ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: موقف الامام الخامنئي من المحكمة في الواجهة والغام سياسية تجمد نفط لبنان
تصدرت المواقف الهامة لآية الله العظمى الامام السيد علي خامنئي بشأن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان واعتباره اي قرار يصدر عنها لاغيا وباطلا افتتاحيات الصحف اللبنانية وخصوصا انها كانت مواقف واضحة وحاسمة من هذه المحكمة التي يستخدمها الغرب للتآمرعلى المقاومة ولا علاقة لها بالسعي لكشف الحقيقة .
وبرز ملف آخر "قديم جديد" هو ملف النفط في لبنان حيث ركزت عليه صحيفة "السفير" واستهلت افتتاحيتها بالإشارة الى موضوع التنقيب عن ثروة الغاز والنفط المحتمل وجودها في قاع المياه اللبنانية الاقليمية الممتدة على مساحة 22 ألف كيلومتر مربع. وعلقت الصحيفة على ذلك بالقول "بعيدا عن موجات التفاؤل بالمسعى العربي لايجاد تسوية داخلية لبنانية تقي لبنان شر الفتنة، أو موجات التشاؤم التي تقدمت، على ما عداها، في الساعات الماضية، فان الاستحقاقات المعيشية والاقتصادية والمالية، تجعل اللبنانيين، أسرى عناوين سياسية وسيناريوهات أمنية، تنسيهم وجعهم الحقيقي، خاصة في ظل حكومة استقالت من أولويات اللبنانيين، على الرغم من شعاراتها الفضفاضة ووعودها المتراكمة.. وآخر الأدلة.. وربما أولها، الافتقاد الى إستراتيجية وطنية واضحة في موضوع التعامل مع قضية ثروة الغاز والنفط المحتمل وجودها في قاع المياه اللبنانية الاقليمية الممتدة على مساحة 22 ألف كيلومتر مربع".
وإذ اشارت الصحيفة الى ان "إسرائيل تحرق المراحل من أجل وضع اليد على حقول الغاز والنفط في المنطقة الاقتصادية المشتركة بينها وبين لبنان وقبرص". لفتت أيضا الى ان "قبرص تنجز كل الخطوات وآخرها ترسيم حدودها البحرية مع إسرائيل من أجل خوض غمار هذا التحدي الاقتصادي الذي سيفتح آفاقا جديدة للجزيرة المتوسطية، قبل الشروع ببيع الامتيازات لشركات عالمية".
واوضحت "السفير" ان "سوريا أيضا تواصل الاستعداد التشريعي لتثبيت مصالحها في المياه المتوسطية المشتركة بينها وبين تركيا ولبنان وقبرص"، واضافت "أما لبنان، فانه لا يسير كالسلحفاة البطيئة، بل يراوح في النقطة نفسها ويراقب ما يجري من حوله، بينما يقر معظم الخبراء أن اقتحام لبنان غمار استخراج النفط والغاز، يمكن أن يوفر للبنان فرصة إعادة صياغة منظومة مفاهيمه الاقتصادية وأبرزها التخلي عن خيار الوقوف على أعتاب الدول طلبا للمنح والقروض والتسهيلات المالية".
وتساءلت الصحيفة أين تكمن العقدة اللبنانية في هذا المجال؟
وقالت في هذا السياق انه "فيما كانت دولة قبرص توقع اتفاقية ترسيم حدود بحرية مع إسرائيل، وتلح على لبنان بأن يبادر مجلسه النيابي، إلى إقرار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة بين الحكومتين اللبنانية والقبرصية في العام 2007، وذلك من أجل حفظ حقوق لبنان، اذا تبين وجود حقول مشتركة بعد بدء الشركات المعنية باستخراج النفط، ضاعت الاتفاقية المذكورة، بين السرايا الكبير وساحة النجمة، وأبلغت رئاسة المجلس النيابي المسؤولين في وزارة الطاقة رسميا، بأن مشروع الاتفاقية اللبنانية القبرصية لم يحول من مجلس الوزراء إلى الأمانة العامة لمجلس النواب حتى الآن".
