ارشيف من :أخبار لبنانية

بلمار يستعين بمعهد هولندي في التحقيق ولا قرار ظنياً قريباً

بلمار يستعين بمعهد هولندي في التحقيق ولا قرار ظنياً قريباً

الـ«س ـ س»: «تصويب مسار» لا مجرّد تسوية.. والإخراج لبنانياً بيد بري


حمزة الخنسا - صحيفة البناء


مع حلول العام الجديد والدخول في المرحلة المفترضة لحصد نتائج المسعى السوري ـ السعودي، يبدو أن الأسبوع الأخير من الشهر الحالي هو موعد جني ثمار الـ«س ـ س»، بعد أن أعطى حزب الله موافقته على مسودة صيغتها النهائية، ومثله فعل رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي أعلن قبوله مساعي المللك السعودي، بعد أن طُلب إليه ذلك للمرة الثانية. وبين موافقة الطرفين، التي تأذن بعودة التواصل والتنسيق بزخم كبير بين دمشق والرياض، تقف واشنطن على طرف النقيض من المساعي العربية في محاولة لإفشال جهود التسوية وخدمة لاستراتيجيتها في المنطقة، كشيطان يكمن في التفاصيل. في حين أشارت المعلومات المتوافرة إلى أن مدعي عام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار، مازال في مرحلة التحقيق، ما يعني أن لا قرار ظنياً في الأفق.

فقد كشفت شخصية حزبية معنية، أنه من المتوقع أن يزور مستشار الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، نجله الأمير عبد العزيز، بيروت ودمشق في الأيام القليلة المقبلة، للإعلان عن وضع خلاصة ما توصل إليه الـ«س ـ س» حيّزَ التنفيذ، في مدة أقصاها نهاية الأسبوع الأخير من الشهر الحالي، بعدما وافق الطرفان المعنيان عليها (حزب الله والحريري).

وفي هذا السياق، تشير المصادر الى أن ما جرى التوصّل إليه ليس مجرّد تسوية تتنازل بموجبها الأطراف عن بعض مطالبها، بل هو أقرب الى حل شامل وتصحيح لمسار الأوضاع السياسية والأمنية التي خرجت عن هوامشها في السنوات الست الأخيرة.

وتكشف المصادر، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري تسلّم دفة المفاوضات لوضع اللمسات الأخيرة على شكل التنفيذ اللبناني لبنود التسوية، بعد أن وافق حزب الله عليها. وفي هذا الصدد، تشير المصادر الى أن السيّد حسن نصرالله كان يتولى شخصياً إدارة المفاوضات بعناوينها العريضة والأساسية مع الجانب السعودي عبر العرّاب السوري قبل التوصل الى الاتفاق.

وإذ وضعت المصادر المعلومات الصحافية التي تحدثت عن سيناريوهات محتملة للتسوية كتعديل حكومي ومقايضة المقاومة بالاقتصاد في خانة التكهنات والمعلومات غير الدقيقة، أكّدت أن المطّلعين على بنود التسوية ومجرياتها هم حصراً الملك السعودي ونجله عبد العزيز، الرئيس بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم، الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله ومعاونه السياسي حسين الخليل، الرئيس نبيه بري ومستشاره النائب علي حسن خليل، إضافة الى رئيس الحكومة سعد الحريري، الأمر الذي يفسّر شح المعلومات وندرة التسريبات.

وكانت مساعي التسوية قد شهدت محاولات أميركية لإفشالها، إلا أن تصريح المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله السيّد علي خامنئي خلال استقباله أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بحضور الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، الذي اعتبر فيه أن المحكمة شكلية ومفبركة ومرفوضة وأن أي قرار يصدر عنها لاغ وباطل ولا قيمة له، مؤكداً أن المؤامرة في لبنان لن تحقق أي نتيجة، عاد وأعطى دفعاً كبيراً للاتصالات على خط دمشق ـ الرياض.

وفي هذا الإطار، تشير الشخصية الحزبية المعنية، الى أن تصريح آية الله خامنئي كان له تأثير بالغ في إعادة إطلاق المفاوضات على خط الـ«س ـ س»، عندما اضطرت الإدارة الأميركية إلى تخفيف الضغط عن المفاوض السعودي الذي قرأ خطورة جادة في حال أهمل التصريح.

