ارشيف من :أخبار عالمية
ايران تؤكد امتلاكها رادارات وذخائر وتقنيات متطورة جداً في ميدان الدفاع الجوي
كتب: علي مطر
مرة بعد مرة يتكشف للعالم أجمع بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتت الرقم الأصعب في المعادلات الدولية والاقليمية
القائمة في المنطقة، لما باتت تحوزه وتمتلكه من تقنيات متطوّرة في كافة الميادين المدنية والعسكرية الدفاعية والهجومية منها، والتي تضاف الى إرادة وعزم لا يلين، تكرسهما طهران لحماية شعبها وحقوقها المشروعة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، دون أن تردعها كل المناورات الأميركية والغربية أو تثنيها عن قطع أشواط متقدمة في مسيرة التطوّر العلمي التي خطتها في خدمة بلادها والأمة الاسلامية بشكل عام.
وفي هذا الاطار، تجيد طهران توجيه الرسائل المباشرة وغير المباشرة لمن يعنيهم الأمر حينما تعلو لغة التهديد والتهويل بوجهها، في خضم المفاوضات الشاقة التي تخوضها حول برنامجها النووي، وهي لا تبذل جزيل العناء لتوصل رسائل قوية للغرب مفادها "انها ستقطع الأيدي التي تحاول ضربها"، وسرعان ما تصل هذه الرسائل عبر المناورات البرية والبحرية والجوية التي تجريها بين الحين والآخر، والتي تتضمن الكشف عن المزيد من الأسلحة والتقنيات العسكرية المتطوّرة، واجراء تجارب ناجحة للصواريخ البعيدة 
المدى، وصولا الى البدء مؤخرا بانتاج منظومة "أس أس 300 " الشديدة الفعالية ضد الأهداف الجوية، حيث أتى اعلان الحرس الثوري الايراني بالأمس عن إسقاط طائرتي تجسس غربيتان فوق المياه الإيرانية ليبرز مجددا الاستعداد والجهوزية العالية لدى طهران لقطع الطريق عن أي تفكير بشن عدوان عليها.
ويأتي هذا الإعلان من حيث التوقيت، ليكشف عن امتلاك طهران لرادارات متطوّرة جداً تستطيع رصد كل التحركات الجوية، ومجهزّة بذخائر فعّالة تستطيع إسقاط طائرات من هذه النوع، عدا عن إمكانية الاستفادة من حطام هذه الطائرات لدراستها وإعادة تصنيع ما يماثلها، أما الرسالة المتوخاة من هذا الاعلان فهي ردعية وتأتي رداً على الاعلان الاميركي المضاد قبل أيام عن نية قواته نشر طائرات تجسس أميركية متطوّرة جداً في أفغانستان.

النقاش: الرسالة مزدوجة للكيان الصهيوني ولأميركا معاً
وفي هذا السياق، أكد الخبير في الإستراتيجي أنيس النقاش في حديث لـ"الانتقاد" أن "إعلان الحرس الثوري الايراني عن إسقاط طائرتي التجسس فوق المياه الإيرانية يتزامن مع إعلان الولايات المتحدة الأميركية عزمها على نشر طائرات تجسس متطوّرة في أفغانستان قادرة على تصوير مدينة بأكملها"، ويشير النقاش أيضاً إلى أن "أميركا تستخدم أراضي عراقية للتجسس على الجمهورية الإسلامية".
ويوضح النقاش أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنت انها على كامل الاستعداد للتصدي لأي محاولة في هذا الصدد".
وعن الرسالة من الإعلان عن إسقاط الطائرات، يقول النقاش أن "الرسالة مزدوجة للكيان الصهيوني ولأميركا معاً، وهي رسالة إلى كل القوى التي تريد أن تخرّب في إيران، بأنه لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية قدرات كبيرة"، لافتاً إلى أن "إيران استطاعت إسقاط طائرات أميركية واستفادت من التقنيات الموجودة داخلها
| إيران استطاعت إسقاط طائرات أميركية وعملت على تفكيكها والعمل على هندستها مجددا |
وحول الاستفادة التقنية من إسقاط هذه الطائرات، يذكر النقاش، "بإنجاز المقاومة الإسلامية في لبنان واستطاعتها الحصول على صور طائرات التجسس الصهيونية"، ليؤكد في هذا السياق أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تستطيع اليوم الاستفادة من نوعية الطائرات التي استطاعت إسقاطها، وذلك بالاستفادة من الأجهزة الموجودة ومن آلات التصوير المجهزة بها والمتطوّرة جداً، والأهم هو العمل على إعادة تصنيع الطائرات". لافتاً في هذا الصدد أيضاً إلى أن "إيران هي رابع دولة في العام تقوم بتصنيع طائرة التجسس بدون طيار".
