ارشيف من :أخبار لبنانية
الحريري بعيون مؤيّديه: همّشنا
ثائر غندور ـ "الاخبار"
لماذا لم يتعلّم الحريري من جنبلاط كيف يُصالح بعد أن تعلّم منه كيف يُعادي؟ (أرشيف ــ هيثم الموسوي)يُعاني الرئيس سعد الحريري الكثير من النقد في مسيرته كرئيس حكومة. لم يعد هذا النقد محصوراً في خصوم الحريري أو في حلفائه، بل أصبح صوت أصحاب البيت يعلو. انتقادات من مؤيّدين للحريري ولتيّاره باتوا يرون أن الرجل يقودهم صوب المزيد من التهميش
يجلس عدد من الرجال الخمسينيين في أحد الصالونات البورجوازيّة في طرابلس يقوّمون وضع «طائفتهم» بعد خمس سنوات على تزعّم رئيس الحكومة سعد الحريري لها. هؤلاء ليسوا من «المهمّشين»، ولا هم الذين يتلقّون المساعدات، أي ممّن يقول العديد من خصوم الحريري إن علاقتهم بالحريري هي علاقة مصلحيّة لا أكثر. في خلاصة ما يقوله هؤلاء الرجال، يحصل الحريري على علامة أربعة من عشرة.
في كلام هؤلاء الرجال حسرة. في عباراتهم استياء. وفي عقولهم انتماء واضح إلى الحريريّة السياسيّة. يرون فيها الممثّل الشرعي لهم. تبدأ العبارات بالتدحرج: «لقد أعاد سعد الحريري الطائفة سنوات إلى الوراء»، يقول أحد هؤلاء الرجال، من دون أن ينتظر أحداً ليسأله أو يستوضح منه، يُكمل: «لقد هُمّشت الطائفة في الإدارة الرسميّة، التي باتت إدارتها في يد سمير جعجع»، لكنكم انتخبتم أنطوان زهرا نائباً في عام 2005، وعدتم وانتخبتم سامر سعادة نائباً عن طرابلس في عام 2010! ينتفض الرجل. «لسنا نحن»، يقول بحنق، ويُضيف: «أنا لم أنتخب الرجلين. أنا شطبتهما من اللائحة. وكثيرون مثلي. من انتخبوا زهرا وسعادة هم جماعة المئة دولار». يوافقه عدد من الجالسين.
يتسلّم رجلٌ آخر دفّة الكلام: «كنّا نقول إن (الرئيس) عمر كرامي مسؤول عن منع الشهيد رفيق الحريري من إنماء طرابلس، وخصوصاً أن المقاعد النيابيّة لم تكن بأجمعها في يد الحريري أو مقرّبين منه. طيّب ماذا حصل منذ عام 2005 حتى اليوم؟ لماذا لم يحصل إنماء حقيقي في الشمال وفي طرابلس خصوصاً؟ أين ذهبت الوعود؟ كل ما جنيناه هو اتهام مدينتنا ومنطقتنا بأنها معقل للتطرف الإسلامي».
يشرح رجل ثالث الفكرتين السابقتين. يلفت إلى سعي هؤلاء الدائم إلى توفير وظائف لأولادهم في شركات الحريري في لبنان أو في السعوديّة، «فنجد أن الطريق إلى أوجيه السعوديّة أسهل بكثير إذا مرّت في معراب، كذلك الأمر بالنسبة إلى تلفزيون المستقبل في محطّتيه. بتنا نحتاج إلى وساطة سمير جعجع مع زعيمنا».
ويجد هؤلاء أن السبب الرئيسي وراء سوء علاقة سعد الحريري بجمهوره هو الأشخاص المحيطون به. ويؤكّد هؤلاء أن «المحيطين يعملون لأهداف شخصيّة، وإذا اعتمدنا حُسن النيّة، نقول إنهم لا يعرفون كيف يتواصلون. كذلك فإن هؤلاء المحيطين لا يفقهون في السياسة أكثر مما يسمعون من هنا ومن هناك، وهم تحت تأثير جعجع ونوابه». يُسمّي هؤلاء نواباً مثل عقاب صقر وأحمد فتفت «الذي كافأته الضنيّة بالخسارة في الانتخابات البلديّة»، والنائب السابق مصطفى علوش «من دون أن ننسى جعجع وأمين الجميّل». ويدخل هؤلاء في مجال المقارنة مع أشخاص كانوا حول والده: «من يصل إلى مستوى (النائب السابق) بهيج طبارة، أو (النائب) نهاد المشنوق؟». ويسأل رجلٌ، وهو تاجر طرابلسي عتيق عُرف عن عائلته الولاء لآل كرامي، عن سبب إبعاد هذين الرجلين: «هل لأنهما يعرفان توازنات هذا البلد ويرفضان الانجرار إلى معارك خاسرة؟». ويُشير آخر إلى النائب سمير الجسر الذي يُعدّ «الأفضل عند الحريري، لكنه ليس من الحلقة الضيّقة». ويرى الرجل أن الحريري بات يستخدم أسلوب آل كرامي، «فهم تعوّدوا ألّا يلوّثوا أيديهم، وعندما يُريدون تأديب أحدهم، يُرسلون من يقوم بذلك من دون تبنّيه مباشرةً. واليوم ما الذي يفعله الحريري عندما يترك (النائب) محمد كبّارة يطلق ما يطلقه من تهديدات، ويترك (النائب) خالد الضاهر يقف خلف كبارة داعماً، وبذلك يُقال ما يُريده الحريري من دون أن يتحمّل مسؤوليته». يرفض أحد الجالسين هذا الكلام: «لماذا يُعدّ كلام كبارة طائفياً وتحريضياً؟ لماذا يحقّ لغيرنا أن يرفع يده ويُهدّد ونحن لا يحق لنا ذلك؟ هل هناك أناس بسمنة وآخرون بزيت؟».
