ارشيف من :أخبار لبنانية

الفوضى الخلاقة .. من عين الرمانة إلى كنيسة القديسين

الفوضى الخلاقة .. من عين الرمانة إلى كنيسة القديسين
علي الصيوان - صحيفة الثورة السورية

لم يكن الصهاينة في سذاجة للمجاهرة بالغبطة حيال مأساة مصر 1/1/2011، مثلما لم يكونوا سذجاً للرقص في 13/4/1975 ، لكن قراءاتهم في المسافة الممتدة بين عين الرمانة 1975 وبين كنيسة القديسين 2011 ، مدعاة للغبطة والرقص فرحاً بالاهتلاك السياسي للممانعة القومية الذي يتمأسس طرداً والزمن.

الذي حدث في كنيسة القديسين، كالذي حدث في عين الرمانة: زردة عقدها مجنون وهات مئة عاقل لحلها.‏

وفي المآزق المسبقة الصنع، كما يعز الأصدقاء في الضائقات نحتاج الى مجهر لرؤية عاقل، وليس أضمن للتهرب من المسؤولية حيال كارثة سياسية من الدعوة الى تحقيق ومحكمة دولية، وتحت الفصل السابع!!!‏

كارثة الإسكندرية ومصر كلها، والعرب أجمعين، يجب ألا تمر في الزواريب التي سلكها التعاطي مع كارثة عين الرمانة.‏

قبل 36 عاما، علا الضجيج الصادر من مهربي الفتنة إلى حيث يجب أن تفتن. وقد نجح المهربون وهشمت مخالب الفتنة لبنان وكان يراد بها أن تهشم سورية والعرب.‏

يومئذ استبد الارتباك بالناس. وقبل أن تجزم دمشق أمرها للخروج من دائرة المتفرجين بحيادية صماء على التداعيات الدموية للفخ في عين الرمانة، وتستجيب في أيار 1976 لطلب رئاسي محمول على استغاثة شعبية وحزبية، للتدخل عسكرياً، لوقف النزف، اتضحت معالم الارتباك حتى لدى دهاقنة السياسة اللبنانية . ففي 11/3/1976، التقى الزعيمان كمال جنبلاط وبيار الجميل وسط عشرات من أهل الحل والعقد اللبنانيين، في مؤتمر عام، وتشاكيا كلاهما من «طرف ثالث» خرق اتفاق وقف إطلاق النار الحادي عشر.‏

وأقسم كل منهما الأيمان المغلظة بأنه ليس مسؤولاً عن خرق ذلك الاتفاق. وكان كلاهما صادقاً. ووقعا الاتفاق الثاني عشر لوقف النار، ولكن الاتفاق خرق قبل أن يجف حبره!.‏

لقد كان «الطرف الثالث» كامناً بالمرصاد. ولم يكن المراقب في حاجة الى جهد كالذي بذل في اختراع العجلة، ليكتشف السر في ابتهاج الجنرال رابين نتيجة عدم قتل أي جندي إسرائيلي على الحدود اللبنانية خلال عام على عين الرمانة.‏

السر في ابتهاج رابين كان خارج دائرة اهتمام المتفرجين، بحيادية صماء، على الكارثة في لبنان، وخارج اهتمام عديمي المسؤولية القومية الذين أخذوا على سورية استجابتها لاستغاثات اللبنانيين، حكومة وشعباً. لم يلحظ المتفرجون وعديمو المسؤولية الخيط السياسي الناظم لتسلسل مقدمات الكارثة اللبنانية من بكاء كيسنجر في القدس يوم 23/3/1975، بعد استعراضه مع غولدا مائير، عقبة «أصعب مفاوض» التقاه في المنطقة: الرئيس حافظ الأسد غير المؤمن بنظرية 99٪ من أوراق الحل لدى واشنطن. والعقبة في التزام الملك فيصل بشرط الصلاة في القدس تحت العلم العربي.‏

بعد أيام ثلاثة على بكاء كيسنجر، ضحكت غولدا مائير لاغتيال الملك.‏

واستبدت هستيريا البهجة بـ «إسرائيل» كلها، لانطلاق ماكينة الفتنة في لبنان، بدءاً من عين الرمانة.‏

وعاد كيسنجر في جولته العاشرة، ليفوز بغنيمة اتفاقية سيناء الثانية في 1/9/1975.‏

وما أشبه الليلة بالبارحة. إن واشنطن في حال مأزومة في أفغانستان والعراق.‏

والزحام على جسر النعوش الطائرة من بغداد وكابل شاهد.‏

وهو أثقل في 3/1/2011 بنعشين أكملا عدة السبعة آلاف.‏

أزمة واشنطن والحال ضاغطة.جسامة مهمة الافلات من فيتنام الثانية لا تعد لها سوى جسامة مهمة تبديد مكتسبات العرب في حرب 1973. ليس بإكراه سورية على الامتثال لنظرية الـ 99٪ ومخرجاتها في الاقتصاد والسياسية هذه المرة، بل بإرغام العرب جميعاً على أن يكونوا مادة الطحن في ماكينة «الفوضى الخلاقة».‏

ويكفي لمن يعاين الأواصر بين مقدمات عين الرمانة 1975 الكيسنجرية، وبين مقدمات كنيسة القديسين 2011، أن يرمى بأنه من أنصار نظرية المؤامرة.‏

فاغتيال الملك فيصل حادث منعزل وبوسطة عين الرمانة، كذلك ، ولا صلة لهما بالبيئة التي أبهجت كيسنجر في 1/9/1975، بعد بكاء في 23/3/1975، التراجيدية نفسها تعاود الدوران، فاغتيال الحريري 2005، وعدوان صيف 2006 وعدوان شتاء 2009، لم توفر كلها البيئة المناسبة للإفلات من العراق ولتكريس الـ 99٪ في إكراه الفلسطينيين جميعاً وبعدهم سورية على تسوية تبهج مائير ورابين.‏

وعليه فلا بد من أن تدور مدحلة الفوضى الخلاقة مجدداً. يجب تخليق البيئة المناسبة. الاعتداءات على المسيحيين في العراق ومصر، مقدمة لنار تضرم في عموم المحيط العربي، وخاصة في أضعف حلقاته: لبنان .‏

وحيال غول الإرهاب الذي أطعمته الـ C.I.A بيديها ضد السوفييت في أفغانستان، بداعي الجهاد ضد الإلحاد تنطلق الدعوات لحماية المسيحيين في مصر والعراق ولبنان و.... الأسماء يمكن أن تتوالى . مع استدراك أن مسيحيي فلسطين يستثنون ويتناسون!.‏

المطلوب لدى القتلة في كنيسة سيدة النجاة 2010، وفي كنيسة القديسين 2011، كما لدى القاتل الحقيقي للملك فيصل ولمطلقي النار على البوسطة في عين الرمانة 1975، تخفي الطرف الثالث وراء التوابع الزلزالية للمأساة.‏

والوقت لما يفت لممارسة المسؤولية في إحباط المؤامرة قبل أن يكتوي بها الجميع.‏

2011-01-07