحكمة الدولية في لاهاي أن الناطقة باسم المحكمة الدولية فاطمة العيساوي تقدمت باستقالتها من منصبها، لاسباب عديدة بينها عدم رضاها عن اسلوب عمل رئيس قلم المحكمة هيرمان فون هابيل وكانت عيساوي التي خلفت زميلتها سوزان خان في المنصب ذاته، قد انقطعت عن العمل منذ اسابيع بعد حصولها على اجازة مرضية طويلة.
الحراك الاقليمي العربي
وفي هذا الوقت، استمر الانشداد السياسي اللبناني للزيارة الاستثنائية بتوقيتها ومضمونها اللبناني، للرئيس السوري بشار الأسد الى فرنسا، وقالت مصادر دبلوماسية عربية واسعة الاطلاع لـ"السفير" إن "الملف اللبناني كان العنوان الأول والأبرز على جدول أعمال المباحثات التي جرت، أمس الأول، بين الأسد ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، ودعت الى ترقب ما سيلي هذه الزيارة من مشاورات إقليمية ودولية سريعة".
وكان الرئيس الأسد قد أكد في حوار مع القناة الفرنسية الأولى، رفض سوريا لأي قرار اتهامي غير مبني على أدلة قاطعة، قائلاً: "عندما يكون القرار مبنيا على أدلة قاطعة فإن الجميع يقبله وليس فقط سوريا بل أيضا لبنان ولكن إذا كان القرار مبنيا على شبهات أو تدخل سياسي فلا أحد سيأخذ القرار على محمل الجد".
من جانبها، أبلغت مصادر واسعة الاطلاع، أن "حل الازمة الداخلية في لبنان يجب ان يرتكز على قواعد التنوع الاجتماعي الذي يعيشه الشعب اللبناني، بحيث يكون الحوار هو المرتكز الرئيسي عند اي منعطف مفصلي تمر به البلاد، كما هي الحال في هذه الفترة، لان الاحتكام الى القوة، سواء أكانت داخلية ام خارجية لن يأتي بالحل".
وفي حديث لصحيفة "النهار"، قالت المصادر ان "سوريا تعمل مع الاطراف الاقليميين والدوليين الفاعلين من اجل تثبيت الامن والاستقرار في لبنان تجنبا لاي اهتزازات قد تلحق ضررا بالمؤسسات الشرعية اللبنانية، التي يجب الاتفاق على تحييدها عن الخلافات السياسية، لانها ملك كل اللبنانيين، ولذلك يمكن النظر الى التحركات السورية في هذا الاطار"، مؤكدة أن "منطق تغليب القوة لحل الازمات لن يجلب الا الخراب والدمار على الاطراف المتنازعين كافة".
واشارت الى ان "الوضع اللبناني كان حاضرا بشكل خاص في زيارة الرئيس الاسد لفرنسا ومحادثاته مع الرئيس ساركوزي ومستشاره كلود غيان، اللذين كانا التقيا الرئيس الحريري في باريس قبل ايام من زيارة الاسد، كما ان لبنان كان ايضا، وبشكل خاص، حاضرا في محادثات وزير الخارجية السوري مع كبار المسؤولين الاتراك، فضلاً عن التواصل السعودي – السوري وبطبيعة الحال، معادلة "أ، س" ايران سوريا، علما ان الادارة الاميركية ليست غائبة حتما عن هذه الاحداث والمشاورات، سواء عبر حلفائها او دورها المباشر في الاوضاع الراهنة".
في موازاة ذلك، أكدت أوساط سورية، لصحيفة "البناء"، أن وجهة النظر الفرنسية مطابقة لوجهة النظر الأميركية التي ترى في المحكمة وعملها تثبيتاً للاستقرار في لبنان، مؤكدة أن لا اتفاق سورياً فرنسياً في الحد الأدنى حول ملف المحكمة، رغم إبداء الجانب الفرنسي الكثير من التفهم لرأي الجانب السوري، فالرئيس بشار الأسد يملك حرية قراره، فيما الرئيس الفرنسي يتجنب الخلاف مع الأميركيين.
