ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوارما اليوم : رصد نتائج زيارة الحريري الى نيويورك وانفصال جنوب السودان
علي مطر
علقت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم، على زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى نيويورك ولقائه المسؤولين الأميركيين وترقب استقباله اليوم من قبل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وهو ما سيؤشر الى مسار مساعي ال (سين سين) بشأن حل الازمة في لبنان ، إلى ذلك اهتمت الصحف اللبنانية بوقائع الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان يوم امس وتداعيات الانفصال على السودان والمنطقة.
واستهلت صحيفة "السفير" افتتاحيتها اليوم، بالإشارة الى الازمة اللبنانية الحالية، وافاق التسوية السورية - السعودية، وقالت في هذاالسياق "يبدو واضحا مع بداية الاسبوع ان العوامل الخارجية قد تجمعت كلها، دفعة واحدة، في أفق الازمة اللبنانية، ليتوقف علىنتيجة تفاعلها مستقبل هذه الازمة ومدى قابليتها للتجاوب مع «لقاح» التسوية السورية - السعودية".
واشارت الصحيفة الى انه "في نيويورك، تلاحقت المؤشرات ذات الدلالة، بدءا من لقاء الرئيس سعد الحريري مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، مرورا بالاجتماع بين الملك عبد الله وكلينتون، وصولا الى اللقاء بين عبد الله والحريري، علما بأن الطبعةالاخيرة من المواقف الصادرة عن كلينتون والمصادر الاميركية توحي بان واشنطن لم تعط بعد الضوء الاخضر لتمرير التسوية".
واشارت "السفير" الى قمة اوباما ـ ساركوزي اليوم في واشنطن، واضافت "تعقد في واشنطن اليوم، قمة بالغة الاهمية بين الرئيسالاميركي باراك اوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، سيكون الملف اللبناني على رأس جدول أعمالها، وبالتالي فإنه سيكون لها تأثير كبير على تحديد اتجاه ريح الأزمة وكيفية التعامل مع مرحلة ما بعد صدور القرار الاتهامي.
وذكرت بانه "يعقد في اسطنبول في العشرين من الشهر الجاري اجتماع مفصلي بين ايران والجانب الغربي، ربما يساهم في ترجيحكفة التسوية او التصعيد في لبنان، تبعا لما سينتهي اليه الرهان الاميركي على إجراء مقايضة مع طهران، وهناك من يقول انواشنطن نصحت السعوديين بعدم استعجال إبرام التسوية حول المحكمة قبل معرفة الثمن الذي يمكن الحصول عليه من ايران فياجتماع اسطنبول".
ولفتت الصحيفة الى انه "في لاهاي، سيكون اللواء جميل السيد على موعد في 14 الجاري مع جلسة فاصلة بينه وبين دانيال بيلماربشأن ملف وثائق ملف شهود الزور، وفي حال سارت الامور لمصلحة السيد فإن سوريا قد تجد في ذلك إخراجا مناسبا لسحبمذكرات التوقيف".
الى ذلك، أفاد مراسل «السفير» في نيويوك خالد داود ان الرئيس سعد الحريري، اجتمع بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فيمقر إقامة الأخير في نيويورك، قرابة منتصف الليل بتوقيت بيروت، أو الخامسة بعد الظهر بتوقيت نيويورك.
وقال بان كي مون، عقب اللقاء الذي استغرق نحو ساعة، إن "الاجتماع كان جيداً للغاية وإنه سيصدر بياناً في وقت لاحق".
وحضر الاجتماع وكيل الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام آلان لوروا الذي قال لـ«السفير» إن الأمم المتحدة لا تشعر بقلق على أمنقوات «اليونيفيل» مع اقتراب صدور قرار المحكمة الخاصة بلبنان، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة تتخذ كل الاحتياطات اللازمة، ولكنها لاتشعر بقلق خاص في هذا الوقت.
وقال متحدث باسم بان كي مون لـ«السفير» إن الامين العام للامم المتحدة كرر في مباحثاته مع الحريري موقفه القائم على «ضرورةاستمرار عمل المحكمة وأنه لا تعارض بين الاستقرار والعدالة، بل إن تحقيق العدالة وانهاء التهرب من العقوبة هما اللذان من شأنهماتحقيق الاستقرار في لبنان على المدى الطويل».
