ارشيف من :أخبار عالمية

الحصول على الاعترافات بالدولة الفلسطينية جاء متأخراً.. خطوة السلطة ناقصة... والتنسيق مفقود داخليا وعربيا

الحصول على الاعترافات بالدولة الفلسطينية جاء متأخراً..
خطوة السلطة ناقصة... والتنسيق مفقود داخليا وعربيا

علي مطر

اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1988 بالدولة الفلسطينية وذلك بإجماع نحو مئة وثماني دول، وكان ذلك من الممكن أن يوظف من قبل منظمة التحرير الفلسطينية ومن الأنظمة العربية لجهة تثبيت الدولة الفلسطينية بوجه الاستيطان الصهيوني واحتلال فلسطين، ولكن هذا ما لم يحصل. واليوم يقوم رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس، بمحاولة للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية من دول العالم.

خطوة عباس هذه على الرغم من أهميتها حسب أطراف فلسطينية استطلعت آراءهم الانتقاد يمكن تسجيل مآخذ عدة عليها:


1- عدم لجوء عباس إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لتأكيد تلك الاعترافات بدلاً من الذهاب إلى كل دولة منفردة.
2- عدم استعانته بالدول الإسلامية والدول العربية لتأكيد الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة.
3- عدم إمكانيته الذهاب إلى مجلس الأمن لان هناك "فيتو أميركي" سيمارس التعطيل لدعم موقف الاحتلال الصهيوني.
4- تأثير الولايات المتحدة الأميركية على قرارات الدول.
5- الاصطدام بعدم الاعتراف من قبل الاتحاد الأوروبي نزولاً عند رغبة واشنطن.
6- تكريس وجود "دولة صهيونية" إلى جانب دولة فلسطينية عملاً بقرار مجلس الأمن رقم 181 عام 1947.
7- ضعف الدبلوماسية العربية الداعمة للقضية الفلسطينية.
8- عدم وجود مواصفات فعلية لدولة ذات سيادة وحرة ومستقلة.
9- تساءل الكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني عن جدوى هذه الاعترافات دون تحقيق للسيادة الفلسطينية.
10- تراجع شعبية الرئيس محمود عباس في الداخل الفلسطيني.
11- عدم التوافق الداخلي في فلسطين ووضع القوى الفلسطينية الأخرى بحيثيات هذه الخطوات.
12- تقويض الهدف الأساسي الذي هو تحرير فلسطين بالكامل وليس الاكتفاء بدولة فلسطينية على نظير إقليم له حكم ذاتي لا أكثر ولا اقل.


حماس: الرئيس عباس لا يضع في خياراته توحيد الفلسطينيين ودعم المقاومة
الحصول على الاعترافات بالدولة الفلسطينية جاء متأخراً..
خطوة السلطة ناقصة... والتنسيق مفقود داخليا وعربيا
وفي هذا السياق يؤكد الناطق الإعلامي باسم حركة "حماس" فوزي برهوم، على "أهمية الاعتراف بالدولة ولكن ليس بدولة شكلية، إنما دولة قوية يتعامل معها الجميع على أنها ذات سيادة"، ويشير في هذا الصدد إلى أن ذلك "لن يحصل لأن القرار اليوم في هذه القضايا يتعلق بالقرار الأميركي وارتهان البعض إليه".

ويقول برهوم إن "الرئيس محمود عباس يعاني اليوم من إفلاس سياسي ومن أزمة داخل حركة فتح، وكذلك من أزمة شعبية بسبب ضعف قاعدته الشعبية، وما يزيد من ذلك فشل السلطة الفلسطينية بالمفاوضات مع الاحتلال الصهيوني وازدياد الاستيطان"، ويشير في هذا الصدد إلى أن "عباس يقوم بذلك ليغطي إفلاسه السياسي والشعبي، على الرغم من أهمية هذه الاعترافات لان هذه القضايا متعلقة بالقرار الأميركي".

ويؤكد برهوم في حديث لـ"الانتقاد" أن "عباس يبعد عن خياراته توحيد الشعب الفلسطيني وتقوية المقاومة وهو يحاول تمرير الوقت فقط".