يُجادله رفيق له بالقول إن الطائفة السنيّة لطالما التزمت بالدولة ودافعت عن نفسها من خلال الدولة، ولذلك فإن خطاب كبّارة مؤذٍ. صديقه غير مقتنع. يحتدّ النقاش. «كان على سعد الحريري تسليح شبابنا»، قالها واحد منهم. وقعُها ليس عادياً. أضاف الرجل: «هذا حزب الله سلّح جماعته، وسلّح حلفاءه. حتى في طرابلس لديه من يؤيّده، ومن يحمل السلاح معه. لماذا لم يُقدم الحريري على هذه الخطوة ما دام قد أراد المواجهة السياسيّة؟»، ويُكمل حديثه: «أضعفنا الحريري، ووضعنا في الزاوية، واليوم مطلوبٌ منا أن نحمي ذاتنا، ولكن بمن وبماذا؟ تحالفاته السياسيّة لم تكن متينة. فالحليف الوحيد القوي (النائب) وليد جنبلاط ابتعد عن الحريري وقال عنه وعن مستشاريه الكثير من النقد، وحلفاؤنا الآخرون بحاجةٍ إلى حماية. لماذا لم يتعلّم الحريري من جنبلاط كيف يُصالح بعد أن تعلّم منه كيف يُعادي؟». سؤال التسلّح سؤال محرج في طرابلس، وهي التي أعلنها البعض ملجأً له، ووصلت الأحلام عند البعض إلى حدّ القول إن الحريري سيسكن طرابلس إذا حصل أيّ طارئ أمني في البلاد.
في طرابلس، تسمع نوعاً من الإعجاب بأداء حزب الله. هو إعجاب وليس قبولاً سياسياً، «لأنه يحضن حلفاءه وناسه ولا يتخلّى عنهم، تماماً مثلما تدعم إيران حلفاءها ومناطقهم»، يقول أحد الحاضرين. هو إعجاب ينطلق من القول إن حزب الله عرف كيف يوحّد «طائفته» حول قضية واحدة، وعرف كيف يتنازل لحلفائه في الطائفة من أجل الحفاظ على وحدة طائفته؛ بينما الحريري في رأي هؤلاء فشل في مهمة توحيد طائفته، «حتى عندما قبل بالتحالف مع بعض الشخصيّات مثل (النائب) تمام سلام وغيره، فإن ذلك جاء بعد تدخلات من السعوديّة». ولا ينسى هؤلاء الإشارة إلى أن السعوديّة وضعت كلّ أوراقها في سلّة آل الحريري منذ وصول والد رئيس الحكومة الحالي إلى رئاسة الحكومة. وقد خسر سعد الحريري، في الفترة الأخيرة، بعد أن انفتحت الرياض على عدد من الشخصيّات، وخصوصاً في طرابلس.
يوافقه الجالس قربه، ويلفت إلى أن السعوديّة «لا تُقدّم لنا المساعدات اللازمة. هم يُساعدون بإعاشةٍ هنا أو بدار أيتام هناك، وجزء كبير من مساعداتها يذهب هدراً، بينما إيران تبني مشاريع إنتاجيّة مثلما تفعل في المناطق الأخرى»، يقول الرجل. يوافقه صديقه، لكنّه يوضح: «لا يُمكننا أبداً الابتعاد عن السعوديّة. في النهاية مرجعيتنا السعوديّة مثلما سعد الحريري هو زعيمنا». يبتسم آخر قائلاً: «زعيم يبدو أنه يفتح الطريق أمام الآخرين، وخصوصاً (الرئيس) نجيب ميقاتي».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018