ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: عين اللبنانيين على المسعى السوري - السعودي وعين العدو على الغاز اللبناني

بانوراما اليوم: عين اللبنانيين على المسعى السوري - السعودي وعين العدو على الغاز اللبناني
ٍسماح عفيف ياسين

في وقت سيدخل فيه لبنان، وبالتوازي مع عطلة الأعياد، فترة هدوء نسبي، بقي الانتظار سيد الموقف لما سيصدر عن المسعى السوري - السعودي خاصة مع خروج الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز أمس من المشفى.

الى ذلك، برز أمس مواقف بالجملة للقيمين على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يحاولون من خلالها "طمأنة" اللبنانيين من أن قرارهم المزعوم سيكون على درجة من المصداقية وأن محكمتهم ليست سوى محكمة قضائية بعيدة عن المزايدات السياسية.

إلا أن اللافت، كان في التهديد الاسرائيلي المباشر الى لبنان، والذي أتى على لسان وزير البنية التحتية في حكومة العدو، من أن الكيان الصهيوني عازم "على العمل بكل ما يلزم من قوة سواء في مواجهة لبنان او أي بلد آخر، للدفاع عن حقول الغاز في البحر المتوسط".

بشأن المسعى السوري - السعودي، رأت صحيفة "الأخبار" أن نتائج المسعى السعودي ـــــ السوري لا تزال تتأرجح على خطّي إيجابية المعلومات وسوداوية الإشارات، فما إن يظهر تأكيد أن التسوية نضجت والاتفاق على طريق الإعلان، حتى يأتي إعلان مقابل ينسف التفاؤل ويزيد المخاوف من وجود رهان فعلي على عامل إمرار الوقت بانتظار صدور القرار الاتهامي، وخلاصة المواقف المتفائلة تتمحور حول أن الاتفاق العربي أنجز ما عليه، وبقي ما هو مطلوب لبنانياً.

من جهتها، أشارت "النهار" الى أنه "وسط الجمود الذي يسود الوضع الداخلي مفسحاً لملء الفراغ السياسي بموجات من السجالات العقيمة، برز تطوّر يتيم امس اكتسب دلالات مهمة وتمثل في خروج المسؤولين الرئيسيين الكبار في المحكمة الخاصة بلبنان عن صمتهم حيال "الأسئلة المتداولة" عن المحكمة وخصوصاً في لبنان، لافتة الى انه هذه الخطوة اتخذت بعدين أساسيين في التوقيت والمضمون.

وبحسب "النهار"، فإن هذه الايضاحات والمواقف أتت في وقت كانت التوقعات والتقديرات والتسريبات في لبنان تشير الى ان القرار الاتهامي للمحكمة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه سيصدر عشية عيد الميلاد، الامر الذي لم توحِ تصريحات المسؤولين الثلاثة في المحكمة بأنه صحيح. اما في المضمون فإن الايضاحات بدت كأنها رد مباشر وواضح على الاتهامات التي تسوقها قوى محلية وخارجية الى المحكمة بأنها تخضع للتسييس.

أما صحيفة صحيفة "السفير" فقالت استبشر اللبنانيون خيرا، وهم يشاهدون الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز يخرج من المستشفى في نيويورك، بعدما أنهى العلاج من الانزلاق الغضروفي، آملين أن تسير المساعي السورية - السعودية لإنجاز التسوية الى الامام بالتوازي مع الخطوات الأولى للملك، بعد شفائه، خاصة وأنهم باتوا يعدون صحته "مقياسا لصحة التسوية المنشودة"، فيما كان العديد من زعمائهم يواكبون في الرياض انتقال الأمير عبد العزيز بن فهد إلى القفص الذهبي.

وتابعت الصحيفة، وفي حين يُرجح أن يشهد الوضع اللبناني المزيد من الاسترخاء في الأيام المقبلة ببركة الأعياد وفضلها، بدا أن المدعي العام الدولي القاضي دانيال بيلمار يحاول "تمهيد الأرض" أمام قراره الاتهامي وترميم مصداقيته من خلال رسالة تطمين وجهها الى من يهمه الأمر بقوله إن قرار الاتهام، عندما يُرسل إلى قاضي الإجراءات التمهيدية لتصديقه، سيكون مستنداً إلى أدلة موثوق فيها، ولا يرقى إليها الشك، لافتا الى أنه لن يقدم هذا القرار إلا إذا كان مقتنعاً به على المستوى المهني والأخلاقي.

