ارشيف من :أخبار لبنانية
ما بعد الذهاب إلى مجلس الأمن
تشرين ـ مها سلطان
بقصد أو دون قصد وضعت السلطة الفلسطينية ربما لأول مرة إصبعها على وجع المفاوضات, إذا جاز التعبير, فيما يخص المسار الفلسطيني- الإسرائيلي, لتعرب عن دهشتها من رفض واشنطن ذهابها إلى مجلس الأمن لتحصيل قرار بوقف الاستيطان الإسرائيلي, فكيف ترفض الإدارة الأميركية أمراً تطالب هي به ويتوافق مع سياساتها كما تقول السلطة.
لكن الجواب بسيط ويدهشنا دهشة السلطة حيال رفض واشنطن فالإدارات الأميركية المتعاقبة ومنها إدارة أوباما طبعاً, لم يكن لها يوماً سياسة خاصة منفصلة عن السياسات التي تريدها إسرائيل, وأكثر من ذلك فإن واشنطن تسخّر كل ثقلها الدولي وتضغط على كل الدول في سبيل تنفيذ ما تريده إسرائيل وفي سبيل تغطية جرائمها بحق الشعب الفلسطيني وبحق دول الجوار.
السلطة ستذهب إلى مجلس الأمن, كما يتوقع من مسار الأمور وهي بدأت منذ أيام حملة اتصالات مع أعضاء في المجلس لإقناعهم بالتصويت على مشروع يدين الاستيطان ويوقفه... لكن «الفيتو» الأميركي جاهز وهو ما لوحت به واشنطن بطريقة مبطنة قبل أيام في حال مضت السلطة في مشروعها, ما يعني أن واشنطن ستستخدم «الفيتو» ضد نفسها هذه المرة باعتبارها تبنت حتى الأمس القريب جداً قضية وقف الاستيطان, فما الذي ستقوله السلطة في حال نفذت واشنطن تهديدها.
عدا عن إبداء الأسف لا نظن أن السلطة الفلسطينية تملك رداً, وهي إذا ما عادت مرة أخرى إلى لجنة المتابعة العربية فلن تجني إلا دعوة جديدة تناشد أميركا العدل والإنصاف رغم علمهم مسبقاً أنها ستدير لهم الأذن الطرشاء.
الإدارة الأميركية, وفي محاولة لمنع السلطة من التوجه إلى مجلس الأمن, حرصت في اليومين الماضيين على تسريب أنباء تقول إنها تخلت عن مطالبة إسرائيل بتجميد الاستيطان لمصلحة خطة خاصة ستطرحها قريباً وتتضمن قضايا الحل النهائي... وأن دينيس روس يخوض حالياً مفاوضات سرية مع إسرائيل بشأنها, ولم تتطرق التقارير إلى مفاوضات مشابهة مع السلطة الفلسطينية... إذاً هذه الأخيرة مازالت خارج الخطط الأميركية وستبقى كذلك حتى تمنّ إسرائيل بضوء أخضر يسمح لواشنطن طرح خطتها, بعد تفصيلها طبعاً على مقاس السياسات الإسرائيلية.
ولأن هذه المقاسات معروفة فإن السلطة الفلسطينية والعرب لا يملكون إلا رفضها لأن أي شيء لا يستطيع تبرير الموافقة عليها إلا من باب التهاون والتخاذل وعليه فإن الأمور مرشحة للبقاء على حالها لسنوات وسنوات, وليس لعام واحد كما يقول عباس.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018