وقال مصدر دبلوماسي بارز في بيروت لـ"السفير" ان "الاشكالية التي تعترض الموضوع تتمثل في وعد قطعه رئيس الحكومة سعد الحريري الى نظيره التركي رجب طيب أردوغان، بعدم توقيع الاتفاقية مع القبارصة، حتى لا يستثير الأمر حساسيتهم، نظرا الى اشكالية تعامل الأتراك تاريخيا مع الواقع القبرصي".
وأضاف المصدر الدبلوماسي أن ثمة مراسلات عديدة جرت بين الجانبين اللبناني والقبرصي، وزار بيروت أكثر من مسؤول قبرصي، وأعطي القبارصة وعدا بتمرير الاتفاقية في مجلس النواب اللبناني، وكان جوابهم:"اذا تم تصديق الحدود من الجانب اللبناني نعطيكم حصتكم".
وكشف مصدر وزاري لبناني لـ"السفير" أن "هذا الموضوع تحرك بعد أن توافرت معطيات لوزارة الطاقة في كانون الأول 2008، أي في عهد حكومة فؤاد السنيورة الثانية، مفادها أن الإسرائيليين يقومون بتوقيع عقود مع شركة «نوبل انرجي» المسجلة في الولايات المتحدة، والتي تثار علامات استفهام كثيرة حول حقيقة مالكي أسهمها الأساسيين، وتقرر في الثلاثين من كانون الأول 2008 تشكيل لجنة وزارية حول موضوع الحدود البحرية، رفعت تقريرها الى مجلس الوزراء في ايلول 2009، وتزامن ذلك مع تحذير وجهته الحكومة اللبنانية الى شركة «نوبل انرجي» حول محاذير التنقيب من دون ترسيم الحدود، وتلا ذلك اجتماع رسمي في بيروت مع أحد مندوبي الشركة، انتهى الى اعلان التفهم للموقف اللبناني مع تعهد واضح بعدم القيام بأية عمليات في الجانب الاسرائيلي قبل تسوية موضوع الحدود البحرية المشتركة".
وأضاف المصدر الوزاري أنه بعد سلسلة مراسلات مع رئاسة الحكومة، زار وزير الطاقة جبران باسيل مؤخرا رئيس المجلس نبيه بري وطالبه بعقد جلسة نيابية تشريعية من أجل اقرار الاتفاقية لتصبح نافذة بعدما تبلغ بإحالتها للمجلس النيابي، وكان جواب بري بعد التدقيق أن الاتفاقية لم تحول، حتى يبادر لعقد جلسة، مشيرا الى أن المجلس النيابي تحمل مسؤوليته عندما بادر الى اطلاق ورشة تشريعية انتهت باقرار مشروع قانون الموارد البترولية في المياه اللبنانية في فترة قياسية في الأشهر الأخيرة.
وقال المصدر الوزاري ان "لبنان معني بإنجاز ترسيم حدوده البحرية الشمالية مع سوريا بعد تثبيت الواقع القانوني للحدود البحرية بين لبنان واسرائيل في الأمم المتحدة. وكل المعطيات تشير الى أن الدراسات التي أجرتها شركات مسح عالمية، بينت وجود امكانات كبيرة لوجود الغاز في الجنوب والشمال والوسط اللبناني، وربما ضمن حقول تفوق مساحتها حقل «تمار» الإسرائيلي".
وكشف المصدر الدبلوماسي البارز في بيروت أن "الجانب التركي على خلاف مستحكم مع الجانب الاسرائيلي في موضوع الحقوق البحرية، وهو وجه مؤخرا وعبر أكثر من قناة، تحذيرات شديدة اللهجة الى الاسرائيليين، ربما تكون قد بلغت حد استخدام القوة العسكرية لمنع استخدام المياه المشتركة خلافا لارادتها، والأرجح، أن رئيس الوزراء اللبناني قد أدرك خلال زياراته المتكررة الى تركيا حساسية هذه النقطة لدى الجانب التركي الذي كان قد سجل اعتراضه على توقيع الاتفاقية اللبنانية القبرصية في العام 2007 وعلى توقيع بين قبرص ومصر في العام 2003، وطالبت بأن يقسم البحر بصورة عادلة بين قبرص التركية وكل من لبنان ومصر... والا فانها لن تعترف بأي ترسيم لا يأخذ في الاعتبار حقوقها البحرية من جهة وستحتفظ لنفسها بحق الدفاع عن مصالحها القومية".