ومما ورد في رسالة بلمار أنه لم يستخدم تعبير "شهود الزور" لأنّ استخدامه ينطوي على استنتاج، أيّ إنك قد استنتجت بالفعل أنّ الشخص قد كذب، وأفضل استخدام تعبير "شاهد غير موثوق فيه".

ورداً على سؤال بشأن الاتهامات للمحكمة بالتسييس، قال بلمار إن "هذه الاتهامات يطلقها الخائفون من قرار المحكمة او من الجهود التي تبذلها للوصول الى كشف الحقيقة".

وفيما ذكر ان مغادرة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز المستشفى في نيويورك أمس قد أنعشت الآمال في تحريك المسعى السعودي - السوري في شأن لبنان، أعلن السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي ان "الجهد السوري - السعودي مستمر، لكن تظهير النتائج يجب أن يكون عبر الأفرقاء اللبنانيين وتجاوبهم وتوافقهم وحوارهم في ما بينهم وخارج الاعلام". وأمل في التوصل الى "نتائج مثمرة وقريبة تدرأ أي فتنة". واعتبر أن الموقف الايراني من المحكمة "يتناغم ويتكامل مع مواقف كثيرة تصدر في أكثر من مكان في لبنان وخارجه تشكك في صدقية المحكمة وصوابيتها وفي تسييسها".

وفي هذا الاطار، أكدت مصادر مواكبة للمسعى السوري - السعودي لـ"السفير" أن عبد الكريم علي خلال زيارته أمس الى كل من الرئيسين سليم الحص وعمر كرامي، مناخات إيجابية تواكب المسعى السوري - السعودي، كما أكدت لـ"السفير" مصادر اطلعت على أجواء اللقاءين، مشيرة الى ان السفير السوري اكد لهما ان هناك أملاً وتفاؤلاً بإيجاد حل للأزمة في لبنان، لكنه مشروط بأن يتحرك المسؤولون اللبنانيون نحو الاتفاق على ترتيبات تؤدي الى تسهيل تنفيذ الحل، وهناك استعداد سوري وسعودي لدعم أي توافق لبناني.

من جهته، أشار الرئيس الحص، لـلصحيفة عينها، الى انه خرج من اللقاء مع السفير علي بانطباع ان ثمة اجواء ايجابية من الحركة السورية - السعودية، لكن لم تعلن تفاصيلها بعد، موضحا انه بدّل انطباعه التشاؤمي الى ترقب ما يمكن ان ينقذ البلاد.

وكان اللافت أمس، دخول العدو الاسرائيلي بقوة على خط ملف الحقوق النفطية، حيث وجه وزير البنى التحتية الاسرائيلي عوزي لانداو رسالة تهديد الى لبنان من خلال الاعلان عن تصميمه على العمل بكل ما يلزم من قوة سواء في مواجهة لبنان او أي بلد آخر، للدفاع عن حقول الغاز في البحر المتوسط، على حد تعبيره.

وفي هذا السياق، اعتبرت "السفير" أن الخلاف اللبناني حول ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية مع قبرص لا ينبغي أن يكون حائلا دون مطالبة الأسرة الدولية بالتحقيق في التجاوزات المحتملة وتحديد النتائج، مشددة على أنه من واجب لبنان المطالبة ليس فقط بمعرفة ما إذا كانت هناك تعديات حدودية أم لا، بل أيضا المطالبة بما يمنحه القانون البحري الدولي للبنان من حقوق في المنطقة الاقتصادية المشتركة.

الرد اللبناني على التهديدات الاسرائيلية هذه، أتى على لسان وزير الطاقة والمياه جبران باسيل حيث أكد أن "منطق القوة الذي تستخدمه "اسرائيل" لا ينفع معنا، ولم يعد يخيفنا، وبالتالي فإنه من الافضل لها ان تتوقف عن استعماله، خصوصا أن لبنان وجد الدواء المناسب للتعامل مع هذا النمط العدائي".

