ارشيف من :أخبار لبنانية
المعارضة السنية: التجييش المذهبي هدفه التماهي مع العدو وحماية الفاسدين
قبل مهرجان طرابلس الذي بلغ به الفجور المذهبي حدا لا مثيل له، إذ تجندت وسائل إعلام فريق 14 آذار لتفرض تحريما على أي نقد يطاول أدا بعض المواقع في الدولة، فلم تكتف بجعل شاغلي هذه المواقع فوق المحاسبة والمساءلة فقط، إنما حظّرت على الآخرين توجيه الأسئلة لهم عن أعمالهم وممارستهم، مستخدمة لذلك التحريض المذهبي، ومصورة أي نقد لهم على أنه اعتداء على أهل السنة والجماعة يستهدف موقعهم في الدولة ودورهم في الوطن.
على هذا، كان محرما مثلا التوجه الى رئيس الحكومة سعد الحريري أو لومه على تأخير او تأجيل انعقاد مجلس الوزراء او حتى البت في ملف شهود الزور، ولا يجوز الاقتراب من "مملكة المالية" وعلى رأسها الوزيرة ريا الحسن ومطالبتها بكشف قطع الحساب للاعوام المنصرمة او مساءلتها في بعض المخالفات المالية، وكذلك الأمر بالنسبة لقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات على خلفية تجاوزات أو أخطاء في الأداء، وغيرهم.
هل نجحت هذه الحملة؟ لا يهم الجواب، لكن هل تسير الدولة بمثل هذا المنطق، وأي آثار مدمرة ستكون في حال اتخاذه متراسا للسياسات بغض النظر عما إذا كانت مشبوهة أو صحيحة، وماذا يبقى من الوحدة الوطنية، أو ما نفع الكلام عن الديموقراطية والشفافية والقوانين والمؤسسات، طبعا، كل هذا سيمضي مع الريح، لكن ما يخفف من الوطأة، أن لسان حال البعض من الطائفة السنية على مختلف انتماءاتهم السياسية او من مواقعهم الدينية يخالفون هذا الرأي، وليسوا على استعداد أن يبلعوا ألسنتهم للاحتماء من هذا التيار الجارف، ويقولون بالصوت العالي "من غير المسموح التستر على الفاسد بغطاء الطائفية والمحسوبيات"، ويعتبرون ان هذا التوجه يخلو من المنطق والتعقل، ويسارعون الى نبذه لما يحمل في طياته من مساس بالامة الاسلامية جمعاء قبل الطائفة والمذهب، ويرون فيه تفريطا بالوحدة الوطنية والمقاومة على حساب المصالح الفردية، وخدمة للمشروع الاميركي الصهيوني المدبر للمنطقة.
هذا الواقع عرضته "الانتقاد" على بعض القيادات السنية، فكانت هذه المواقف:
اسامة سعد: التجييش المذهبي استجابة لبرنامج أميركي إسرائيلي
رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد قال "اذا كانت هذه الانتقادات غير محقة فإننا نرفض هذه الافتراءات، ولكن اذا كانت هذه الانتقادات التي توجه الى موظفين كبار في الدولة أكانوا من الطائفة السنية او الشيعية او المسيحيين او غيرهم، فهذا حق وواجب وضرورة، خصوصا ان الفساد في البلد مستشر على كل المستويات، وأن تقوم وسائل الاعلام أو قوى سياسية او شعبية بتوجيه انتقادات لموظفين كبار او لمسؤولين في الدولة على ادائهم الوظيفي او الاشارة الى فسادهم، فهذا امر مقبول وطبيعي ولازم وضروري ولا نحمل الموضوع اي ابعاد طائفية او مذهبية".
وعن مهرجان طرابلس، قال: "الذي جرى في طرابلس له ابعاد سياسية ترتبط بالتعبئة السياسية التي لها أبعاد مذهبية للاسف الشديد حول الصراع المذهبي الدائر اليوم في لبنان حول المحكمة الدولية، وانا اريد ان اقول ان هذه المحكمة الدولية هي موجهة ضد كل اللبنانيين وليس ضد فئة منهم، لأنها تنتهك سيادة لبنان ولأنها تعرض امن وسيادة لبنان للخطر، وبالتالي الضرر منها يطاول كل الوضع اللبناني، ومن يعتقد او يتوهم ان هذه المحكمة هي لمصلحته في مواجهة الاخرين يكون مخطئا".
