ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: انجاز المقاومة والجيش بكشف منظومتي صنين والباروك عزز المعادلة الثلاثية ومساعي "السين سين" متواصلة
ليندا عجمي
مرة جديدة، فشل الكيان الصهيوني في اخفاء آثار الصدمة الموجعة وخسارة الجولة الجديدة في حرب الأدمغة أمام حزب الله، التي أصيب بها جراء إكتشاف المقاومة والجيش اللبناني منظومتي التجسس في مرتفعات صنين والباروك، فأطل اعلامه بما فيه من خبراء ومحللين عسكريين مذهولاً لكشف مدى الضرر الذي انزله حزب الله بمستوى وحدات تجسسهم الذي ينفضح يوما بعد آخر.
وعلى خط مواز، يتواصل الدعم الدولي المادي والمعنوي للمحكمة الدولية، عبر اعطاء جرعة دعم فرنسية في تمويلها، في وقت دافع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن عمل المحكمة، وسط معلومات تشير الى توجه لدى واشنطن بتأجيل صدور القرار الظني الى موعد ليس ببعيد، قد يكون الشهر المقبل، والذي ما عاد ذات جدوى بالنسبة الى حزب الله بعد أن أعلن دفنه قبل صدوره.
داخلياً، بقيت الساحة المحلية على حال الجمود والشلل الذي يخيم على المؤسسات الدستورية إلى أجل غير مسمى بانتظار تصاعد الدخان الابيض من المساعي السورية ـ السعودية، فيما نقل عن رئيس الحكومة سعد الحريري انه سيتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لعقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن "أجواء الساعات الثماني والأربعين الماضية عكست حدوث تطور سياسي مفاجئ في مسار الاتصالات العربية والدولية المتعلقة بلبنان، الهادفة الى إيجاد تسوية لموضوع المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي الذي بات في حكم المؤجل الى ما بعد السنة الجديدة، تبعاً لمصادر دبلوماسية عربية في بيروت ولوزير خارجية العراق هوشيار زيباري الذي أعلن من نيويورك، عن وجود توجه لتأجيل صدور القرار من الشهر الحالي الى موعد لاحق "بسبب مطالبات حتى لبنانية، وذلك من ضمن توجه أميركي للتهدئة في موضوع الملف النووي الايراني!".
التشاور السوري ـ السعودي
وفي هذا السياق، قالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ"السفير"، إن "التشاور السوري السعودي قطع شوطاً كبيراً جداً وهناك إيجابيات ستبدأ بالظهور تدريجياً، ورفضت الإجابة على سؤال حول ما اذا كان ما نشهده هو مجرد هدنة أعياد، واكتفت بالقول "الأمور في مواقيتها"، مشيرة الى أن قيادات لبنانية، لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، تتابع تفاصيل المسعى العربي وتشارك في تقديم الأفكار الى الجانبين السعودي والسوري.
بدورها، أكدت مصادر مطلعة لـصحيفة "الأخبار" حدوث تطور ايجابي في الاتصالات بين سوريا والسعودية، يتمثل بتحقيق تقدم كبير جدا في ما خص الورقة المكتوبة المتداولة بين البلدين حول لبنان، غير مستبعدة توقيع هذه الورقة في الايام التي ستعقب رأس السنة.
من حهته، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أنه "يتابع من كثب الحوار السعودي - السوري من خلال التواصل مع الرئيس بشار الأسد وأيضاً مع القيادة السعودية إما مباشرة وإما من خلال رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وأن هذا الحوار مستمر"، مؤكداً "أننا سنصل إلى اتفاق إن شاء الله يكون مرضياً للجميع"، من دون أن يدخل في تفاصيل أكثر.
سليمان وفي حديث الى صحيفة "المستقبل" ، لفت الى أن "قمة بعبدا الثلاثية التي ضمّت إليه الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الأسد رسمت أساساً للحلّ، وما زال الوضع في لبنان تحت سقف الاستقرار الذي حدّدته هذه القمة".
كما طمأن رئيس الجمهورية اللبنانيين إلى أن "الوضع الأمني ممسوك وأنه سيبقى مستقراً"، آملاً أن "يسمع المواطنون أخباراً مريحة مع حلول الأعياد".