ولفت باسيل، في حديث لصحيفة "السفير"، الى أن لبنان يحتكم في مسألة ترسيم الحدود البحرية مع الكيان الاسرائيلي الى قانون البحار الذي يحدد كيفية إجراء هذا الترسيم الذي وقع عليه في حين ان "اسرائيل" لم تنضم اليه، مشددا على ان "المطلوب منها ان تتقيد، ولو لمرة واحدة، بالقانون الدولي، وعندها لن تكون هناك مشكلة، أما إذا حاولت ان تعتدي على حدودنا البحرية وثروتنا النفطية، فإن مصالحها كما الشركات الاجنبية العاملة في مجال التنقيب قد تصبح مهددة، ما يعني ان المناخ الاستثماري في اسرائيل قد يصبح معرضا للخطر، ولذلك فإنه من الافضل لها ان تهدأ وتدعنا نعمل بسلام".

واذ انتقد باسيل "العراقيل التي تضعها وزارة المال في وجهنا"، استغرب "اعتقال اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص لدى رئاسة الحكومة، في حين ان أضعف الإيمان يقتضي إحالتها الى مجلس النواب لإقرارها"، معتبرا ان تبرير عدم إحالتها حتى الآن بالرغبة في عدم إغضاب تركيا هو عذر أقبح من ذنب، ورأى ان لا مبرر كي ترفض تركيا هذه الاتفاقية، لأن هناك علاقات دبلوماسية واتفاقيات موقعة بين لبنان وقبرص ولا توجد قطيعة بينهما، عدا عن ان قبرص التركية ليست معنية من الناحية الجغرافية بترسيم حدود لبنان البحرية مع قبرص اليونانية، لافتا الانتباه الى ان "القبارصة اليونانيين وعندما يئسوا منا ولمسوا خضوع دولتنا لإرادة خارجية توجهوا نحو اسرائيل ليبحثوا معها في كيفية حماية مصالحهم".

وفي مقال لها تحت عنوان "سنة على مصالحة الأسد: الحريري يعود بها الى الصفر"، لفتت "الأخبار" الى أنه وبعد أقل من سنة على مصالحة رئيس الحكومة سعد الحريري مع الرئيس السوري بشّار الأسد، وقعت القطيعة مجدّداً بين الرجلين على أثر إصدار القضاء السوري في 3 تشرين الأول مذكرات توقيف غيابية في حقّ 33 شخصية بينها لبنانيون، فتوقف نهائياً الاتصال بين الأسد والحريري، بعدما كان الحوار قد توقف أيضاً قبل ذلك، في 7 حزيران، بين الحريري والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله.

واعتبرت الصحيفة أنه ولكي يستقبله الأسد، على رئيس الحكومة إعادة بناء ثقة انهارت تماماً، وتصحيح طريقة إظهار استعداده في قطع التعهّدات وتنفيذها، وكي يستقبله السيد نصر الله، عليه أن يذهب إليه بموقف جدّي وعلني يرفض القرار الظني ويصف المحكمة الدولية بالمسيّسة.

وتابعت الصحيفة "حتى في ظلّ الانقطاع الكامل للاتصالات بينهما، كان الأسد يقول إن الحريري هو الشخص المناسب جداً للمرحلة الحالية، ورئيس الحكومة يصرّ على علاقات مميّزة مع سوريا وثقة وطيدة مع رئيسها، بيد أن ما قيل لم يُحدث، منذ تشرين الأول، ثغرة تعيد فتح أبواب الحوار، قال الأسد إن مذكرات التوقيف الغيابية السورية أتت نتيجة تلكؤ السلطة اللبنانية في معالجة الموضوع، وقال الحريري إن مذكرات التوقيف تلك أهانته أمام جمهوره وتيّاره، ولم تبق سواه وعائلته من المطاردة السورية. عندما لم يُظهر رئيس الحكومة استعداداً حقيقياً لتدارك تدهور علاقته بالأسد بالتحرّك حياله، أدار له الأخير ظهره.
2010-12-23