ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم : التعدي الاسرائيلي على الثروات النفطية اللبنانية يقفز الى الواجهة مجددا بظل انهماك اللبنانيين بتسوية أوضاعهم الداخلية
فجأة ودون سابق انذار وفي ظل انشغال اللبنانيين وانهماكهم بتسوية أوضاعهم الداخلية، من خلال تعويلهم على المساعي السورية السعودية الهادفة لمنع دخول لبنان في نفق مظلم توحي كل المؤشرات بأن البلد سائر اليه بسرعة فائقة مع اطلالة العام الجديد، فجأة قفز الى الواجهة من جديد التعدي الاسرائيلي على الثروات النفطية اللبنانية، وذلك بعدما أعلن في كيان العدو أن نتائج التنقيب عن الغاز في حقل "لفيتان"، الواقع شمال غرب حيفا في منطقة محاذية للحدود البحرية اللبنانية، أظهرت أن الحقل يحوي على مخزون هائل من الغاز أي ما يساوي 453 مليار متر مكعب، وهو رقم أكبر بحوالى 80 في المئة من رقم الغاز المكتشف في حقل "تمار" الذي يقع على مسافة47 كيلومترا منه نحو الجنوب الشرقي.
بري لـ"السفير" : للاسراع في إصدار المراسيم التطبيقية لقانون النفط
وتعليقا على هذا الأمر، لفت رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في حديث لصحيفة "السفير"، الى أن "الاعلان الاسرائيلي عن مخزون حقل لفيتان يجب أن يدفع لبنان الى إتخاذ أربع خطوات متلازمة : الأولى، الاسراع في إصدار المراسيم التطبيقية لقانون النفط الذي أقره مجلس النواب، والثانية، الضغط على الامم المتحدة لترسيم حدود لبنان البحرية مع "فلسطين المحتلة" خشية من أن تكون "إسرائيل" قد مدت يدها على آبارنا"، مستغربا تقاعس "اليونيفيل" على هذا الصعيد، وثالثاً، التدقيق في الاتفاق البحري بين قبرص وإسرائيل للتأكد من عدم المساس بالحقوق اللبنانية، ورابعاً تكليف الشركات المختصة وفي طليعتها شركة إيطالية بارزة بمباشرة العمل في التنقيب عن النفط حتى نحفظ حقنا".
كما أعلن بري أن "المدير العام التنفيذي للشركة الايطالية "enny" زاره في عين التينة وأبلغه أن شركته أجرت دراسة حول بئر نفطي واحد في المياه اللبنانية وتبين لها أن قيمته توازي 76 مليار دولار أميركي، "وهذا رقم يكفي لمعالجة الازمة الاقتصادية وحتى للمساهمة في بناء الاستراتيجية الدفاعية"، مشيراً الى أنه "قال ذلك لأعضاء طاولة الحوار ووزع عليهم نص تقرير شركة نروجية يؤكد أن هناك مخزوناً نفطياً كبيراً في قعر المياه اللبنانية، ولكن بعض المتحاورين شكك يومها في كلامي وأرقامي".
وفي الختام، حذّر بري من أن استمرار اللامبالاة الحكومية حيال الملف النفطي سيثير الريبة حول حقيقة الدوافع الكامنة خلفها.
من جهته، أكد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد في حديث لصحيفة "السفير"، أن التاريخ لن يرحم المتباطئين في استثمار الثروة الوطنية، سواء في المياه أو في النفط، معتبراً أن الأجيال المقبلة ستحكم على هذا التباطؤ الذي يصل الى مستوى التفريط بالحقوق الوطنية والهدر الموصوف لثروة أبنائنا.
ورأى رعد أن "ما تم الكشف عنه حول المخزون النفطي الوطني في مياهنا الاقليمية ينبغي أن يدفع كل المسؤولين الى استنفار أقصى الجهود من أجل المباشرة في عمليات الاستثمار، والقفز فوق كل الاجراءات البيروقراطية لأن المسألة هي مسألة تحد وطني يجب أن ننجح فيه، لقطع الطريق على العدو الصهيوني ومنع يده من أن تمتد الى هذه الثروة.
بدوره، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لصحيفة "السفير" ان أي محاولة اسرائيلية لاستخراج الغاز من منطقة بحرية متنازع عليها مع لبنان تشكّل مخالفة فاضحة لكل المعاهدات والمواثيق الدولية، داعيا لبنان في مثل هذه الحال الى تقديم شكوى رسمية ضد العدو الاسرائيلي لدى مجلس الأمن.
المساعي السورية السعودية للحل في لبنان
الى ذلك، وفي خضم الأجواء التفاؤلية التي أشيعت في اليومين الأخيرين بشأن المسعى السوري السعودي، فقد جهدت القوى السياسية والصحف المحلية في تحليل تلك المعطيات وقراءة المؤشرات في محاولة منها لمعرفة المسار الذي ستنحو باتجاهه الأمور، وفي هذا الاطار أكدت أوساط من قوى المعارضة لـ"النهار" أن المسعى السوري-السعودي، وان شهد تحريكاً قوياً بعد خروج العاهل السعودي من المستشفى في نيويورك، الا انه لا يزال في اطار الدفع نحو بلورة تفاهم داخلي في لبنان، ليصار الى رعايته بالمظلة الثنائية السعودية - السورية".
