ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: المعارضة تعيد الكرة الى ملعب الحريري وترفض إتهامها بتعطيل مساعي "السين ـ سين"
ليندا عجمي
إستدعت محاولة رئيس الحكومة سعد الحريري رمي كرة المسؤولية عن تأخّر اعلان التسوية "السورية ـ السعودية" بملعب المعارضة، رداً حاسماً من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أكدا فيه أن المعارضة أنجزت ما هو مطلوب منها بالكامل وأن المسؤولية تبقى على الفريق الآخر، رافضين اي إتهام للمعارضة بتعطيل مساعي "السين ـ سين".
وعلى وقع هذه الأجواء، تبقى الساحة الداخلية تترقب النتائج السلبية أو الايجابية لزيارة الحريري الى نيويورك بعد لقائه الملك السعودي ووزيرة الخارجية الأميركية، حيث فتح سفر الحريري باب التكهنات على مصراعيه، بعد ساعات على ما كشفه بخصوص التفاهم "السعودي ـ السوري"، في وقت تتجه فيه الأنظار الى القمة الأميركية - الفرنسية المرتقبة الاثنين المقبل وما ستحمله من معطيات جديدة على الصعيدين المحلي والاقليمي.
الى ذلك، فان غداً سيكون لجنوب السودان الكلمة الفصل في تحديد مصير انفصاله عن الشمال، حيث سيكون لهذا الحدث الخطير في المنطقة تداعيات ليست سودانية بحتة، بل سيمتد زلزالها الى أقاصي الأرض العربية، في وقت يكتفي الحكام العرب بالمراقبة، فقط بسبب الخشية من أن تنالهم شرارة التمزّق.
حراك في نيويورك يتمحور حول الوضع في لبنان
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه "بعد هدوء مطوّل فرضته عطلة الأعياد والمرحلة الانتقالية في الكونغرس الأميركي، استعادت الدبلوماسية الأميركية وتيرتها في الأزمة اللبنانية بكل أبعادها وارتباطاتها الإقليمية مع اجتماع عقد في وقت متأخر، ليل أمس، بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والملك السعودي عبد الله في نيويورك"، مشيرة الى أنه "وفي لقاء بدا وكأنه حصل على عجل، توجهت كلينتون من واشنطن إلى نيويورك حيث اجتمعت بالملك السعودي، عشية جولتها الخليجية في دولة الإمارات وسلطنة عمان وقطر، وبعد لقاء صباحي مع المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في وزارة الخارجية في واشنطن، كما اجتمعت كلينتون برئيس الحكومة سعد الحريري في نيويورك، بحضور مساعدها لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان الذي لم يشارك على ما يبدو في اجتماعها مع الملك عبد الله".
وفي هذا السياق، أكدت مصادر أميركية لـ"السفير"، "أن كان على جدول أعمال اللقاء الاجتماعي بين كلينتون والملك السعودي الأوضاع في العراق واليمن ولبنان وجهود عملية السلام في المنطقة".
بدورها، توقعت مصادر مواكبة لهذه التطورات، في حديث لصحيفة "النهار"، أولاً "ان تشهد نيويورك وواشنطن في اليومين المقبلين، حركة قوية سببها إقتراب موعد احالة المدعي العام لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه على قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين".
ثانياً- "تحريك التفاهم السعودي – السوري الهادف الى توفير كل مقومات لاستقرار لبنان والتوازن السياسي فيه من دون المس بالمحكمة ومقتضياتها القانونية".
ثالثاً- "مواكبة حثيثة للوضع اللبناني في اللقاء المرتقب الذي سيجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد غد الاثنين ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، بعد اللقاءين اللذين ستعقدهما كلينتون مع الملك عبدالله والرئيس الحريري، فيما يجري رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني اتصالات ذات صلة في نيويورك".
رابعاً - تشديد على "أرفع المستويات الدولية والاقليمية، بأن المساعي لتوفير الاستقرار في لبنان لن تستهدف موضوع المحكمة التي تمضي في مسارها بعيدا من أي تفاهمات لبنانية وعربية ودولية".
وكشفت "النهار" أن رئيس "الوزراء القطري إلتقى في نيويورك مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان، كما إلتقى فيلتمان الأمير عبد العزيز بن عبدالله نجل العاهل السعودي لترتيب لقاء الملك عبدالله والوزيرة كلينتون".
