ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: العام 2010 يقفل على المراوحة السياسية والآمال تنعقد على العام الجديد
فاطمة شعيتو
تسقط اليوم الورقة الأخيرة من رزنامة العام 2010، دون أن تسقط حالة الإنتظار التي يعيشها اللبنانيون في ظل المراوحة المطوّلة التي شهدتها ومازالت الملفات السياسية الساخنة التي ستنتقل الى جعبة العام 2011، هذا العام الجديد الذي سيكون كاهله مثقلاً بأوزار المنصرم بدءاً من المحكمة الدولية وقرارها الإتهامي مروراً بمسار التسوية السورية السعودية، وصولاً الى محاولات القرصنة الإسرائيلية على الثروة النفطية والغازية القابعة في بحر لبنان.
الصحف المحلية الصادرة اليوم امتازت بجردات تقييمية للعام 2010، لا سيما على الصعيد السياسي، وبدت صفحاتها معبئة بتمنيات وآمال تنعقد على العام المقبل، ففي حديث لصحيفة "السفير"، أشار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الى أن حزب الله يعلق آمالا على "أن تكون سنة 2011 فرصة لبناء لبنان الوطن القوي بوحدة أبنائه والمتماسك بسياسته وبقدرته المؤهلة للصمود ومواجهة التحديات، وسنة استثمار الوقت في العمل المنتج الذي يرتكز الى رؤية استقلالية ووعي قومي للصراع ويترجم الطموح الوطني في لعب دور مؤثر ووازن في المنطقة".
وأمل رعد في أن "يشهد اللبنانيون في مطلع السنة الجديدة، ثمرات الجهد السوري السعودي وعودة الحياة السياسية الى طبيعتها، من دون منغصات ومؤامرات يحيكها الخارج عبر الحرب تارة وعبر المحاكم الدولية والقرارات الاتهامية المزورة تارة أخرى".
وحول تمادي العدو الإسرائيلي المتواصل في العدوان على لبنان وفلسطين، وتحديه للمواثيق الدولية، أضاف رعد "إننا نأمل أن يعقد اللبنانيون العزم من اجل التصدي لمحاولات الإسرائيليين انتهاك السيادة اللبنانية على أكثر من صعيد برا وبحرا وجوا، وعلى تحصين مجتمعهم ضد الاختراقات وزرع الشبكات التي تنهش الجسم اللبناني وتكشفه على المستوى الأمني وحتى الاقتصادي".
وختم رعد حديثه للصحيفة بالقول "إننا نأمل أخيرا بعد تجاوز لبنان محنته الراهنة، ان يتعمق في وعي اللبنانيين أن وحدتهم هي سبيل قوتهم، وقوتهم هي مبعث الاحترام الدولي لهم ولوطنهم، وأن بعضهم لا يستطيع ان يعكس صورة لبنان الحقيقية، الا مع تلاحم بعضهم الآخر معه".
بدوره، أمل السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم "أن تحمل السنة الجديدة الخير للبنان"، داعياً "اللبنانيين، لأن يستبشروا بها لعلها تشكل مجالاً لمراجعة مسؤولة تعمل على تحصين لبنان وتحميه وتلغي محاولات استهدافه، وذلك بالتأكيد على تلازم معادلة الشعب والجيش والمقاومة حماية للبنان وصونا لسلمه الأهلي وحصانة لسيادته الوطنية".
وإذ أبدى تفاؤله فيما يخص الوضع اللبناني الراهن، كرر السفير السوري، في حديث خاص للصحيفة، الدعوة إلى "ضرورة اقتران المسعى العربي بجهد الفرقاء اللبنانيين أنفسهم وتلاقيهم وتحصين وحدتهم".
الى ذلك، تمنّى السفير السعودي علي عواض عسيري "الخير للبنان"، مشدداً على "وحدة هذا البلد وعلى الأخوّة بين أبنائه والإستقرار فيه"، آملاً أن "تكون سنة 2011 سنة التفاهمات السياسية بين اللبنانيين".
وفي سياق حديثه، أكد عسيري أن "المساعي السوريّة ـ السعودية مستمرة"، مرحّبًا بـ"جهد رئيس الجمهورية ميشال سليمان لإعادة إحياء طاولة الحوار الوطني"، وحثّ في هذا المجال "حزب الله" وسائر الفرقاء في المعارضة على "العودة إلى طاولة الحوار".
وفي ما يتعلق بالتسوية السورية السعودية، نقلت "السفير" عن مصادر دبلوماسية عربية بارزة، عدم استبعادها أن تشهد الأيام القليلة المقبلة "تطورات جدية ونوعية"، ربطاً بما وصفته "الأجواء الممتازة" بين الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد.
