ارشيف من :أخبار لبنانية

الصحف العربية تتحدث عن تفاهم سوري سعودي على خريطة طريق للحل في لبنان

الصحف العربية تتحدث عن تفاهم سوري سعودي على خريطة طريق للحل في لبنان

علي مطر

تتابع الصحف العربية عن كثب الأزمة الحالية في لبنان خاصةً ما يتعلق منها بالمحكمة الدولية المسيسة، والقرار الظني المرتقب صدوره عنها، وملف شهود الزور، وذلك في ضوء المساعي السورية ـ السعودية، لإنقاذ لبنان من فخ الفتنة الأميركية التي تحضر من خلال المحكمة المذكورة.

وفي هذا السياق، أكدت صحيفة "الوطن" السورية
نقلا عن مراقبين للوضع اللبناني أن أياً من فريقي 14 آذار والمعارضة لا يملك الحقيقة كاملة عن الجهود المبذولة، وأضافت أن ثلاثة فقط يدركون حقيقة ما يجري وهم الرئيس السوري بشار الأسد والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

كتبت صحيفة "الوطن" السورية تحت عنوان: "معطيات متضاربة عن المساعي العربية...لبنان يستقبل 2011 بأزمة سياسية متناسلة!، مشيرةً الى ان "لبنان يطوي غداً آخر أوراق روزنامة العام 2010، على العناوين السياسية نفسها التي بدأها قبل 364 يوماً. فالخلاف على حاله في ملف المحكمة الدولية ومتفرعاتها، أي القرار الاتهامي المرتقب صدوره عن المدعي العام في المحكمة الدولية القاضي دانيال بيلمار، وآخر مواعيده المضروبة لبنانياً منتصف كانون الثاني، وشهود الزور، وهي المسألة التي زادت في قسمة فريقي الأزمة وعلّقت اجتماعات الحكومة بفعل استمرار رفض قوى الرابع عشر من آذار بتها إيجاباً أو سلباً. ويمضي اللبنانيون آخر أيام السنة الآفلة وسط كم هائل من المعلومات والمعطيات الصحفية والسياسية أغرقوا بها، عن مآل الأفكار العربية المتداولة والمساعي السورية السعودية الجارية لإيجاد مخرج لأزمة المحكمة الدولية ومتفرعاتها".

وتضيف الصحيفة على حد قولها انه "بدا واضحاً أن فريقي الأزمة منقسمان بين متفائل تعبّر عنه قوى المعارضة السابقة ومتشائم تعبّر عنه قوى الرابع عشر من آذار"، ونقلت عن مراقبين قولهم إن هذا يعد "دليلا على أن أياً من الفريقين لا يملك الحقيقة كاملة عن الجهود المبذولة، ليؤكدوا تاليا أن 3 فقط يدركون حقيقة ما يجري وهم الرئيس السوري بشار الأسد والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

بدورها، أشارت صحيفة "البعث" السورية الى ان "القوى الوطنية اللبنانية أجمعت على أهمية المساعي السورية السعودية في مواجهة مخططات الفتنة ووضع حد لها، ولفتت إلى أن ما تنعم به الساحة اللبنانية من هدوء واستقرار هو بفضل مفاعيل هذه المساعي، كما جددت القوى الوطنية موقفها من المحكمة الدولية وكل ما يصدر عنها"، وأضافت الصحيفة أن "القوى والفعاليات اللبنانية أدانت تصريحات جون بولتون سفير واشنطن في الأمم المتحدة، مؤكدة أنه ينم عن تدخل في الشؤون اللبنانية وعمل المحكمة الدولية".

وتحت عنوان "خريطة طريق متفاهم عليها بين الـ"س-س" توصّل للحل"، نقلت صحيفة "الأنباء" الكويتية عن أوساط قريبة من دمشق حديثها عن "خريطة طريق" متفاهم عليها بين سوريا والسعودية توصل الى الحل وتخرّج الأزمة من خطر الفتنة، وعن برنامج زمني وسياسي معد وفق التسلسل التالي:
- حصل اتصال هام ومطوّل بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد بناء على مبادرة من العاهل السعودي، واستؤنف البحث من النقطة التي كان توقف عندها قبل سفر الأخير الى الولايات المتحدة للعلاج.

- اثر هذا الاتصال، رغب الملك عبدالله في لقاء رئيس الحكومة سعد الحريري الذي توجه على عجل الى نيويورك لإطلاعه على ما تم التوصل اليه ويحتاج الى ترجمات لبنانية.

- يعود الحريري الى بيروت وتكون عودته إيذانا بانطلاق قطار الاجراءات والمواقف اللبنانية المواكبة للاتصالات السورية-السعودية. ولعل أهمها موقف الحريري نفسه من موضوع المحكمة الدولية والقرار الظني الذي سيؤسس لموقف رسمي صادر عن الحكومة اللبنانية لاحقا.
- يقوم الأمير عبد العزيز بن عبدالله بزيارتين الى بيروت حيث يجري لقاءات سياسية رفيعة المستوى لإنضاج التسوية وتدعيمها، والى دمشق حيث يتم وضع اللمسات الأخيرة على التسوية بعد أخذ الملاحظات اللبنانية في الاعتبار.