وفي موازاة ذلك، يصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى واشنطن الاثنين المقبل في زيارة تستغرق ساعات قليلة يلتقي خلالها الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وفي هذا الاطار، أكد المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي "مايك هامر" للصحيفة نفسها، "أنه وباعتبار الولايات المتحدة وفرنسا حلفاء مقربين فإن لقاء أوباما وساركوزي سيركز على الأوضاع في أفغانستان ولبنان وإيران وساحل العاج والسودان وجهود السلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب".
من جهته، لفت مصدر رئاسي فرنسي، الى "أن الموضوع اللبناني سيكون على طاولة المحادثات بين الرئيسين ساركوزي وأوباما في واشنطن في العاشر من الجاري"، معتبراً "أن لبنان يمر حاليا بفترة من التوترات الداخلية وأن جميع البلدان الصديقة له معنية ولها مصلحة في تخفيف هذا الاحتقان".
وفي حديث لصحيفة "النهار"، رأى المصدر "أن المحكمة يجب أن تستمر في عملها وأن يصدر القرار الاتهامي عنها والمطلوب من جميع اللبنانيين تخفيف حدة التوتر"، لافتا الى "أن دور الحوار السعودي – السوري هو في هذا الإطار ومثله الحوارات التي أجراها وسيجريها الرئيس ساركوزي مع عدد من المسؤولين اللبنانيين".
كما كشفت "النهار" أن "الرئيس الفرنسي سيعرّج على نيويورك للقاء العاهل السعودي وإجراء مشاورات معه في شأن المسار اللبناني، وذلك قبل انتقال الملك عبدالله الى المغرب الثلاثاء المقبل لاستكمال فترة النقاهة".
على خط مواز، توقعت مصادر أميركية لـ"السفير" أن يتوجه "السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد -بعد تأديته قسم اليمين أمام كلينتون في مبنى وزارة الخارجية- إلى دمشق الأسبوع المقبل لتسلّم مهامه في السفارة الأميركية التي تحتاج بشدة إلى إدارة لوجستية تشرف عليها وتمثيل دبلوماسي يرفع من مستوى لقاءاتها مع المسؤولين السوريين".
الشيخ قاسم : الكرة في ملعب رئيس الحكومة
وحول ما قاله الحريري، في حديثه لصحيفة "الحياة"، بالأمس، من "إن التفاهم السعودي - السوري في شأن تثبيت الاستقرار في لبنان أنجز قبل أشهر عدة، وقبل انتقال الملك عبد الله للعلاج"، مؤكداً أنه لن يتراجع، وأن "الخطوات والأجوبة مطلوبة من غيرنا وليس منا، وما عدا ذلك هو محاولة لإفشال الجهود السعودية ـ السورية"، أكد نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أن "حزب الله أنجز ما هو مطلوب منه"، لافتا الى أن المسؤولية تبقى على الطرف الآخر، فرئيس الحكومة "يعلم ما يجب عليه فعله، والكرة في ملعبه".
وعن التسوية السورية السعودية، قال الشيخ قاسم، في حديث لـ "السفير، "إننا في انتظار الإعلان الرسمي السعودي السوري أن التسوية قد أنجزت، وهذا هو الطريق لمعرفة ما إذا كان هذا الأمر قد تم أم لا"، مشيراً الى أنه "لا أحد يستطيع أن يحدد توقيتاً، لأن بعض التفاصيل مرهونة بمتابعة الوسطاء، وهي ليست للتداول المفتوح، وبالتالي ستبقى هناك خصوصيات غير معلنة الى أن يتم الإعلان الرسمي سلباً أو إيجاباً، وإن كنا نأمل أن يكون إيجاباً".
وحول قدرة الأميركيين على التعطيل، أكد الشيخ قاسم أن الأميركيين "مربكون، فهم حائرون بين رغبتهم في أن يصدر القرار الإتهامي، وهم يرون تداعياته ويبنون عليها ضمن هدفهم المركزي المتمثل بتسديد ضربات لحزب الله، وبين التريّث خشية العواقب غير المحسوبة".
كما حمّل الشيخ قاسم فريق الرابع عشر من آذار مسؤولية تعطيل الحكومة، معتبراً أنه "لا يوجد ما يبرر عدم اتخاذ قرار حول موضوع شهود الزور، خاصة أن المعارضة أعطت الحلّين المحتملين في داخل مجلس الوزراء، أي التحويل الى المجلس العدلي أو التصويت مهما كانت النتيجة".
