ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة دعوا القوى السياسية اللبنانية لملاقاة المساعي العربية وحذّروا من المشاريع الفتنوية الصهيوـ أميركية

خطباء الجمعة دعوا القوى السياسية اللبنانية لملاقاة المساعي العربية وحذّروا من المشاريع الفتنوية الصهيوـ أميركية
رأى السيد علي فضل الله، في خطبة صلاة الجمعة، أن "كيان العدو يستعد لحرب كبرى يشنها على لبنان وعلى قطاع غزة، حيث يعمل لاستغلال كل الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطقة، لترتيب وضعه الداخلي، واستكمال تحضيراته على مختلف المستويات، لتهيئة جبهته الداخلية أمنيا ونفسيا وما إلى ذلك"، مشيراً الى أن الفتنة الطائفية  تطل على العالم العربي والإسلامي "لتضرب في قلب مصر، لتزيد جراحات شعبها وجراحات الأمة، ولتوحي إلى الجميع بأنكم ضعفاء، وعليكم أن تبقوا ضعفاء، تكتوون بنار الفتن الطائفية مرة، وبالمذهبية أخرى، وبالصراعات العرقية والداخلية، ليكون الثمن الأكبر هو تمرير التقسيم القادم إلى السودان، كمقدمة لضرب وحدة الدول، وتفتيت وحدة الشعوب".

واشار الى ان "ما يحدث في هذه الأيام في السودان من مقدمات للانفصال، تمثل التطبيق العملي للخطط والوثائق التي تحدث فيها الصهاينة قبل سنوات عن عملية تشطير واسعة، وعن خرائط جديدة للمنطقة، تبدأ من السودان، وتكر سبحتها في العراق وفي أكثر من موقع عربي وإسلامي".

وفي هذا السياق، أكد السيد فضل الله أننا "لا نستطيع أن نعزل التطورات الأخيرة عن هذه الخطط الصهيونية المدعومة من أعلى المواقع الدولية، بما فيها المحاكم الدولية التي تستخدم كهراوة فوق رؤوس الأنظمة التي قد يشعر بعضها بأنه لا خيار أمامه إلا التسليم والانحناء أمام العاصفة القادمة، في عملية مراهنة على تطورات أخرى قد تقلب الطاولة على رؤوس المخططين والمنفذين الدوليين والإقليميين.."، وقال" اننا في الوقت الذي نستشعر خطورة ما يجري في المنطقة، حيث ترتفع الأصوات الطائفية مجددا، وتتعالى صيحات الدفاع عن هذه الفئة أو تلك، بعيدا عن قراءة المشهد قراءة واعية، ندعو إلى العمل على خطين: خط حماية الواقع العربي والإسلامي كله، والذي يراد له أن يكون مستباحا من قبل كيان العدو ومحاور الاستكبار، وخط حماية المظلومين داخل هذا الواقع، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين، عربا أو كردا أو أتراكا، وما إلى ذلك".

وإذ شدد على المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية، أن تتنبه جيدا إلى الأخطبوط الذي يدير اللعبة من بعيد، والذي يريد للمنطقة كلها أن تتمزق طائفيا ومذهبيا لتدعم فكرة قيام الكيان اليهودي الخالص، دعا السيد فضل الله هذه المرجعيات الى ال"تحرك في مواجهة هذا الأخطبوط، لتعلن موقفا واحدا حاسما إلى جانب المضطهدين من المسلمين والمسيحيين في فلسطين المحتلة وفي العراق، وفي الأقطار العربية والإسلامية وخارجها".

داخلياً، دعا السيد فضل الله الدولة والشعب "إلى التقاط الفرصة قبل أن تكون غصة، والعمل لرفد مساعي التسوية والحل الذي يتحرك به أكثر من موقع عربي، لأننا نخشى من أن سقوط هذه المساعي، قد يطل بالبلد على مرحلة قد تكون الأكثر خطورة والأشد صعوبة وتعقيدا"، منتقداً غياب الدولة بالكامل عن تحمل مسؤولياتها، في ظل التصاعد الجنوني لأسعار الكثير من السلع، وتواصل ارتفاع أسعار المحروقات..".

وإذ رأى "أن هذا انسحاب للدولة والحكومة من ميدان تحمل المسؤولية وخدمة الناس، يمثل خطيئة سياسية واجتماعية كبرى لا يمكن السكوت عنها بحال من الأحوال"، دعا الحكام "العودة إلى ميدان المسؤولية، سواء على مستوى حركة مجلس الوزراء، أو في أرض الواقع، قبل أن يدخل البلد في دوامة الفوضى الاجتماعية التي لا تقل خطورة عن الفوضى السياسية، وربما الأمنية القاتلة".

وخاطب المسؤولين بالقول" كفاكم هربا من مسؤولياتكم، وكفاكم انسحابا من ميدان العمل، لقد دقت ساعة الحقيقة، ولم يبق أمامكم من خيار إلا مواجهة قضايا الناس، أو الخروج النهائي من دائرة المسؤولية".

الشيخ قبلان: الدولة وحدها الضمانة الحقيقية للجميع لا يجوز التخلى عن المقاومة وإدخالها في بازار المزايدات

بدوره، نبه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، إلى "صعوبة المرحلة وخطورتها"، معتبراً أن "ما يدبر للمنطقة ويرسم لها تحت عنوان "الشرق الأوسط الجديد" لا زال قائما، فالمؤامرة كبيرة وآلياتها اصطناع الفتن المتنقلة والمتنوعة، تارة بين السنة والشيعة، وأخرى ما نشهده من محاولات إفراغ المنطقة من مسيحييها، كل ذلك خدمة لقيام الدولة اليهودية".

وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، دعا الشيخ قبلان إلى "الإتعاظ مما يجري في العراق ومصر من عمليات قتل وتهجير للمسيحيين نحن ندينها ونعتبرها عملا إجراميا وبشعا لا يجوز السكوت عليه، ويجب بذل أقصى الجهود لفضح وكشف هوية المجرمين ومن يقف وراءهم"، واهاب باللبنانيين العمل على تجنيب لبنان هذه الكأس المرة وتحصينه في وجه هذا المخطط الدموي الرهيب، وذلك بتخفيف الحدة في الخطاب الداخلي واعتماد الأسلوب الهادئ والخالي من المفردات والعبارات التي قد تثير الحساسيات".

وأكد الشيخ قبلان أن "لبنان لا يمكن بل لا يجوز له أن يتخلى عن مقاومته مهما بلغت الضغوطات لا عبر المحكمة الدولية ولا من خلال التهديدات الصهيونية، فالمقاومة أصبحت حالة قائمة وثابتة متأصلة على لائحة الثوابت الوطنية لا ينبغي إدخالها في بازار الصفقات والمزايدات"، مشيراً الى أن "كل من يدعي الحرص على سيادة ووحدة واستقلال هذا البلد أن يلتزم خيار المقاومة ويصرف النظر نهائيا عن كل الخيارات والرهانات الأخرى وبالخصوص الرهان على الترياق الأميركي الذي لم يكن يوما فيه شفاء للبنانيين".

وطالب الجميع "العمل على الخروج من هذا الواقع السيء الذي لم يعد يطاق لا سياسيا ولا أمنيا ولا معيشيا"، داعياً الى "التجاوب المطلق والتنسيق الكامل مع رعاة التسوية وتسهيل ولادة الحلول التوافقية حول المحكمة ومندرجاتها التي من شأنها وضع حد نهائي لكل ما نسمع عنه من تخمينات وطروحات تعمق الشرخ وتزيد في حدة الانقسام بين اللبنانيين".

وختم بالقول "لبنان لا يبنى بمشاريع الفرز ولا بالنظريات التحريضية، بل بوحدة أبنائه وتواصلهم وانصرافهم جميعا إلى بناء الدولة التي تشكل وحدها الضمانة الحقيقية للجميع".

الشيخ النابلسي حذر من تمدد نار الفتن الطائفية والمذهبية الى لبنان    

من جهته، رأى الشيخ عفيف النابلسي، في خطبة الجمعة التي القاها اليوم، "ان كل ما يجري اليوم في المنطقة من توترات واضطرابات أمنية وسياسية يجب أن ينبهنا كلبنانيين من مخاطر مجاراة السياسات الأميركية في خططها للهيمنة"، داعياً الى "الحد من قابلية ملف المحكمة الدولية للتوظيف الخارجي واستخدامها كأداة للحصول على مكاسب سياسية، ولا بد من تخطي عقبة هذه المحكمة التي باتت خطرا على الحقيقة نفسها وعلى العدالة نفسها وعلى الأمن والاستقرار, وتهيئة الاجواء لتفاهمات وطنية خارج محاور الصراعات الاقليمية والدولية".

وإذ أعرب عن خشيته من "أن تتمدد نار الفتن الطائفية والمذهبية في المنطقة مجددا إلى بلدنا الذي يضيق بالانقسامات المأسوية من كل جانب"، أكد الشيخ النابلسي "ان ما حصل في مصر قبل أيام رسالة موجهة إلى كل بلد في هذه المنطقة يقوم على التعددية الدينية والقومية والعرقية".

الشيخ حمود: لا يمكن أن نقبل بسهولة المقارنة المجحفة بين فتوى الشيخ شمس الدين ومشروع بطرس حرب


من جانبه، رفض "إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود" المقارنة بين فتوى الراحل سماحة آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين حول عدم جواز بيع الاراضي لغير المسلمين في ايام الاحتلال الاسرائيلي للبنان وبين المشروع الذي تقدم به وزير العمل بطرس حرب، موضحاً أن فتوى "الشيخ شمس الدين جاءت في ظل احتلال الإسرائيلي ومفاعليه، حيث كان الاحتلال يريد أن "يستثمر" الاحتلال بإحداث خلل ديمغرافي لصالح الاحتلال، ومشروع حرب يأتي في ظل السلم الأهلي والانفراج الاقتصادي النسبي، وبعد أن أصبح الانقسام في لبنان سياسيا وليس طائفيا، ففي كلا الفريقين يوجد مسلمون ومسيحيون، ولا يوجد بالتأكيد أية خطة وأية نية مقصودة في تغيير هوية مناطق وتغير ديموغرافيتها، كما ينطوي هذا المشروع على افتراضات سوء النية تجاه الشريك في الوطن".

ولفت الشيخ حمود، وخلال خطبة الجمعة، الى أن "هناك عدة اقتراحات يمكن أن تساهم في منع هجرة الشباب المسيحيين، ومن أهمها مشاريع إسكان لمحدودي الدخل وإنشاء مشاريع منتجة يعمل فيها المتخرجون الجدد".

وإذ أعرب عن عدم قناعته من المخاوف التي يبديها حرب وبعض القوى السياسية، قال الشيخ حمود "من واجبنا المساهمة في منع أي خطة مفترضة تهدف إلى التغيير الديمغرافي وتغيير هوية مناطق بمشاريع ضخمة".



المصدر: وكالات
2011-01-07