وأضاف: "نحن نقول ان هذه المحكمة موجهة ضد المقاومة وطبعا في السياق التجييش المذهبي والطائفي هناك برنامج اميركي اسرائيلي ومن بعض العرب ومحلي يستهدف تشويه صورة المقاومة وحصارها".
الشيخ ماهر حمود: الطوائف تحمي الفاسدين
من جهته يقول الشيخ ماهر حمود: "هذه هي الطريقة اللبنانية وليس على الطريقة الاسلامية، تقريبا كل الطوائف تحمي الفاسدين من موظفيها بأي شيء، وهذا ما يعطل دور القضاء، لكن هذه المرحلة بالذات وفي موضوع الطائفة السنية يفترض ان تكون أفضل، لأننا كسنة نقدم انفسنا كالطائفة الأصل والممثلة للاسلام او للتاريخ الاسلامي وايضا نطرح انفسنا كجهة رئيسية في البلد، خاصة الشعارات المرفوعة بموضوع عودة الدولة او الولوج الى الدولة وما الى ذلك، فينبغي للانسان ان يكون منسجما مع شعاراته، وبالتالي اذا كان هذا الكلام صحيحا ينبغي ان نحاسب الفاسد حتى لو كان من طائفتنا بل من يبدأ بالاصلاح هي الدولة، قد يتذرعون ان الآخرين لا يفعلون ذلك، نقول نحن الطائفة الأهم كما تطرحون وانتم اصحاب الشعارات الكبرى في اصلاح الدولة فيجب ان تبدأوا بأنفسكم ليقلدكم الاخرون".
وعلى الرغم من تشاؤمه من وقف استخدام التجييش المذهبي، قال: "واضح ان الساحة منقسمة وللاسف الشديد، اعلام المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار يؤثر، وله قدراته اضافة الى بعض الأخطاء التي يمارسها الاخرون، فظاهرة التعميم موجودة، فإذا ما اخطأ الرئيس الحريري بأي امر، فالموظف السني في اي وزارة او في اي مكان تقريبا سيحاسب على اساس ما فعل سعد الحريري وليس على اساس ما فعل غيره مثلا، مع انه قد يكون معارضا والعكس صحيح. حتى الانسان غير المسيس يجعله في موقع الدفاع احيانا، وانا هنا لا ابرر فعلته... وقد يضطر بعض الناس الذين هم على حياد خلال مماحكات تحصل في الزواريب وفي الاحياء الى تبني موقف الطائفة حتى لو كان مخطئا احيانا. في كل الاحوال المطلوب من كل طائفة وكل انسان ان يتبرأ من المجرم ويدين الفاسد، وذا كان احمد فتفت قدم الشاي في مرجعيون فهو فاسد، وان كان فايز كرم قد تعامل ولو جزئيا مع العدو الصهيوني ولو بشكل سياسي كما يقولون فهو يجب ان يدان، وان كان احمد منصور الشيعي قتل يجب ان يدان، وكذلك الامر بالنسبة للماروني وسواه من المذاهب والطوائف الاخرى، وهكذا يبدأ الاصلاح بأن يدين كل انسان ما عنده اولا قبل الاخرين حتى يكون اثر الخلاف المذهبي والطائفي اقل مما هو عليه الان، اما حتى هذه اللحظة فالامور تسير نحو الاسوأ".
الشيخ هاشم منقارة: لا يعرفون السنّة حتى يتحدثون باسمهم
رئيس مجلس القيادة في حركة التوحيد الإسلامي وعضو جبهة العمل الإسلامي الشيخ هاشم منقارة، عرض لمهرجان المستقبل في طرابلس، فقال: "عندما سمعت هذا الموضوع، تأسفت وتأثرت مما يتكلم به وخصوصا البعض الذين نعرف تاريخهم ومن هم تماما، يتكلمون ويتحدثون باسم السنة، وهم ان سألتموهم لا يعرفون ما هي السنة، فهي ليست ابتداعا كما يدعون انما السنة سلوك واخلاق ومقاومة وجهاد".
