ارشيف من :أخبار لبنانية

مقربون من الحريري يتوقعون «مصالحة»... لا «صفقة»

مقربون من الحريري يتوقعون «مصالحة»... لا «صفقة»

عماد مرمل ـ "السفير"

تحول مشروع التسوية المفترضة إلى ما يشبه شبكة الكلمات المتقاطعة التي تملأ أوقات السياسيين اللبنانيين بشيء من التسالي، في انتظار اتضاح الصورة النهائية لحصيلة المسعى السوري - السعودي.
وما زاد من بريق هذه الأحجية السياسية هو ان دمشق والرياض تتجنبان الافصاح العلني عن تفاصيل ما يدور بينهما والمرحلة التي بلغها جهدهما المشترك، ما أفسح المجال امام ازدهار سوق التوقعات والتسـريبات، الى ان يأتي الخبر اليقين.

على هذه القاعدة، ارتفع فجأة خلال الايام الماضية منسوب التفاؤل الذي سبق له ان وصل مؤخرا الى أدنى مستوياته، وبدا ان التفاؤل، عند البعض، يستند هذه المرة «الى معطيات صلبة»، وإن كان هذا البعض يفضل عدم الاستسلام له او الرهان عليه، خشية ان يكون جوهر الامر لا يتعدى حدود ضخ حقنة من «البنج الموضعي» لتمرير فترة الأعياد بأقل قدر ممكن من الاوجاع والخسائر.

ولئن كان إنجاز مشروع تسوية يستوجب حياكة تفاهم بين الأطراف اللبنانية على الملفات الخلافية التي تمتد من المحكمة الى الحكم، إلا ان ذلك لا يلغي حقيقة ان «بطانته» هي خارجية بامتياز، حتى بات شائعا القول ان خيوط التسوية أصبحت مرتبطة بما يجري في العراق، وأفغانستان، وبين واشنطن وطهران، وصولا الى.. السودان الذي وضعه وزير الخارجية البريطاني الى جانب لبنان في دائرة الدول المرشحة لأعمال العنف في الشهر المقبل.
وحسب المتداول في بعض الصالونات السياسية المطلة على الأفق الاقليمي والدولي، فإن من أسباب تراجع حدة التوتر في لبنان بعد عواصف الأسابيع الماضية تعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة العراقية في أعقاب مخاض مؤلم، وتسجيل بعض الاختراقات في الحوار المتجدد بين طهران والغرب حول الملف النووي، وهذا كله قد يشجع الولايات المتحدة في نهاية المطاف على تسهيل التسوية السورية ـ السعودية بشأن لبنان ولا سيما في ما خص أزمة المحكمة الدولية.

وتؤكد الرواية ذاتها، أن المسعى المشترك للرياض ودمشق كان قد قطع بالفعل شوطا كبيرا على طريق إنجاز مهمته، قبل أن يتدخل الأميركيون لدى السعوديين لتجميد اندفاعتهم، في انتظار تبلور الاتجاه الذي سيسلكه النقاش مع طهران حول الملف النووي.
ويبدو ان إيجابيات معينة سُجلت على هذا الخط، عبّر عنها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد نفسه، ربما تكون قد ساهمت في إعطاء قوة دفع للجهد السوري - السعودي وفي تليين الموقف الاميركي حيال لبنان، من دون ضمان تحييده بشكل نهائي قبل ان يُقطع الشك باليقين، ولعل حرص السفير الإيراني في لبنان غضنفر ركن أبادي على التأكيد في أكثر من مناسبة أن الأمور تتحسن يوحي بأن هناك ما يبني عليه قراءته، غير المجاملات الدبلوماسية.
ويوزع مصدر لبناني واسع الاطلاع الأدوار الخارجية في ملف التسوية المفترضة كالآتي:
- الصناعة سورية - سعودية.
- الرعاية الإقليمية قطرية - تركية.
- الحماية الدولية فرنسية.
- المواكبة مصرية.
- المقايضة أميركية.

ومن الواضح أن احتواء الموقف الأميركي وصولا إلى تفكيك ألغامه يشكل المحك الأبرز والاختبار الأصعب لمهندسي المخارج، من دون المبالغة في التوقعات الى حد الافتراض بإمكان تحويل واشنطن من عامل معرقل للتسوية الى شريك فيها.
هذه الواقعية، يعكسها أحد المقربين من الرئيس سعد الحريري، بقوله في مجالسه الخاصة بأن المطلوب من الاميركيين ليس مباركة التسوية بل عدم الممانعة فيها، مؤكدا انه حين تكتمل كليا صياغة بنود التسوية وتحظى بقناعة رئيس الحكومة، فإنه سيتعاطى مع الاميركيين على قاعدة: إذا التقت مصالحنا مع مصالحكم فهذا أمر ممتاز، أما إذا افترقت فنحن سنستمر في خيارنا.

ويؤكد المصدر المقرب من الحريري ان التسوية المنتظرة لن تقوم على أساس المساومة او الصفقة، بل هي ستكون أقرب الى مفهوم المكاشفة والمصالحة، بما يتيح إنتاج عقد وطني جديد، أبعد من حدود المحكمة الدولية ولعبة السلطة، مشددا على ان الوصفة السحرية للمعالجة ستجمع بين مبدأ العدالة والالتزام بالاستقرار، بعيدا عن منطق المسامحة لانه لا يوجد طرف داخلي مجرم حتى يسامحه سعد الحريري.

ويتوقع المصدر ان تواجه التسوية المحتملة بعض الممانعة في ساحة مسيحيي 14 آذار، ولكنه يرجح النجاح في استيعاب قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع واستمالته نحوها، لا سيما أنه أكثر براغماتية من رئيس حزب الكتائب أمين الجميل وابنه سامي.

ويرى ان هناك مصلحة في طمأنة جعجع وحفظ مكان له في معادلات المرحلة المقبلة، لأنه ما من فائدة في استفزازه واستعدائه لأن من شأن ذلك استثارة جزء واسع من الرأي العام المسيحي وبالتالي تجريد الرئيس الحريري من عمقه الحيوي المسيحي الذي يحتاج اليه لتحصين خيار التسوية وتأمين أوسع التفاف ممكن حوله.

ويدعو المصدر الى عدم الذهاب بعيدا في تحليل خلفيات المؤتمر الصحافي الذي سيعقده النائبان سمير الجسر وهادي حبيش للرد على مضمون كلام النائب محمد رعد والقاضي سليم جريصاتي حول عيوب المحكمة الدولية، ناصحا بعدم وضع هذا المؤتمر في خانة التصعيد او التشويش على المناخات الايجابية المستجدة في البلد، لانه في حقيقته مجرد رد علمي وقانوني على وجهة نظر مخالفة، لا سيما ان التسوية لم تولد بعد وبالتالي فإن تيار المستقبل ما زال ملتزما حتى الآن بدعمه للمحكمة الدولية وهو مضطر الى توضيح المسارات الدستورية التي سلكها لإقرار المحكمة، منعا لتكريس بعض المغالطات التي وضعت إجراءت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في تلك المرحلة في خانة مخالفة الدستور والأصول.


2010-12-21