وذكرت الصحيفة أنه "بموجب القانون الدولي لا تخضع المياه الاقليمية للسيادة الوطنية مثل الأراضي"، مشيرةً الى ان "الخلاف الأبرز، هو خلاف تركي ـ اسرائيلي، يؤدي الى احراج الدول التي تتشارك بحدود بحرية مع هذه أو تلك، ولذلك فان لبنان يساير الأتراك، لأن القانون الدولي يعطي حق الاعتراض لغاية 200 ميل وفي حالة المنطقة المشتركة، يبدو مطب قبرص ـ تركيا عنصر إحراج للجميع".
وفي السياق ذاته قال وزير الطاقة جبران باسيل لـ"السفير" ان "التذرع بأي أمر سياسي مع تركيا لا أساس له من الصحة لمنع إقرار الاتفاقية اللبنانية القبرصية، لأن الحدود لا تصل الى قبرص التركية وبالتالي لا وجود لمشكلة، طالما أن لبنان يعترف بقبرص اليونانية وهناك علاقات دبلوماسية واتفاقيات وزيارات متبادلة بين البلدين، الأمر الذي يتطلب وجوب إسراع المجلس النيابي بإقرار الاتفاقية مع قبرص فور الافراج عنها من قبل مجلس الوزراء"، موضحاً ان "التأخير يوازي فعل الخيانة الوطنية، لأن الحكومة ستكون متهمة بالتفريط بحقوق وثروات وطنية".
واشار باسيل الى أنه "لمس أكثر من مرة استعدادا سوريا لترسيم الحدود البحرية وأنه جرت مراسلات بينه وبين وزارتي النقل والخارجية من أجل التسريع في هذا الأمر".
صحيفة "النهار" وكالعادة صوبت سهامها السياسية الى الجمهورية الاسلامية الايرانية وموقف اية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي، وقالت في افتتاحيتها "مع ان الموقف السلبي لايران من المحكمة الخاصة بلبنان معلن ومعروف ولا يشكل مفاجأة لاي دولة او طرف، اكتسب كلام مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي امس عنها بعداً مختلفاً بدا معه بمثابة الموقف الاعنف من المحكمة مع تصاعد التوقعات بقرب صدور القرار الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه".
واضافت الصحيفة عينها "طغى كلام خامنئي وخصوصاً من حيث اعتباره اي قرار يصدر عن المحكمة "لاغياً وباطلاً" على مجمل التطورات الداخلية نظراً الى مجموعة دلالات اثارت اهتمام الاوساط السياسية في لبنان. ذلك ان هذا الموقف شكل، في رأي اوساط سياسية بارزة، الغطاء الايراني الارفع سياسياً و"شرعياً" لحزب الله في حربه المتصاعدة على المحكمة الخاصة بلبنان، والرسالة الايرانية الاشد وضوحاً وحدة الى المجتمع الدولي في شأن التداعيات المحتملة للقرار الاتهامي اقليمياً ولبنانياً".
وارادت الصحيفة ان تعكس موقف الامام الخامنئي يوم امس من المحكمة الدولية المسيسة وكأنه يؤخر المسعى السوري ـ السعودي الذي تحاول تعطيله الولايات المتحدة الاميركية وبالطبع مع بعض الاطراف المرتهنة لها في لبنان، وقالت الصحيفة "كما ان الجانب الابرز الآخر لهذا الموقف طاول على نحو مباشر وحاسم ومفاجئ الوساطة السعودية - السورية التي تقول الاوساط نفسها انها بدت في صلب استهدافات كلام خامنئي بما يعني ان مصير هذه الوساطة بعد هذا الموقف سيصاب بمزيد من التعقيدات والاحراج، وقت كانت قوى لبنانية "تبشّر" بقرب وصولها الى نتائج ايجابية ملموسة"، وبحسب ما نقلته الصحيفة عن هذه الاوساط فاشارت في هذا السياق الى ان "كلام خامنئي جاء بمثابة رد ضمني مباشر ايضاً على المواقف التي اعلنها الرئيس السوري بشار الاسد نفسه خلال زيارتيه الاخيرتين لفرنسا وقطر اذ كرر ربط موقف سوريا من القرار الظني بالادلة والبراهين التي سيتضمنها، في حين ان موقف خامنئي جاء قاطعاً في الحكم السلبي على المحكمة كلاً ورافضاً اي قرار يصدر عنها".