وإذ اعتبر أن هناك مخططا حقيقيا لضرب مشروع الاسلام على ايدي هؤلاء، استبعد أن تنجر الطائفة السنية إلى هذا المخطط، وقال: "طبعا الهدف من ذلك، هو التجييش ضد المقاومة. اصلا ماذا يريد المشروع الاميركي والصهيوني وحتى الاوروبي غير ضرب المقاومة والجهاد في بلاد الشام؟ وهم يمشون وراء هذه الطروحات بغباء أو بغير غباء، ان كان بغباء نرجو ان يصحوا من هذا الغباء وان كان مخططا وهذا ما نراه حقيقة، فهذا الموضوع سوف يلاقون بسببه اشد مما لاقوا بسببه".
زهير الخطيب: التجييش هدفه التغطية على الفساد والعمالة
رئيس حركة الوطن زهير الخطيب قال: "الاشخاص الذين يشغلون مواقع حكومية رسمية في الدولة اللبنانية من الطائفة السنية هم ليسوا ممثلين في هذه المواقع للطائفة السنية، كما ان غيرهم ليسوا ممثلين لطوائف اخرى، وما حصل انهم اصبحوا في هذه المواقع لأن هناك تحاصصا بين الطوائف في هذه المواقع في الدولة، ولكن اختيارهم يفترض انه كان بكفاءاتهم وبالتالي عندما يصبحون في هذه المواقع فهم ليسوا مسؤولين اتجاه الطائفة السنية، لانه ليس هناك مراجعة او مرجعية في الطائفة السنية لمحاسبتهم او لاجبارهم على تبني برنامج معين، وبالتالي ليس للطائفة اي نفوذ عليهم
في هذه المواقع، كما انهم اصبحوا موظفين في الدولة اللبنانية لخدمة الدولة اللبنانية والمواطنين اللبنانيين، وبالتالي محاولة تصوير على سبيل المثال بان موقع رئاسة الحكومة اذا ما تم انتقاده او موقع امني آخر يشغله موظف بخلفية انتماء طائفي سني بانه هو تعد على حقوق الطائفة او محاولة للمس فيها، فهذا امر غير طبيعي وغير صحيح وغير مقبول، لانني كمنتمٍ لهذه الطائفة الاسلامية الكبرى طليعة العروبة والمرابطة والجهاد، لا يمكن ان اعتبر اي شاغل لهذه المواقع ممثلا لي بانتمائي الطائفي، وبالتالي لا اقبل مثل هذا التصوير، واعتقد ان محاولة البعض وخاصة في حزب المستقبل، هي محاولة اللعب على هذا الوتر هو فقط لاستثارة المواقف وتضليل الرأي العام وخاصة في الطائفة السنية، في حين أنه لكل اللبنانيين الحق في ابداء ارائهم وانتقادهم ضمن حدود اللياقة الادبية والمؤسساتية لانهم مسؤولون اتجاه الشعب اللبناني بمختلف طوائفه".
ورد التجييش داخل الطائفة السنية إلى أن "هناك مخططا مرسوما يتماهى مع هدف العدو الصهيوني والادارة الاميركية، اولا بتحييد التأييد الشعبي والرأي العام للمقاومة، وبالتالي محاولة عزلها للضغط عليها او ارباكها في مواجهة عدوان جديد متوقع على لبنان، وبالتالي محاولات البعض لتجييش الخطاب التهكمي والتهجمي على رموز المقاومة وحزب الله، وهم لا يدرون بانهم يسيئون للاسلام والمسلمين بما معنى حزب الله في الاسلام وهم انصار الله والدعوة الاسلامية، وهذه محاولة رخيصة لاثارة فتنة مذهبية. بالطبع هم واهمون فذلك لا ينساق وراءه أحد وهذا الامر يغيظهم، ما يريدون من هذه الحملة التي ظاهرها العدالة، هو استهداف حزب الله وقياداته، وهي تخفي محاولة مقايضة المصالحة التي يطلبونها قضائيا وشعبيا للتغطية على فسادهم وعمالتهم والتخلي عن مسألة شهود الزور".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018