ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: جلسة مجلس الوزراء بين حدَّي التفاهم والتأجيل وسط ترقب لخطاب السيد نصر الله اليوم

بانوراما اليوم: جلسة مجلس الوزراء بين حدَّي التفاهم والتأجيل وسط ترقب لخطاب السيد نصر الله اليوم

ليندا عجمي

بقي الغموض يلف مصير جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها عصر اليوم في القصر الجمهوري، فالسيناريوهات متغيرة والاحتمالات متعددة، لكن الثابت الوحيد هو أن بند شهود الزور سيكون الأول بمعزل عن مآل الأمور، فبعد المشاورات والاتصالات والاقتراحات، بقيت التسوية المنشودة معلقة على أجوبة ينتظرها كل فريق من الآخر، بانتظار ما يمكن أن تحمله الساعات المقبلة من تطورات واتصالات سعودية ـ سورية للخروج من الأزمة التي تتخبط فيها البلاد.

وعلى وقع هذه الاجواء، حط الرئيس السوري بشار الاسد في الدوحة، مؤكداً أن سوريا كدولة وكقيادة سياسية لا تقبل أي اتهام بأي حال من دون دليل، ومفضلاً إعلان الحل لبنانياً، في وقت تترقب الساحة الداخلية الخطاب السياسي للأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله مساء اليوم خلال المجلس العاشورائي المركزي، والذي سيتناول فيه آخر المستجدات المحلية والاقليمية.


هذه العناوين وغيرها،
ركزت عليها افتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن ملف شهود الزور دار أمس دورة كاملة، وتنقل بين الأطراف المعنية به، على وقع افكار ومناورات متبادلة، بدت انها مبطنة بنيات وحسابات مضمرة، على الرغم من القشرة الايجابية الرقيقة التي غلفتها في الظاهر، حيث قالت مصادر واسعة الإطلاع لـ"السفير"، إنها تستبعد حصول اختراق قبل موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء في ظل تمسك رئيس الحكومة برفض مبدأ المجلس العدلي أياً تكن آلية اعتماده، ورفض المعارضة مبدأ الهيئة العليا الاستشارية التي اقترحها الحريري للنظر في كيفية التعاطي مع ملف شهود الزور.

وفي هذا السياق، عقد وزراء المعارضة أمس اجتماعاً حضره معاون الامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والنائب والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل الذي اتصل خلال الاجتماع بالرئيس سعد الحريري، وعرض عليه باسم المعارضة اقتراحاً معدلاً لمعالجة ملف شهود الزور، مبنياً على مبادرة بري، وجوهره ان جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومتفرعاتها محالة أصلاً من قبل حكومة الرئيس عمر كرامي الى المجلس العدلي، وبالتالي فانه ليس مطلوباً من مجلس الوزراء إصدار مرسوم جديد ولا التصويت على ذلك، وإنما مجرد تأكيد المرسوم السابق الذي ما زال ساري المفعول.
 
وفي حين تمنى النائب خليل ان يكون هناك رد إيجابي من الحريري قبل موعد الجلسة اليوم، أبلغ وزير مقرب من رئيس الحكومة "السفير"، ان الرئيس سعد الحريري ما زال على موقفه الرافض لإحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي، لأنه يخشى من حصول ضغوط سياسية على المجلس، مترافقة مع ضغوط شعبية مبرمجة، للتأثير على قراره، وأشار المصدر الى ان الاتصالات ستستمر طيلة ساعات اليوم، قبل موعد انعقاد مجلس الوزراء، سعياً الى بلورة مخرج ما قبل الدخول الى الجلسة.

هذا وكشفت صحيفة "النهار" ان الرئيس الحريري اتصل بالنائب خليل قبل بدء اجتماع وزراء المعارضة واقترح عليه فكرة تتصل بتعيين القانونيين في الهيئة الاستشارية العليا.

