ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة دعوا الى التنبه من مؤامرة كبرى تسعى لاغراق اللبنانيين بالفتن والاحترابات الداخلية

خطباء الجمعة دعوا الى التنبه من مؤامرة كبرى تسعى لاغراق اللبنانيين بالفتن والاحترابات الداخلية

رأى السيّد علي فضل الله، في خطبة صلاة الجمعة، أن "جهات دولية وأميركية تدير خيوط المشكلة اللبنانية لادخال البلد في لعبة المساومات، بعد طرح مسألة المقاومة وسلاحها على الطّاولة، وبعد تشويه صورتها، والتَّشويش على دورها وإرباك حركتها وفاعليتها، بحيث تصبح مشكلةً بدلاً من أن تكون حلاً لهذا الوطن، عندما تقف في مواجهة العدوّ الأول "إسرائيل"، الّتي لا تريد أن يقوى هذا الوطن، وتنجح تجربة التنوّع فيه، بل أن يبقى معبراً لتحقيق مشاريعه في العالمين العربي والإسلامي".

وإذ تمنى على اللبنانيين "أن يحدِّقوا ملياً في الصورة، ليتعرّفوا إلى كل تفاصيلها وأبعادها"، طالبهم السيد فضل الله بأن "يعرفوا أنَّ البلد لا يتحمل لعبة مساومةٍ كبرى من هذا النَّوع، ولا يمكن أن يكون جاهزاً لحسابات اللّعب والخسارة على هذا المستوى، وبالتالي، فلا واقعيَّة لمسألة الغالب والمغلوب في كل هذا الصَّخب الَّذي لا ينتهي"، مشيرا الى انه "لا بدَّ من تلمّس خطوط الحلّ باعتماد الحوار سبيلاً للتَّفاهم والحلّ"، وداعيا الجميع "للجلوس على طاولة الحلّ لكلّ ما يتهدَّد الوطن الآن، وما يتهدَّد مستقبله، فماذا نستفيد لو ربحنا مكسباً سياسيّاً هنا أو مذهبيّاً أو طائفيّاً هناك، أو حقّقنا عدالةً تدور حولها التّساؤلات، وخسرنا لبنان؟".

من جهة أخرى، توجه السيد فضل الله للفلسطينيّين على مستوى السّلطة وغيرها بالقول "انّ أقلّ ما يمكن القيام به، هو إيقاف مهزلة لعبة التفاوض، والعودة إلى توحيد الصفّ الفلسطينيّ، لمواجهة المرحلة، واكتشاف آفاق المرحلة الجديدة"، واعتبر ان "أكثر ما تعمل له الدّبلوماسيَّة الأميركية في المنطقة، يتمظهر في الضَّغط على إيران ودول الممانعة، لأنَّها تعتقد أن لا سبيل لضخّ الحياة في مشروعها المتجدّد، إلا باستنزاف إيران اقتصاديّاً وسياسيّاً، وحتّى أمنيّاً، وإرباك كلّ القوى الممانعة"، مشيرا الى "اننا نلمح في العدوان المتصاعد على الجمهوريَّة الإسلاميَّة، من اغتيال العلماء النّوويّين، إلى التّفجيرات الوحشيَّة، وخصوصاً في منطقة سيستان بلوشستان، كما حصل في المجزرة الأخيرة، إلى الضّغوط الدّبلوماسيَّة والحصار المستمرّ، محاولةً لدفع إيران إلى الخضوع للشّروط الأميركيّة، الّتي تتّصل بمكانتها في المنطقة، كما تتَّصل بدعمها للمقاومة وحركات التحرّر".

وإذ لفت إلى "أنَّ المنطقة برمَّتها قد دخلت في خضمِّ مرحلةٍ جديدةٍ، تقترب فيها الأمور من حساب الخيارات المفتوحة، بين التّسويات المعقّدة، والحروب المتنقّلة، والفتن المتحرّكة هنا وهناك"، رأى  السيد فضل الله أن "على الشّعوب أن تُدرك حجم ما يُحاك ضدَّها من مؤامرات، وما يزرعه الآخرون من ألغامٍ في الحقول السياسيَّة والمذهبيَّة والطائفيَّة، لتعرف كيف تتعامل مع المرحلة الجديدة، وكيف تردّ العدوان بالمواقف الميدانيَّة الحاسمة، قبل أن تلتفَّ عليها المعطيات وتحاصرها الأحداث".


المفتي قبلان طالب الحريري بإعلان موقفه بصراحة من المحكمة الدولية وسيناريوهاتها

من جهته، طالب المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، رئيس الحكومة سعد الحريري بدفع الكرة من ملعبه، وإعلان موقفه بصراحة وشفافية مطلقة، من المحكمة وسيناريوهاتها التدميرية للبنان على اعتبار أن ما كان مؤملاً منها من كشف للحقيقة وتحقيق للعدالة أصبحا اليوم سراباً وفي حكم المنتهي في ظل هذه المحكمة المسيسة والموجهة بالـ"ريموت كونترول" الأميركي وفق ما يخدم الأهداف الصهيونية ويؤدي إلى إغراق اللبنانيين بالفتن والاحترابات الداخلية.