وأكد الشيخ قاسم أنه "ثبت بالدليل القطعي أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مخصصة لضرب قوى الممانعة والمقاومة من بوابة لبنان وعلى رأسها سوريا وحزب الله"، معتبراً أن "فيها من المرونة ما يساعد على توجيهها في أي مسار وفي تغيير مسارها في أية لحظة، والدليل أنها سارت بمسار متكامل لمدة أربع سنوات تجاه سوريا، ثم بقدرة قادر أخذت مساراً آخر باتجاه حزب الله وأقفلت مؤقتاً مسار سوريا والضباط الأربعة".
من جانبه، اعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن "كلام رئيس الحكومة لصحيفة "الحياة" عن أنه "ينتظر أن ينفذ الفريق الآخر إلتزاماته، لا يعكس حقيقة الأمر"، مشيرا الى أن "الكل يعلم أن الأزمة قائمة نتيجة تحقيق يطاله التسييس"، ومشدداً في بيان له، على أن "الفريق المطلوب منه موقف بهذا الخصوص معلوم وليس المعارضة".
سليمان وبري والحريري سيتولون عملية الاخراج المطلوبة للتسوية السورية السعودية
وفي سياق متصل، وصفت مصادر سياسية لبنانية في تصريح لصحيفة "اللواء" الأجواء السياسية المرافقة للمسعى السوري - السعودي بالايجابية، رغم عودة السجالات بين الفرقاء السياسيين، بانتظار مجيء الأمير عبد العزيز بن عبد الله الى سوريا، بعدما أصبحت كل الملفات واضحة"، مشيرة الى أن "العمل يبقى على كيفية ترجمة تفاصيل الاتفاق السوري - السعودي والذي يجب أن يكون لبنانياً"، وأشارت المصادر الى أن وصول الأمير عبد العزيز إلى دمشق سيتم قريباً جداً، كاشفة أن رئيس الجمهورية وبالتعاون والتنسيق مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة سيتوليان عملية الإخراج المطلوبة، والتي باتت عناوينها العريضة معروفة، وفي جوهرها ملف المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، بالاضافة طبعاً الى ملفات أخرى، تتعلّق بطريقة الحكم والصلاحيات والشراكة الحقيقية لجميع القوى السياسية.
فرانسين يحدد جلسة علنية بين بلمار واللواء السيد
قضائياً، حدد قاضي الإجراءات الأولية في المحكمة الدولية دانييل فرانسين جلسة علنية بين اللواء جميل السيد ومدعي عام المحكمة الدولية القاضي دانييل بيلمار في 14 كانون الثاني الحالي.
وفي هذا السياق، أكدت مسؤولة مكتب التواصل في المحكمة الدولية وجد رمضان لـصحيفة "الشرق الأوسط" أن القاضي دانييال فرانسين حدد بالفعل جلسة علنية في 14 الحالي للبت بطلب المدير العام الاسبق للامن العام اللواء جميل السيد الاطلاع على مستندات، لافتة الى أنه قرر الاستماع إلى وجهة نظر الطرفين، قبل أن يتخذ قراره النهائي بما يخص طلب اللواء جميل السيد الذي تقدّم به خريف العام الماضي، ولم يبت به لا بالموافقة ولا بالرفض حتى الآن.
من جهة ثانية، توقعت مصادر دبلوماسية غربية، لـ "اللواء" صدور القرار الظني السبت المقبل في 15 كانون الثاني الجاري عن القاضي دانييل بيلمار، وتسليمه إلى قاضي الاجراءات التمهيدية دانييل فرانسين.
قوة حزب الله
وفي موقف لافت أمس، شدد رئيس جهاز "الموساد" مئير داغان المنتهية ولايته على أن قوة حزب الله قد تعاظمت، مشيرا الى أن "القذائف الصاروخية والقوة النارية التي يملكها أضخم مما يملكه 90% من جيوش العالم"، ومضيفا ان "إيران شكلت جبهتين معاديتين لـ" إسرائيل" إحداهما بواسطة حزب الله في جنوب لبنان والأخرى بواسطة حماس في قطاع غزة".
