ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: مساعي "السين ـ السين" بين التقدم والمراوحة وسط محاولات العرقلة الاميركية
ليندا عجمي
دخل لبنان العد العكسي مع نهاية العام الحالي والاستعداد لاستقبال عام جديد مثقل باستحقاقات مصيرية على رأسها صدور القرار الاتهامي، في ظل مراوحة داخلية وترقب لما ستسفر عنه المساعي السورية السعودية لفرملة التداعيات التدميرية للمحكمة الدولية وقرارها، حيث تأرجحت المعلومات حول هذه المساعي بين التقدم الايجابي والمراوحة، وعلى هذا الأساس ترصد الساحة السياسية نتائج زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن.
وعلى وقع هذه الأجواء، برز تشويش أميركي جديد عبّر عنه المسؤول الأميركي السابق جون بولتون الذي تنبأ بصدور القرار الاتهامي قريبا، وتبشّيره بحرب جديدة على غرار عدوان تموز 2006، بينما جاء الموقف الايراني السوري المشترك، لتأكيد الحرص على وحدة لبنان واستقراره تحت ثابتة دعم مقاومته.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن مفاعيل الهدنة الداخلية تستمر سارية المفعول، مستندة من جهة الى مناخات الأعياد ومن جهة أخرى الى معطيات سياسية إيجابية رشحت عن المسعى السوري ـ السعودي، وتنتظر التثبت منها بـ"الوجه الشرعي"، في مطلع العام الجديد، علماً أن هناك من يدعو الى انتظار عودة الرئيس سعد الحريري من نيويورك، حيث التقى الملك عبدالله وعاده بعد خروجه من المستشفى، لتلمس حقيقة الاتجاه الذي ستسلكه الأزمة ومدى قابليتها للانفراج، على أساس تسوية متكاملة تجمع بين احتواء القرار الاتهامي وإعادة هندسة الإدارة الداخلية لشؤون الحكم.
القرار الاتهامي كاتفاق 17 أيار: الأسد يدعو الحريري لإسقاطه
وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن الرئيس السوري بشار الأسد كشف أن "اتصالات دمشق والرياض تراجعت بعد سفر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز للعلاج في الولايات المتحدة الأميركية"، لافتة الى أنه "رأى في رفض رئيس الحكومة سعد الحريري القرار الإتهامي سقوطاً لـ 17 أيار جديد في لبنان".
وأشارت الصحيفة الى أن الرئيس السوري شبّه، وإن بطريقة غير مباشرة، القرار الاتهامي المرتقب، بأنه 17 أيار جديد في لبنان، "مزيلاً جزءاً من الغموض عن المرحلة التي بلغها المسعى السوري - السعودي، بعدما كثر الحديث أخيراً عن تقدّم هذا المسعى واقترابه من التوصل إلى التفاهم النهائي".
وفي السياق نفسه، نقلت "السفير" عن أوساط مطلّعة قول الأسد إن "المسعى السوري ـ السعودي وصل الى نتائج شبه نهائية"، لافتة الى أنه أبلغ الجانب السعودي خلال "المفاوضات المضنية" معه أنه "إذا أردتم أن يبقى لبنان قوياً، يجب أن يرفض القرار الإتهامي ويجب أن نعمل سوياً على منع صدوره".
وبحسب الأوساط نفسها، أشارت الصحيفة الى أن الأسد أكد أن "الأميركيين لم يتركوا وسيلة إلا وحاولوا استخدامها لثني الملك عبدالله عن الإستمرار في مسعاه الخيّر، بالتعاون مع دمشق"، مضيفة أن "الأسد كان يتجنّب خلال الإتصالات الهاتفية التي كان يجريها مع الملك عبدالله، للإطمئنان الى صحته، الخوض بشكل مباشر في المسائل المتصلة بمشروع التسوية للأزمة اللبنانية الراهنة، خشية من التنصت الأميركي، وهو كان يخاطب الملك بالشيفرة متى أراد أن يبلغه فكرة سياسية او اقتراحاً معينا"ً.