وقال عضو في الوفد اللبناني لـ«السفير» إنه يتوقع أن يلتقي الحريري مساء الأحد بتوقيت نيويورك الملك عبد الله، أي فجر الاثنينبتوقيت بيروت.
وبحسب الصحيفة فقد صرح مصدر مطلع في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة بأن "الوزيرة كلينتون أكدت في محادثاتها مع الحريري تمسكها بمضي المحكمة قدما في عملها «وعدم الخضوع لأي ضغوط سياسية او تهديدات اقليمية في هذا المجال».
ونفى المصدر في تصريح لـ«السفير» علم الإدارة الأميركية بوجود «أي صفقة من شأنها تأجيل عمل المحكمة او تجميدها».
اوساط المعارضة
على خط مواز، قالت أوساط قيادية بارزة في المعارضة لـ«السفير» ان المحك الاساسي الذي يواجه ولادة التسوية يكمن في تجاوز حقل الالغام الاميركي، وهذا ما يرتب مسؤوليات كبرى على المملكة العربية السعودية ورئيس الحكومة تحديدا، لناحية مدى قدرتهما على حماية التزاماتهما من الضغوط الاميركية، وأي اجتهادات أخرى لا تعدو كونها قنابل دخانية للتغطية على التحدي الاصلي.
وأكدت الاوساط ان حزب الله فعل ما يقدر عليه في هذه المرحلة، إذ انه التزم بالتهدئة إفساحا في المجال امام تأمين المناخ الملائم لإنضاج التسوية، كما انه تجاوب مع مبادرة الرئيس نبيه بري في ما يتعلق بمعالجة ملف شهود الزور بالرغم من انه لم يكن مقتنعا بها كثيرا، أما إذا كان المراد سحب مذكرات التوقيف السورية فإن ذلك يصبح تحصيل حاصل بمجرد إنجاز اللمسات الاخيرة على التسوية.
تفسير كلام الحريري
من ناحيته، كشف مصدر مقرب من الرئيس الحريري لـ«السفير» عن ان ما قصده رئيس الحكومة بقوله ان الفريق الآخر لم ينفذ التزاماته، إنما يتمحور حول النقاط الآتية:
- مبادرة سوريا الى سحب مذكرات التوقيف الصادرة بحق عدد من القيادات اللبنانية.
- موافقة المعارضة على إحالة ملف شهود الزور على القضاء العادي.
- توقف المعارضة عن تعطيل مجلس الوزراء وطاولة الحوار الوطني.
وأكد المصدر ان هذه النقاط هي جزء عضوي من التفاهم السوري السعودي، وبالتالي فان المطلوب من المعنيين بها المباشرة في تطبيقها، وعندها سينفذ الحريري ما التزم به لجهة المحكمة الدولية والقرار الاتهامي.
واشار المصدر الى ان موقف الحريري نابع من تجربته المرّة مع الآخرين، إذ انه كان يبادر في السابق الى اتخاذ خطوات إيجابية من طرف واحد، متوقعا ملاقاته في منتصف الطريق او حتى في أولها، لكنه كان يصاب في كل مرة بخيبة الامل، وليس أدل على ذلك من طبيعة ردود الفعل التي واجهت ثلاث خطوات أقدم عليها: الاولى تتمثل في قبوله تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد خروجه فائزا بالاكثرية قي الانتخابات النيابية فإذا بالنتيجة تعطيل مجلس الوزراء، وزياراته الخمس لسوريا التي قوبلت بمذكرات التوقيف، ثم موقفه الشهير من ملف شهود الزور في جريدة «الشرق الاوسط» الذي قوبل بحملة شرسة عليه.
ودعا المصدر الفريق الآخر الى الكف عن محاولة التشاطر من أجل اختصار مسافة الأزمة، لأن لا مصلحة لأحد في تضييع المزيد من الوقت، مبديا ثقته بان الامور محكومة بالايجــابية وستــصل في نهاية المطاف الى نهاية سعيدة.