السودان امام تحدي الانفصال
وتحت عنوان "السودان يفقد جنوبه غداً: ولادة وشيكة لكيان غنيّ بلا مقوّمات دولة"، لفتت صحيفة "الأخبار"، الى أنه "يوم واحد يفصل عن التصويت لولادة دولة جديدة في جنوب السودان، حيث يصطفّ الناخبون في جنوب السودان غداً، وعلى مدى أسبوع، للتصويت على حق تقرير مصيرهم تطبيقاً لاتفاقية نيفاشا للسلام"، واعتبرت الصحيفة أن "التصويت لن يكون أكثر من شكلي بعدما حسم معظم الجنوبيين مبكراً خيارهم بالخروج من إطار الدولة الأم والتوجّه إلى تكوين دولتهم المستقلة، فيما يستعد شمال السودان وجواره العربي والأفريقي لمعايشة تداعيات ولادة الدولة الجديدة".
ورأت الصحيفة أن "حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان استثنائي بكل المقاييس، إذ سيتحول إلى سابقة تواجه العديد من الدول الأفريقية والعربية"، مؤكدة أن "نتائج الاستفتاء ستؤدي، إلى تقسيم أول دولة عربية منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، وذلك بعدما حسمت النخبة الحاكمة للجنوب منذ سنوات خيارها بالانفصال، وعملت على الترويج له بين الجنوبيين، مستغلّةً مشاعر الغبن والاضطهاد التي طبعت علاقتهم بالشمال منذ استقلال السودان في عام "1956.
ووفق الصحيفة، "لن تكون الدول العربية بمنأى عن تداعيات الانفصال، وسط ارتفاع أصوات في داخلها تطالب بمنحها حقاً مماثلاً، بدءاً بالعراق وأكراده الملّوحين برغبتهم في الحصول على حق تقرير المصير، مروراً باليمن وحراكه المصرّ على فك الارتباط بين الجنوب والشمال، ووصولاً إلى المغرب العربي وأزماته"، مشيرة الى أنه "من المنتظر أن تواجه الجنوب تحديات عديدة في ظل ضعف اقتصاده. ورغم امتلاكه ثروات متعددة، تؤلف عائدات النفط مصدر التمويل شبه الوحيد لحكومة الجنوب. إلا أن التقديرات التي ترجّح نضوب النفط الجنوبي خلال السنوات الـ20 المقبلة حدّاً أقصى، تفرض على الجنوب حتمية الاستفادة ممّا يملكه من موارد للعمل على تنويع مصادر دخله".
وذكرت الصحيفة أن "جنوب السودان من أغنى مناطق العالم بالموارد غير المستغلّة، ومنها الأراضي الزراعية الخصبة القابلة لزراعة مختلف أنواع المحاصيل، وفيما تتعدى نسبة الأراضي الزراعية الـ30 في المئة من مساحة الجنوب، فإن المُستغلّ منها لا يتجاوز نسبة 1 في المئة"، كما "يحتوي جنوب السودان على كميات كبيرة من الذهب ومعادن أخرى منها الحديد والكروم والمنغنيز في ولاية شرق الاستوائية، بالإضافة إلى الألماس بولاية غرب الاستوائية، ولا يزال العديد من هذه المعادن غير مستغلّ من حكومة الجنوب، فيما تنتشر ظاهرة التنقيب الفردي عن الذهب".
من جهة ثانية، أكد القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان، اتيم قرنق، في حديث لـ"الأخبار" عزم حكومة الجنوب على بناء اقتصاد قوي خلال المرحلة المقبلة"، معتبراً أن "جنوب السودان يمتلك موارد ضخمة تمكّنه من أن يصبح دولة"، مشيراً إلى ثروات لم تستخدم بعد، من المعادن والمساحات الزراعية والغابية والمائية والسياحية، وكل هذه الموارد يمكن أن تساهم في بناء اقتصاد الدولة الجديدة".
أما في ما يتعلق بموضوع العملة المفترض أن تستخدمها دولة الجنوب بعد الإقرار الرسمي للانفصال، فأوضح قرنق، "أن حكومة الجنوب الآن لا تزال تتفاوض مع حكومة الشمال حول الموضوع، ولا تريد استباق الأحداث"، مضيفاً "لذلك فإن ما سنخرج به من نتائج في تلك المفاوضات، هو ما يحدد ما يمكن تداوله من عملة، وما إذا كان الجنوب سيستمر في تداول العملة الحالية أو يشرع في طباعة عملة خاصة به".