وفي المعلومات التي أوردتها "السفير"، أن "الرئيس الأسد كان قد أبلغ من يهمه الأمر أثناء التحضير للقمة الثلاثية الشهيرة في بيروت أنه لن يأتي الى بيروت برفقة الملك عبدالله، إلا بعدما تتم الموافقة على طلب تأجيل صدور القرار الاتهامي".
وفي جديد الإتصالات السورية السعودية، كشفت الصحيفة أن اتصالاً هاتفياً مطوّلاً جرى أمس الأول بين الرئيس الأسد والملك عبدالله الموجود في نيويورك للنقاهة بعد العملية الجراحية التي أجراها، لافتة الى أنه تردد أن زيارة الحريري الى نيويورك تقررت بعد هذا الإتصال.
وفي هذا الصدد، قالت أوساط واسعة الإطلاع لـ" السفير" إن رحلة الحريري الى نيويورك "توحي بأن تقدماً نوعياً قــد حصل على خط المسعى السـوري ـ السعــودي، وهو استوجب وضــع رئيس الحكومة في أجوائه".
وخلصت الصحيفة الى أنه "من المرجح ان يعطي الإتصال بين الزعيمين قوة دفع للمسعى السوري ـ السعودي، مع بداية العام الجديد، وسط معلومات تحدثت عن إمكانية قيام مستشار الملك الأمير عبد العزيز بزيارة قريبة الى دمشق لاستكمال البحث مع الرئيس السوري حول مشروع التسوية المفترضة".
تجدر الاشارة الى أن الرئيس الأسد استقبل أمس، المناضل المحرر من السجون الإسرائيلية سمير القنطار الذي أهداه نسخة من كتابه " قصتي"، وقد أكد الاسد امام القنطار الدعم المطلق والكامل للمقاومة في أي حرب مقبلة.
باقري أكد للخليل دعم ايران للمقاومة بمواجهة استهدافها
من جهتها، ذكرت صحيفة "النهار" أن مساعد رئيس مجلس الأمن القومي الايراني علي باقري، الذي كان قد التقى الأحد المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل في السفارة الإيرانية بدمشق، بحث معه "في العلاقة الوثيقة بين قوى المقاومة والثورة الإيرانية والتعقيدات السياسية والأمنية على الساحة اللبنانية"، كما أكد "دعم طهران للمقاومة اللبنانية بمواجهة الاستهداف الذي تتعرّض له، مع ما يتردد من أن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري ستصدر قراراً اتهاميا يدعي ضلوع عناصر من حزب الله في تلك الجريمة".
وفي إطار علاقة الثورة الإسلامية الإيرانية أيضا مع قوى المعارضة والمقاومة الفلسطينية، بحث باقري مع قادة حركتي "حماس" و" الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية-القيادة العامة" في آخر تطورات الوضع الفلسطيني الداخلي في ظل تزايد الحديث عن عدوان عسكري صهيوني جديد على غزة.
وفي طهران، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رافي مهمان برست أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"تحولت إلى أداة سياسية وهي فاقدة للشرعية"، مشيراً إلى "أن لدى هذه المحكمة أهدافاً خاصة، كما أن الدعم الذي قدمته الإدارة الأميركية لتشكيلها يكشف أكثر من السابق عن أبعادها السياسية".
من جهة ثانية، برز مؤشر جديد الى منسوب التسييس المرتفع في ملف المحكمة الدولية، مع توقع السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون أن يبدأ قريباً صدور القرارات الاتهامية ضد الأشخاص الذين اغتالوا الرئيس رفيق الحريري، مدعياً أنه بات من شبه المؤكد أنها ستتضمن أسماء لمسؤولين سوريين بارزين ولشخصيات في حزب الله، مبشّرا بحرب جديدة على غرار عدوان تموز بين " اسرائيل" ولبنان، من دون أن يستبعد مشاركة سورية هذه المرة في هذه الحرب.
ويعطي كلام مهندس "ثورة الأرز" والحائز خلال حرب تموز على درع هذه الثورة انطباعاً واضحاً يؤكد على مدى تسييس المحكمة الدولية والمسار الذي تنتهجه، والذي لا يزال فريق 14 آذار يراهن عليه ويتمسك به.