واستطردت صحيفة "النهار" في تحليلاتها السياسية لتقول ان "في الواقع ان كلام خامنئي اكتسب دلالة ثالثة في الشكل والمضمون ايضاً اذ جاء لدى استقبال مرشد الجمهورية الاسلامية امس في طهران امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي قام بزيارة لطهران استغرقت بضع ساعات، ومعلوم ان قطر تضطلع بدور بارز في الملف اللبناني وخصوصاً في ضوء علاقاتها الوثيقة بكل من سوريا وفرنسا فضلاً عن علاقاتها الدافئة مع مختلف الافرقاء اللبنانيين، وهي تدعم بقوة المسعى السعودي - السوري".
واشنطن
وفي واشنطن وبحسب "النهار" "جددت الولايات المتحدة دعمها لجهود المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وعملها، ورفضت الطروحات التي تتحدث عن ربط تأخير صدور الاتهامات بالسياسة الاميركية حيال ايران، وكررت ان واشنطن لم ولن تحاول التأثير على قرارات المدعي الخاص دانيال بلمار، وذكّرت بأن المحكمة هي مؤسسة قانونية مستقلة".
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب كراولي بأن "انشاء المحكمة "كان اشارة واضحة بأن سيادة لبنان غير قابلة للتفاوض". وقال: "اصدار القرارات الظنية المتعلقة بالمحكمة هي مسألة تتعلق كلياً بقرارات المحقق الخاص بلمار. الولايات المتحدة لم ولن تحاول ابداً التأثير على قراره".
وبحسب "النهار" فانه بعدما اشار الى الطروحات التي تربط ما يقال عن تأجيل القرارات الظنية وسياسة اميركا حيال ايران، اضاف: "في الواقع، لا دعمنا لعمل المحكمة، ولا سياستنا المتعلقة بايران قد تغيّر... بالنسبة الى ايران اوضحنا دوماً ان سياستنا المبنية على التحاور والضغط، تتوقف كلياً على استعداد ايران لمعالجة اهتمامات المجتمع الدولي، وان تنفذ ايران تعهداتها الدولية".
وسئل عن تصريح السيد علي خامنئي "بأن قرارات المحكمة باطلة وما اذا كان يعتبر ذلك تدخلاً في الشؤون اللبنانية، فأجاب انه ليس لخامنئي أي سلطة على المحكمة، التي كرر بأنها مستقلة وتحظى بدعم واشنطن التي تتطلع الى أي قرارات تصدر عنها، و"نأسف لأن كثيرين في المنطقة قرروا تسييس عمل المحكمة".
الأمم المتحدة
وفي نيويورك (الأمم المتحدة) وبحسب الصحيفة عينها فقد "صرح الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون، فرحان حق بأن المحكمة الخاصة بلبنان تقوم بعملها "بطريقة منهجية ومسؤولة"، وأن المنظمة الدولية ستدعم قرارات المحكمة خلال التقدم في عملها.
وهو كان يرد على سؤال لـ"النهار" عن التصريحات الأخيرة لخامنئي في شأن المحكمة، إذ قال: "ليس لدي تعليق محدد على تصريحاته، لكننا لا نزال ندعم عمل المحكمة الخاصة بلبنان". وأضاف أن "المحكمة تقوم بعملها بطريقة منهجية ومسؤولة. وسندعم القرارات التي تتخذها خلال التقدم في عملها".