إستدعت محاولة رئيس الحكومة سعد الحريري رمي كرة المسؤولية عن تأخّر اعلان التسوية "السورية ـ السعودية" بملعب المعارضة، رداً حاسماً من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أكدا فيه أن المعارضة أنجزت ما هو مطلوب منها بالكامل وأن المسؤولية تبقى على الفريق الآخر، رافضين اي إتهام للمعارضة بتعطيل مساعي "السين ـ سين".
وعلى وقع هذه الأجواء، تبقى الساحة الداخلية تترقب النتائج السلبية أو الايجابية لزيارة الحريري الى نيويورك بعد لقائه الملك السعودي ووزيرة الخارجية الأميركية، حيث فتح سفر الحريري باب التكهنات على مصراعيه، بعد ساعات على ما كشفه بخصوص التفاهم "السعودي ـ السوري"، في وقت تتجه فيه الأنظار الى القمة الأميركية - الفرنسية المرتقبة الاثنين المقبل وما ستحمله من معطيات جديدة على الصعيدين المحلي والاقليمي.
الى ذلك، فان غداً سيكون لجنوب السودان الكلمة الفصل في تحديد مصير انفصاله عن الشمال، حيث سيكون لهذا الحدث الخطير في المنطقة تداعيات ليست سودانية بحتة، بل سيمتد زلزالها الى أقاصي الأرض العربية، في وقت يكتفي الحكام العرب بالمراقبة، فقط بسبب الخشية من أن تنالهم شرارة التمزّق.
حراك في نيويورك يتمحور حول الوضع في لبنان
هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه "بعد هدوء مطوّل فرضته عطلة الأعياد والمرحلة الانتقالية في الكونغرس الأميركي، استعادت الدبلوماسية الأميركية وتيرتها في الأزمة اللبنانية بكل أبعادها وارتباطاتها الإقليمية مع اجتماع عقد في وقت متأخر، ليل أمس، بين وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والملك السعودي عبد الله في نيويورك"، مشيرة الى أنه "وفي لقاء بدا وكأنه حصل على عجل، توجهت كلينتون من واشنطن إلى نيويورك حيث اجتمعت بالملك السعودي، عشية جولتها الخليجية في دولة الإمارات وسلطنة عمان وقطر، وبعد لقاء صباحي مع المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في وزارة الخارجية في واشنطن، كما اجتمعت كلينتون برئيس الحكومة سعد الحريري في نيويورك، بحضور مساعدها لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان الذي لم يشارك على ما يبدو في اجتماعها مع الملك عبد الله".
وفي هذا السياق، أكدت مصادر أميركية لـ"السفير"، "أن كان على جدول أعمال اللقاء الاجتماعي بين كلينتون والملك السعودي الأوضاع في العراق واليمن ولبنان وجهود عملية السلام في المنطقة".
بدورها، توقعت مصادر مواكبة لهذه التطورات، في حديث لصحيفة "النهار"، أولاً "ان تشهد نيويورك وواشنطن في اليومين المقبلين، حركة قوية سببها إقتراب موعد احالة المدعي العام لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه على قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين".
ثانياً- "تحريك التفاهم السعودي – السوري الهادف الى توفير كل مقومات لاستقرار لبنان والتوازن السياسي فيه من دون المس بالمحكمة ومقتضياتها القانونية".
ثالثاً- "مواكبة حثيثة للوضع اللبناني في اللقاء المرتقب الذي سيجمع الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد غد الاثنين ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، بعد اللقاءين اللذين ستعقدهما كلينتون مع الملك عبدالله والرئيس الحريري، فيما يجري رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني اتصالات ذات صلة في نيويورك".
رابعاً - تشديد على "أرفع المستويات الدولية والاقليمية، بأن المساعي لتوفير الاستقرار في لبنان لن تستهدف موضوع المحكمة التي تمضي في مسارها بعيدا من أي تفاهمات لبنانية وعربية ودولية".
وكشفت "النهار" أن رئيس "الوزراء القطري إلتقى في نيويورك مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان، كما إلتقى فيلتمان الأمير عبد العزيز بن عبدالله نجل العاهل السعودي لترتيب لقاء الملك عبدالله والوزيرة كلينتون".