من جهتها، نقلت صحيفة "اللواء"، عن مصادر في المعارضة، أنه في حال رفض رئيس الحكومة سعد الحريري طرح المعارضة فإن الامور ستعود الى نقطة الصفر ولن نقبل ببت باقي البنود المدرجة على جدول أعمال جلسة الحكومة، مؤكدة أن وزراء المعارضة لن يقبلوا تأجيل هذا الملف الى أي جلسة أخرى الا إذا إقتضت المشاورات غير ذلك مع إننا حتى اللحظة ما زلنا مصرين ومتفقين على مبدأ بت هذا الملف خلال جلسة اليوم وأن الأمور متجهة ايجابياً ولن تعود القصة لنقطة الصفر.

على خط مواز، أكد وزير الصحة محمد خليفة لـصحيفة "البناء"، أنه تم الاتفاق على أن يكون السقف الذي سيتحرك من خلاله وزراء المعارضة، اقتراح الرئيس بري القاضي بإحالة مجلس الوزراء ملف شهود الزور إلى القضاء العدلي، والذي بدوره يقدم مطالعة قانونية يقول في نتيجتها ما إذا كان هذا الملف من صلاحيته أم لا.

وكشف خليفة أن المشاورات التي جرت لم تعط أي نتيجة وأن الأمور بقيت على حالها، وبالتالي فإن الاتصالات ستستمر اليوم خصوصاً وأن المعارضة تنتظر جواباً نهائياً من رئيس الحكومة على اقتراح رئيس المجلس، موضحاً أن المشاركة أو عدمها في الجلسة اليوم رهن بما سيصدر عن بيت الوسط من موقف حاسم بشأن هذا الطرح.


زوار بعبدا لـ"السفير": سليمان تمنى على الحريري التخفيف من شروطه لتسهيل التوصل الى حل

في هذه الاثناء، نقلت "السفير"، عن زوار الرئيس ميشال سليمان، انه أجرى أمس اتصالات مع كل الاطراف المعنية، متمنياً التخفيف من شروطهم، لتسهيل التوصل الى حل، وخص بهذا التمني الرئيس سعد الحريري.

وفي الاطار نفسه، نقلت صحيفة "اللواء" عن زوار بعبدا إشارتها الى أن رئيس الجمهورية يتحفظ على مبادرة رئاسية تشمل بعضاً من كل المبادرات التي طرحت ولن يفصح عنها إلا في حال لم تنجح مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقد نقل سليمان هذه المبادرة الى المعاون السياسي لبري النائب حسن خليل وبالتالي الى كل أركان المعارضة.


الرئيس بري يقترح حلاً "لبنانياً - لبنانياً" لمعالجة ملف شهود الزور

من جهته، لفت رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى أن "ما قدمته من اقتراح يقضي بارسال ملف شهود الزور الى المجلس العدلي، لا يلبي طلبات جميع الافرقاء، لكنه يسيّر امور البلاد"، مؤكداً أن هدفه "الا نستمر في الغرق في المزيد من التعقيد والمراوحة على انفسنا".
وفي حديث لصحيفة "النهار"، أوضح بري أن "ما طرحته باختصار هو حل لبناني – لبناني، والاجواء ايجابية ومقبولة، ونحن في انتظار الجواب من رئيس الحكومة سعد الحريري"، مشيراً الى أن "الحل يفتح القفل على حلول اخرى بدلاً من ان نبقى على حذرنا الشديد، لا بل على تشنجاتنا وعصبياتنا".
ورداً على سؤال، حول ما إذا كان الطرح الذي قدمه أمس الى الرئيس الحريري يختلف عما طرح عليه اول من امس، فأجاب: ".طورناه قليلاً".


الحريري يقترح حلاً "قانونياً" وينتظر جواب الرئيس بري عليه

في المقابل، لفت رئيس الحكومة سعد الحريري، الى أنه "طرح حلاً ليس فقط لبنانياً - لبنانياً، بل هو ايضاً دستوري - قانوني"، كاشفاً في حديث لـ "النهار"، أنه "في إنتظار الجواب من رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن هذا الاقتراح".


