ارشيف من :أخبار لبنانية
"السفير": الحكومة لم تحل إتفاقية ترسيم الحدود بين لبنان وقبرص الى المجلس النيابي بفعل وعد قطعه الحريري لأردوغان
ذكرت صحيفة "السفير" أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين الحكومتين اللبنانية والقبرصية في العام 2007، والتي من شأنها أن تحفظ حقوق لبنان في حال تبين وجود حقول نفطية مشتركة، ضاعت بين السرايا الكبير وساحة النجمة، حيث أبلغت رئاسة المجلس النيابي المسؤولين في وزارة الطاقة رسمياً بأن مشروع الإتفاقية اللبنانية القبرصية لم يحول من مجلس الوزراء إلى الأمانة العامة لمجلس النواب لغاية الآن.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر دبلوماسي بارز في بيروت "السفير" أن الإشكالية التي تعترض الموضوع "تتمثل في وعد قطعه رئيس الحكومة سعد الحريري الى نظيره التركي رجب طيب أردوغان، بعدم توقيع الإتفاقية مع القبارصة، حتى لا يستثير الأمر حساسيتهم، نظراً الى إشكالية تعامل الأتراك تاريخياً مع الواقع القبرصي".
وأضاف المصدر الدبلوماسي نفسه ان "ثمة مراسلات عديدة جرت بين الجانبين اللبناني والقبرصي، وقد أعطي القبارصة وعداً بتمرير الإتفاقية في مجلس النواب اللبناني، وكان جوابهم: إذا تم تصديق الحدود من الجانب اللبناني نعطيكم حصتكم".
الى ذلك، كشف مصدر وزاري لبناني للصحيفة أن هذا الموضوع "تحرك بعد أن توافرت معطيات لوزارة الطاقة في كانون الأول 2008، أي في عهد حكومة فؤاد السنيورة الثانية، مفادها أن الإسرائيليين يقومون بتوقيع عقود مع شركة "نوبل انرجي" المسجلة في الولايات المتحدة، والتي تثار علامات استفهام كثيرة حول حقيقة مالكي أسهمها الأساسيين، وتقرر في الثلاثين من كانون الأول 2008 تشكيل لجنة وزارية حول موضوع الحدود البحرية، رفعت تقريرها الى مجلس الوزراء في أيلول 2009، وتزامن ذلك مع تحذير وجهته الحكومة اللبنانية الى الشركة المذكورة حول محاذير التنقيب من دون ترسيم الحدود، وتلا ذلك اجتماع رسمي في بيروت مع أحد مندوبي الشركة، انتهى الى إعلان تفهم الموقف اللبناني مع تعهد واضح بعدم القيام بأية عمليات في الجانب الاسرائيلي قبل تسوية موضوع الحدود البحرية المشتركة".
وفي الموضوع نفسه، تابع المصدر الوزاري "بعد سلسلة مراسلات مع رئاسة الحكومة، زار وزير الطاقة جبران باسيل مؤخراً رئيس المجلس نبيه بري وطالبه بعقد جلسة نيابية تشريعية من أجل إقرار الإتفاقية لتصبح نافذة بعدما تبلغ بإحالتها للمجلس النيابي، وكان جواب بري بعد التدقيق أن الاتفاقية لم تحول، حتى يبادر لعقد جلسة، مشيراً الى أن المجلس النيابي تحمل مسؤوليته عندما بادر الى إطلاق ورشة تشريعية انتهت بإقرار مشروع قانون الموارد البترولية في المياه اللبنانية في فترة قياسية في الأشهر الأخيرة".
كما لفت المصدر ذاته الى أن "لبنان معني بإنجاز ترسيم حدوده البحرية الشمالية مع سوريا بعد تثبيت الواقع القانوني للحدود البحرية بين لبنان واسرائيل في الأمم المتحدة، حيث تشير كل المعطيات الى أن الدراسات التي أجرتها شركات مسح عالمية، بينت وجود امكانات كبيرة لوجود الغاز في الجنوب والشمال والوسط اللبناني، وربما ضمن حقول تفوق مساحتها حقل تمار الإسرائيلي".
وكشف المصدر الدبلوماسي البارز في بيروت أن "الجانب التركي على خلاف مستحكم مع الجانب الاسرائيلي في موضوع الحقوق البحرية، وهو وجه مؤخراً وعبر أكثر من قناة، تحذيرات شديدة اللهجة الى الاسرائيليين، ربما تكون قد بلغت حد استخدام القوة العسكرية لمنع استخدام المياه المشتركة خلافاً لارادتها، والأرجح، أن رئيس الوزراء اللبناني قد أدرك خلال زياراته المتكررة الى تركيا حساسية هذه النقطة لدى الجانب التركي الذي كان قد سجل اعتراضه على توقيع الإتفاقية اللبنانية القبرصية في العام 2007 وعلى توقيع اتفاقية بين قبرص ومصر في العام 2003، وطالبت بأن يقسم البحر بصورة عادلة بين قبرص التركية وكل من لبنان ومصر، وإلا فإنها لن تعترف بأي ترسيم لا يأخذ في الإعتبار حقوقها البحرية من جهة وستحتفظ لنفسها بحق الدفاع عن مصالحها القومية".
وفي حديث مع "السفير"، رأى وزير الطاقة جبران باسيل أن "التذرع بأي أمر سياسي مع تركيا لا أساس له من الصحة لمنع إقرار الاتفاقية اللبنانية القبرصية، لأن الحدود لا تصل الى قبرص التركية وبالتالي لا وجود لمشكلة، طالما أن لبنان يعترف بقبرص اليونانية وهناك علاقات دبلوماسية واتفاقيات وزيارات متبادلة بين البلدين، الأمر الذي يتطلب وجوب إسراع المجلس النيابي بإقرار الإتفاقية مع قبرص فور الإفراج عنها من قبل مجلس الوزراء، وإلا فإن التأخير يوازي فعل الخيانة الوطنية، لأن الحكومة ستكون متهمة بالتفريط بحقوق وثروات وطنية".
كما أشار باسيل الى أنه "لمس أكثر من مرة استعداداً سورياً لترسيم الحدود البحرية، وأنه جرت مراسلات بينه وبين وزارتي النقل والخارجية من أجل تسريع هذا الأمر".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018