إضافة الى ذلك، كشفت الشخصية المعنية، أنه في مرحلة ما قبل التصريح، كانت المساعي متوقفة نتيجة المماطلة التي شهدتها المساعي، ولفتت الى أن محاولات سعودية متكررة لاستمزاج رد فعل المقاومة إزاء صدور قرار ظني يدينها، بيّنت أن المقاومة على استعداد لمواجهة القرار سياسياً وحتى على الأرض، وهو جواب قرأت فيه القيادة السعودية خطراً على مستقبل الرئيس سعد الحريري السياسي في لبنان، فضلاً عن بعض صقور فريق 14 آذار السياسي.

في هذه الأثناء، وعلى هامش التسوية المرتقبة، تبرز الى الواجهة عدة إشارت تنذر بعرقلة مشروع التسوية السورية ـ السعودية، أبرزها المواقف الأميركية التي كثرت في الآونة الأخيرة تنفي علمها بمساعي عربية للأزمة اللبنانية، وبعض تلك المواقف تجدد التمسك بالمحكمة الدولية، وتؤكد أن قرارها الظني سيصدر قريباً.

وتلازماً مع التصريحات الأميركية، تظهر تأكيدات من قبل بعض قيادات فريق الرئيس الحريري، وأبرزهم رئيس حزب الكتائب أمين الجميل ورئيس «القوات» سمير جعجع وبعض نواب المستقبل، الذين يحرصون في طلاتهم المتكررة على الإيحاء بأن أي موقف سيصدر عن الرئيس الحريري يُبرّئ المقاومة من دم الحريري الأب، لن يكون مقبولاً قبل صدور القرار الظني. فضلاً عن الحديث المستجد عن أن أي تسوية ستنظر ـ حصراً ـ في كيفية معالجة تداعيات القرار الظني من دون أي شيء آخر.

كما أن كلام الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للرئيس السوري بشّار الأسد، خلال اللقاء الذي جمعهما في باريس مؤخراً، عن أن واشنطن لن تقبل بأي تسوية لا تضمن فيها حصة «إسرائيل» (تنفيذ القرار 1701، وضبط سلاح حزب الله، وترسيم الحدودبين لبنان وسورية ومنع تهريب الأسلحة للمقاومة)، هو إشارة أخرى عن إمكانية تأخير مساعي الـ«س ـ س». فضلاً عن نقل ساركوزي للأسد، أن واشنطن غير مهتمة بالتفاوض المباشر مع طهران، بل هي في صدد الرهان على تطورات الوضع الداخلي فيها، وخاصة أن واشنطن ترى أن العقوبات الاقتصادية ضد إيران بدأت تؤتي ثمارها المؤلمة، بحسب ساركوزي.

في المقابل، ثمة مؤشرات ودلالات على جدية التسوية وإمكانية نجاحها، أبرزها إقدام الإدارة الأميركية على تعيين سفير لها في دمشق بقرار شخصي من الرئيس باراك أوباما، وذلك بعد ست سنوات من المقاطعة وعرقلة الجمهوريين.

ومن الدلالات أيضاً، تصريح الرئيس ميشال سليمان من بكركي، الذي أكّد فيه وقوفه ضد التصويت على بند الشهود الزور في مجلس الوزراء في الوقت الراهن، لأنه على علم بتقدم المساعي السورية ـ السعودية.

كما أن عودة المفاوضات بين إيران والدول الست الكبرى حول الملف النووي الإيراني، وإعلان أكثر من مسؤول أميركي أن لا مفر من التواصل مع طهران التي أثبتت فاعليتها في المنطقة، خاصة بعد تأليف الحكومة العراقية، هي من الإشارات المهمة إلى إمكانية وجود غطاء دولي للمسعى العربي.

وسط هذه الأجواء، يحتدم داخلياً الخطاب السياسي بين فريقي 14 و8 آذار حول التسوية وموعدها. وفيما تُصر بعض قيادات تيار المستقبل وفريق 14 آذار على أن لا إمكانية لإلغاء المحكمة الدولية، وعلى أن لا تسوية قبل صدور القرار.
 
تُشير المعلومات المتوافرة في هذا الإطار إلى أن لا بوادر تشير إلى قرب صدور القرار الظني عن المحكمة. وعلى العكس من ذلك، فإن القاضي الدولي دانيال بلمار قرر إعادة التحقيق في فرضية إمكانية حدوث تفجير موكب الرئيس رفيق الحريري بواسطة عبوة زرعت تحت الأرض، وهو (بلمار) لأجل ذلك يستعين بمعهد في هولندا متخصص بأعمال التفجير والتفتيش وتقفي آثار التفجيرات. وفي هذا الإطار لفتت الشخصية الحزبية المعنية، الى أن لا قرار ظنياً في الأفق قبل شهر نيسان المقبل.

2011-01-05