جنبلاط: لعدم التشويش على المسعى السوري - السعودي

بدوره، قال رئيس "اللقاء الديمقراطي"، النائب وليد جنبلاط لـ"السفير"، إنه "يأمل في ان يحسم ملف شهود الزور في جلسة مجلس الوزراء اليوم بالتوافق، وتجنب التصويت، خصوصا ان المسعى السوري - السعودي ما زال قائماً، وعلينا مواكبته بأجواء داخلية مؤاتية، لا تشوش عليه"، لافتاً الانتباه في الوقت ذاته الى انه لا يمانع في إحالة ملف شهود الزور الى المجلس العدلي.

وأوضح ان المسعى السوري ـ السعودي ما زال مستمراً ويجب إعطاؤه كل الفرص، مشيداً بالسرية التي تحيط به والتي تحميه وترفع حظوظ نجاحه، ونبه الى مخاطر المناخات التي تمهد الارضية امام الفتنة، داعياً كل الاطراف الى التعقل، لان الفتنة المذهبية لا تخدم إلا المخطط الاسرائيلي - الاميركي لتفتيت المنطقة.
هذا وكشفت الصحيفة أن "جنبلاط الذي يقوم اليوم بزيارة خاصة الى دمشق يلتقي خلالها اللواء محمد ناصيف واللواء حكمت شهابي، سيستقبل في المختارة السبت المقبل السفير الايراني في بيروت غضنفر ركن آبادي الذي سينقل اليه دعوة رسمية لزيارة إيران.


خطاب سياسي للسيد نصر الله اليوم

في غضون ذلك، كانت للامين العام لـحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله مساء امس اطلالة مقتضبة على ما سيجري في مجلس الوزراء اليوم، فقال في خطبته في مناسبة ليلة التاسع من محرم، "لا احد يدري ماذا سيحصل في جلسة مجلس الوزراء غداً (اليوم)، لكننا غداً (اليوم) سنحكي سياسة"، وغمز من قناة من "يضيّعون الوقت".

وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة "النهار" أن خطاب سماحة السيد حسن نصرالله في اليوم العاشر من عاشوراء غداً سيخصص للقضايا الاستراتيجية.

على صعيد آخر، نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر مطلعة على أوضاع المديرية العام للأمن العام، أن المدير العام السابق اللواء المتقاعد وفيق جزيني لا يزال يحتفظ بأكثر من عشرين سيارة تابعة للمديرية تحت تصرفه، إضافة الى عدد كبير من الهواتف الخلوية العائدة لها، علما بأن بعض مراكز الأمن العام بحاجة ماسة الى سيارات أميرية.


الاسد: نرفض اتهاماً بلا دليل

الى ذلك، أكد الرئيس السوري بشار الاسد ان سوريا لا تقبل أي اتهام من دون دليل، خصوصاً إذا كان الموضوع فيه محكمة ويتعلق بقضية وطنية كاغتيال رئيس وزراء بلد مثل لبنان، فيه انقسامات عمرها قرون وليس عقوداً من الزمن، مشدداً على انه لا بد من أن يكون هناك دليل كي لا يكون هناك انقسام.
وقال الأسد بعد لقائه أمس في الدوحة أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني: لا أريد التحدث نيابة عن اللبنانيين في موضوع الافكار المتداولة للحل، أحياناً إعلان الأفكار في الإعلام يكون ضاراً بالعمل السياسي نفسه، ونفضَّل أن تعلن لبنانياً وليس سورياً أو قطرياً".

وأكد الاسد أن سوريا بشكل عام كدولة وكقيادة سياسية لا نقبل أي اتهام بأي حال من دون دليل، ليس فقط في موضوع لبنان سواء أكان من المحكمة أم من غيرها بل في دول أخرى حصل ذلك في مواقف سابقة عدة اتهامات قد تكون سياسية.
من جانبه، أكد أمير قطر أن موضوع التسوية ما زال في يد سوريا والسعودية، مضيفا أنه متأكد أن دمشق والرياض حريصتان كل الحرص ألا تكون هناك فتنة في لبنان وأن تجنبا المنطقة أي شر جديد مقبل.