بلمار
وتابعت الصحيفة ان "هذه التطورات تزامنت مع تقديم المدعي العام الدولي دانيال بلمار مذكرة الى قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرنسين طلب فيها رد طلب المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد الحصول على مستندات من ملف التحقيق. ونشر الموقع الالكتروني للمحكمة أمس نص المذكرة المؤرخة 17 كانون الأول الجاري واعتبر فيها بلمار أن " التحقيق الذي أدى الى احتجاز السيد كان جزءاً لا يتجزأ من التحقيق في الهجوم الارهابي على رفيق الحريري".
وأكد "أن التحقيق جار جداً ولا يمكن فصله الى شرائح ويجب أن يسمح له بأن يستمر الى حين بتّ المحاكمات نهائياً في المستقبل، ويجب ألا تؤثر الحجج التي تقدم بها مقدم الطلب (السيد) على سير التحقيق الجاري".
كذلك حرص رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الخاصة بلبنان فرنسوا رو في ختام زيارة لبيروت استمرت اربعة أيام على التذكير بأن "أي قرار اتهامي تجري المصادقة عليه كلياً أو جزئياً ما هو إلا بداية الاجراءات" وبأنه "يجوز للمتهمين تعيين من يشاؤون من المحامين الذين سيقدم اليهم مكتب الدفاع المساعدة القانونية واللوجستية". ونقل بيان للمكتب عن رو أنه "يجب على المدعي العام أن يثبت في هذه المرحلة صحة الاتهامات التي يوجهها من دون اي شك معقول، ولا بد من ان تتاح عندئذ للدفاع الفرصة اللازمة للطعن في الأدلة"، لافتاً الى أن "هذه العملية قد تشمل ايضاً الأشخاص الذين يشار اليهم باسم "شهود الزور" الذين يمكن استدعاءهم بناء على طلب أحد الفريقين".
وأكد رئيس مكتب الشؤون العامة في المحكمة كريسبين ثورولد في اتصال مساء أمس مع محطة "الجديد" للتلفزيون ان ما ذكر عن موعد "قريب جداً جداً" لصدور القرار الاتهامي لا يزال قائماً، وانه لدى صدور القرار، سيكون النص مترجماً الى العربية والانكليزية والفرنسية على ان يتسلم المتهم نسخة عن القرار مع حقوقه. وقال ثورولد انه عندما يقدم المدعي العام قراره سيكون مدعوماً بملفات ومستندات كثيرة قد يأخذ بها قاضي الاجراءات التمهيدية أو يردها أو يأخذ ببعضها ويرد بعضها الآخر ويطلب مستندات اضافية. ونصح اللبنانيين الا يتوقعوا عندما يسمعون بتسلم فرنسين القرار أن يحصلوا على تفاصيله فوراً.
من جانبها صحيفة "الاخبار" اشارت الى ان "المحكمة الدولية كانت أمس عنوان 3 مواقف بارزة: كلام أعلى من طهران يقول ببطلان أي حكم ستصدره، وآخر من بيصور يرى أن إلغاءها هو الأسلم إذا كانت ستهدد السلم، أما الثالث فمن بكركي وهو أنها «على قدم المساواة من الجميع»".
ولفتت "الاخبار" الى ان "حيرة وغموض يلفان الوضع الداخلي، وسط تناقض المواقف وتضاربها عن حقيقة المساعي الإقليمية لإيجاد تسوية داخلية، ما زاد المخاوف من وجود لعبة «تشاطر» متبادلة لتجنّب تحمّل مسؤولية ما سيحصل، ومن أن لا يكون تجنب الفتنة هو عيدية اللبنانيين، بل أن يكون هناك من ينتظر انقضاء الأعياد ليقضي الله أمراً كان مفعولاً".
واوضحت الصحيفة بانه "فيما لم يظهر أي شيء علني جديد في ما خص المسعى السعودي - السوري، برز مسعى مواز أو ربما يكون مكملاً، عبر زيارة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، لطهران لبضع ساعات أمس، حيث التقى المرشد الأعلى في إيران السيد علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. ونقل التلفزيون الايراني عن أمير قطر قوله إن «البعض يحاول إثارة فتنة في لبنان لكننا نحاول تجنّب ذلك بمساعدة دول المنطقة».
