ارشيف من :أخبار لبنانية

"الأخبار": ساركوزي لم يكتم للأسد مخاوفه من انهيار حكومة الحريري إذا صدر القرار الإتهامي

"الأخبار": ساركوزي لم يكتم للأسد مخاوفه من انهيار حكومة الحريري إذا صدر القرار الإتهامي
كشفت صحيفة "الاخبار" أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أطلع الرئيس السوري بشار الأسد على محتوى الحديث الذي دار بينه ورئيس الحكومة سعد الحريري لدى استقباله في الإليزيه في الثلاثين من تشرين الثاني / أوكتوبر الفائت، وعلى "القلق الذي أظهره الحريري للرئيس الفرنسي من احتمال استقالة وزراء المعارضة من حكومته، ما يؤدي إلى تقويضها".


وأشارت الصحيفة الى أن الحريري "شكا لساركوزي الحال التي بلغتها علاقته بالرئيس السوري وانقطاع الإتصال بينهما، متطرقاً إلى مذكرات التوقيف الغيابية التي أصدرها القضاء السوري في حقّ معاونين لرئيس الحكومة"، فشرح الأسد موقف سوريا من مذكرات التوقيف الغيابية، المتصلة بملف شهود الزور الذين، أدلوا بوقائع كاذبة، على حد تعبيره، مستعيداً الحملة التي استهدفته ونظامه عام 2005 بغية إسقاطه عبر اتهامه باغتيال الرئيس رفيق الحريري.


كما لفت الأسد، بحسب ما أوردته الصحيفة، إلى أن "دعوى اللواء الركن جميل السيّد أمام القضاء السوري، في ملف شهود الزور، هي دعوى شخصية يسمح القضاء السوري بمثلها ضدّ مدعى عليهم سوريين وضدّ شركائهم"، مضيفاً "أنا لا أفهم كيف يمكن ألا يُلاحق شهود الزور؟".

وفي هذا السياق، أوردت "الأخبار" أن الرئيس الفرنسي "تفهّم وجهة نظر ضيفه، متسائلاً بدوره عن الدوافع التي أملت عدم ملاحقتهم ما داموا قد أحدثوا ضرراً في التحقيق الدولي".


وفي تفاصيل الحوار الذي دار بين الرئيسين السوري والفرنسي، تابعت الصحيفة "لاحظ الأسد أن الردّ على عدم استقالة وزراء المعارضة من الحكومة هو في كيفية اتخاذ موقف لا يؤدي إلى هذه المشكلة، ويبقيهم فيها، لأن صدور قرار اتهامي ضدّ عناصر من حزب الله بالإغتيال سيؤدي حكماً إلى استقالة وزراء المعارضة، وقال في هذا الصدد: المطلوب الآن السعي لعدم الوصول إلى هذه المرحلة"، غير أن الرئيس الفرنسي "لم يكتم مخاوفه من انهيار حكومة الحريري إذا صدر القرار الاتهامي".

وأشارت الصحيفة الى أن الرئيس السوري "أكد لنظيره الفرنسي أنه لن يتدخل في الشأن اللبناني، وإن وقعت حرب أهلية أو مذهبية، إلا إذا طلب منه رسمياً وعلناً التدخّل لوقفها"، كما شرح له أن "الجهود السعودية السورية مستمرة منذ تموز، وهي ترمي إلى تفادي فتنة مذهبية في لبنان من جراء القرار الاتهامي"، كما أطلعه على دور سوريا ومواقفها من المسعى الذي بادرت المملكة إلى القيام به حيالها لضمان الإستقرار في لبنان، وأن دمشق متجاوبة مع ما يلحّ عليه الملك عبد الله الذي كان قد طلب من الأسد رسمياً وعلناً المساعدة على تجنّب وقوع فتنة في لبنان".

وفي الملف نفسه، كشفت الصحيفة أن "الرئيس السوري أسرّ إلى نظيره أنه يثق ثقة كاملة بملك السعودية وبنجله عبدالعزيز اللذين يقودان الوساطة، إلا أنه ينتظر أجوبة عمّا كان قد طرحه على الملك، لكنهما في تشاور دائم ومستمر"، مشيرة الى أن الرئيسين الفرنسي والسوري "اتفقا على تشجيع هذه الجهود، وتعزيز تواصل باريس مع الرياض لمواكبتها".

وعلى صعيد القرار الإتهامي، أفادت الصحيفة أن "الأسد شدد على أن إخراج القرار الاتهامي على نحو ما يجري في التسريب الإعلامي، الغربي خصوصاً، عنه سيؤدي حتماً إلى فتنة مذهبيّة لن تقتصر على لبنان، بل يُراد منها اجتياح العالمين العربي والإسلامي"، لافتة الى أن الأسد "استعاد ما واجهه نظامه عندما اتهمت سوريا باغتيال الحريري الأب، ثم انتقلت التهمة إلى حزب الله الآن، وأدرج ذلك في نطاق ما عدّه تسييس التحقيق الدولي ثم المحكمة الدولية".


أما موقف ساركوزي، بحسب ما نقلته الصحيفة فكان "أنّ فرنسا لا يسعها إلا أن تؤيد المحكمة الدولية، وتصرّ على حماية العدالة الدولية وضمان صدقيتها، وتأييد كل ما ينبثق من الشرعية الدولية، ولا يسعها إلا أن تتخذ هذا الموقف"، غير أن الأسد "لفت الرئيس الفرنسي إلى أن صدور القرار الاتهامي قبل حصول تسوية في لبنان، من شأنه أن يُسقط كل ما كان قد سبقه، وأوحى بعبارته هذه أنه يُدرج علاقته بالحريري في هذا النطاق، ما لم يتدارك الأخير الأمر، ويرفض استهداف حزب الله والمقاومة".


على صعيد آخر، أضافت "الأخبار" ان الرئيس السوري "تحدث عن حزب الله، وعدّه حزباً سياسياً لبنانياً له موقعه في السلطة، إلا أنه تناوله أيضاً كمقاومة صاحبة حقّ في الدفاع عن لبنان ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، حاضّاً الحريري على الإنخراط في حوار معه، وكذلك بين الأفرقاء اللبنانيين جميعاً بمعاودة الحوار المباشر في ما بينهم".

"الأخبار"

2010-12-24