وفي السياق نفسه، أبلغت مصادر عربية وغربية، لـ "النهار" أن "زيارة الرئيس السوري للدوحة كانت من أجل التشاور مع أمير قطر في الأمور المستجدة في ملفات المنطقة، وخصوصاً أن الزيارة تأتي بعد محادثات الأسد مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل بضعة أيام والتي كان الوضع اللبناني محورا رئيسا في محادثات الأسد مع كل من أمير قطر والرئيس الفرنسي وان مبرر الزيارة الرئيسي هو الوضع اللبناني قبل صدور القرار الأتهامي".


تحذيرات فرنسية

في موازاة ذلك،، قال مصدر دبلوماسي عربي في باريس لـ"السفير"، إنه من دون تجديد التفويض العربي والفرنسي، رسميا وعلنيا، لسوريا في لبنان، لن تتقدم الجهود المبذولة نحو التسوية لاحتواء مفاعيل القرار الاتهامي في لبنان، مشيراً الى أن ساركوزي، الذي يملك من دون شك تصورا واضحا لتداعيات القرار الاتهامي، إسرائيليا، فضل أن يطلب من الأسد تصوراته لنتائج القرار وما يمكن ان تقوم به اسرائيل، في حال اتهام المدعي العام الدولي دانيال بيلمار عناصر من حزب الله بالتورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وكشفت الصحيفة أن مقربين "من الرئيس الفرنسي يشيعون وجود مؤشرات خطرة حول احتمال تدخل اسرائيل عسكريا، إذا ما اختار حزب الله الإخلال بالتوازن السياسي الحالي بينه وبين الكتلة التي يقودها الرئيس سعد الحريري، وقلب طاولة حكومة الوحدة الوطنية، لان ذلك يعد اسقاطا للموقع اللبناني، بعد العراق، في السلة الإيرانية".


التهديدات الصهيونية

وبالتزامن مع هذه الاجواء الفرنسية، أعرب وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك في لقائه امس مع وزير الحرب الأميركي روبرت غيتس عن القلق الإسرائيلي من الوضع في لبنان والعواقب المحتملة من صدور القرار الظني في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مبدياً تخوفه من "استمرار كل من سوريا وحزب الله في جهودهما التسلحية"، وطالب بمواصلة التعاون الإسرائيلي الأميركي في مجال مجابهة الصواريخ التي يمكن أن تطلق على الأراضي الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، خصصت اذاعة العدو الصهيوني حلقة حوارية لمناقشة الاوضاع في لبنان بعد ما كشفت "ويكيليكس" وخاصة ما نسبته الى وزير الدفاع الياس المر، وقالت الاذاعة "ان موقف هذا الاخير تدعو الى ضرب البنى التحتية لحزب الله"، اما ضيف الاذاعة القائد الاسبق لفرقة لبنان العميد في الاحتياط غيورا عنبار، فقال "ان مواقف دعم "اسرائيل" ليست غريبة على دولة مثل لبنان حيث هناك اشخاص مستعدون دوما لمساعدتنا".

هذا وكشف مسؤول أمني لبناني رفيع المستوى، أن الأسئلة التي يوجهها الضباط العاملون في الـ"يونيفيل" الى نظرائهم اللبنانيين تظهر "حجم الرعب" الذي يعيشه هؤلاء من السيناريوات التي قد تنعكس على قواتهم إذا لم يتوصل اللبنانيون الى حل للأزمة السياسية الحالية. المسؤول، وفي حديث لصحيفة "الأخبار، أشار الى أن "أكثر الأسئلة التي يطرحها الضباط الدوليون تتصل بالمخيمات الفلسطينية وبمحاولة استكشاف رد فعل حزب الله إذا صدر القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية قبل حصول تسوية".

2010-12-15