بدورها قالت صحيفة "النهار" في افتتاحيتها، "مع ان الوضع الداخلي استعاد الجمود الذي طبعه قبل عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت الاسبوع الماضي واطلاقه موقفه من التفاهم السعودي – السوري وتحميله الفريق الآخر مسؤولية عدم تنفيذ التزاماته حياله، بدا من الصعوبة تحديد الاتجاهات التي ستتخذها الأزمة السياسية قبل اتضاح نتائج اللقاءات التي انعقدت في نيويورك في الايام الاخيرة، وكذلك ما سيفضي اليه لقاء الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم في واشنطن".
وبحسب الصحيفة فانه "غلب على القوى السياسية انطباع ان اللقاءات الاميركية – السعودية والاميركية – اللبنانية والسعودية – اللبنانية في نيويورك ومن ثم لقاء الرئيسين الاميركي والفرنسي اليوم، تمثل تطوراً استثنائياً متصلا بالازمة اللبنانية التي بدت في صلب الاولويات الدولية والاقليمية مع بداية السنة الجديدة واحتمال اقتراب استحقاق اصدار القرار الاتهامي للمدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، مع ان أي معطيات جدية وموثوق بها عن موعد صدور هذا القرار لم تتوافر بعد".
واشارت الصحيفة عينها الى ان "اوساط مواكبة ابرزت اهمية وجود الرئيس الحريري في نيويورك، وسط اضطلاع الجانب السعودي بدور محوري في المحادثات التي اجراها الملك عبدالله بن عبد العزيز وكبار معاونيه مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ومساعديها وفي مقدمهم مساعدها لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان، ومن ثم اللقاء الذي سيضم العاهل السعودي والرئيس الفرنسي بعد محادثات الاخير مع الرئيس الاميركي".
وقالت هذه الاوساط لـ"النهار" ان هذا التحرك الديبلوماسي غير العادي يشير بوضوح الى ان "التفاهم السعودي – السوري، الذي صرح الحريري بانه أنجز بلغ مرحلة دقيقة ومصيرية من حيث استشراف مواقف دول مؤثرة كالولايات المتحدة وفرنسا منه، الامر الذي يجعل لنتائج هذا التحرك اهمية مفصلية بالنسبة الى الازمة الداخلية في لبنان".
ونقلت عن مسؤولين ان "كلينتون خرجت من لقاء الملك عبدالله بانبطاع مفاده ان ليس ثمة تباعد في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في موضوع لبنان، علما ان واشنطن عبرت عن تمسكها بالمحكمة الخاصة بلبنان ومسارها ودعمحكومة الرئيس الحريري والمؤسسات اللبنانية، الى جانب تأكيدها أن أي أمر لا يمكن ان يتم في المنطقة على حساب لبنان"، وبحسب الصحيفة مع ان الاوساط اشارت الى ان كلينتون لم تخض في تفاصيل التفاهم السوري السعودي في لقائها والرئيس الحريري، فان اللقاءات بين معاوني الوزيرة الاميركية وشخصيات سعودية مسؤولة في نيويورك قد تكون تطرقت الى هذا الجانب".
وأفاد مراسل "النهار" في نيويورك علي بردى أن كلينتون "صرحت في الطائرة التي نقلتها في بداية جولة خليجية امس: "كان لياجتماع جوهري مع الحريري، تأثرت بتصميمه وفهمه للوضع الصعب للغاية الذي يعانيه بلده. نحن بكل وضوح ثابتون في التزامنا المحكمة والمبدأ الاساسي أن سيادة لبنان واستقلاله يجب ان يكونا محترمين. لذلك نعمل جادين مع السعودية وفرنسا ومصر لوضع أساس متين لدعم لبنان وبالتحديد رئيس الوزراء الحريري. لذلك أعتقد أنه كانت لنا مناقشات ايجابية جدا".
وتابعت الصحيفة في افتتاحيتها انه "مساء أمس عقد الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون اجتماعا مع الحريري في مقر اقامته بفندق "ريتز كارلتون" في نيويورك، في حضور عدد من رؤساء الدوائر في الامم المتحدة ومندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام ومديرة مكتب الحريري في واشنطن آمال مدللي ومستشاريه هاني حمود ونادر الحريري.
وبعد الاجتماع الذي استمر ساعة، قال بان كي – مون لـ"النهار": "الاجتماع كان جيدا جدا ووديا للغاية وأنا أدعم الرئيس الحريري وحكومته. وناقشنا كل الامور بما في ذلك المحكمة الخاصة بلبنان وموضوع الحدود البحرية والوضع على الخط الازرق، وسنصدر بيانا قريبا جدا عن هذا الموضوع".