أمير الموسوي: الطائرات التي تم إسقاطها ذات مدى عالي ولا تستطيع الرادارات رصدها
من جهته، كشف الخبير في الشؤون الإيرانية أمير الموسوي، في حديث لـ"الانتقاد" أن "الطائرات التي تم إسقاطها هي ذات مدى عالي ولديها تقنيات لا تستطيع الرادارات الموجودة في أكثر الدول تطوراً رصدها".
ويشير الموسوي إلى أن "هذه الطائرات مصنّعة من مادة (كامبوزيت) الكيميائية وهي غير معدنية، ولذلك لا يمكن للرادارات العادية اكتشافها"، بناء على ذلك يؤكد الموسوي بأن "الجمهورية الإسلامية أثبتت من خلال اسقاط تلك الطائرات أنها تمتلك منظومة رادارات متطوّرة جدا"ً.
أما الاستفادة التقنية من إسقاط هذه الطائرات، فيفنّد الموسوي ذلك كالتالي:
1-أن إيران عندما تسقط هذه الطائرات لا تريد تفجيرها في الجو بل تريد الاستفادة منها بطريقة هندسية معاكسة.
2-إعادة تصنيع هذه الطائرات.
3-أخذ التقنيات الموجودة في أجهزة الطائرة والاستفادة من تقنية التصوير العالية جداً.
4-الحصول على المعلومات وتخزينها
5- التأكيد على أن طهران تمتلك ذخائر قوية ومتطوّرة لأن هذه الطائرات صغيرة جداً وعالية جداً وبالتالي تحتاج إلى هكذا ذخائر.
ويشدد الموسوي على أن "هذه العملية هي اصطياد وليس فقط إسقاط"، لافتا الى أن "التطوّر في مجال تصنيع هكذا طائرات في إيران أصبح كبيرا جداً من ناحية تقنيات العمل، وساعات تشغيل الطائرة، وآلات التصوير، وتخزين المعلومات".
وعن الهدف من الإعلان عن إسقاط طائرات التجسس، يشرح الموسوي ذلك من ناحيتين:
الناحية الأولى برأي الموسوي، هي الناحية الفنية، ويقول في هذا الصدد "تم الإعلان عن إسقاط طائرتي التجسس بعد العثور على ما تبقى منها قي المياه الإقليمية، لأن القوات الإيرانية حريصة على عدم تفجير هذه الطائرات في الجو وبالتالي العمل قدر الإمكان للاستفادة منها".
أما الناحية الثانية بحسب الموسوي، فهي الناحية السياسية، بحيث يشير إلى أن "هذه العملية تتزامن مع التهديدات الغربية لا سيما الأميركية والصهيونية المدعومة أيضاً من بريطانيا"، ويلفت النظر في هذا السياق إلى أن "بريطانيا كانت قد أعلنت استعدادها لحماية رعاياها في الخليج بحال كان هناك أي رد إيراني على اعتداء
| هذه العملية تتزامن مع التهديدات الغربية لا سيما الأميركية والصهيونية المدعومة أيضاً من بريطانيا |
وحول الرسائل التي تريد إيران إيصالها إلى الأعداء من خلال إسقاط هذه الطائرات، يؤكد الموسوي أن "هناك رسائل متعددة ولا بد من أن إيران جاهزة وترصد كل التحركات المعادية حولها، وأين توجد معدات للأعداء فالجمهورية الإسلامية تستطيع رصدها".
ويلفت الانتباه إلى أن "هناك رصد دقيق من قبل الطائرات التي تسيّرها إيران في المنطقة لرصد الأعداء الغربيين وهي جاهزة لكل الاحتمالات".
ويوضح الموسوي في حديثه لـ"الانتقاد" أن "إيران ترغب في أي تفاهم أو حوار جدي ولكن هي مستعدة لمواجهة أي اعتداء محتمل ولن تسمح أبداً ولن تتساهل مع أي اعتداء".
ويشير الموسوي إلى أن "الطائرات حاولت الاقتراب من أهداف إيرانية ولكن القوات الإيرانية لم تسمح لها بالوصول إلى أي هدف إيراني، فالحدود البحرية والجوية والبرية الإيرانية مؤمنة وقوية".
ويختم الموسوي حديثه بالقول بأن "كل هذه الرسائل الإيرانية واضحة لمن يهمه الأمر، والأهم أنه على القوى الغربية أن تحاول التواصل مع إيران في اسطنبول لكي يتم التوصل إلى تفاهم أو اتفاق بشأن البرنامج النووي الايراني".


أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018