وكشفت الاوساط أن الجانب السوري يتوقع تطورات سلبية في المستقبل اللبناني القريب من الممكن أن تلامس حد الخطورة، وستواكبها حملة ضغط جديدة على دمشق، أسوة بتلك التي حصلت بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مشيرة الى أن المهلة التي تكلم عنها حزب الله بلسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد (3 أو 4) أيام للموالاة على أنها تحديد للوقت النهائي للسباق بين القرار الظني والتسوية.
هذا وأشارت صحيفة "الديار" الى أن "موفدين من المعارضة سيزورون دمشق يومي السبت والاحد، للاطلاع على موقف سوريا من التطورات وعلى بعض نتائج زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى باريس ومحادثاته مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي".
كما ذكرت "الأخبار"، أن هناك تباينا حول توقيت الإعلان عن التفاهم السوري-السعودي، وسط تمسك أميركي سعودي-فرنسي-حريري بفكرة ترك الأمر الى ما بعد القرار الاتهامي، مشيرة الى أن هذا الأمر استدعى من الجانب السوري أن يقول صراحة للجانبين السعودي والفرنسي وموفدين آخرين، أن دمشق تضغط الآن على حزب الله وحلفائه لعدم الإقدام على أي خطوة وترك المجال واسعا أمام التفاوض، لكنها إذا صدر القرار الاتهامي تصبح في حل من هذا الأمر، ولن يكون بمقدورها ممارسة أن نوع من الضغط على أحد في لبنان.
من جانبه، أكد وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ، لـ "السفير"، ،أن "طهران تلعب دوراً أساسياً ليس فقط لحماية الاستقرار في لبنان، وإنما لحماية لبنان من تداعيات أي قرار سيصدر عن المحكمة الدولية"، واشار الى ان "ايران تسعى أيضاً لتثبيت الاستقرار في المنطقة، لأن أي مذهبة للصراع، سيتمدّد إلى خارج الحدود، وكل انجازات الجمهورية الإسلامية اقتصادياً وسياسياً ستتبخّر في الهواء".
جلسة .. لا جلسة
وحول التسريبات المتعلقة بانعقاد جلسة لمجلس الوزراء الاربعاء المقبل، ذكرت معلومات صحفية أن الدعوة الى الجلسة الأربعاء تقررت بعد تفاهم بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال سليمان "تفرعت عنه اتصالات تركزت حول ضرورة تسهيل شؤون الناس المتعثرة جراء الشلل الذي اصاب الحكومة"، وقالت مصادر رئاسية لـ"السفير" انّ "ملف شهود الزور ضمن جدول الاعمال، لكنها لم تؤكد او تنف وروده كبند اول".
وفي هذا السياق، علمت صحيفة "النهار" انه من المتوقع ان توجه اليوم الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء سيكون البند الاول في جدول أعمالها موضوع"شهود الزور"، وذلك بناء على طلب من الرئيس سليمان، ويتألف الجدول من نحو 250 بندا.
من جهته، كشف وزير الدولة محمد فنيش لصحيفة "السفير"، أن وزراء المعارضة لم يتبلغوا حتى مساء أمس أي دعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء"، مؤكداً أنه "في حال تبلغوا فإن بند ملف شهود الزور يبقى هو البند الاول ولا يمكن تجاهله أو القفز فوقه بعد كل الذي جرى ويجري".
وقال فنيش :"نحن ننتظر نتائج المساعي الجارية من اجل معالجة هذا الملف عبر طرحه للنقاش في مجلس الوزراء، وحتى الآن لم يحصل اي جديد"، مضيفاً "بعد الذي سمعناه امس الأول من الرئيس السوري بشار الأسد في باريس يتأكد ما كنا نقوله بان المطلوب مبادرة داخلية لبنانية، ومن رئيس الحكومة بالتحديد، لمعالجة الازمة ونأمل ان يبادر الى الحل".
وعما يحكى عن مسعى سوري ـ فرنسي لايجاد مخرج للازمة؟، قال فنيش: لم نتبلغ شيئاً عن اي مسعى خارجي جديد، لكن الكلام السوري والفرنسي واضح بأن المطلوب جهد داخلي لبناني، ونحن ننتظر مبادرة من يجب ان يبادر داخلياَ.
