ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: بعد انتهاء عطلة الأعياد توقعات بظهور نتائج مساعي السين سين خلال أسبوعين

بانوراما اليوم: بعد انتهاء عطلة الأعياد توقعات بظهور نتائج مساعي السين سين خلال أسبوعين
فاطمة شعيتو
لم تختلف بداية العام 2011 عن نهاية سابقه، فأجواء المراوحة السياسية لا تزال طاغية على المشهد المحلي العالق بين دهاليز المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وقرارها الإتهامي وغيبوبة الدولة في مجال التنقيب عن الثروة النفطية والغازية واستثمارها، وسط أجواء من التفاؤل تلوح في أفق التسوية السورية السعودية التي تعقد على مصيرها آمال اللبنانيين.

وفي حين كسر الجمود الداخلي بعض الحوادث المتنقلة، كان آخرها استهداف منزل فيصل كرامي في طرابلس، طغى حدثان بارزان على الصعيد الأمني الإقليمي، فقد كان للتفجير الإنتحاري الذي شهدته مدينة الإسكندرية أمام كنيسة للأقباط والمذبحة الذي خلّفها وقعاً كبيراً لما تحمله من مؤشرات ودلالات على الساحة المصرية أولاً وعلى صعيد المنطقة برمّتها ثانياً، بينما سجلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية إنجازاً كبيراً على الصعيد الأمني تمثّل بإسقاط القوات الجوية الإيرانية طائرتي تجسس غربيتين من دون طيار فوق الخليج.

تفاصيل المشهدين المحلي والإقليمي احتلت حيزاً هاماً من الصحف المحلية الصادرة اليوم، فصحيفة "السفير" التي اعتبرت أن "مصر واجهت في اليومين الماضيين واحداً من أسوأ التحديات وأخطرها "غداة التفجير الانتحاري في الإسكندرية الذي أدى الى "مذبحة طائفية فضحت غيبوبة السلطة"، كان لها حديث الى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أبدى إطمئناناً الى الوضع الأمني، وتوقع أن "يكون الشهر الحالي حاسماً لناحية تحديد الإتجاه الذي ستسلكه أزمة القرار الإتهامي والمحكمة الدولية، سواء نحو الحل أم التعقيد، معتبرا أن "الوضع الرمادي القائم منذ فترة طويلة أصبح لا يُحتمل ولا يُطاق، لأنه يشكل نوعا من حرب الاستنزاف التي أنهكت الشعب اللبناني وجمّدت عجلة الدولة".

وفي هذا الاطار، رأى أن "الواقع الراهن كالمياه الراكدة في مستنقع ما سيؤدي الى انبعاث رائحة كريهة"، مشيراً الى الاهتراء الذي أصاب مختلف المجالات تحت وطأة مراوحة الأزمة في مكانها، كما هي حال المشاريع المعطلة على صعيد المياه والنفط والكهرباء، وغيرها من المشاريع الحيوية التي يحتاج اطلاقها الى الاستقرار.

واذ أعرب بري عن تفاؤله، أشار الى "تركة ثقيلة" تحتاج الى معالجة وتضم ملفات النفط، والتعيينات، وشهود الزور، والوضع الاجتماعي والمعيشي، والموازنة بما فيها قطع الحساب، متوجهاً الى اللبنانيين بالقول "تفاءلوا بالسنة الجديدة لأنه مهما بلغ سوءها، فانها لن تكون أسوأ من عام 2010".

وفي سياق آخر، وصف بري، خلال حديثه للصحيفة، مشروع القانون المقدّم من النائب بطرس حرب القاضي بمنع بيع الأراضي بين أبناء طوائف مختلفة، غير منتمية الى دين واحد، بـ "أنه أولى إفرازات رفض تشكيل الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية"، لافتاً الى أن "نتائج الإعتراض بدأت تظهر، ليتبين أن البديل عن مناقشة كيفية التخلّص من الطائفية ليس سوى الإيغال في المزيد من الطائفية الى حد طرح مشاريع من هذا النوع، تمس الحقوق البديهية للانسان وترفع متاريس وسواتر إضافية بين اللبنانيين، في حين أننا نعمل جميعا لإزالتها".

ورداً على سؤال حول كيفية تصرفه مع هذا المشروع في حال وصوله الى مجلس النواب، قال بري "سأعد له الاستقبال المناسب"، مشدداً على أن "مشروعا من هذا النوع لا يمر تحت قوس قزح"، وواصفا "فتاوى الشيخ بطرس منذ سنتين حتى اليوم بأنها تثير العجب بالفعل".
الى ذلك، أوضح بري للصحيفة أن لجنة المال والموازنة النيابية ستدرس قريباً العديد من مشاريع القوانين المحالة اليها، وبعدما تنتهي منها، كاشفا أنه سيدعو الى جلسة تشريعية عامة، خلال الشهر الحالي"، ومؤكداً أنه سيستأنف لقاءات الأربعاء مع النواب.


بدوره، شدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على أنه "لا خوف في العام الجديد على الإستقرار النقدي المتوازن حالياً من دون تدخل مصرف لبنان"، لافتاً في حديث لـ"السفير" الى أنه "على الرغم من تراجع المؤشرات خلال الفصل الأخير من العام 2010، فإن النمو الإقتصادي المحقق خلال السنة المذكورة سيبقى بحدود 7,5 في المئة بمعنى انه سيبقى ضمن المتوقع".

