ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: ضبابية بشأن المساعي السورية -السعودية وعودة الحديث عن قرب صدور القرار الظني

بانوراما اليوم: ضبابية بشأن المساعي السورية -السعودية وعودة الحديث عن قرب صدور القرار الظني
سماح عفيف ياسين

لا يزال الوضع اللبناني على حاله، ترقب وانتظار لنتائج مساعي التسوية السورية - السعودية المتسابقة مع موعد صدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وسط دخول فرنسي على خط التهدئة اللبنانية، ليجاري بذلك التدخل الاميركي لمحاولة تعطيل المساعي العربية الحميدة وهو ما يلاقيه فريق الرابع عشر من اذار في الداخل بمواقف رافضة للتسوية.

وكان لافتاً بالأمس، تصريح وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال إليو ماري، المتقاطعة مع تصريحات السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون، والتي أكدت بموجبها أن القرار الاتهامي سيوجه اصابع الاتهام الى عناصر من حزب الله، لتقطع الشك باليقين أن الهدف الأوحد للمحكمة الدولية هو استكمال لما سعت اليه الولايات المتحدة عبر سفيرها السابق في لبنان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان الى تشويه صورة المقاومة بعدما فشل في تحقيق مآربه على الرغم من الأموال الطائلة التي دفعها لهذه الغاية.

الى ذلك، لا تزال المطالب المعيشية المحقة، الاقتصادية منها والاجتماعية، في انتظار حلول حاسمة ومنقذة لها، خاصة في ظل التعطيل المستمر للحكومة اللبنانية وسط التعنت الآذاري بعدم حسم ملف شهود الزور.

هذه العناوين وغيرها شكلت اهتمامات الصحف لهذه الصباح، حيث رأت صحيفة "السفير" أن المراوحة على المستويين السياسي والحكومي استمرت، في انتظار بروز تطور واضح وعلني على خط المسعى السوري ـ السعودي، سواء سلبا أم إيجابا، بما يحرّك المياه الراكدة في الداخل اللبناني ويعيد خلط الاوراق، فيما تواصل أمس غياب الرئيس سعد الحريري عن السرايا، تاركا خلفه حكومة مشلولة وملفات معلقة، بعضها "مكهرب" وبعضها الآخر مبلل بالنفط السريع الاشتعال والغلاء.
ولفت الصحيفة الى أن الحرارة عادت الى السباق بين التسوية المنشودة والقرار الاتهامي، بعد انتهاء مفاعيل عطلة الاعياد وبالتالي استئناف المدعي العام الدولي دانيال بيلمار عمله وترجيح صدور قراره في المدى القريب، ما يعني ان هامش المناورة يضيق أكثر فأكثر امام جميع الاطراف.

من ناحيتها، اعتبرت صحيفة "الأخبار" أنه لولا مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تحريك لقاء الأربعاء النيابي، لكان المشهد السياسي الداخلي قد راوح عند جمود المؤسسات والمواقف اليومية المتأرجحة بين تقدم المسعى السوري ــ السعودي أو مراوحته مكانه.

بدورها، قالت صحيفة "النهار"، على أهمية الاجراء الذي اتخذه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري بتمديد عقود العاملين مع القطاع العام بموجب قاعدة "الموافقة الاستثنائية"، الذي كشفته "النهار" امس، تبين ان تركة الشلل الحكومي الراهن بدأت تنذر بمزيد من الانعكاسات السلبية على مجمل عمل الوزارات والمؤسسات ما لم يتم تدارك هذا الوضع بسرعة.


القرار الاتهامي
ووسط المراوحة الداخلية، نقلت صحيفة "السفير" عن مصدر غربي مطلع، ينتمي الى دولة عضو في مجلس الأمن، توقعه أن يقدّم مدعي العام في المحكمة الدولية دانيال بيلمار قراره الاتهامي إلى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين "في وقت ما من الشهر الحالي".

ونقلت صحيفة "السفير" عن مصدر غربي مطلع، ينتمي الى دولة عضو في مجلس الأمن، توقعه أن يقدّم بيلمار القرار الاتهامي الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين "في وقت من الشهر الحالي"، مشيراً الى أن مضمونه سيبقى سريا لفترة لم يحددها، حتى يعتمده قاضي التحقيق.

من جهته، توقع مصدر، في حديث للصحيفة عينها، ألا يكون لبنان في جميع الأحوال القضية الأساسية في الأمم المتحدة في شهر كانون الثاني/يناير الحالي، لافتاً الى أن التركيز كله الآن على السودان وما سيعقب الاستفتاء على مصير الجنوب (الأحد المقبل) والجميع تقريبا متفق على أنه لا يمكن التعامل مع ملف السودان ولبنان في الوقت ذاته".

وفي السياق عينه، قال رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي، مندوب البوسنة، في مؤتمر صحفي عقده أمس في مقر الأمم المتحدة، "يوجد تفاؤل حذر بأن لبنان لن يكون قضية عاجلة هذا الشهر".