- من المقدمات، حصول تفاهم على موضوع شهود الزور للبت به بطريقة ما تراعي موقف الطرفين، يلي ذلك استئناف جلسات مجلس الوزراء وسقوط تلقائي لمذكرات التوقيف السورية.

- لقاء بـين الحريري وأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله للاتفاق على الآليات التنفيذية والترجمة اللبنانية لأفكار الحل السعودي-السوري.
- اعادة النظر بالاتفاقية الموقعة بين لبنان والمحكمة الدولية وفق آلية دستورية لبنانية، واستطرادا سحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل اللبناني للمحكمة.
- زيارة الحريري الى دمشق للقاء الرئيس بشار الأسد، زيارة تضع حدا لانقطاع دام شهورا وتعطي اشارة البدء لتشكيل حكومة جديدة.
- حكومة جديدة برئاسة الحريري تكون أقرب الى حكومات حقبة "ما بعد الطائف وما قبل العام 2005" وتكون معها انطلاقة فعلية وشاملة للعلاقات السورية-اللبنانية.

- التسوية تحت مظلة سورية-سعودية مشتركة والتنفيذ لبناني تحت اشراف ورعاية دمشق.
- التسوية تتجاوز مسألة محاصرة ومعالجة تداعيات القرار الظني الى إعادة ترتيب الوضع اللبناني تحت سقف اتفاق الطائف من دون اغفال اتفاق الدوحة الذي استحدث أعرافا وموازين جديدة في الحكم.


الى ذلك، عنونت الصحيفة عينها في صفحاتها "مكاسب حزب الله في معركته ضد المحكمة الدولية"، وقالت "في ختام العام 2010 وبعد حملة مركزة ضد المحكمة الدولية استمرت أكثر من سبعة أشهر، تقول مصادر قريبة من حزب الله في معرض تقييمها لنتائج هذه الحملة والمواجهة التي ما تزال مفتوحة، أن حزب الله حقق مكاسب وانجازات أولها تجسّد في المسعى السعودي ـ السوري الذي راهن عليه الحريري رهانا قويا".

وتضيف الصحيفة "أما ثانية تلك النتائج، التي يعتبر الحزب أنه حصل عليها، فتتمثل في سلوك بعض العواصم الغربية ولا سيما باريس تجاهه، فهي حاولت أولا اقناعه بالقبول بالقرار الاتهامي على أن تبقى هي تتعامل معه كأنه غير متهم، ثم عرضت عليه بطريقة غير مباشرة عرضا فحواه أن الأمر كله سيتمحور حول اتهام لا يطول سوى ثلاثة أشخاص وسيقال لاحقا أنهم اما مفصولون من الحزب منذ زمن أو هم مختفون أو قضوا".

وتوضح صحيفة "الأنباء" أن "المكسب الأبرز الذي يدرجه الحزب في لائحة مكاسبه السريعة، يتمثّل في عجز المحكمة عن إصدار القرار الاتهامي في المواعيد المحددة لذلك سابقا لاعتبارات عدة أبرزها أن المدعي العام دانيال بلمار لا يملك قرارا متكاملا لا يرقى اليه الشك، وأن المعنيين بالمحكمة باتوا يخشون التداعيات الممكنة في لبنان والمنطقة إذا ما صدر القرار، اضافة الى صعوبة تنفيذ مندرجات هذا القرار وما يمكن ان ينجم عن ذلك في حينه، وخصوصا أن ثمة مراجع قضائية وأمنية لبنانية أبلغت من يعنيهم الامر سلفا بانها لن تدخل هذا المدخل".

صحيفة "الخليج" الاماراتية، نقلت عن أوساط تيار "المستقبل" نفيها أن "يكون الحريري في وارد القبول بأي تسوية في شأن المحكمة الدولية أو عقد صفقة في ملف الشهود الزور، وشككت في التسريبات الإعلامية حول أن المساعي السورية- السعودية وصلت إلى خواتيمها السعيدة ".

وكشفت مصادر "المستقبل" أن "التواصل السوري- السعودي مستمر والمحادثات بين الطرفين مفتوحة، لكن التسوية لم تنجز بعد ودونها ضمانات وتفاهمات داخلية والتزامات من قوى المعارضة، معتبرة أن الإيحاء بأن التسوية باتت جاهزة لا يعكس واقع الحال وما يضخ في الإعلام مجرد قنابل دخان"، لافتة إلى أن "الأسد نجح بالتفاهم مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في تمديد موعد صدور القرار الاتهامي".

وأكدت أن "لا معطيات جدية تثبت ما يثار عن تسويات ومشاريع تسويات، خصوصاً أن ما يشاع يتناول جانباً واحداً هو إذعان الحريري لمطلب رفض المحكمة والقرار الاتهامي، ولا يتناول أي أمور أخرى". وشددت على أن "الكلام عن التسوية والتنازل غير واقعي وغير موجود، وينم عن مبالغات، خصوصا أن أي تفاوض لا يحصل على مبدأ التنازل عن المحكمة".

2010-12-30