وفي موازاة ذلك، يصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى واشنطن الاثنين المقبل في زيارة تستغرق ساعات قليلة يلتقي خلالها الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وفي هذا الاطار، أكد المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي "مايك هامر" للصحيفة نفسها، "أنه وباعتبار الولايات المتحدة وفرنسا حلفاء مقربين فإن لقاء أوباما وساركوزي سيركز على الأوضاع في أفغانستان ولبنان وإيران وساحل العاج والسودان وجهود السلام في الشرق الأوسط، إضافة إلى التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب".
من جهته، لفت مصدر رئاسي فرنسي، الى "أن الموضوع اللبناني سيكون على طاولة المحادثات بين الرئيسين ساركوزي وأوباما في واشنطن في العاشر من الجاري"، معتبراً "أن لبنان يمر حاليا بفترة من التوترات الداخلية وأن جميع البلدان الصديقة له معنية ولها مصلحة في تخفيف هذا الاحتقان".
وفي حديث لصحيفة "النهار"، رأى المصدر "أن المحكمة يجب أن تستمر في عملها وأن يصدر القرار الاتهامي عنها والمطلوب من جميع اللبنانيين تخفيف حدة التوتر"، لافتا الى "أن دور الحوار السعودي – السوري هو في هذا الإطار ومثله الحوارات التي أجراها وسيجريها الرئيس ساركوزي مع عدد من المسؤولين اللبنانيين".
كما كشفت "النهار" أن "الرئيس الفرنسي سيعرّج على نيويورك للقاء العاهل السعودي وإجراء مشاورات معه في شأن المسار اللبناني، وذلك قبل انتقال الملك عبدالله الى المغرب الثلاثاء المقبل لاستكمال فترة النقاهة".
على خط مواز، توقعت مصادر أميركية لـ"السفير" أن يتوجه "السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد -بعد تأديته قسم اليمين أمام كلينتون في مبنى وزارة الخارجية- إلى دمشق الأسبوع المقبل لتسلّم مهامه في السفارة الأميركية التي تحتاج بشدة إلى إدارة لوجستية تشرف عليها وتمثيل دبلوماسي يرفع من مستوى لقاءاتها مع المسؤولين السوريين".
الشيخ قاسم : الكرة في ملعب رئيس الحكومة
وحول ما قاله الحريري، في حديثه لصحيفة "الحياة"، بالأمس، من "إن التفاهم السعودي - السوري في شأن تثبيت الاستقرار في لبنان أنجز قبل أشهر عدة، وقبل انتقال الملك عبد الله للعلاج"، مؤكداً أنه لن يتراجع، وأن "الخطوات والأجوبة مطلوبة من غيرنا وليس منا، وما عدا ذلك هو محاولة لإفشال الجهود السعودية ـ السورية"، أكد نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم أن "حزب الله أنجز ما هو مطلوب منه"، لافتا الى أن المسؤولية تبقى على الطرف الآخر، فرئيس الحكومة "يعلم ما يجب عليه فعله، والكرة في ملعبه".
وعن التسوية السورية السعودية، قال الشيخ قاسم، في حديث لـ "السفير، "إننا في انتظار الإعلان الرسمي السعودي السوري أن التسوية قد أنجزت، وهذا هو الطريق لمعرفة ما إذا كان هذا الأمر قد تم أم لا"، مشيراً الى أنه "لا أحد يستطيع أن يحدد توقيتاً، لأن بعض التفاصيل مرهونة بمتابعة الوسطاء، وهي ليست للتداول المفتوح، وبالتالي ستبقى هناك خصوصيات غير معلنة الى أن يتم الإعلان الرسمي سلباً أو إيجاباً، وإن كنا نأمل أن يكون إيجاباً".
وحول قدرة الأميركيين على التعطيل، أكد الشيخ قاسم أن الأميركيين "مربكون، فهم حائرون بين رغبتهم في أن يصدر القرار الإتهامي، وهم يرون تداعياته ويبنون عليها ضمن هدفهم المركزي المتمثل بتسديد ضربات لحزب الله، وبين التريّث خشية العواقب غير المحسوبة".
كما حمّل الشيخ قاسم فريق الرابع عشر من آذار مسؤولية تعطيل الحكومة، معتبراً أنه "لا يوجد ما يبرر عدم اتخاذ قرار حول موضوع شهود الزور، خاصة أن المعارضة أعطت الحلّين المحتملين في داخل مجلس الوزراء، أي التحويل الى المجلس العدلي أو التصويت مهما كانت النتيجة".