كما أكد سلامة أن "ما تحقق خلال عام 2010 كان جيداً مقارنة بنتائج دول المنطقة، وهو كان من بين الأعلى في استقطاب الودائع المصرفية"، موضحاً أن "التسليفات المصرفية للقطاعات الاقتصادية زادت حوالى عشرين في المئة خلال العام الماضي، وهي أعلى نسبة في المنطقة باعتبار أن معدلات نمو التسليف في دول المنطقة كانت في حدود الأربعة في المئة".

من جهة ثانية، أكد مرجع أمني لبناني لـ"السفير" أن "الوضع الأمني في لبنان ممسوك ولا خوف على الأمن والاستقرار، وأن حادثة طرابلس وغيرها لن تكون لها أية تداعيات"، مشدداً على أن "البيئة اللبنانية غير قابلة لاحتضان بعض الظواهر الشاذة".
وعلى صعيد التسوية السورية السعودية، لفت أحد المعنيين بهذا الملف في مقال نشرته صحيفة "الأخبار" تحت عنوان "التسوية: ما بعد المحكمة" الى أن "التسوية آتية لا ريب فيها"، معتبراً أن "التفاؤل الذي يبثّه فريق المعارضة في لبنان يقسم إلى جزءين: الأول مبنيّ على الوقائع، والثاني هو تفاؤل الضرورة".
وإذ يجزم المصدر نفسه أن "التفاؤل ليس مبنياً على صحة الملك السعودي وحسب، إلا أنه يؤكد أن الاتفاق بين القيادتين السورية والسعودية على تخطّي التوتر الناجم عن الموقف من المحكمة الدولية صار بحكم المنتهي، وعلى هذا الأساس، يُبنى الجزء الواقعي من التفاؤل".

وعلى حدّ قول المصدر ذاته، فإن "البحث انتقل منذ مدة إلى ما بعد المحكمة الدولية، وبالتحديد إلى ترتيب البيت اللبناني الداخلي، وبمعنى آخر، الثمن الذي ينبغي دفعه لرئيس الحكومة سعد الحريري، لقاء تخلّيه، بطريقة أو بأخرى، عن المحكمة الدولية"، ومن أوّل هذه الأثمان بحسب المصدر "إبقاء سعد الحريري رئيساً للحكومة قادراً على الحكم".

وتحت عنوان "التسوية حول المحكمة قائمة... حكماً"، رأت "الأخبار" أن "الخوف من التسوية مثل الخوف من عدمها"، لافتة الى أن "قادة 14 آذار يعتقدون أن التسوية ستحيلهم على موقع أضعف، لكنهم يعتقدون، عن غباء، أن منع التسوية سيتيح لهم الإستمرار بموقع المعطّل كما هي حالهم اليوم".
وتابعت الصحيفة في المقال نفسه "بعضهم، وخصوصاً الفريق المسيحي، يعتقد أن التسوية ستكون على حسابه، وبالتالي تراهم يتحدثون عن صمود ومعارك وسيادة وحقيقة وعدالة، لكنهم يتّكلون فعلياً على زنود تيار المستقبل في حال نشوب المعركة، وحتى في قيادة المستقبل وفي محيط الرئيس سعد الحريري من يدعم هذه النظرية، ويتحدث بعض هؤلاء عن أنّ عدم حصول التسوية سيفرض وقائع جديدة تكون في غير مصلحة المعارضة وسوريا، والسذج من هؤلاء يكرّرون أن المجتمع الدولي سيكون حاضراً لدعمهم في أي معركة".

بدورها، كشفت مصادر سياسية بارزة لصحيفة "النهار" أن الأيام الأخيرة التي انشغل فيها لبنان والعالم باحتفالات رأس السنة الجديدة، لم تخل من بروز عناصر سياسية جديدة تتصل بالمساعي الجارية لاحتواء تداعيات القرار الاتهامي للمحكمة الدولية".

وأوضحت المصادر أن هذه العناصر تتمثّل بعرض أفكار منسوبة الى العاصمة الفرنسية من أجل ايجاد مخارج للمرحلة المقبلة التي تلي صدور القرار الإتهامي، وأن هذه الأفكار لم يقدمها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى الرئيس السوري بشار الأسد خلال زيارة الأخير لباريس، بل جرى تداولها في الأيام الأخيرة، وهي ليست صيغة حل ولا هي تسوية، خصوصاً أن باريس متمسكة بقوة باستمرار عمل المحكمة الدولية وليست في وارد أي مساومة على هذا الموضوع، لكنها أفكار مبعثرة وعائمة تصلح ربما لأن تشكل أساساً لمخرج في مرحلة ما بعد صدور القرار الإتهامي بحيث يجري التركيز على معالجة المرحلة الأولى من القرار وتأمين الإستقرار الداخلي وتمويل المحكمة وإعادة إطلاق العمل الحكومي".

وعزت المصادر ما تردد عن هذا الجهد الفرنسي الى سعي باريس الى الإضطلاع بدور نشيط وفعال في الجهود الراهنة للمحافظة على استقرار لبنان، لكنها لفتت الى أن "جهداً كهذا يعكس أيضا أن ما تردد عن احراز تقدّم كبير في المسعى السعودي - السوري كان مبالغاً فيه".

2011-01-03