المفتي قبلان، وفي خطبة الجمعة في مسجد الامام الحسين (ع) في برج البراجنة، دعا الجميع الى عدم الانجرار الى ما يدبر لنا ولمقاومتنا عبر ما يسمى بالمحكمة الدولية، مشددا على "ضرورة التنبه التام واليقظة الدائمة لتجنب السقوط في الشرك الأميركي - الصهيوني، وذلك بإعتماد خطاب التعقل ومقاربة القضايا الخلافية بالانفتاح والتروي ومعالجتها بالحوار البنّاء الذي يجنّبنا تجرّع الكأس المرّة، وإفساح المجال أمام المساعي الخيّرة والإسهام في إنجاحها"، معتبراً أن "لا بديل عن التوافق بين اللبنانيين، فقدرهم أن يضحّوا، وأن يتبادلوا التنازلات، من أجل أن يُحفظ لبنان ويكون محصناً ومقاوماً في وجه التحديات وبخاصة التحدي الصهيوني".

الى ذلك، لفت المفتي قبلان الى أن "سياسة اللف والدوران، ومحاولات التحايل وتقطيع الوقت أصبحت مكشوفة ومشبوهة، وبالتالي لم تعد مقبولة على الإطلاق كما لا يجوز أن تبقى الدولة معطلة، ومؤسساتها مشلولة ومصير البلد وشعبه مسترهناً لإرادة الإملاءات الأميركية والرغبات الصهيونية.

كما ناشد المفتي قبلان السياسيين بأن يكونوا على درجة عالية من الوعي، متحصنين بكل العناصر القادرة على صوغ خطاب وطني جامع يضع حداً لكل ما يثار من حساسيات وتحريضات ويُرفع من شعارات تحركها الغرائز والأهواء، ويحول دون الوقوع في ما يشتهيه أعداء هذا البلد، لأن الفتنة إذا وقعت فإنها لن ترحم أحداً، وسيكون الخاسر فيها لبنان واللبنانيين، داعياً "إلى المزيد من اليقظة والوعي والإدراك والقراءات الصحيحة والمتأنية التي توضّح الصورة الحقيقية لهذا الواقع، وتؤهلنا لأن نكون جميعاً في الموقع الذي يمكننا من تجاوز هذه المرحلة الصعبة والانطلاق معاً نحو بناء الدولة القوية والقادرة على تحقيق آمال اللبنانيين وإخراجهم من دائرة الصراعات الإقليمية والدولية".


الشيخ النابلسي: اذا كنتم تريدون الحقيقة والعدالة فلم إذاً تهابون من كشف هؤلاء الشهود

بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي أن "الطرق المعتمدة لإنضاج حل للأزمة الحالية في لبنان، تبدو حتى الساعة عديمة الفائدة، فهناك مراوحة في الفراغ وتدخلات خارجية ترهيبية مباشرة لئلا يكشف عن أبعاد وخلفيات شهود الزور".

وفي خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم، قال الشيخ النابلسي إن "المحكمة ليست هدفا وقيمة نهائية للبنانيين، وإنما العدالة هي الهدف وهي القيمة التي يجب على كل لبناني أن يسعى إليها، متسائلاً "إن كانت هذه المحكمة بمقدورها أن تجلب العدالة بعد فيض هائل من الكذب والتمويه والتسييس"، وانتقد "سلوك بعض الجماعات اللبنانية وبعض القيادات والزعامات التي تنادي بشيء فيه منتهى الأذية والإساءة لها ولوطنها"، ورأى "أنها تهرب من العقلانية إلى التهور، وتجلب شيئا يمزق الوحدة والاستقرار ويفتح أبواب الجحيم على وطن يحتاج إلى كل ذرة منعة وقوة ومحبة وتآلف".

وفي سياق متصل، وصف الشيخ النابلسي موقف الحكومة من ملف شهود الزور في شأن جلسة مجلس الوزراء الأخيرة،  بالسلبي والعجز"، وقال "إن الحكومة تعفي نفسها من المسؤولية، وتظهر بمظهر من يخفي عن الشعب أمرا كبيرا وخطيرا، ولا تبالي بشيء إزاء أمر له صلة وثيقة بالحقيقة والعدالة"، وسأل "إذا كنتم تريدون الحقيقة والعدالة وأنتم صادقون، فلم إذا تهابون من كشف هؤلاء الشهود؟".

وحذّر الشيخ النابلسي من "إننا أمام مأزق خطير وأمام أزمة غير واضحة المعالم، وأنتم من يستطيع أن يحدد اتجاه الاوضاع السياسية والأمنية اما نحو الاستقرار والحفاظ على الوحدة، وإما نحو الانفجار والتصعيد السلبي".


2010-12-17