جلسة مجلس الوزراء
وحول مصير جلسة مجلس الوزراء المقررة لبت ملف شهود الزور، أكدت أوساط مقربة من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أن "مجلس الوزراء سيعاود جلساته لمعالجة شؤون المواطنين وتسيير عجلة الدولة والمؤسسات، لأن البلد لم يعد يحتمل المزيد من الشلل والجمود".
وفي حديث لصحيفة "اللواء"، لفتت الأوساط الى أنه "لا بد من معاودة جلسات الحكومة على أن يترك أمر معالجة قضية الشهود الزور إلى الإتصالات العلنية وغير العلنية التي يجريها سليمان لإيجاد حل لهذه القضية يجنّب لبنان مخاطر انقسام بالغ الخطورة إذا ما تم اللجوء الى إلتصويت الذي لن يكون في مصلحة أي فريق لبناني، وهذا ما يدركه جيداً سليمان ويعمل على تلافيه، بالرغم من دعوات البعض له لأن يمشي في هذا الخيار السلبي". وفق تعبيرها.
وشددت على أن "سليمان من موقعه كرئيس توافقي للبلاد لا يمكن أن يغلّب رأي فئة على فئة أخرى ويكون شاهداً على انفراط العقد الحكومي الذي سيترك انعكاسات سلبية على الأوضاع الداخلية، عدا عن أنه سيشكل ضربة موجعة للمساعي العربية الجارية لحل المأزق، وخاصة فيما يتعلق بحركة الإتصالات السورية-السعودية المستمرة لنزع فتيل الأزمة، ويجعل الأمور تسير في اتجاه معاكس لمسار التسوية المنتظرة"، موضحة أنه "على المعنيين تفهم موقف سليمان والإستجابة لدعواته من أجل وضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار".
بدورها، نقلت صحيفة "الديار" عن مصادر رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط تأكيدها أنَّ "الخلوة القصيرة التي عقدها جنبلاط مع البطريرك الماروني مارنصرالله بطرس صفير أثناء زيارته بكركي لمناسبة عيد الميلاد المجيد، جرى في خلالها التطرق إلى جملة مواضيع منا تأكيد جنبلاط للبطريرك صفير ضرورة أن تبقى الاولوية لتحصين الوحدة الوطنية وحماية السلم الاهلي والعيش الوطني المشترك"، مشيرةً إلى أنَّ "جنبلاط عبر لصفير عن تفاؤله بتقدم المسعى السوري ـ السعودي الذي يبشر خيراً والذي يتطلب ملاقاة لبنانية للوصول إلى تسوية ترضي الجميع للخروج من دوامة الازمة الراهنة".
المصادر نفسها، لفتت إلى انَّه "جرى التطرق إلى أزمة التعطيل الحكومي، حيث أكد جنبلاط انَّ هناك جهوداً تبذل للخروج بحلول توافقية حول ملف شهود الزور، وشدد على تمسكه بموقفه بعدم الذهاب إلى التصويت الذي قد يؤدي إلى خلق أزمة حكومية، البلد بغنى عنها، خصوصاً أنَّ هكذا أزمة من شأنها أن تعقد الامور وتزيد التوتر، في حين انَّ المطلوب تعزيز التهدئة وإرساء الأجواء الإيجابية المؤاتية لملاقاة المسعى السوري ـ السعودي في ظل المخاطر المحدقة بلبنان، لا سيما لناحية التهديدات والخروقات الاسرائيلية".
زيارة رئيس الجمهورية الجنوبية
الى ذلك، يزور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم منطقة جنوبي نهر الليطاني لمعايدة قوات الجيش اللبناني و"اليونيفل" المنتشرة هناك، ومن المقرر أن تشكل محلة اللبونة المحطة الأساسية في الزيارة، حيث سيتم رفع العلم اللبناني في العام 2006 لمناسبة انتشار الجيش اللبناني في هذه المنطقة بعد نحو ثلاثين سنة من غيابه عنها.
وفي سياق جولته، سيشدد الرئيس سليمان على "التزام لبنان بالقرار الدولي 1701 بكامل مندرجاته، وضرورة تفويت الفرصة على أية جهة متضررة من الإستقرار تسعى لتخريب التزام لبنان بالقرارات الدولية المتصلة بالصراع مع اسرائيل".
