ارشيف من :أخبار لبنانية
كلمة سر «المستقبل»: تفسيرات مختلفة
أكدت نازك الحريري حرص أسرتها على ألا تستهدف المحكمة مجموعةً من الإخوان في الوطن (أرشيف)عبثاً، يذهب زياد ويجيء قبالة الهاتف. الموسم حافل بالأعياد، لا يكف هاتفه عن «الطنطنة»: ليلة عيد ليلة عيد، الليلة ليلة عيد. وتصله آلاف الرسائل، تهرع أصابعه إلى «الإينبوكس» مفعماً بالأمل، لكن سرعان ما يعود البؤس ليثقل شفته السفلى: معايدات كثيرة، لكن لا أيمن جزيني يرسل كلمة السر ولا محمد دندشلي يحدّد موعد الاجتماع. وزياد، الذي اعتاد الإدلاء بموقف كل أحد، لا يعرف ما يجب عليه قوله، وبدأ يتوتر، فهو واثق من أن آلاف المواطنين ينتظرون بيانه الأسبوعي ليعرفوا أين يقفون في السياسة وكيف يناقشون وماذا يفعلون. زياد ليس وحيداً، معظم زملائه في كتلة المستقبل يعانون «المأساة» نفسها. ويشرح أحد هؤلاء أنه وزملاءه يعلمون ما يجب عليهم قوله عبر ثلاث وسائل:
أولاً الاجتماع الأسبوعي لكتلة المستقبل، حيث ينقل الرئيس فؤاد السنيورة لأعضائها ما يجب عليهم معرفته، ويوزع المهمات على أربعة أو خمسة منهم، بينما يلتقط النواب الآخرون ما يجب عليهم قوله إذا فاجأهم أحد الصحافيين باتصال. لكن كتلة المستقبل التي يبلغها دندشلي بموعد اجتماعاتها، لم تلتئم منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وبالتالي يفتقد النواب معبرهم الأول إلى المعرفة.
أما الوسيلة الثانية، فهي رسائل الإس إم إس التي تصل من منسق الإعلام في تيار المستقبل أو ذراع هاني حمود الإعلامية ـــــ أيمن جزيني، ويحدد لهم فيها الخطوط العريضة والعناوين الأساسية للمواقف التي يفترض أن يصدروها، سواء أكان عبر بيان أم عبر إطلالة تلفزيونية. لكن هنا أيضاً نضب النبع منذ نحو ثلاثة أسابيع؛ فإما جزيني يوفر الوحدات، وإما هاني حمود لا يعرف ما يجب على نواب تيار المستقبل قوله.
وصولاً إلى الوسيلة الثالثة التي هي عبارة عن بريد إلكتروني يصل يومياً إلى نواب المستقبل وأبرز مسؤوليه، يصل البريد لكنه يتحول يوماً تلو آخر إلى مقتطفات من الصحف تركز على ما يود علي حمادة قوله لا الرئيس سعد الحريري. ويشير أحد نواب المستقبل إلى أن جزيني الذي يكتب مقدمة التقرير لا يقدم فيها أي جديد، وخصوصاً أنه يعلم أن التقرير يصل إلى أكثر من جهة معارضة للمستقبل.
هذا كله يربكنا، يقول نائب مستقبلي شمالي، مشيراً إلى أن معظم أعضاء كتلته ليسوا مسيسين، وهم بحكم سير العمل في الكتلة أقرب إلى المسيرين، إذ يعملون في انضباط مميز، لا يخرج عنه غالباً إلا النائب نهاد المشنوق. وبصوت منخفض، يؤكد النائب نفسه أن هذا النظام شبه الأوتوماتيكي الذي يهابه معظم النواب، تعطَّل منذ نحو شهر، ووجد النواب أنفسهم دون الحد الأدنى من المعلومات، فبدأوا «التخبيص». ويشير النائب إلى وجود قرار استراتيجي لدى «المستقبل» بالتعامل بمرونة مطلقة مع ما يصدر عن القيادة السورية. لكن النائب السابق مصطفى علوش، الذي هو عضو في المكتب السياسي لتيار المستقبل، رأى أمس في معرض تعليقه على موقف قوى 8 آذار من التسوية المزعومة أن «هذه القوى مستمرة في استخدام أسلوب وزير الإعلام العراقي، في عهد صدام حسين، محمد سعيد الصحاف»، فيما موقف قوى 8 آذار (مساواة إسقاط المحكمة بإسقاط اتفاق 17 أيار) هو موقف الرئيس السوري بشار الأسد كما نقله بأمانة الأسير المحرر سمير القنطار. وبالتالي شبه علوش بطريقة غير مباشرة الأسد بالصحاف. وليزداد الطين بلة، أطل النائب العكاري نضال طعمة، معلناً في حديث للموقع الإلكتروني لقوى 14 آذار أن تشبيه الأسد المحكمة باتفاق 17 أيار كان غلطة. ولم ينته طعمة هنا، إذ أكد بحكم خبرته في التدريس أن «غلطة الشاطر بألف».
مقابل هذه النماذج، يبدو واضحاً أن هناك في تيار المستقبل من يتمتع بصراحة يفتقر إليها نواب الكتل الأخرى: عقاب صقر مثلاً، فهم الرسالة بعدم وجود ما يجب قوله في هذه المرحلة، فوضب حقائبه وسافر ليمتع نفسه بفرصة العيد بدل إمتاع اللبنانيين بسيناريوات كاذبة. أما الرئيس فؤاد السنيورة الذي بات يصدر رسالة سنوية على غرار بابا روما، فتحدث في رسالته إلى اللبنانيين لمناسبة العام الجديد عن القضية الفلسطينية وتداعيات الأزمة المالية العالمية والعيش المشترك، من دون أن يذكر المحكمة الدولية أو التسوية المنتظرة. أما الأهم بين مواقف المستقبليين الكثيرة، فسجلته السيدة نازك الحريري التي يبدو أنها استغنت عن الخدمات الإنشائيّة لفريق جوني عبدو، فأكدت حرص أسرة الرئيس رفيق الحريري على «ألا تحيد المحكمة عن أهدافها أو تتحوَّل إلى أداة تستهدف فريقاً أو مجموعةً من الإخوان في الوطن»، مبدية تخوفها من «خطورة أن تضيع الحقيقة في خِضَمِّ التكهنات وأن يضيع معها لبنان».
باختصار، ليس في المستقبل نائب يعرف ما يحصل. حال المستقبليين في ذلك من حال نواب الكتل الأخرى. الاستثناء المستقبلي الوحيد أن بعض نوابه يصرّون على ادعاء معرفتهم بما يحصل، مؤكدين عدم حصول شيء. يبقى أن أحمد فتفت رأى أمس أن حديث المعارضة السابقة عن اقتراب التوصل إلى تسوية هو محاولة لنسف هذه التسوية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018