وأكد الشيخ قاسم أنه "ثبت بالدليل القطعي أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مخصصة لضرب قوى الممانعة والمقاومة من بوابة لبنان وعلى رأسها سوريا وحزب الله"، معتبراً أن "فيها من المرونة ما يساعد على توجيهها في أي مسار وفي تغيير مسارها في أية لحظة، والدليل أنها سارت بمسار متكامل لمدة أربع سنوات تجاه سوريا، ثم بقدرة قادر أخذت مساراً آخر باتجاه حزب الله وأقفلت مؤقتاً مسار سوريا والضباط الأربعة".
من جانبه، اعتبر رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن "كلام رئيس الحكومة لصحيفة "الحياة" عن أنه "ينتظر أن ينفذ الفريق الآخر إلتزاماته، لا يعكس حقيقة الأمر"، مشيرا الى أن "الكل يعلم أن الأزمة قائمة نتيجة تحقيق يطاله التسييس"، ومشدداً في بيان له، على أن "الفريق المطلوب منه موقف بهذا الخصوص معلوم وليس المعارضة".
سليمان وبري والحريري سيتولون عملية الاخراج المطلوبة للتسوية السورية السعودية
وفي سياق متصل، وصفت مصادر سياسية لبنانية في تصريح لصحيفة "اللواء" الأجواء السياسية المرافقة للمسعى السوري - السعودي بالايجابية، رغم عودة السجالات بين الفرقاء السياسيين، بانتظار مجيء الأمير عبد العزيز بن عبد الله الى سوريا، بعدما أصبحت كل الملفات واضحة"، مشيرة الى أن "العمل يبقى على كيفية ترجمة تفاصيل الاتفاق السوري - السعودي والذي يجب أن يكون لبنانياً"، وأشارت المصادر الى أن وصول الأمير عبد العزيز إلى دمشق سيتم قريباً جداً، كاشفة أن رئيس الجمهورية وبالتعاون والتنسيق مع رئيسي المجلس النيابي والحكومة سيتوليان عملية الإخراج المطلوبة، والتي باتت عناوينها العريضة معروفة، وفي جوهرها ملف المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، بالاضافة طبعاً الى ملفات أخرى، تتعلّق بطريقة الحكم والصلاحيات والشراكة الحقيقية لجميع القوى السياسية.
فرانسين يحدد جلسة علنية بين بلمار واللواء السيد
قضائياً، حدد قاضي الإجراءات الأولية في المحكمة الدولية دانييل فرانسين جلسة علنية بين اللواء جميل السيد ومدعي عام المحكمة الدولية القاضي دانييل بيلمار في 14 كانون الثاني الحالي.
وفي هذا السياق، أكدت مسؤولة مكتب التواصل في المحكمة الدولية وجد رمضان لـصحيفة "الشرق الأوسط" أن القاضي دانييال فرانسين حدد بالفعل جلسة علنية في 14 الحالي للبت بطلب المدير العام الاسبق للامن العام اللواء جميل السيد الاطلاع على مستندات، لافتة الى أنه قرر الاستماع إلى وجهة نظر الطرفين، قبل أن يتخذ قراره النهائي بما يخص طلب اللواء جميل السيد الذي تقدّم به خريف العام الماضي، ولم يبت به لا بالموافقة ولا بالرفض حتى الآن.
من جهة ثانية، توقعت مصادر دبلوماسية غربية، لـ "اللواء" صدور القرار الظني السبت المقبل في 15 كانون الثاني الجاري عن القاضي دانييل بيلمار، وتسليمه إلى قاضي الاجراءات التمهيدية دانييل فرانسين.
قوة حزب الله
وفي موقف لافت أمس، شدد رئيس جهاز "الموساد" مئير داغان المنتهية ولايته على أن قوة حزب الله قد تعاظمت، مشيرا الى أن "القذائف الصاروخية والقوة النارية التي يملكها أضخم مما يملكه 90% من جيوش العالم"، ومضيفا ان "إيران شكلت جبهتين معاديتين لـ" إسرائيل" إحداهما بواسطة حزب الله في جنوب لبنان والأخرى بواسطة حماس في قطاع غزة".