بدوره، أكد المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل، لـ"السفير"، أن "موقفنا كمعارضة واضح، فنحن نرحب بانعقاد مجلس الوزراء، لاستكمال البحث في هذا الملف، ولا توجد مشكلة على الاطلاق في الدعوة بل العكس نحن طالما طالبنا بذلك ومازلنا على مطالبتنا للانتهاء من ملف الشهود الزور بأسرع وقت ممكن".
على خط مواز، لفتت مصادر مطلعة، لصحيفة "اللواء"، إلى أن اليوم أو الاثنين على أبعد حدّ، قد يكونان حاسمين لمعرفة نتيجة الاتصالات الجارية في هذا الشأن.
هذا ودعا قطب معارض، في حديث لـ"السفير"، الى عدم المراهنة على دور خارجي لا سيما أميركياً، للحل"، مشددا على "دور الحكومة اللبنانية في إيجاد المخارج للأزمة، والبداية هي بتصحيح المسار الخاطئ للمحكمة الدولية، وعدم الرد بالشتائم والكلام السياسي على الكلام القانوني العلمي والدستوري".
كما ألمح مسؤول آخر في المعارضة الى أن "الحل ان لم يأت لبنانياً فقد يتورط البلد في مشكلات سياسية كبيرة، لا يعلم أحد مداها ونتائجها".
وفي اطار متصل، برز كلام لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، أعلن فيه "ان موقف الحسم أصبح يقترب وعلى الجميع ان يراجعوا حساباتهم في ضوء رؤيتهم للمصلحة الوطنية"، وقال"ان هناك فرصة حاليا قد تمتد يومين، ثلاثة او اربعة وعليهم ان ينتهزوا هذه الفرصة، واذا ما حان الوقت للموقف الحسم، فلبنان سيدخل مرحلة جديدة نحرص على ان يكون هؤلاء قد راجعوا حساباتهم قبل فوات الأوان".
الى ذلك، عقد اللقاء التشاوري الثاني، ليل أمس، بين سفراء المملكة العربية السعودية وسورية وإيران وأضيف إليهم سفير مصر، وقد استضافهم السفير السعودي علي عواض عسيري على العشاء، حيث عُلم أن السفراء توافقوا على أن الوضع في لبنان غاية في الدقة والحساسية، وأنه لا بد من مضاعفة الجهود لمواجهة التحديات، ولكن ذلك كله لا يفيد من دون جهد لبناني.
المحكمة الدولية في البيت الابيض
من جهة ثانية، أجرى نائب الرئيس الأميركي بايدن اتصالاً برئيس الحكومة سعد الحريري "لمناقشة آخر التطورات في لبنان والمنطقة".
وجدد بايدن "التزام الإدارة الأميركية بسيادة لبنان واستقلاله واستقراره"، معيداً التذكير بالتزام الولايات المتحدة بدعم تطوير مؤسسات حكومية لبنانية قوية وفاعلة حسب بيان رسمي أميركي.
وفي هذا الاطار، ذكرت "الاخبار" أن "الإدارة الأميركية وجهت دعوة إلى المنظمات العربية ـ الاميركية للاجتماع يوم الجمعة المقبل في البيت الأبيض للتداول في محكمة الرئيس رفيق الحريري بحسب ما ورد حرفيا في متن الدعوة"، مشيرة الى أن هذه الدعوة تأتي في سياق تنفيذ خطوات لتدعيم موقف القوى المؤيدة للمحكمة الدولية.
السيد نصر الله: الطاعة والانضباط لدى مقاومي حزب الله هما أحد أسباب الانتصار في حرب تموز 2006
وسط هذه الأجواء، أطل الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في إحياء الليلة الخامسة من مراسم عاشوراء، وخرج عن اطار المناسبة ليتحدث بشكل مقتضب عن تسريبات "ويكيليكس"، حيث أكد "ان الذي سينكشف في ما بعد سيكون أعظم"، وشدد على أن الطاعة والانضباط لدى مقاومي حزب الله هما أحد أسباب الانتصار في حرب تموز 2006.
وأكد السيد نصر الله أن نتائج الحرب وانعكاسها على الجمهور والمدنيين أظهرت معايير غير معتادة لدى الشعوب الأخرى، حيث برزت حقائق لم تألفها الدراسات العلمية، "فذهلوا من الناس الذين رجعوا إلى بيوتهم وأعادوا اعمارها".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018