ارشيف من :أخبار لبنانية

إنهم شيء آخر ومختلف

إنهم شيء آخر ومختلف

تشرين ـ عزالدين درويش

من الواضح أن الضعف العربي، وبشكل أدق اللامبالاة العربية، مكّنت آخرين وعلى رأسهم إسرائيل من التمادي في محاولات قلب الكثير من الموازين والمصطلحات والمفاهيم السياسية والأمنية المعروفة والمتداولة والمبتوت بصوابيتها وشرعيتها منذ الأزل.
 

العرب، ونتيجة لما هم عليه من وهن - وهو غير مسوّغ بالتأكيد- باتوا غير قادرين على استخدام وتسويق ما هو حق ثابت متعارف عليه دولياً وهو مقاومة المحتلين والمعتدين والعابثين بالجغرافيا والأمن والثروة العربية، ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي من حيث كونها حقاً وواجباً مثال واضح على ذلك. ‏

فإسرائيل القوية والمستقوية بالقوة الأميركية، استطاعت أن تسوّق مقولة أن المقاومة في الأراضي العربية التي تحتلها هي نوع من أنواع الإرهاب، ووجدت بالفعل من يصدّق عن قناعة أو دون قناعة ما تقول، ويعمل على أساسه وخاصة في الغرب حيث الغلبة لسياسة القوة. ‏

على هذا الأساس غدت الولايات المتحدة وبعض حلفائها في الغرب لا يجدون حرجاً مثلاً وهم يعلنون أن حركة المقاومة الوطنية الفلسطينية (حماس) هي حركة إرهابية، وأن ما تمارسه على صعيد مقاومة الاحتلال الإسرائيلي هو إرهاب، وأن المجتمع الدولي مطالب بمواجهة هذه الحالة الإرهابية!. ‏

إنه أمر عجيب ومدهش حقاً، فمقاومة الاحتلال أصبحت إرهاباً، والاحتلال بكل ما يعنيه من جرائم أصبح دفاعاً عن النفس، وهذه المعادلة غير موجودة بالتأكيد في كل شرائع وقواميس السماء والأرض، ولم يسبق أن استخدمت إلا بما يخص العرب وفي هذا الزمن بالذات. ‏

وأكثر من ذلك، فالقضية الفلسطينية كلها وهي قضية أرض وشعب باتت من وجهة نظر هذا الغرب المتأثر بالدعاية الصهيونية مشكلة، والصراع العربي - الإسرائيلي بات نزاعاً، وحل هذا الصراع بات تسوية، وما إلى ذلك من مفاهيم مقلوبة. ‏


بالتأكيد فإن كل ذلك لم يكن ليحدث لو أن العرب كانوا عرباً فعلاً، وتحلّوا بالحد الأدنى من سمات العروبة وعلى رأسها الاعتزاز بالكرامة، ورفض الضيم، والتضحية دون حدود دفاعاً عن الأرض والعرض، هكذا يكون العربي وتكون العروبة الحقة، أما ما نراه اليوم من بعض العرب وربما أكثريتهم فهو شيء آخر ومختلف تماماً. ‏

2010-12-26