ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: لبنان في مهب عاصفتي الطبيعة وشهود الزور
استبشراللبنانيون خيرا بالعاصفة الطبيعية، التي تشهدها البلاد منذ حوالي ثلاثة أيام بعد انحباس المطر طوال الاشهر الماضية ، لكن العاصفة خلفت بعض الاضرار التي عكست تقصير الدولة في مواجهة هذه الحالات
وكان لافتاً، الاستعداد الذي أبداه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله لمساعدة الأهالي على مواجهة أثار العاصفة ووضع امكانيات الحزب في متناول المواطنين المتضررين لهذه الغاية.
سياسيا، ما زال ملف شهود الزور هو الحدث الأبرز الذي ينتظر البت به في جلسة مجلس الوزراء الاربعاء كمقدمة للوصول الى حقيقة من اغتال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وفي وقت لم يحسم بعد ما اذا كان هذا الملف بنداً اولاً على جدول أعمال الجلسة، وترددت معلومات عن أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري يعزمان طرح بند التجديد لولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل حسم ملف شهود الزور، وان صحت هذه الأقاويل، فإن المشهد السياسي يتجه الى مزيد من التوتر بسبب المراوحة والمراوغة الآذارية حول بت ملف شهود الزور لأسباب لا تزال غامضة.
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير"، فرضت العاصفة المناخية ذاتها بندا اول على جدول أعمال اللبنانيين خلال اليومين الماضيين، بعدما طال انتظارها، في أعقاب صيف حار وطويل أخذ في طريقه فصل الخريف وقضم جزءاً من الشتاء. ولئن كانت العاصفة قد خلّفت وراءها ضحية وبعض المصابين وأضرارا مادية في العديد من المناطق، إضافة الى انها كشفت عن النقص في الاستعدادات الرسمية لمواجهتها، إلا أن ذلك لم يحجب خيراتها الوفيرة سواء من خلال الأمطار الغزيرة المفيدة للزراعات الشتوية وللأشجار المثمرة، أو من خلال الثلوج الكثيفة التي تراكمت على القمم الجبلية وفي السهول الزراعية، ما يعزز مخزون المياه الجوفية.
وبينما يُتوقع أن تبدأ العاصفة بالانحسار مساء اليوم، من المنتظر ان تضع أوزارها بشكل نهائي الأربعاء المقبل، على ان تتجدد في نهاية الإسبوع، وفق تقديرات مصلحة الأرصاد الجوية.
من جهتها، وصفت "الأخبار" المشهد اللبناني يوم أمس بالتالي، "قتلية بشجرة، بيوت جرفتها الرياح والسيول الى البحر، أشلاء اللوحات الاعلانية ترصف مشهد الطريق الساحلية، هجوم جرذان خرجت من مجاريرها، انقطاع في الكهرباء والاتصالات، كان ينتظر لبنان العاصفة، لكنه لم يتوقع أن تكون شدتها قاتلة".
وفي ما خص المشهد اللبناني السياسي، لفتت الأخبار الى أنه و"بينما كانت مصادر فرنسية تتهم واشنطن بعرقلة المساعي السورية - السعودية، كان الوزراء يستعدون لجلسة حكومية يتوقع أن تكون "مملة"، ولن تنتج سوى تأجيل جديد للملفات، ولا سيما ملف شهود الزور. وقد لفت بعض الوزراء الى أن الرئيس سعد الحريري دعا الى الجلسة ليبعد عن نفسه تهمة التعطيل".
من ناحيتها، لفتت صحيفة "النهار" الى أن الأضرار الكبيرة التي خلفتها العاصفة التي تجتاح لبنان منذ ثلاثة أيام، أضافت بنداً إغاثياً طارئاً إلى جدول أعمال مجلس الوزراء "الموعود" الأربعاء المقبل والذي سيتعين عليه النظر في آثار هذه العاصفة بعد أسبوع من موجة الحرائق وخسائرها الهائلة، فضلاً عن بند أول متفجر هو ملف "شهود الزور" و300 بند أخرى منها التجديد لحاكم مصرف لبنان ومسائل عادية وملحة سواها.
ويأتي كل هذا التراكم في جدول أعمال حكومة معطلة بفعل العاصفة السياسية الداخلية، في حين تشتد ظواهر التأزيم وتتصاعد على نحو لا يزال معه الشك يتسع في ما إذا كان انعقاد جلسة الأربعاء حتمياً.