التسوية السورية - السعودية
وفيما خص التسوية السورية - السعودية، قالت مصادر سياسية موثوقة إن رئيس الحكومة سعد الحريري ابلغ عددا من المتصلين به خلال فترة الاعياد أنه "لم يعد بمقدوره ان يقدم تنازلات جديدة اكثر مما قدمه، وعلى الطرف الاخر ان يقدم التنازلات المطلوبة منه لانجاز التسوية المطلوبة".

ولفتت المصادر، في حديث لصحيفة "السفير"، الى أن الحريري يريد من اطراف المعارضة "تسهيل انطلاقة عمل الحكومة في كل المجالات السياسية والادارية والمالية، ومعالجة بعض الاشكالات المتعلقة بملفات شهود الزور العالقة بين لبنان وسوريا، قبل ان يقدم على الخطوات المنتطرة منه لانجاز التسوية قبل صدور القرار الاتهامي المرتقب، والا فانه يصبح من الصعب عليه السير في الحل".

في المقابل، لفتت مصادر قريبة من حزب الله، في حديث لصحيفة "النهار"، الى ان الحزب لا يزال في مرحلة الانتظار مع تسجيل بعض الايجابية، لكن الامور مرهونة بعودة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز الى الرياض، مؤكدة، ردا على سؤال، ان "لكل حادث حديثاً وليس لدينا جديد نضيفه الى كلام الامين العام سماحة السيد حسن نصرالله ".

بدورها، ورأت مصادر حزبية في قوى 8 آذار ان "التسوية" لا تزال رهن المفاوضات السعودية - الاميركية ولزيارة نجل الملك السعودي عبد العزيز بن عبد الله لدمشق حاملاً بعض الردود والايضاحات بعد زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لنيويورك"، واعتبرت المصادر أن الايجابيات التي ظهرت تكمن في عدم صدور القرار الاتهامي قبل عطلة الاعياد، مشددة على ان "التأخير ليس بسبب المفاوضات الجارية منذ فترة بين الافرقاء المعنيين وانما بسبب نجاح المعارضة في افراغ القرار من مضمونه من حيث امكان استناده الى دليل الاتصالات بعد كشف الخرق الاسرائيلي لشبكة الاتصالات".

التدخل الفرنسي على الخط اللبناني
في غضون ذلك، برز تنامي الاهتمام الفرنسي بالوضع في لبنان مع بداية سنة 2011 بالمراوحة نفسها التي انتهت اليها سنة 2010.

وذكرت صحيفة "النهار" أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيتابع المشاورات التي بدأها العام الماضي مع شخصيات لبنانية باستقباله قبل نهاية الشهر الجاري الرئيس أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في حين تواصل باريس تنسيقها مع المملكة العربية السعودية بعد استقبال ساركوزي الرئيس السوري بشار الأسد قبيل نهاية العام الماضي وعشية زيارته القريبة لواشنطن.

كما أن الملف اللبناني سيعود الى واجهة الاهتمامات الديبلوماسية الفرنسية مع زيارة ساركوزي للولايات المتحدة، اذ ستشكل الأزمة اللبنانية وتفرعاتها الاقليمية أحد المواضيع الأساسية التي سيتناولها مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في لقائهما في العاشر من الشهر الجاري.

وفي هذا الاطار، لفتت مصادر مطلعة في باريس، للصحيفة عينها، الى ان العاصمة الفرنسية ستمضي في ديبلوماسيتها الوقائية حيال الوضع في لبنان لتخوفها من انعكاسات هذا الوضع على الوضع الداخلي والإقليمي. وأشارت المصادر الى فرنسا ترى أن ليست لدمشق أي مصلحة سياسية في مواجهة اسرائيلية - لبنانية قد تستغلها "اسرائيل" لاستفزاز سوريا.

كما شددت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال إليو ماري، أمس، على أهمية استمرار عمل المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لافتة الى أن المحكمة الدولية التي تحقق في اغتيال الحريري، هي نتيجة "رغبة دولية ولا يمكن أحداً أن يلغيها أو يمنعها من العمل"، وقالت إن "احتمال اتهام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لعناصر من حزب الله باغتيال الرئيس رفيق الحريري "يخص أفراداً وليس حزباً أو طائفة".


النفط والحدود البحرية
في موازاة ذلك، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتين إن "صلاحيات اليونيفيل لا تتضمن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل".

واذ اشار الى أن مكتب الأمين العام لم يتلقَّ حتى الآن بشكل رسمي الكتاب الذي أرسله وزير الخارجية علي الشامي الى بان كي مون أمس الاول، وطالبه فيه بضرورة حماية الحدود البحرية للبنان وعدم السماح بالتعدي عليها، أكد أنه يمكن للأمم المتحدة أن تتدخل لو طلب طرفا أي نزاع القيام بذلك
من جهته، أعلن مدير الشؤون السياسية والمدنية في قوات اليونيفيل العاملة ميلوش شتروغر أن القوات الدولية ليس لديها تفويض بترسيم الحدود البحرية اللبنانية، لافتاً الى العدو الصهيوني كان قد وضع علامات حدودية مائية في منطقة رأس الناقورة عام 2000، لكن الحكومة اللبنانية لم تعترف بهذا الخط، وليس لدى اليونيفيل تفويض بمراقبته.