السودان امام تحدي الانفصال
وتحت عنوان "السودان يفقد جنوبه غداً: ولادة وشيكة لكيان غنيّ بلا مقوّمات دولة"، لفتت صحيفة "الأخبار"، الى أنه "يوم واحد يفصل عن التصويت لولادة دولة جديدة في جنوب السودان، حيث يصطفّ الناخبون في جنوب السودان غداً، وعلى مدى أسبوع، للتصويت على حق تقرير مصيرهم تطبيقاً لاتفاقية نيفاشا للسلام"، واعتبرت الصحيفة أن "التصويت لن يكون أكثر من شكلي بعدما حسم معظم الجنوبيين مبكراً خيارهم بالخروج من إطار الدولة الأم والتوجّه إلى تكوين دولتهم المستقلة، فيما يستعد شمال السودان وجواره العربي والأفريقي لمعايشة تداعيات ولادة الدولة الجديدة".
ورأت الصحيفة أن "حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان استثنائي بكل المقاييس، إذ سيتحول إلى سابقة تواجه العديد من الدول الأفريقية والعربية"، مؤكدة أن "نتائج الاستفتاء ستؤدي، إلى تقسيم أول دولة عربية منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، وذلك بعدما حسمت النخبة الحاكمة للجنوب منذ سنوات خيارها بالانفصال، وعملت على الترويج له بين الجنوبيين، مستغلّةً مشاعر الغبن والاضطهاد التي طبعت علاقتهم بالشمال منذ استقلال السودان في عام "1956.
ووفق الصحيفة، "لن تكون الدول العربية بمنأى عن تداعيات الانفصال، وسط ارتفاع أصوات في داخلها تطالب بمنحها حقاً مماثلاً، بدءاً بالعراق وأكراده الملّوحين برغبتهم في الحصول على حق تقرير المصير، مروراً باليمن وحراكه المصرّ على فك الارتباط بين الجنوب والشمال، ووصولاً إلى المغرب العربي وأزماته"، مشيرة الى أنه "من المنتظر أن تواجه الجنوب تحديات عديدة في ظل ضعف اقتصاده. ورغم امتلاكه ثروات متعددة، تؤلف عائدات النفط مصدر التمويل شبه الوحيد لحكومة الجنوب. إلا أن التقديرات التي ترجّح نضوب النفط الجنوبي خلال السنوات الـ20 المقبلة حدّاً أقصى، تفرض على الجنوب حتمية الاستفادة ممّا يملكه من موارد للعمل على تنويع مصادر دخله".
وذكرت الصحيفة أن "جنوب السودان من أغنى مناطق العالم بالموارد غير المستغلّة، ومنها الأراضي الزراعية الخصبة القابلة لزراعة مختلف أنواع المحاصيل، وفيما تتعدى نسبة الأراضي الزراعية الـ30 في المئة من مساحة الجنوب، فإن المُستغلّ منها لا يتجاوز نسبة 1 في المئة"، كما "يحتوي جنوب السودان على كميات كبيرة من الذهب ومعادن أخرى منها الحديد والكروم والمنغنيز في ولاية شرق الاستوائية، بالإضافة إلى الألماس بولاية غرب الاستوائية، ولا يزال العديد من هذه المعادن غير مستغلّ من حكومة الجنوب، فيما تنتشر ظاهرة التنقيب الفردي عن الذهب".
من جهة ثانية، أكد القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان، اتيم قرنق، في حديث لـ"الأخبار" عزم حكومة الجنوب على بناء اقتصاد قوي خلال المرحلة المقبلة"، معتبراً أن "جنوب السودان يمتلك موارد ضخمة تمكّنه من أن يصبح دولة"، مشيراً إلى ثروات لم تستخدم بعد، من المعادن والمساحات الزراعية والغابية والمائية والسياحية، وكل هذه الموارد يمكن أن تساهم في بناء اقتصاد الدولة الجديدة".
أما في ما يتعلق بموضوع العملة المفترض أن تستخدمها دولة الجنوب بعد الإقرار الرسمي للانفصال، فأوضح قرنق، "أن حكومة الجنوب الآن لا تزال تتفاوض مع حكومة الشمال حول الموضوع، ولا تريد استباق الأحداث"، مضيفاً "لذلك فإن ما سنخرج به من نتائج في تلك المفاوضات، هو ما يحدد ما يمكن تداوله من عملة، وما إذا كان الجنوب سيستمر في تداول العملة الحالية أو يشرع في طباعة عملة خاصة به".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018