ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة دعوا المرجعيات الروحية لاعتماد الخطاب العاقل مؤكدين تسييس المحكمة وضرورة حفظ المقاومة

خطباء الجمعة دعوا المرجعيات الروحية لاعتماد الخطاب العاقل مؤكدين تسييس المحكمة وضرورة حفظ المقاومة

رأى السيد علي فضل الله خلال خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك أن "الكيان الصهيوني ينام على حرير الخلافات العربية ـ العربية، والعربية ـ الإسلامية، ويصحو على ضجيج الخلافات المذهبية، ما يتيح له ممارسة بطشه في فلسطين المحتلة وقطاع غزة، وخصوصاً بعدما أطلقت الإدارة الأميركية يده بالكامل، ليواصل أوسع عملية استيطان واستيلاء على بقية الأرض الفلسطينية".


وأشار السيد فضل الله الى أن "هذه الاستباحة المستمرة لفلسطين المحتلة وقطاع غزة، لا تلقى أي رد فعل عربي أو إسلامي أو إنساني، حيث التجاهل لكل هذه الآلام هو سيد الموقف، وكأن المطلوب أن تتحول هذه الاستباحة إلى أمر واقع"، مؤكداً ضرورة "استعادة هذه القضية إلى قبضة الشعوب العربية والإسلامية، لتعمل على معاقبة من تقاعسوا ويتقاعسون عن نصرة الشعب الفلسطيني، في طريقها لمعاقبة كل المعتدين والغاصبين، الذين عملوا على تهويد القدس، وسرقة الأرض، وفرض يهودية الكيان، وخصوصا كف أيادي الفئات التي تعمل على إرباك قوى المقاومة والممانعة، لتقلع عن تنفيذ المهمات التي تخطط لها إسرائيل في فلسطين والمنطقة".


الى ذلك، ثمّن السيد فضل الله للعراقيين "تأليف حكومتهم التي دعاها إلى تحمل مسؤولياتها، بمتابعة مسيرتها للنهوض بالعراق، وجعله فاعلاً في الواقع العربي والإسلامي وقضاياه، ولا سيما أن هناك استحقاقا ينتظر العراق، وهو خروج المحتل من أرضه، ما يحتاج منه إلى تمتين ساحته الداخلية، لمواجهة كل المخططات التي قد يعمل بها من أجل إرباك الواقع العراقي، وجعل وجود المحتل حاجة لهذا الشعب".


أما على الصعيد المحلي، فقد أضاف السيد فضل الله "إننا ننصح أولئك الذين يتحدثون بمنطق الإنقلابات والإضطرابات، بأن يتحملوا مسؤوليتهم في الكلمات التي يفترض ألا تنطلق من مواقع نريدها أن تكون حريصة على سلامة البلد، وألا تعمل لصب الزيت على النار، ولا سيما عندما تصدر عن المواقع الروحية، حيث المطلوب من تلك المواقع قبل غيرها، أن تكون نموذجاً يحتذى به فيما هي الكلمة المسؤولة والتحليل الدقيق، لا أن تروج لمناخات التقاتل، أو أن تقدم نفسها كطرف في حمأة الصراع الذي نريده سياسياً بامتياز، ونربأ بكل من يسعى لإدخاله في المسارات المذهبية أو الطائفية في الجوانب الأمنية وما إلى ذلك.

وتابع السيد فضل الله "في هذا المجال، نقدر عالياً كل الأصوات التي تدعو إلى حفظ المقاومة ومنعتها في لبنان، ومنع كل ما قد يسيء إليها ويهددها، لتبقى عنصر قوة يحمي لبنان، ورمزاً للقوة في هذه الأمة".


وفي ختام خطبته، وجه السيد فضل الله دعوة الى اللبنانيين، فقال "تعالوا لنعمل جميعاً على حماية لبنان الدولة، ولبنان الوحدة، ولبنان الحوار، عندما نفكر بوعي مسؤول، وبعقل بارد منفتح على هواجس الآخر ومخاوفه، قبل أن نكون جميعا الفريسة السهلة لوحش الإحتلال والهيمنة والإستكبار، ونحن قادرون إن أردنا".


بدوره، دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة إلى "التعقل واعتماد الأسلوب البناء في الطروحات السياسية وإطلاق الخطاب العاقل والرشيد في إطار أدبيات المواقف، بعيداً عن لغة الإستفزاز التي تستولد النعرات الطائفية والمذهبية، وتدفع بالمسلمين نحو الفتنة".


وشدد الشيخ قبلان على أن "المحكمة الدولية مسيسة، وهي مصنع من مصانع الفتنة، ومطبخ من مطابخ المؤامرة على المقاومة ومن ثم على اللبنانيين"، معتبراً أن "من يتهم المقاومة بالتعطيل وبشل العمل الحكومي، وبأن مشروعها خاص وانقلابي ويهدف إلى وضع اليد على البلد ومؤسساته هو مخطئ، وليس في مواقفه ما يخدم الوفاق ويسهل إجراء المصالحة الكبرى والشاملة بين اللبنانيين".

كما أكد الشيخ قبلان أن "موقف السيد الخامنئي من المحكمة الدولية يندرج في سياق حرصه على وحدة اللبنانيين، وسعيه الحثيث بدرء الفتنة عن المسلمين، وليس من أي باب آخر"، ورأى أن "من يحاول توظيف هذا الموقف في إطار الدس الرخيص والخبيث هو بالتأكيد في الجانب المعادي للبنان واللبنانيين".

من جهة ثانية، طالب الشيخ قبلان البطريرك مار نصر الله بطرس صفير بـ"أن يكون في صدارة الحرصاء على مصلحة هذا البلد، وأن لا يكون مع فريق ضد آخر"، مذكراً إياه "بأن مرجعيته الروحية والوطنية تحتم عليه مسؤوليات كبرى لا ينبغي أن يتخلى عنها أو يتجاهلها".


ورأى الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر حسينية السيدة الزهراء (ع) في صيدا "أن كل الأنظار تتجه اليوم إلى المساعي السورية السعودية التي لم تسمح الظروف حتى الساعة لكي تترجم صيغة حل"، لافتاً الى أن "اللبنانيين في مقصورات الإنتظار يرقبون نتاج هذه المساعي التي تتقدم أو تتأخر وفق لعبة الشروط أو الضغوط التي تتقن الإدارة الأميركية ممارستها".

وأضاف الشيخ النابلسي "ما زلنا ندعو إلى موقف لبناني موحد من المحكمة الدولية، الموقف الذي ينبع من الحرص على الأمن والإستقرار وسلامة الوطن والمواطنين وتجنيبهما السوء والفتنة، فأين بعض المسؤولين والقياديين من هذه المساعي؟ وأين بعض المرجعيات الروحية العالية من جهود الوفاق وتحصين الساحة الداخلية من خلال حض السياسيين على التفاهم والحوار والوصول بالبلد إلى شاطىء الأمان؟".

وفي الختام، دعا الشيخ النابلسي أصحاب المقامات الدينية والسياسية على حد سواء، إلى أن "يقرأوا ما يدبر للبنان بنهار وليل، وأن ينقذوا هذا الشعب بالمحبة والوحدة والتفاهم، وأن يسعوا لبناء وطن يقوم على الحق لا على العصبيات كي لا تتحول أية قضية جزئية إلى أزمة وطنية ودولية".


2010-12-24