وفي سياق ذي صلة، ذكرت صحيفة "السفير" أن رسالة وزير الخارجية والمغتربين علي الشامي التي وجهها للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أفادت بأن وزارة الخارجية قامت بتاريخ 9 تموز 2010 بإيداع الأمانة العامة للأمم المتحدة تقرير اللجنة حول الحدود البحريّة الجنوبيّة للمنطقة الاقتصاديّة اللبنانيّة الخالصة، كما أودعت الوزارة بتاريخ 11/10/2010 الأمانة العامة للأمم المتحدة الخريطتين العائدتين للجزء الجنوبي من الحدود البحريّة الغربيّة للمنطقة الاقتصاديّة اللبنانيّة الخالصة.

وأكدت الرسالة حق لبنان في استغلال كامل الثروة النفطيّة التي تقع ضمن المنطقة الاقتصاديّة الخالصة العائده له، معتبرة أنّ أي استغلال من قبل "إسرائيل" لهذه الثروة النفطية يعدّ انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدوليّة واعتداء على السيادة اللبنانية.

مطلبياً، قالت اوساط مطلعة لـ"النهار" إن "تراكم القضايا والملفات ذات الطابع الملح والعاجل بدأ يشكل حال اختناق اداري من شأنه ان يتسبب بمفاعيل سلبية ان على الصعيد القانوني والدستوري ام على صعيد تسيير قضايا الدولة والمواطنين"، واعتبرت ان هذا الجانب وحده من الأزمة الداخلية بات يشكل استحقاقاً لا يقل اهمية ودقة عن الملفات الاساسية التي يدور حولها الصراع السياسي، في حين لا تبدو بعد اي ملامح واقعية لاي مخرج محتمل من شأنه ان يعيد انتظام جلسات مجلس الوزراء.

وعلى خط مواز، قال رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن لـ"السفير" إنه من الوارد جدا أن يدعو الاتحاد الى التظاهر وتنفيذ إضراب شامل قريبا، للمطالبة بتخفيض الاسعار والضرائب وتصحيح الاجور ومعالجة أزمتي الكهرباء والمياه وغيرها من المطالب الحيوية، لافتا الانتباه الى انه ليست هناك حاجة للمطالبة بإسقاط الحكومة لانها ساقطة أصلا ومستقيلة من القيام بواجباتها، وبالتالي فان الضرب في الميت حرام.

وشدد غصن على ان التحرك المحتمل "لا ينطوي على أي بعد سياسي أو طائفي، ومع ذلك نتوقع أن نرشق بشتى أنواع الاتهامات، كما جرت العادة، وربما يذهب البعض الى حد ربط تحركنا بملف شهود الزور، علما أن معظم الممسكين بالسلطة هم شهود الزور الفعليون، لأنهم يحورون الحقائق والارقام".

وفي مقال لها تحت عنوان "بلمار ينقلب على نفسه"، رأت صحيفة "الأخبار" أن خدعة إليو ماري لم تعد تخفى على أحد، وانها المادة الثالثة من نظام المحكمة الدولية التي تحدّد "المسؤولية الجنائية" وعلاقة الرئيس والمرؤوس تكشف هذه الخدعة،إذ يُعدّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله "رئيس الحزب"، و"في ما يتصل بالعلاقة بين الرئيس والمرؤوس، "يتحمّل الرئيس المسؤولية الجنائية عن أي من الجرائم التي يرتكبها مرؤوسون يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، نتيجة لعدم سيطرته سيطرة سليمة على هؤلاء المرؤوسين".

ولتبيان الخديعة، نشرت الصحيفة مضمون المادة الثالثة، وهو الآتي:
أ- يكون الرئيس قد عرف أو تجاهل عن عمد أي معلومات تبيّن بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو هم على وشك أن يرتكبوا تلك الجرائم.
ب- تتعلق الجرائم بأنشطة تندرج في إطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس.
ج- لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب مرؤوسيه لتلك الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والملاحقة القضائية.

وخلصت الصحيفة الى أن ذلك يعني أن أي قرار يصدر عن المدّعي العام، يتّهم "أفراداً" من حزب الله، سيستدعي التحقيق مع قادة الحزب.

وتابعت، كذلك يمكن اعتبار ذلك الاتهام موجّهاً إلى القائد الشهيد عماد مغنية، حيث إنه كان يشغل، يوم وقوع الجريمة، مركز رئيس المجلس الجهادي في حزب الله، إذ إن نقل أكثر من طن من المتفجّرات وتوضيبها في شاحنة وتفجيرها، إضافة إلى عمليات المراقبة والتنسيق والتخطيط تحتاج إلى جهود كبيرة يُستبعد أن تُبذل من دون علم "الرئيس"، فهي "أنشطة تندرج في إطار المسؤولية والسيطرة الفعليتين للرئيس"، (الفقرة ب من المادة الثالثة)، موضحة أن ذلك يقود الى انه قد يُتّهم السيد نصر الله والشهيد مغنية بعدم اتخاذهما "جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطتيهما لمنع أو قمع ارتكاب مرؤوسيهما لتلك الجرائم.

2011-01-06