هذا ونقلت صحيفة "اللواء" عن مصادر مطلعة أنَّ "الزيارة الرئاسية إلى الجنوب اليوم تتسم بأهمية مزدوجة لتزامنها مع معطيات ومستجدات ذات صلة بالتطورات الأخيرة، ومن بينها القرار الإسرائيلي بالإنسحاب من الجزء الشمالي لبلدة الغجر، وما يمكن أن يستتبعه من تداعيات، بالإضافة إلى طبيعة العلاقة التي تحكم قوات الطوارئ الدولية بالجنوبيين بعد جملة حوادث وقعت في الآونة الاخيرة".
وفي اطار متصل، اعتبر قائد الجيش العماد جان قهوجي أن "الجيش سيبقى بالمرصاد لكل من يحاول استغلال الظروف بهدف إثارة الفتنة والايقاع بين ابناء شعبنا الواحد"، وأكد خلال زيارته على رأس وفد سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا أمس "إن جهوزيتنا كاملة لمواجهة اي طارئ ويقظتنا مستمرة لإحباط ما يخطط له المتربصون شراً بوحدة الوطن وسلامة أبنائه".
وتحت عنوان "اقدميات الامن متعثرة"، رأت صحيفة "الأخبار" ان "المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي باتت نسخة رديئة عن الحكومة، فكل قرار فيها يستند إلى حسابات سياسية ومذهبية تدخل في أدق التفاصيل وأصغرها"، مشيرة الى أنه "على هذا المنوال، يُنسج اليوم مرسوم ترقيات الضباط ومنح بعضهم مكافآت".
ولفتت الصحيفة الى ان "مشروع ترقيات الضباط، هو شأن روتيني يتكرر كل عام، لكنه في الأمن الداخلي مناسبة لإظهار العجز المتعمّق يوماً بعد آخر، فهذا العام، صدرت جداول الترقية عن المدير العام اللواء أشرف ريفي، لا عن مجلس القيادة المعطّل منذ أشهر بسبب تقاعد أكثر من ثلث أعضائه، وعدم تعيين بدلاء لهم، وأدى ذلك إلى انتقال صلاحياته كاملة إلى المدير العام".
وأشارت "الاخبار" الى أن "الترقيات التي تثير ضجة داخل المديرية ستمرّ، لكن ما ليس مؤكداً صدوره هو مرسوم القدم الاستثنائي، ففي هذا المشروع، اقترح اللواء أشرف ريفي منح قدم استثنائي لأكثر من 40 ضابطاً، أبرزهم العميد روبير جبور، قائد وحدة القوى السيارة، والعقيد وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات، واقترح لكل منهما قدماً استثنائياً مدته عام واحد، فيما رُشّح الضباط الآخرون لنيل قدم استثنائي تراوح مدته بين 3 أشهر و6 أشهر".
وكشفت "الأخبار" ان "تضمين مشروع المكافأة أسماء أكثر من 40 ضابطاً، أثار العديد من الردود السياسية المستنكرة لهذا الأمر، إذ يمكن أي مراقب لأوضاع المديرية أن يلاحظ أن العدد مبالغ به جداً، فلو افترضنا أن منح الأقدميات حصل بسبب إنجاز بعض الضباط لأعمال "خارقة للعادة" (بحسب ما ينص عليه القانون)، يصبح لزاماً على المديرية أن تحصر الأمر في شقين: مكافحة التجسس الإسرائيلي، ومكافحة الإرهاب".
وبحسب ما تنقل الصحيفة عن متابعين للقضية، "أضيفت أسماء العديد من الضباط، من دون أن يكونوا قد حققوا أي إنجاز خارج إطار واجباتهم اليومية، وهذه الإضافات كانت السبب الرئيسي في تأليب الكثير من الضباط، وتالياً السياسيين، وخاصة من فريق المعارضة السابقة، ضد المشروع".
ونقلت الصحيفة عن مصدر بارز في المعارضة السابقة قوله إنه "لو التُزم بالمعايير الجدية لانتقاء الضباط، لما كان أحد قد رفع الصوت في وجه المشروع، أما "تكبير الحجر" من دون أسباب موجبة، فلن نوافق عليه".