هذا وأكد رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، في تصريح لصحيفة "الأخبار" أن "الاتصالات السعودية-السورية لا تزال مستمرة بايجابية، وان الافكار الجدية تحظى بكتمان شديد وهو امر ممتاز ويدل على جدية".
تفاصيل منظومتي صنين والباروك
في غضون ذلك، تكشفت لـ"السفير" وقائع جديدة متعلقة بالإنجاز النوعي للجيش والمقاومة المتمثل في الكشف عن منظومتي تجسس للمراقبة والرصد في أعالي صنين والباروك، أبرزها أن منظومة التجسس في أعالي صنين، عبارة عن صخرتين، واحدة مزودة بكاميرات تصوير تغطي لمسافة 20 كيلومتراً وتقرب الهدف المنشود الى حدود المتر الواحد، والأخرى عبارة عن ركائن، اي بطاريات تزود الكاميرات بالطاقة وتؤمن هذه التغذية لسنوات طويلة.
وتبين أن هذه المنظومة تحتوي على خمسة أجزاء: 1- نظام بصري. 2- نظام إرسال الصورة والبث عبر الأقمار الصناعية. 3- نظام استقبال إشارات التحكم، أي التشغيل عن بعد. 4- نظام إدارة التحكم بالمنظومة. 5- نظام التغذية بالطاقة.
وقال مصدر معني للصحيفة نفسها، إن "مهمة هذه المنظومة كشف أهداف بعيدة المدى وتحديدها بشكل دقيق، وتحديد إحداثيات لأهداف أرضية وإرسالها عبر الأقمار الصناعية او بالطائرات لتسهيل ضربها، وهي تغطي كامل السلسلة الشرقية والمناطق المجاورة".
وحول منظومة التجسس في الباروك، كشف المصدر انها "اكثر تعقيداً من الناحية التقنية، واستغرق الوصول إليها وكشفها وتفكيكها حوالى 18 ساعة، بسبب وجودها في منطقة وعرة ومغطاة بالثلوج، اذ تبين أن هذه المنظومة تكشف معظم العاصمة والضاحية الجنوبية بالإضافة الى الخط الساحلي بين صيدا وبيروت، والبقاعين الغربي والأوسط وصولاً الى بوابة المصنع والمناطق السورية وعدد كبير من مدن وبلدات وقرى الجنوب، وصولاً الى الحدود مع فلسطين المحتلة.
وأوضح المصدر أن منظومة الباروك هي ايضاً عبارة عن صخرتين وهميتين مزروعيتن في المنطقة المذكورة، حجم كل صخرة حوالى المتر مكعب الاولى تحوي جهازاً الكترونياً مهمته التقاط الاتصالات وبثها من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما ان مهمته تغذية محطات اخرى مزروعة على الأراضي اللبنانية كمحطة وسيطة، مما يدل على ان هناك محطات اخرى تم زرعها وتتغذى منها، وهذا الجهاز يحتوي على سبعة هوائيات، خمسة منها موجهة باتجاه موقع العدو الإسرائيلي في رويسات العلم (في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة)، وإثنان موجهان نحو البقاع الغربي وباتجاه الاراضي السورية. وهذا الجهاز من صنع إسرائيلي، إذ أن الإشارة موجودة بوضوح على القاعدة التي تحمله والقواعد التي تحمل الهوائيات، وهو جهاز معقد يجري العمل لمعرفة كيفية عمله
وإمكاناته وقدراته والمعطيات التي يقوم بإرسالها واستقبالها، أما الصخرة الثانية فهي عبارة عن ركائن للتغذية تكفي لتأمين الطاقة للجهاز لعدة سنوات وهي بحالة جيدة.
على خط مواز، كشف مصدر أمني مطّلع لـ"البناء" أن منظومتي التجسس الإسرائيليتين اللتين تم اكتشافهما ويجري تفكيكهما في قمتي جبلي صنين والباروك، كانتا مركزتين في مكانيهما بهدف مراقبة حركة تواصل مجموعات عدوة، أي المقاومة مع مناطق ذات لون طائفي مسيحي ودرزي، ضمن قطاع جغرافي محدد بالجانب الشرقي لسلسلة الجبال الغربية للبنان. وبشكل محكم يستحيل معه وجود ثغرة صغيرة في هذا القطاع.