وفيما اعتبرت "النهار" ان الأيام الثلاثة الفاصلة عن موعد جلسة مجلس الوزراء مهلة محمومة للاتصالات والمشاورات لمنع انفجار الأزمة من الداخل الحكومي، وتمرير الجلسة بحد أدنى في معالجة بعض القضايا الملحة وإلا فان الاخفاق في ذلك سيكون بمثابة تكريس للتعطيل وإشهار علني لأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، أشارت "السفير" الى ان المشاورات الداخلية، خلال الساعات الماضية، تمحورت حول جلسة مجلس الوزراء المقررة الاربعاء المقبل، وسط خشية من ان تثير عاصفة سياسية، في حال استمر الخلاف على كيفية مقاربة ملف شهود الزور الذي سيكون البند الاول على جدول الأعمال، ورأت أن الامر الوحيد المتفق عليه هو مبدأ انعقاد الجلسة بعد غد، أما المسار الذي ستسلكه، فهو لا يزال غامضا، وسط تعدد السيناريوهات المحتملة، والتي تتراوح بين إمكانية مرور الجلسة على خير وبين احتمال انفراط عقدها.
وفي هذا الاطار، توقعت مصادر وزارية ذات اتجاهات سياسية مختلفة، في اطار حديثها لصحيفة "النهار"، ألا يختلف مصير جلسة الأربعاء عن سابقتيها، من حيث عدم القدرة على بت ملف "شهود الزور"، وخصوصاً بعدما اصطدم اقتراح الوزير بطرس حرب بممانعة قوى 8 آذار.
الى ذلك، ذكرت صحيفة "السفير" أن المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية ميشال سليمان تتركز على محاولة التوفيق بين السقف الذي وضعه الرئيس سعد الحريري للجلسة وقوامه أنه "سواء اتفقنا أم لم نتفق على ملف شهود الزور يجب ان ننتقل بعد مناقشته الى معالجة باقي بنود جدول الأعمال"، وبين السقف الذي حددته المعارضة وجوهره أنه ينبغي البت في ملف شهود الزور قبل البحث في أي أمر آخر.
كما ذكرت اوساط سليمان للصحيفة عينها أنه يواصل اتصالاته لبلوغ صيغة توافقية وتجنّب الوصول الى التصويت، حتى لا تحصل انقسامات او انسحابات داخل مجلس الوزراء تؤدي الى تعطيله بالكامل، موضحة أن هناك مقترحات وافكارا معينة لدى الرئيس لا يمكن الافصاح عنها حاليا، حتى لا يخرّب احد عليها.
في المقابل، توقعت أوساط مواكبة للاتصالات الجارية ان ترسو الجلسة الحكومية في نهاية المطاف على سيناريو واقعي، يتمثل في مناقشة موضوع شهود الزور ثم يرفع رئيس الجمهورية الجلسة بفعل تعذر الاتفاق على المسار القضائي الذي ينبغي أن يسلكه، من دون الانتقال الى درس باقي بنود جدول الاعمال.
وفي وقت يعتزم فيه سليمان والحريري طرح بند التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل حسم ملف شهود الزور، أكدت مصادر مطلعة، في حديث لصحيفة "الأخبار"، أن هذا الطرح يهدف الى احراج وزراء المعارضة السابقة وكسر قرارهم بعدم مناقشة أي بند في مجلس الوزراء قبل التصويت على احالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي بعدما تعذر التوافق في الجلسات السابقة. (يشار الى ان ولاية سلامة تنتهي في نهاية تموز المقبل، وبالتالي فإن هناك متسعاً من الوقت لاتخاذ أي خطوة تتعلق بمنصب حاكم مصرف لبنان).
هذا وتضاربت المعلومات بشأن موعد اللقاء الذي سيعقده وزراء المعارضة بهدف تنسيق موقفهم من جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، فرجحت كل من "السفير" و"النهار" أن يكون الاجتماع اليوم الاثنين، في حين أن "الأخبار" حددت يوم غد الثلاثاء موعداً لعقد اللقاء.
وفي هذا السياق، أبلغت مصادر مطلعة في المعارضة "السفير" أن انسحاب وزرائها قد يكون أحد الاحتمالات المطروحة إذا جرت محاولة لتمييع بند شهود الزور والانتقال الى البنود الاخرى في جدول الأعمال.