دخل لبنان العد العكسي مع نهاية العام الحالي والاستعداد لاستقبال عام جديد مثقل باستحقاقات مصيرية على رأسها صدور القرار الاتهامي، في ظل مراوحة داخلية وترقب لما ستسفر عنه المساعي السورية السعودية لفرملة التداعيات التدميرية للمحكمة الدولية وقرارها، حيث تأرجحت المعلومات حول هذه المساعي بين التقدم الايجابي والمراوحة، وعلى هذا الأساس ترصد الساحة السياسية نتائج زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن.
وعلى وقع هذه الأجواء، برز تشويش أميركي جديد عبّر عنه المسؤول الأميركي السابق جون بولتون الذي تنبأ بصدور القرار الاتهامي قريبا، وتبشّيره بحرب جديدة على غرار عدوان تموز 2006، بينما جاء الموقف الايراني السوري المشترك، لتأكيد الحرص على وحدة لبنان واستقراره تحت ثابتة دعم مقاومته.
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف الصادرة اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن مفاعيل الهدنة الداخلية تستمر سارية المفعول، مستندة من جهة الى مناخات الأعياد ومن جهة أخرى الى معطيات سياسية إيجابية رشحت عن المسعى السوري ـ السعودي، وتنتظر التثبت منها بـ"الوجه الشرعي"، في مطلع العام الجديد، علماً أن هناك من يدعو الى انتظار عودة الرئيس سعد الحريري من نيويورك، حيث التقى الملك عبدالله وعاده بعد خروجه من المستشفى، لتلمس حقيقة الاتجاه الذي ستسلكه الأزمة ومدى قابليتها للانفراج، على أساس تسوية متكاملة تجمع بين احتواء القرار الاتهامي وإعادة هندسة الإدارة الداخلية لشؤون الحكم.
القرار الاتهامي كاتفاق 17 أيار: الأسد يدعو الحريري لإسقاطه
وفي هذا الاطار، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن الرئيس السوري بشار الأسد كشف أن "اتصالات دمشق والرياض تراجعت بعد سفر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز للعلاج في الولايات المتحدة الأميركية"، لافتة الى أنه "رأى في رفض رئيس الحكومة سعد الحريري القرار الإتهامي سقوطاً لـ 17 أيار جديد في لبنان".
وأشارت الصحيفة الى أن الرئيس السوري شبّه، وإن بطريقة غير مباشرة، القرار الاتهامي المرتقب، بأنه 17 أيار جديد في لبنان، "مزيلاً جزءاً من الغموض عن المرحلة التي بلغها المسعى السوري - السعودي، بعدما كثر الحديث أخيراً عن تقدّم هذا المسعى واقترابه من التوصل إلى التفاهم النهائي".
وفي السياق نفسه، نقلت "السفير" عن أوساط مطلّعة قول الأسد إن "المسعى السوري ـ السعودي وصل الى نتائج شبه نهائية"، لافتة الى أنه أبلغ الجانب السعودي خلال "المفاوضات المضنية" معه أنه "إذا أردتم أن يبقى لبنان قوياً، يجب أن يرفض القرار الإتهامي ويجب أن نعمل سوياً على منع صدوره".
وبحسب الأوساط نفسها، أشارت الصحيفة الى أن الأسد أكد أن "الأميركيين لم يتركوا وسيلة إلا وحاولوا استخدامها لثني الملك عبدالله عن الإستمرار في مسعاه الخيّر، بالتعاون مع دمشق"، مضيفة أن "الأسد كان يتجنّب خلال الإتصالات الهاتفية التي كان يجريها مع الملك عبدالله، للإطمئنان الى صحته، الخوض بشكل مباشر في المسائل المتصلة بمشروع التسوية للأزمة اللبنانية الراهنة، خشية من التنصت الأميركي، وهو كان يخاطب الملك بالشيفرة متى أراد أن يبلغه فكرة سياسية او اقتراحاً معينا"ً.
وفي المعلومات التي أوردتها "السفير"، أن "الرئيس الأسد كان قد أبلغ من يهمه الأمر أثناء التحضير للقمة الثلاثية الشهيرة في بيروت أنه لن يأتي الى بيروت برفقة الملك عبدالله، إلا بعدما تتم الموافقة على طلب تأجيل صدور القرار الاتهامي".