وتابعت الصحيفة "أما الموقف الأبرز فكان للسيد خامنئي الذي قال خلال اللقاء، إن المحكمة الدولية «تتلقى أوامر من جهات أخرى، وأي حكم ستصدره يعدّ لاغياً وباطلاً». وأعرب عن أمله «أن تتصرف كل الاطراف النافذة التي لها كلمتها في لبنان، بمنطق وحكمة لكي لا تتحول هذه المسألة الى مشكلة»، مشدداً في الوقت عينه على أن «المؤامرة ضد لبنان لن تنجح».
واضافت الصحيفة ان "اللافت بعد إعلان موقف خامنئي، أن تلفزيون المستقبل سارع إلى القول إن هذا الموقف هو «تصعيد إيراني ملحوظ استهدف المحكمة الدولية وبتهديد غير مباشر يوحي بأن أمن منطقة الخليج العربي كلها سيكون مستهدفاً إذا جرى المساس بأمن إيران». ونقل عن «مصادر مراقبة» أنها «لاحظت أن الموقف الإيراني من شأنه أن يعرقل المساعي التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسوريا»، علماً بأن التلفزيون نفسه كان قد بدأ تعليقه على تصريح وزير خارجية بريطانيا بالقول إنه أعلن موقفاً داعماً للمحكمة الدولية، قبل أن يشير إلى تخوّفه من اندلاع أعمال عنف في لبنان الشهر المقبل، ودون أن يعلق على هذا التخوّف أو يرى أن من شأنه أن يعرقل المساعي السعودية - السورية!".
وتابعت الصحيفة "موقف ديني آخر من المحكمة، برز من لقاء نظمته هيئة العمل التوحيدي، في بيصور أمس، وأعلنت فيه الثوابت الأساسية لطائفة الموحدين الدروز، في حضور ممثلين عن دروز لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، حيث جاء في مقررات هذا اللقاء، أنه «إذا لم يحاكم شهود الزور ومن صنعهم ومن فبرك هذا الملف بكامله، وإذا لم تنظر هذه المحكمة (الدولية) بالقرائن والمعطيات التي تشير إلى فرضية قيام الكيان الصهيوني وعملائه بعملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإننا نعتبرها محكمة مسيّسة بالكامل، ونرفض أي قرار يصدر عنها ونعتبره وسيلة عدوانية جديدة تستهدف الوطن تعويضاً للكيان الصهيوني عن خسارته في حرب تموز». بل زاد المجتمعون على ذلك، أنه «إذا كانت المحكمة الدولية ستهدّد السلم الأهلي وتجرّ ويلات على لبنان فإلغاؤها هو الحل الأسلم».
ومقابل ذلك، واصل البطريرك الماروني نصر الله صفير، دفاعه عن المحكمة، قائلاً إنها «على مسافة واحدة من الجميع وتقوم بعملها»، وأردف «إن كان أحد يشكك في ذلك فهي مشكلته». وتمنى عدم ضلوع أي لبناني في اغتيال الحريري، ولكن إذا تورّط أيّ لبناني «يجب أن ينال عقابه». وجدّد في حديث لـMTV، هجومه على حزب الله، بالقول إن «الطريقة التي يتصرف بها الحزب بالقوة والنفوذ الذي يمتلكه توحي بمحاولة للاستيلاء على الحكومة وعلى البلد».
وقالت "الاخبار" ان "الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي أعرب أخيراً عن انزعاجه من تناول المحكمة الدولية بالتشكيك، فقد رفض المتحدث باسمه فرحان الحق، التعليق على سؤال لـ«الأخبار» (نزار عبود) عن موقف بان من الكشف عن أن مساعد الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس، غيرهارد ليمان، كان يبيع وثائق اللجنة لمن يرغب، إذ قال الحق إن الأمم المتحدة لا تعلق على قضايا تخص المحكمة، لكنه أكد أن الأمين العام يتابع مثل هذه الأنباء باهتمام".