شهاب: الاعتراف بالدولة الفلسطينية لن يقدم ولن يؤخر لان الاحتلال الصهيوني ما زال يحتل الأراضي الفلسطينية

بدوره الناطق باسم "الجهاد الإسلامي" داوود شهاب، يقول "نحن نخشى من حملة تضليل تمارس على الشعب الفلسطيني لحرف مسار الهدف الأساسي للنضال الفلسطيني من اجل التحرير الكامل إلى هدف إقامة دولة فقط".الحصول على الاعترافات بالدولة الفلسطينية جاء متأخراً..
خطوة السلطة ناقصة... والتنسيق مفقود داخليا وعربيا

ويشير إلى أنه "في السابق جرى الاعتراف بدولة فلسطينية في العام 1988 واليوم السيناريو ذاته يتكرر بالحديث عن إقامة الدولة والاعتراف بها".

ويسأل الناطق باسم الجهاد الإسلامي في حديث لـ"الانتقاد" "أين الدولة القوية ومواصفاتها كدولة؟ وأين سيادة الدولة التي تتعامل معها الدول كدولة حرة مستقلة؟".

ويذهب شهاب إلى القول انه "اليوم يراد استنزاف الجهد الدولي والعربي والفلسطيني المشرف والساعي إلى تحرير فلسطين بشكل صوري في مقابل خط عربي ودولي يناهض هذا التحرير". مشددا على أن "الاعتراف اليوم من قبل بعض الدول بالدولة الفلسطينية لن يقدم ولن يؤخر بالنسبة للشعب الفلسطيني لان الاحتلال الصهيوني ما زال يحتل الأراضي الفلسطينية ويقتل الشعب الفلسطيني"..


د.شفيق المصري: عباس سيواجه بفيتو أميركي إذا ذهب إلى مجلس الأمن

أما من وجهة نظر القانون الدولي فيشير أستاذ القانون الدولي في الجامعة اللبنانية شفيق المصري، إلى أن "إعلان الدولة الفلسطينية في العام 1988 قوبل بترحيب الجمعية العامة للأمم المتحدة بأكثرية موصوفة تعدت مئة صوت ومن ثم قامت دول عدة بلغت مئة وثماني دول بالاعتراف بهذه الدولة الفلسطينية"، ويؤكد انه "كان من الممكن توظيف هذا الاعتراف لجهة تثبيت الدولة الفلسطينية لان معاهدة مونتيفيديو عام 1933 تؤكد أن اعتراف الدول بالدول الأخرى غير مشروط وغير قابل للتراجع"، ويوضح أن "الذي حصل أن اتفاق أوسلو اغفل كل هذه الاعترافات ولم يشر حتى إلى الحق في تقرير المصير، وإنما أرجأ المواضيع الهامة كالحدود الحصول على الاعترافات بالدولة الفلسطينية جاء متأخراً..
خطوة السلطة ناقصة... والتنسيق مفقود داخليا وعربياووقف المستوطنات ومسألة اللاجئين الفلسطينيين".

ولفت المصري في معرض حديثه لـ"الانتقاد" إلى أن "المهم اليوم هو أن أي اعتراف من قبل أية دولة بالدولة الفلسطينية هو اعتراف له قيمته القانونية، ولكن هذا لا يمنع السلطة الفلسطينية من العودة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس لمجلس الأمن الذي سيعطل أي خطوة بذلك". ويشدد على أن "على السلطة الفلسطينية تأكيد حقها أمام الجمعية العامة ومن ثم مراجعة الدول التي اعترفت بها منذ العام 1988، ولكن ذلك يتطلب أيضاً مساندة من قبل الدبلوماسية العربية للاعتراف بها بغض النظر عن الإرادتين الصهيونية والأميركية".

ويؤكد أستاذ القانون الدولي أن "أميركا لها قوة التعطيل سواء بالفيتو المرتقب أمام مجلس الأمن، أو في العلاقات الدولية أيضا وقرارات الدول ولا بد أنها ستسعى لذلك، لكن بإمكان الدول التي سبقت أن اعترفت بالدولة الفلسطينية أن يتم مراجعتها لتعيد التأكيد بذلك الاعتراف".

2011-01-02