وفي جديد الإتصالات السورية السعودية، كشفت الصحيفة أن اتصالاً هاتفياً مطوّلاً جرى أمس الأول بين الرئيس الأسد والملك عبدالله الموجود في نيويورك للنقاهة بعد العملية الجراحية التي أجراها، لافتة الى أنه تردد أن زيارة الحريري الى نيويورك تقررت بعد هذا الإتصال.
وفي هذا الصدد، قالت أوساط واسعة الإطلاع لـ" السفير" إن رحلة الحريري الى نيويورك "توحي بأن تقدماً نوعياً قــد حصل على خط المسعى السـوري ـ السعــودي، وهو استوجب وضــع رئيس الحكومة في أجوائه".
وخلصت الصحيفة الى أنه "من المرجح ان يعطي الإتصال بين الزعيمين قوة دفع للمسعى السوري ـ السعودي، مع بداية العام الجديد، وسط معلومات تحدثت عن إمكانية قيام مستشار الملك الأمير عبد العزيز بزيارة قريبة الى دمشق لاستكمال البحث مع الرئيس السوري حول مشروع التسوية المفترضة".
تجدر الاشارة الى أن الرئيس الأسد استقبل أمس، المناضل المحرر من السجون الإسرائيلية سمير القنطار الذي أهداه نسخة من كتابه " قصتي"، وقد أكد الاسد امام القنطار الدعم المطلق والكامل للمقاومة في أي حرب مقبلة.
باقري أكد للخليل دعم ايران للمقاومة بمواجهة استهدافها
من جهتها، ذكرت صحيفة "النهار" أن مساعد رئيس مجلس الأمن القومي الايراني علي باقري، الذي كان قد التقى الأحد المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل في السفارة الإيرانية بدمشق، بحث معه "في العلاقة الوثيقة بين قوى المقاومة والثورة الإيرانية والتعقيدات السياسية والأمنية على الساحة اللبنانية"، كما أكد "دعم طهران للمقاومة اللبنانية بمواجهة الاستهداف الذي تتعرّض له، مع ما يتردد من أن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري ستصدر قراراً اتهاميا يدعي ضلوع عناصر من حزب الله في تلك الجريمة".
وفي إطار علاقة الثورة الإسلامية الإيرانية أيضا مع قوى المعارضة والمقاومة الفلسطينية، بحث باقري مع قادة حركتي "حماس" و" الجهاد الإسلامي" و"الجبهة الشعبية-القيادة العامة" في آخر تطورات الوضع الفلسطيني الداخلي في ظل تزايد الحديث عن عدوان عسكري صهيوني جديد على غزة.
وفي طهران، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رافي مهمان برست أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان"تحولت إلى أداة سياسية وهي فاقدة للشرعية"، مشيراً إلى "أن لدى هذه المحكمة أهدافاً خاصة، كما أن الدعم الذي قدمته الإدارة الأميركية لتشكيلها يكشف أكثر من السابق عن أبعادها السياسية".
من جهة ثانية، برز مؤشر جديد الى منسوب التسييس المرتفع في ملف المحكمة الدولية، مع توقع السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون أن يبدأ قريباً صدور القرارات الاتهامية ضد الأشخاص الذين اغتالوا الرئيس رفيق الحريري، مدعياً أنه بات من شبه المؤكد أنها ستتضمن أسماء لمسؤولين سوريين بارزين ولشخصيات في حزب الله، مبشّرا بحرب جديدة على غرار عدوان تموز بين " اسرائيل" ولبنان، من دون أن يستبعد مشاركة سورية هذه المرة في هذه الحرب.
ويعطي كلام مهندس "ثورة الأرز" والحائز خلال حرب تموز على درع هذه الثورة انطباعاً واضحاً يؤكد على مدى تسييس المحكمة الدولية والمسار الذي تنتهجه، والذي لا يزال فريق 14 آذار يراهن عليه ويتمسك به.