هذا وعزت المصادر ما تردد عن مشروع مسودة الى استعدادات فريق المعارضة للتفاهم، في حين أن كرة اتمام التفاهم تبقى في مرمى رئيس الحكومة وفريقه، مشيرة الى أن لا شيء يمنع أن تكون عناوين هذا التفاهم باتت معروفة لأنها متداولة بين الأفرقاء المعنيين وهي تتصل بالموقف المطلوب من الحريري وفريقه قبل صدور القرار الاتهامي.
من جهته، اعتبر مصدر في المعارضة في حديث لصحيفة "اللواء "أن كلام الرئيس السوري بشار الأسد ينطوي على إشارة بالغة الأهمية، ورسالة تحذير إلى فريق 14 آذار من ضرورة التنبّه إلى تكرار السيناريو الذي أدى إلى إسقاط اتفاق 17 أيّار"، موضحاً أن "اعتماد هذا السيناريو في حينه أدى إلى قلب المعادلة السياسية في البلد، وانهيار الجبهة السياسية والنيابية التي كانت تؤيد 17 أيّار".
كما لفت المصدر إلى أن "تأخير التسوية السياسية من شأنها أن تستحضر انقلاباً سياسياً يطيح بالمعادلة الحالية ويعيد تركيب السلطة وفق منطق غالب ومغلوب".
"الأخبار": ترقية ضباط الأمن الداخلي أطيحت بسبب "مناكفة الحريري لبارود"
وفي سياق آخر، فقد أعلن رئيس الحكومة سعد الحريري بالأمس رفضه توقيع مراسيم ترقيات الضباط في الأجهزة الأمنية المختلفة، إن لم يكن بينها مرسوم ترقية ضباط الأمن الداخلي، في حين أن وزير الداخلية والبلديات زياد بارود يشكك في قانونية قيام المديرالعام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي بإعداد جداول الترقية بالنيابة عن مجلس قيادة مديرية قوى الأمن على اعتبار أنه غير مكتمل النصاب منذ تشرين الأول 2010.
وفي هذا السياق، أوضحت صحيفة "الأخبار" أن الوزير بارود "لم يعثر على نص قانوني واحد يجيز لريفي إصدار جداول الترقية، فطلب استشارة هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، للتثبت من قانونية ممارسة ريفي لصلاحيات حَصَرَها القانون في مجلس القيادة".
وأضافت الصحيفة ان "موقف هيئة التشريع يؤكد عدم جواز أن يصدر ريفي الجداول بنفسه، وهو ما بعثت به الهيئة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بحسب ما أشيع طوال يوم أمس بين ضباط الأمن الداخلي، لكن الأمانة العامة لم ترسل الإستشارة إلى وزارة الداخلية، ولم يكن بارود، حتى مساء أمس قد تسلمها".
وأشارت الصحيفة الى أنه "بما أن وزير الداخلية لا يزال يتشكك في قانونية إجراء ريفي، ولم يأته جواب إيجابي من الهيئة، فإنه لن يوقع مشروع مرسوم بترقية ضباط الأمن الداخلي ليحيله على الأمانة العامة لمجلس الوزراء، في حين أن رئيس الحكومة متمسك بترقية ضباط الجهاز الأمني المحسوب عليه، لأنه لا يجوز تقديم ضباط في المؤسسات العسكرية والأمنية المختلفة على زملائهم في الأمن الداخلي، على حد قوله".
وفي الموضوع نفسه، ذكرت "الأخبار" نقلاً عن مقربين من الحريري أن امتناعه عن التوقيع "يهدف بالدرجة الأولى إلى إحراج وزير الداخلية، ووضعه أمام ضباط المؤسسات العسكرية المختلفة في خانة المعطّل لشؤونهم الحياتية"، بينما تشير أوساط بارود الى أن الأخير "يرفض ابتزازه عبر تحميله مسؤولية ما لم يقم به، وهو يرفض الخضوع لهذه المعادلة وتوقيع مشروع مرسوم قبل التثبت من قانونيته، لأن من شأن ذلك أن يفسح في المجال لأي متضرر أن يطعن بالمرسوم".
وفي هذا الصدد، أفادت مصادر معنية بمسألة إطاحة ترقيات الضباط صحيفة "النهار" أن الإستشارة المذكورة آنفاً "لم تكن قد صدرت بعد حتى البارحة، على رغم أن بعض المصادر القضائية يرجح أن تكون باتت في عهدة المدير العام لوزارة العدل الذي يعود إليه أن يحيلها على وزارة الداخلية، من دون استبعاد أن يكون رأي هيئة التشريع سلبياً،ً ما قد يفسر عدم صدورها بعد".
وأضافت الصحيفة نفسها ان مصادر وزارة الداخلية اكتفت بالتأكيد أن "الوزير بارود لن يقدم على أية خطوة أو إجراء معرض للطعن، في حين أن مرسوم الترقية يفترض أن يصدر قبل 1/1/2011 وإلا تطلبت الترقيات استصدار قانون خاص لاحقاً، وهو ما حصل في سنوات سابقة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018