وفي حين وضعت بعض التصريحات التي تشكك بوجود تسوية في خانة "عدم العلم بالشيء او محاولة تحقيق مكاسب"، أوضحت المصادر نفسها أن "رئيس الحكومة سعد الحريري الموجود حالياً في الرياض، هو جزء من حلقة ضيقة جداً لبنانياً عربياً تلم بتفاصيل التسوية التي تتجاوز المحكمة وصولاً الى رسم معالم جديدة في المنطقة بالتنسيق بين دمشق والرياض، ولعل باكورتها تلبية الملك عبد الله، إذا كان وضعه الصحي يسمح له، دعوة القيادة الإيرانية لزيارة طهران في أقرب فرصة ممكنة، مع العلم أن طهران تبلغت رسمياً أن الملك الأردني عبد الله الثاني سيزورها في مطلع العام 2011".
وفي مقال نشرته صحيفة "الأخبار" تحت عنوان "مشروع لقوننة رهاب الطوائف"، ورد تعليق لرئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط على مشروع القانون الذي تقدّم به وزير العمل بطرس حرب أمس، والذي ينصّ على منع بيع الأراضي بين أبناء الطوائف المختلفة، حيث وصف جنبلاط مشروع القانون هذا بـ"الجنون"، وعتبر أنه "يمثل نهاية الأفق المسدود للمارونيّة السياسيّة"، مؤكداً أنه "بعدما فشلت المارونية في السياسة، وحققت بعض النجاحات في الإقتصاد على حساب التقاليد والتراث، وصلنا إلى ما طمح له البعض وهو الفينقة الإجتماعيّة".
وأضاف جنبلاط في حديثه للصحيفة انه "بعدما وصلت المارونيّة السياسيّة إلى أفق مسدود بالتحالفات من 1958 إلى 17 أيّار، حولوا فكرة الوزير ميشال إده الرامية إلى إنشاء صندوق لشراء الأراضي إلى مشروع القانون هذا، وخصوصاً بعدما جاء كارلوس سليم وأبلغهم أنه لا يملك الأموال، بل يُدير 50 مليار دولار، وانتهت إقامته بأن دفعت رئاسة الجمهوريّة فاتورة إقامته في فندق الحبتور".
وعلى الصعيد القضائي، تطرقت صحيفة "النهار" الى عدم تعيين رئيس جديد لمحكمة التمييز مكان رئيس مجلس القضاء الأعلى غالب غانم الذي بلغ سن التقاعد، لافتة الى أن وزير العدل ابرهيم نجار أعلن أن النائب العام التمييزي سعيد ميرزا سيشغل منصب الرئيس الأول لمحكمة التمييز بصورة موقتة الى حين تسمية رئيس أصيل بحكم القانون.
وأشارت الصحيفة الى أن نجار كشف أن اقتراحاً وضع للتمديد لغانم لئلا يترك منصبه في نصف السنة القضائية دون إجماع على هذا الموضوع، مشيراً الى أن هناك حلولاً ستطرح للإسم البديل و"ستحظى باجماع الأفرقاء السياسيين الذين يصوتون في مجلس الوزراء".
وفي موضوع الترقيات العالقة لضباط قوى الأمن الداخلي، ذكرت الصحيفة أن وزير الداخلية زياد بارود كشف أمس أنه لم يكن تبلغ بعد جواب هيئة التشريع والإستشارات عن المسألة القانونية المتعلقة بهذه الترقيات.
وفي هذا السياق، يزور بارود اليوم المقر العام للمديرية العامة للأمن العام حيث يلتقي المدير العام بالإنابة العميد ريمون خطار والضباط الكبار في المديرية، وهي الزيارة الأولى لبارود للمديرية منذ تسلمه مهماته وبعد إحالة المدير العام السابق اللواء الركن وفيق جزيني على التقاعد. كما سينتقل بارود الى مقر المديرية العامة للامن الداخلي حيث يلتقي المدير العام اللواء اشرف ريفي بعد تسوية العلاقة بينهما التي سادها توتر في الفترة الاخيرة.
الى ذلك، أفادت "النهار"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن موضوع التجديد لجزيني قد طوي لأسباب صحية تتعلق به، حيث تردد أن المجال فتح مجدداً أمام أبرز المرشحين لتولي المنصب بالأصالة وهو نائب مدير المخابرات في الجيش العميد عباس إبرهيم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018