وفي مجال آخر، لم تستبعد وكيلة الأمين العام لشؤون الدعم الميداني سوزانا مالكورا، اختراق إسرائيل لنظام اتصالات اليونيفيل. وقالت لـ«الأخبار»، تعليقاً على تصريحات قائد اليونيفيل الأسبق آلان بليغريني التي أكد فيها أن جميع تقارير وبرقيات اليونيفيل كانت مكشوفة للإسرائيليين قبل وصولها إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، «إن نظام اليونيفيل وغيرها من بعثات الأمم المتحدة يخضع لعملية تشفير تتغير بانتظام. لكننا كما شاهدنا من خلال كشف الوثائق الأميركية في موقع ويكيليكس، ليس هناك نظام محكم تماماً، وجميع الأنظمة يمكن اختراقها. نحن نبذل ما في وسعنا ضمن القدرات المتاحة، لكنْ هناك حدود لما يمكن فعله».
وتحت عنوان "لا س - س بل س - م"، قالت الصحيفة عينها "في هذا الوقت، واصل رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، تقليله من شأن المساعي السعودية - السورية، وحصرها بمجرد وجود أفكار متبادلة لا صيغ واضحة لها ولا «إلى أين يمكن أن تؤدي»، متحدثاً عن مساع عربية «في طليعتها السعودية ومصر»، ودولية «في اتجاه الضغط على الفرقاء المعنيين بالعنف في لبنان لعدم اللجوء الى هذه الوسيلة»، ورأى أن هذا التوجه يعززه «الموقف التركي المعبّر كما الموقف الايراني المطمئن نسبياً». وقال إن مباحثات أمير قطر والرئيس الإيراني، ليست «في ملف المحكمة الدولية بل طريقة مواكبة أعمال المحكمة لأن البحث في عمل المحكمة ليس وارداً بين أي دولتين مهما علا شأنهما».
لكن عضو الفريق السياسي نفسه، النائب عمار حوري، أكد أن «الحوار السوري - السعودي جدي وقطع شوطاً إيجابياً حتى الآن»، وأن الطرفين والمعنيين يحيطون هذا الأمر بالكتمان الشديد «بهدف تكريس الاستقرار في لبنان ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة». ولم ير في الكلام الأخير للرئيس نبيه بري إلا «استيعابات للظروف ومحاولة تدوير الزوايا».
واضافت الصحيفة "موقف «مستقبلي» إيجابي، يبدو أن زميل حوري في الكتلة، النائب أحمد فتفت، لم يوضع في أجوائه، أو أن الموضوع أكبر من ذلك، لأن فتفت تشكك في التفاؤل السائد «بسبب كلام الرئيس نبيه بري المستغرب عن الفجور السياسي»، وقال إن بري «عطل المجلس النيابي في السابق تحت عنوان التوافق». ويبدو أن تشكيك نائب الضنية لم يقتصر على برّي، بل وصل إلى رئيس الحكومة سعد الحريري، عبر قوله «لا وجود لملف قضائي اسمه شهود الزور»، مع أن هذا الملف اكتسب زخمه بعد قول الحريري في 6 أيلول الماضي إن هناك شهود زور ضللوا التحقيق!
ومع ذلك، ارتفعت درجة التفاؤل عند الوزير علي عبد الله، إلى درجة ترجيحه التئام مجلس الوزراء قبل فترة الأعياد، و«أن يشهد الأسبوع الحالي إعلان تسوية لملف شهود الزور». ووضع توقعات وزير الخارجية البريطاني عن «انفجار الوضع اللبناني والسوداني الشهر المقبل، في إطار التصريحات الغربية التهويلية التي لا تؤثر على لبنان».
كذلك خرج اللواء علي الحاج، من لقاء مع العماد ميشال عون أمس، مكتفياً بالقول «الأيام الآتية ستكون أفضل».
أما الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة مايكل وليامز، فواصل جولاته السياسية على المسؤولين اللبنانيين، التي لم يعد يتحدث فيها عن القرار 1701، بل يوزع الأمل «في أن يتمكن الأفرقاء اللبنانيون من تخطي حال الشلل السياسي التي تؤثر على عمل الحكومة في أقرب وقت ممكن»، كما قال بعد لقائه الوزير بطرس حرب أمس.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018