ارشيف من :أخبار عالمية
تركيا وإيران: علاقة متطورة لا يمكن لأميركا و"إسرائيل" أن تعطلاها
كتب: علي مطر
زار رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور محمود احمدي نجاد تركيا مؤخرا لحضور قمة اقتصادية في اسطنبول، ومن المتوقع أن يقوم الرئيس التركي عبدا لله غول بزيارة الى العاصمة الإيرانية طهران الشهر المقبل، ما يظهر أن هناك تطورا كبيرا في العلاقات الثنائية بين البلدين سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، على الرغم من المسعى الأميركي الصهيوني بالاشتراك مع الدول الغربية لتعطيل التوافق التركي الإيراني.
مصيب ألنعيمي: العلاقات التركية الإيرانية قوية جداً اليوم ولا يستطيع احد أن يعطلها
وفي هذا السياق، يؤكد رئيس تحرير جريدة "الوفاق" الإيرانية مصيب النعيمي أن "هناك تعاونا جدياً بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتركيا، مشيراً إلى أن "هذا التطور الجديد في هذا التعاون تأكد بفعل منظمة الاقتصاد الإقليمي التي أنشأتها كل من تركيا وإيران وباكستان"، مشدداً على أن "هناك ضرورة لهذا
| علاقة تركيا بايران اليوم هي نتيجة فناعة سياسية وليست مجرد تكتيك مرحلي |
ويلفت ألنعيمي في حديث لموقع "الانتقاد" إلى أن "هناك تعاون سياسي بدا من خلال دخول تركيا على خط الملف النووي الإيراني وتأكيدها على حق إيران في الاستمرار في البرنامج النووي"، مؤكداً ان "ما وطد هذا التواصل هو الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إلى الجمهورية الإسلامية".
ومن المعلوم بحسب ألنعيمي أن "في الموضوع النووي كان هناك الاقتراح الإيراني بان تكون تركيا والبرازيل نقطة الوصل بين إيران والمجتمع الدولي".
وأكد ألنعيمي أن "تركيا اليوم تدعم إيران بشكل كبير وهناك تشاور دائم بين البلدين على الصعيدين السياسي والاقتصادي".
وحول التقارب في وجهات النظر بين الطرفين فيما يخص المقاومة، يقول ألنعيمي إن "هناك سياسة تركية واضحة اليوم تؤكد على الحق العربي في فلسطين
ومعارضة التوسع الصهيوني فيها، وكذلك حق شعوب المنطقة بمقاومة "إسرائيل" لاسيما في فلسطين ولبنان"، ويشير أيضاً إلى انه "من الواضح اليوم أن هناك نوعاً من التصارع التركي-الصهيوني"، مؤكداً أن "المرحلة التي نحن فيها تختلف عن الماضي في العلاقات بين تركيا والعدو الصهيوني".
ويوضح ألنعيمي في معرض حديثه لـ"الانتقاد" أن "ما تقوم به تركيا في هذه المرحلة هو قناعة سياسية وليس مجرد تكتيك مرحلي".
وحول السعي ألأميركي الصهيوني لتعطيل هذه العلاقات، يقول ألنعيمي "كان هناك محاولة أميركية لضرب المنطقة والتفريق بين دولها"، مؤكداً أن "إسرائيل وأميركا لا تستطيعان اليوم الوقوف بوجه هذه العلاقات المتنامية بين تركيا وإيران، لان هناك قناعة تركية بتطوير العلاقة مع إيران، مع أن هناك محاولات جدية بالتعطيل ولكن بالتأكيد المرحلة الآن مغايرة عما سبق".
محمد نور الدين: تركيا حريصة على تطوير علاقاتها مع إيران وأميركا ذاتها بحاجة لهذه العلاقة
بدوره الخبير في الشؤون التركية محمد نور الدين، وفي حديث لـ"الانتقاد"، شدد على أن " تركيا تحرص على إقامة أفضل العلاقات مع إيران"، ويشرح نور
الدين هذا الحرص التركي في تمتين العلاقات بين الطرفين انطلاقاً من عدة وجهات:
أولا: النزعة الإسلامية المشتركة بين البلدين.
ثانياً: طبيعة السياسة الخارجية التركية الجديدة التي تقضي بحل المشكلات مع كل الجيران وبالتأكيد من بينها الجمهورية الإسلامية.
ثالثاً: المصالح الاقتصادية التركية الإيرانية التي تلحظ مكاناً مميزاً للعلاقات الاقتصادية مع إيران.
رابعاً: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية معنية باستمرار علاقاتها مع تركيا لمواجهة التحديات التي يواجهها الملف النووي الإيراني، لتخفيض التوتر بين إيران والغرب، ومنع وصول تداعيات المشكلة النووية إلى الحظر الدولي الذي فرضته قرارات مجلس الأمن الدولي.
ويشير نور الدين في هذا السياق أيضاً، إلى أن "وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو أطلق منذ يومين موقف في غاية الأهمية عندما قال: إن أي عقوبات على إيران تؤخر التنمية الاقتصادية في تركيا وتنعكس سلباً على الدور المتصاعد لتركيا في المنطقة".
فبرأي نور الدين فانه "لهذه الاعتبارات السالفة الذكر فإن تركيا حريصة على استمرار علاقاتها الجيدة مع إيران وهي نظرة إستراتجية وليست مرحلية".
| العقوبات على إيران تؤخر التنمية الاقتصادية في تركيا |
وعن التدخل الأميركي الصهيوني لمنع تطوير هذه العلاقات، يقول نورالدين الخبير في الشؤون التركية، إن "التدخل الغربي عموماً، والأميركي الصهيوني خصوصاً لا ينقطعان لقطع العلاقات التركية الإيرانية، وهم يحاولون استفراد الجمهورية الإسلامية، وإبعاد القوى التي تقف إلى جانبها.
ولكنه يؤكد في الوقت عينه أن "أميركا لا يمكنها أن تتخلى عن الدور التركي مع إيران للوصول إلى تسوية معينة للملف النووي"، مشيراً إلى أن "الدور التركي مهما كان سلبياً بالنسبة للغرب في الملف الإيراني لا يمكن التخلي عنه من الغرب نفسه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018