ورجح المصدر الأمني أن تكون هذه المنطقة الجغرافية حساسة بالنسبة الى المخططات والسياسات العسكرية والأمنية لإسرائيل ومن غير المستبعد أن تكون الأهداف الإسرائيلية من تركيب هاتين المنظومتين في مكانيهما متصلة بالحركة العملانية لمجموعات لبنانية معادية لحزب الله، تستفيد من هاتين المنظومتين إما للإنذار المسبق بحركة مجموعات المقاومة، وإما للتغطية المسبقة لحركة المجموعات الداخلية المعادية للمقاومة، لأن المنظومتين المذكورتين تؤديان المهمتين في آن واحد، وفسر المصدر الأمني أبعاد هذه المهام بتركيز إسرائيل على قطاع جغرافي لعمل عسكري وأمني محتمل.
في هذه الاثناء، كشفت صحيفة "الأخبار" ان رئيس هيئة "أوجيرو" عبد المنعم يوسف كلّف م.ح. وهو موظف في الهيئة، بمهمة جمع ملف كامل عن احد المشتركين في خدمة الاتصالات الثابتة والانترنت في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية، ليتبين لاحقا ان هذا المشترك هو أحد كوادر المقاومة.وقد ورد طلب من المحققين في مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار الى يوسف لتتبعه وجمع المعلومات المتوافرة عنه وعن منزل له في الضاحية الجنوبية وآخر في النبطية، بحسب معلومات "الاخبار".
وكان لافتاً ردة الفعل الصهيونية على هذا الانجاز النوعي، حيث قال الرئيس السابق لمجلس الامن القومي الصهيوني غيورا ايلاند " ان "اسرائيل" لا تستطيع هزيمة حزب الله في مواجهة مباشرة وان حزب الله سيلحق ضررا بالغا بالجبهة الداخلية الصهيونية في حال اندلاع حرب"، في وقت أجرى جيش الاحتلال تمريناً واسعاً للواءيْن كامليْن، استهدف محاكاة عملية اقتحام أهداف عدة للعدو في صورة متزامنة وفق سيناريوهات حربية محتملة مع حزب الله.
وقبل يومين، أعلن الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في خطاب عاشوراء، "ان المحكمة الدولية، او المؤامرة الجديدة بالعنوان الدولي وبالقرار الاتهامي تستهدف لبنان والمقاومة"، وقال" نحن نرفض أي اتهام ظالم لنا أو لغيرنا، ونحن سنسقط أهداف هذا الاتهام، لقد أسقطنا بعض أهداف هذا الاتهام وسنسقط بقية أهدافه"، وشدد على "إننا نعلن رفضنا اية فتنة بين المسلمين وخصوصاً بين الشيعة والسنة، ونعلن حرصنا الدائم على مواجهة أي شكل من أشكال الفتنة والتي يجب أن نواجهها جميعا".
هذا وعبر الرئيس سعد الحريري عن رغبته في تجديد الحوار مع "حزب الله، وقالت مصادره إنه نفى أمام بعض من التقاهم ما قيل بأنه كان يعلم بمضمون القرار الاتهامي او انه ابلغ أحداً بذلك".
وبحسب المصادر فإن مقربين من الحريري كشفوا بأنه سعى جدياً في الفترة الاخيرة لتأجيل القرار الاتهامي الى ما بعد انتهاء العام الحالي، وربما حتى آذار المقبل، وأشار هؤلاء الى انه ارسل موفداً شخصياً وثيق الصلة به اكثر من مرة الى نيويورك لمتابعة الموضوع عن كثب، وللوقوف على كل المستجدات المتصلة بالمحكمة والقرار الاتهامي".