في موازاة ذلك، سجلت عدة مواقف بارزة اليوم من جلسة مجلس الوزراء وملف شهود الزور، فمن جهته، قال وزير الزراعة حسين الحاج حسن لـ"السفير" إن ملف شهود الزور هو البند الاول المطروح على جدول أعمال الجلسة، ونحن نطلب كمعارضة إحالته الى المجلس العدلي، والمطلوب حسم هذا الموضوع في الجلسة المقبلة.
كما أشار عبد الله لـ"النهار"، الى أن "موقفنا واضح وهو بت البند الاول على جدول الاعمال وعدم الانتقال الى بند آخر قبل حسم ملف شهود الزور، ولن نقبل بمناقشة الملف من دون بته لنصل الى قرار نهائي ونحوله الى الجهة المختصة، وكفى مماطلة وتسويفاً".
أما وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، فقال لـ"السفير" إن بند شهود الزور المدرج على رأس جدول أعمال جلسة الاربعاء يجب أن يُبت إيجابا أو سلبا، ونقطة على السطر، رافضا تأجيله مرة أخرى، لأن التأجيل المتكرر أصبح لعبة مملة لن نغطّيها.
وأشار باسيل الى أن من يعترض على حسم موضوع شهود الزور يضع نفسه في خانة حماة القتلة، وأضاف: إذا كان البعض يعتبر نفسه وليا للدم علما أن دم الشهداء لا يُحتكر ولا يُختزل، فنحن أولياء المال العام وهم مغتصبوه، وكل من يفترض إمكانية إجراء مساومات على قضايا الفساد والهدر في موازاة التسوية حول المحكمة والقرار الاتهامي هو واهم.
في المقابل، اعتبرت أوساط بارزة في اللقاء "الديمقراطي"، في حديث لـ"السفير"، أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي عدم استعجال او استسهال الخيارات التي يمكن ان تؤدي الى الانقسام، داعية الى انتظار نتائج الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية للتوصل الى صيغة توافقية بشأن ملف شهود الزور، وشددت على ضرورة تفادي أي "خطوة ناقصة" قبل تبلور حصيلة الحوار السوري ـ السعودي، على حد تعبيرها.
ورجح وزير التربية حسن منيمنة تأجيل البت في ملف شهود الزور بعد أن يكون الرئيس سليمان قد تمنى على الوزراء استكمال النقاش حوله في الجلسة المقبلة، على ان يتم بعد ذلك الدخول في عناوين أخرى. وأكد أن موقف الرئيس سعد الحريري ما زال ثابتا لجهة رفض التصويت، والتمسك بالتوافق على كيفية مقاربة ملف شهود الزور، لافتا الانتباه الى أن اليومين المقبلين سيشكلان فرصة لمزيد من المشاورات، سعيا الى بلورة مخرج ما.
الى ذلك، قال وزير الدولة عدنان السيد حسين لـ"السفير" إنه يرجح ان تبقى الامور تحت السيطرة في جلسة الاربعاء، لأن التفاهم السوري - السعودي أعمق وأبعد مما يتصوره البعض، مستبعداً أن تقدم الأطراف اللبنانية في الوقت الحاضر على خطوات دراماتيكية تتعارض مع مسار هذا التفاهم الاقليمي او تعرقله.
تساؤلات عدة طرحها وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، في حديثه لصحيفة "النهار"، أتت بعيدة عن الواقع السياسي وتمحورت حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطن، ومما قاله العريضي، "هل يمكن الحكومة ان تتجاوز معاناة الناس في جلسة الاربعاء من جراء العاصفة، فأجاب ان هذه العاصفة "هي عنصر ضاغط علينا جميعاً"، "ماذا نقول للناس الذين يعانون البرد والصقيع؟ هل تقدم الحكومة دعماً للمازوت وهل تجتمع من دون اتخاذ اي قرار يخفف المعاناة؟ وهل نذهب الى احصاء الاضرار ومن يتخذ القرار بعد الدراسة لتعويض الناس؟"، وأضاف "هل نترك آلام الناس ومعاناتهم تتضاعف في ظل العاصفة السياسية؟ وهل نترك هذه العاصفة السياسية تكسر آمال الناس مرة جديدة؟ يكفي طرح هذه الاسئلة امام كل مسؤول ليقف امام ضميره".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018