ارشيف من :أخبار لبنانية
مخالفات دستورية وآثار اقتصادية سلبية كثيرة لمشروع حرب "منع بيع الأراضي بين أبناء طوائف مختلفة"
تقدّم وزير العمل بطرس حرب مؤخراً باقتراح قانون يتعلّق بمنع بيع الأراضي بين أبناء الطوائف المختلفة غير المنتمية إلى دين واحد، لمدة خمسة عشر سنة.
وفي نص المشروع الذي تقدّم به حرب الى رئاسة مجلس الوزراء، يوضح الأخير أنه من بين الأسباب الموجبة لطرحه أن "لبنان يشهد منذ فترة عمليات بيع وشراء أراض شبه منظّمة من أفراد، أو شركات يملكها أشخاص، من طوائف معيّنة لأراض يملكها أشخاص من طوائف مختلفة عن طوائفهم، وهو أمر أثار الكثير من المخاوف من ضرب صيغة العيش المشترك القائم على اختلاط اللبنانيين الجغرافي والثقافي، ومن تشجيع لهجرة طوائف معيّنة، ناهيك عن الفرز الطّائفي والجغرافي والإجتماعي والسّياسي والإقتصادي الخطير الذي قد ينجم عنها".
واعتبر حرب أن ما سلف ذكره "يعرّض وحدة البلاد للخطر"، لافتاً الى أن طرح مشروعه يأتي من باب تجنّب "ما يناقض ميثاق العيش المشترك وما يتعارض مع التّعددية التي قام عليها لبنان، هذه التعددية التي تشكّل أحد العناصر الأساسية للوطن".
ألبير منصور: مشروع قانون حرب لا مبرر له وهو يتناقض مع فكرة المواطنة والوطنية
مشروع قانون حرب الذي استقطب الكثير من الأصوات الشاجبة والرافضة خلال الأيام الماضية، شكّل العنوان الأساسي لحديث أجرته "الانتقاد" مع الوزير السابق ألبير منصور الذي رأى بدوره أن هذا المشروع "غير دستوري بالأساس، ويتناقض مع فكرة المواطنة والوطنية أولاً، وهو لا مبرر له ثانياً من حيث
الوضع الإجتماعي اللبناني خلال المرحلة الراهنة خاصة أنه يتعامل مع المواطنين على نحو يتجاهل مواطنيتهم وهويتهم اللبنانية مميزاً بين مسلم ومسيحي".
وأضاف منصور "أنا أؤيد صدور قانون يقضي بمنع تملك الأجانب في لبنان، أما إصدار قانون يحول دون حق تملّك اللبنانيين فيما بينهم، فهذا لا يمكن فهمه إطلاقاً، وأنا شخصياً ضده"، معتبراً أن إطلاق حرب هذا المشروع في هذا التوقيت بالذات "يأتي في سياق الإمعان في إغراق المنطقة في المشروع الصهيوني ومخططاته الساعية الى تسعير الفتنة الطائفية، من حيث لا يدري صاحبه".
القاضي يوسف سعد الله الخوري: طرح حرب سابقة خطيرة تضرّ بصيغة العيش المشترك
كما كان لموقعنا إضاءة على الموضوع نفسه من الناحية القانونية مع رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي يوسف سعد الله الخوري الذي أكد أن ما تقدّم به وزير العمل في الحكومة الحالية "يتناقض بشكل واضح مع ما ورد في مقدمة الدستور اللبناني حول حق المواطن اللبناني في الإقامة والتملّك في المنطقة التي يريدها".
وفي سياق كلامه، تساءل الخوري "على سبيل المثال، أنا مسيحي ماروني لدي رغبة في تملّك عقار في منطقة يسكنها مسلمون، فهل سيمنعني هذا القانون؟، مشيراً الى أنه "إذا كانت خلفية طرح الشيخ حرب تقوم على الخوف من دخول غرباء الى لبنان من طوائف مختلفة، فعندها نتفهّم مخاوفه ونحترم طرحه، لأن
من شأن ذلك أن يخل بصيغة العيش المشترك والطابع الديمغرافي اللبناني".
وتابع الخوري" لا أتصوّر أن هذا النوع من القوانين سيكون لصالح صيغة العيش المشترك"، واصفا "طرح حرب بأنه سابقة خطيرة تضرّ بهذه الصيغة التي أكدها الدستور في مقدمته وفي نصوصه والتي عاش في أجوائها اللبنانيون ومارسوها فعلياً منذ القدم وأصبحت متجذّرة في المجتمع اللبناني".
وفي ختام حديثه لموقعنا، أمل الخوري أن يكون مشروع حرب "أكثر صراحة"، وأن يكون هناك "إصرار على إيجاد أحكام قانونية صارمة في قضية بيع الأملاك اللبنانية للأجانب لضمان عدم حصول أي تلاعب في هذا الإطار في أي مكان من لبنان".
يشوعي: مشروع وزير العمل يخلّ بالتنمية المناطقية ومن شأنه إبطاء العجلة الإقتصادية

بدوره، رأى الخبير الإقتصادي الدكتور إيلي يشوعي، في قراءة إقتصادية لطرح وزير العمل أنه "مع إغفال مسألة تملك غير اللبنانيين للعقارات الشاسعة والواسعة في لبنان وإعطاء مجلس الوزراء الأجانب هذا الحق، فإن ما تقدّم به الوزير حرب مفاجئ"، معتبراً أن اقتراح الأخير له انعكاساته السلبية على سير العجلة الإقتصادية من حيث إبطاء حركة العرض والطلب في سوق العقارات".
وإذ لفت في حديث خاص لـ"الانتقاد" الى ضرورة التطرّق الى ملف تملك الأجانب في لبنان عوضاً عمّا تقدّم به حرب، أوضح يشوعي أن "نسبة الثلاثة بالمئة من مساحة البلد التي بإمكان غير اللبنانيين تملّكها، تتحوّل الى ثلاثين بالمئة من الأراضي الصالحة للبناء بسبب وعورة الطبيعة اللبنانية وخصائصها الجيولوجية".
وفي السياق نفسه، لفت يشوعي الى أن تحويل طرح وزير العمل الى قانون ساري المفعول "سيكون له نتائج غير مرغوب بها على صعيد التنمية المناطقية وتضخّم أسعار الأراضي والعقارات"، موضحاً أن من شأن ذلك "تضييق مساحة العرض وحصرها في مناطق جغرافية سكنية معينة دون غيرها وفي فئات محددة من الشعب اللبناني".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018