من جهتها، ذكرت صحيفة "الحياة" ان محاولة جديدة ستجري في اليومين المقبلين لتحديد موعد لعقد جلسة لمجلس الوزراء اللبناني، إما يوم الأربعاء المقبل وإما بين عيدي الميلاد ورأس السنة، من أجل اخراج العمل الحكومي من الجمود الناجم عن الخلاف على ملف شهود الزور في قضية اغتيال الرئيس السابق للحكومة رفيق الحريري.
وأوضحت مصادر وزارية ان "اتصالات ستجرى بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال سليمان في شأن إمكان تحديد موعد جديد لانعقاد مجلس الوزراء في ظل الحاجة الى اتخاذ عدد من القرارات المالية والإدارية في مجلس الوزراء وعدم جواز رهن كل المواضيع المطروحة عليه ببت إحالة ملف شهود الزور على المجلس العدلي كما تطرح قوى المعارضة منذ زهاء 3 أشهر"
وفي سياق متصل، أكدت أوساط عربية مطلعة في بيروت لـصحيفة "الديار"، أن الوضع اللبناني كان موضع متابعة حثيثة في اليومين الماضيين من خلال حصول عدة إتصالات سورية وقطرية وسعودية مع كل من الرؤساء الثلاثة وقيادة حزب الله لمنع أي تصعيد من شأنه أن ينعكس على الاستقرار في لبنان.
دولياً، وحول ما يتعلق بالمحكمة الدولية، عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "قلقه من التصريحات المتبادلة في لبنان بشأن المحكمة الخاصة بلبنان"، وقال بان كي مون رداً على سؤال لـ"السفير "حول مدى تخوفه من تأثير عمل المحكمة على الاستقرار الداخلي في لبنان ومدى قبوله للجهود الإقليمية المبذولة، خاصة من قبل سوريا والسعودية، إن المحكمة تعمل بناء على "قواعد قضائية مستقلة ولا يجب السماح لأي طرف التدخل في عملها أو إصدار أحكام مسبقة بشأنها" على حد قوله.
الى ذلك، أعلنت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة أمس عن تبرع باريس بمبلغ مليوني دولار أميركي لصالح المحكمة الخاصة بلبنان، متبعة خطوات الولايات المتحدة وبريطانيا بهذا الصدد، مشيرة الى أن هذه المساهمة تعكس دعم فرنسا القوي لعمل المحكمة الخاصة بلبنان.
وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة "النهار" أن رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان فرنسوا رو حمل خلال جولته على رئيسي الجمهورية ميشال سليمان وسعد الحريري ووزيري العدل والداخلية ابرهيم نجار وزياد بارود رسالة الى المسؤولين مفادها ان مكتب الدفاع في المحكمة يرى انه لا بد للدولة اللبنانية ان تكون حاضرة من خلال ممثلين لها عندما يجري اي نقاش في القواعد القانونية التي يمكن ان يطرحها قاضي ما قبل المحاكمة دانيال فرنسين عندما يتسلم مشروع القرار الاتهامي من المدعي العام دانيال بلمار.
وأكد رو، بحسب الصحيفة، أنه "لا بد من أن يكون مكتب الدفاع حاضراً في كل مراحل المحاكمات كي يكون ثقلاً لا يستهان به في مقابل ثقل مكتب الادعاء، وهذا يمثل رسالة لما فيه مصلحة المدعى عليهم والمتهمين".
على خط مواز، أكدت مصادر مطلعة على أوضاع المحكمة الدولية في لاهاي، أن "إدارة المحكمة تتفاوض مع موظفة رفيعة المستوى فيها للتوصل إلى تسوية مالية تمنعها من الإستقالة في وقت قريب، أو من اللجوء إلى تقديم شكوى ضد رئيسها".
ونقلت صحيفة "الأخبار" عن المصادر إعلانها، أن المستوى الوظيفي للموظفة المذكورة هو أرفع من مستوى الناطقة السابقة باسم المحكمة فاطمة العيساوي، التي أعلنت استقالتها قبل أيام، لافتة إلى أن "تسويات مالية عديدة عقدت مع غير موظف من المحكمة، بعضهم استقالوا والآخرون مددوا عملهم فيها ضمن نظام يشبه البطالة المقنعة، إذ تدفع لهم رواتبهم كاملة من دون عمل يذكر".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018