جلسة مجلس الوزراء
وحول مصير جلسة مجلس الوزراء المقررة لبت ملف شهود الزور، أكدت أوساط مقربة من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أن "مجلس الوزراء سيعاود جلساته لمعالجة شؤون المواطنين وتسيير عجلة الدولة والمؤسسات، لأن البلد لم يعد يحتمل المزيد من الشلل والجمود".
وفي حديث لصحيفة "اللواء"، لفتت الأوساط الى أنه "لا بد من معاودة جلسات الحكومة على أن يترك أمر معالجة قضية الشهود الزور إلى الإتصالات العلنية وغير العلنية التي يجريها سليمان لإيجاد حل لهذه القضية يجنّب لبنان مخاطر انقسام بالغ الخطورة إذا ما تم اللجوء الى إلتصويت الذي لن يكون في مصلحة أي فريق لبناني، وهذا ما يدركه جيداً سليمان ويعمل على تلافيه، بالرغم من دعوات البعض له لأن يمشي في هذا الخيار السلبي". وفق تعبيرها.
وشددت على أن "سليمان من موقعه كرئيس توافقي للبلاد لا يمكن أن يغلّب رأي فئة على فئة أخرى ويكون شاهداً على انفراط العقد الحكومي الذي سيترك انعكاسات سلبية على الأوضاع الداخلية، عدا عن أنه سيشكل ضربة موجعة للمساعي العربية الجارية لحل المأزق، وخاصة فيما يتعلق بحركة الإتصالات السورية-السعودية المستمرة لنزع فتيل الأزمة، ويجعل الأمور تسير في اتجاه معاكس لمسار التسوية المنتظرة"، موضحة أنه "على المعنيين تفهم موقف سليمان والإستجابة لدعواته من أجل وضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار".
بدورها، نقلت صحيفة "الديار" عن مصادر رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط تأكيدها أنَّ "الخلوة القصيرة التي عقدها جنبلاط مع البطريرك الماروني مارنصرالله بطرس صفير أثناء زيارته بكركي لمناسبة عيد الميلاد المجيد، جرى في خلالها التطرق إلى جملة مواضيع منا تأكيد جنبلاط للبطريرك صفير ضرورة أن تبقى الاولوية لتحصين الوحدة الوطنية وحماية السلم الاهلي والعيش الوطني المشترك"، مشيرةً إلى أنَّ "جنبلاط عبر لصفير عن تفاؤله بتقدم المسعى السوري ـ السعودي الذي يبشر خيراً والذي يتطلب ملاقاة لبنانية للوصول إلى تسوية ترضي الجميع للخروج من دوامة الازمة الراهنة".
المصادر نفسها، لفتت إلى انَّه "جرى التطرق إلى أزمة التعطيل الحكومي، حيث أكد جنبلاط انَّ هناك جهوداً تبذل للخروج بحلول توافقية حول ملف شهود الزور، وشدد على تمسكه بموقفه بعدم الذهاب إلى التصويت الذي قد يؤدي إلى خلق أزمة حكومية، البلد بغنى عنها، خصوصاً أنَّ هكذا أزمة من شأنها أن تعقد الامور وتزيد التوتر، في حين انَّ المطلوب تعزيز التهدئة وإرساء الأجواء الإيجابية المؤاتية لملاقاة المسعى السوري ـ السعودي في ظل المخاطر المحدقة بلبنان، لا سيما لناحية التهديدات والخروقات الاسرائيلية".
زيارة رئيس الجمهورية الجنوبية
الى ذلك، يزور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم منطقة جنوبي نهر الليطاني لمعايدة قوات الجيش اللبناني و"اليونيفل" المنتشرة هناك، ومن المقرر أن تشكل محلة اللبونة المحطة الأساسية في الزيارة، حيث سيتم رفع العلم اللبناني في العام 2006 لمناسبة انتشار الجيش اللبناني في هذه المنطقة بعد نحو ثلاثين سنة من غيابه عنها.
وفي سياق جولته، سيشدد الرئيس سليمان على "التزام لبنان بالقرار الدولي 1701 بكامل مندرجاته، وضرورة تفويت الفرصة على أية جهة متضررة من الإستقرار تسعى لتخريب التزام لبنان بالقرارات الدولية المتصلة بالصراع مع اسرائيل".
هذا ونقلت صحيفة "اللواء" عن مصادر مطلعة أنَّ "الزيارة الرئاسية إلى الجنوب اليوم تتسم بأهمية مزدوجة لتزامنها مع معطيات ومستجدات ذات صلة بالتطورات الأخيرة، ومن بينها القرار الإسرائيلي بالإنسحاب من الجزء الشمالي لبلدة الغجر، وما يمكن أن يستتبعه من تداعيات، بالإضافة إلى طبيعة العلاقة التي تحكم قوات الطوارئ الدولية بالجنوبيين بعد جملة حوادث وقعت في الآونة الاخيرة".
وفي اطار متصل، اعتبر قائد الجيش العماد جان قهوجي أن "الجيش سيبقى بالمرصاد لكل من يحاول استغلال الظروف بهدف إثارة الفتنة والايقاع بين ابناء شعبنا الواحد"، وأكد خلال زيارته على رأس وفد سليمان في القصر الجمهوري في بعبدا أمس "إن جهوزيتنا كاملة لمواجهة اي طارئ ويقظتنا مستمرة لإحباط ما يخطط له المتربصون شراً بوحدة الوطن وسلامة أبنائه".
وتحت عنوان "اقدميات الامن متعثرة"، رأت صحيفة "الأخبار" ان "المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي باتت نسخة رديئة عن الحكومة، فكل قرار فيها يستند إلى حسابات سياسية ومذهبية تدخل في أدق التفاصيل وأصغرها"، مشيرة الى أنه "على هذا المنوال، يُنسج اليوم مرسوم ترقيات الضباط ومنح بعضهم مكافآت".
ولفتت الصحيفة الى ان "مشروع ترقيات الضباط، هو شأن روتيني يتكرر كل عام، لكنه في الأمن الداخلي مناسبة لإظهار العجز المتعمّق يوماً بعد آخر، فهذا العام، صدرت جداول الترقية عن المدير العام اللواء أشرف ريفي، لا عن مجلس القيادة المعطّل منذ أشهر بسبب تقاعد أكثر من ثلث أعضائه، وعدم تعيين بدلاء لهم، وأدى ذلك إلى انتقال صلاحياته كاملة إلى المدير العام".
وأشارت "الاخبار" الى أن "الترقيات التي تثير ضجة داخل المديرية ستمرّ، لكن ما ليس مؤكداً صدوره هو مرسوم القدم الاستثنائي، ففي هذا المشروع، اقترح اللواء أشرف ريفي منح قدم استثنائي لأكثر من 40 ضابطاً، أبرزهم العميد روبير جبور، قائد وحدة القوى السيارة، والعقيد وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات، واقترح لكل منهما قدماً استثنائياً مدته عام واحد، فيما رُشّح الضباط الآخرون لنيل قدم استثنائي تراوح مدته بين 3 أشهر و6 أشهر".
وكشفت "الأخبار" ان "تضمين مشروع المكافأة أسماء أكثر من 40 ضابطاً، أثار العديد من الردود السياسية المستنكرة لهذا الأمر، إذ يمكن أي مراقب لأوضاع المديرية أن يلاحظ أن العدد مبالغ به جداً، فلو افترضنا أن منح الأقدميات حصل بسبب إنجاز بعض الضباط لأعمال "خارقة للعادة" (بحسب ما ينص عليه القانون)، يصبح لزاماً على المديرية أن تحصر الأمر في شقين: مكافحة التجسس الإسرائيلي، ومكافحة الإرهاب".
وبحسب ما تنقل الصحيفة عن متابعين للقضية، "أضيفت أسماء العديد من الضباط، من دون أن يكونوا قد حققوا أي إنجاز خارج إطار واجباتهم اليومية، وهذه الإضافات كانت السبب الرئيسي في تأليب الكثير من الضباط، وتالياً السياسيين، وخاصة من فريق المعارضة السابقة، ضد المشروع".
ونقلت الصحيفة عن مصدر بارز في المعارضة السابقة قوله إنه "لو التُزم بالمعايير الجدية لانتقاء الضباط، لما كان أحد قد رفع الصوت في وجه المشروع، أما "تكبير الحجر" من دون أسباب موجبة، فلن نوافق عليه".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018