وأفاد المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة ان الحريري أكد للأمين العام للأمم المتحدة اصرار لبنان على التطبيق الكامل للقرار 1701، مطالبا بممارسة اقصى الضغط على اسرائيل لوقف انتهاكاتها لسيادة لبنان على أجوائه وأراضيه ومياهه الاقليمية. كما طالب بالضغط على اسرائيل للانسحاب الكامل من قرية الغجر واعادتها الى السيادة اللبنانية ومن مزارع شبعها وتلال كفرشوبا المحتلة. وأكد الرئيس الحريري ان لبنان يعتمد على الامم المتحدة لمنع أي تعد اسرائيلي على المنطقة الاقتصادية اللبنانية وما تحتويه من ثروات نفطية وغازية والتي أرسل لبنان خرائطها الى الامم المتحدة عملا بمعاهدة قانون البحار التي وقعها لبنان بينما لا تزال اسرائيل ترفض توقيعها. وجرى خلال اللقاء تأكيد ايضا لضرورة التوصل الى سلام عادل وشامل على أساس مبادرة السلام العربية القائمة
على مرجعية مؤتمر مدريد".
واضافت الصحيفة "في غضون ذلك بدت قوى 8 آذار على كثير من التوجس حيال اللقاءات التي عقدت مع الجانب الاميركي، خصوصا ان المناخ الداخلي استعاد حماوة السجالات على خلفية الحديث الذي أدلى به الرئيس الحريري الاسبوع الماضي الى صحيفة "الحياة".
وقالت مصادر بارزة في المعارضة لـ"النهار" "إن الاميركيين دخلوا بقوة على خط تعطيل المبادرة السورية – السعودية وان هذا الامر واكبه كلام الحريري الذي أوردته "الحياة" أخيرا". ووصفت المواقف الاخيرة للحريري بأنها "خطيرة جدا ولا تساهم في ولادة التسوية المنتظرة... لكن التعويل يبقى على حكمة القيادتين السورية والسعودية لانضاج التسوية".
وتحت عنوان "8 مطالب داخلية للحريري ولا اقتراب من سـلاح المقاومة"، كتب ابراهيم الامين في صحيفة "الاخبار"، يقول "بعد زيارة الرئيس سعد الحريري الى واشنطن، باتت التكهنات بشأن مصير المساعي السورية ــ السعودية في مرحلة جديدة، وخصوصاً أن الجميع يعيش أجواء استئناف قريب لاتصالات الـ«س ــ س» على مستويات رفيعة، وسط انتظار إضافي لنتائج القمة الفرنسية ـ
الأميركية، التي ستتناول الملف اللبناني من زاوية المساعي العربية القائمة".
ويشير الامين الى انه "في الحسابات المنطقية يجب ملاحظة أن السعودية كما سوريا وكما الولايات المتحدة وإيران لديها نظرة أشملإلى الملف اللبناني، وبالتالي فإن أيّ تسوية تسعى إليها وتعمل على ضمان نجاحها ستتضمن العناصر غير اللبنانية أيضاً، وربما هذا بحد ذاته عنصر حاسم في المقاربة القائمة من جانب كل طرف. لكن في نهاية الأمر، هناك لبنان، وفيه قوى رئيسية معنية بالتسوية،
وأبرزها حزب الله وسعد الحريري. وكل ما يقع ضمن برنامج الحقوق والواجبات المفترض أن تتضمنه التسوية، سيتحول عملياً إلى أوراق عمل لدى هاتين القوتين، فكيف يتعاملان مع الملف".
أين يقف الحريري اليوم؟
ويتابع الامين "يمثل سعد الحريري بهدوء من دون أيّ مبالغة الزعيم الأقوي بين سنّة لبنان، وهو الأكثر حضوراً عند آخرين منالفئات اللبنانية، حتى قسم كبير من الشيعة يفضل التسوية معه على تجاوزه والعمل مع غيره. وبناءً على ذلك، لا يخشى الحريري انهياراً لقاعدته الشعبية إذا قبل تسوية تصيب شعار الحقيقة، وهو يتكل على أنّه لا منافسين جديّين له في الوسط السني، وأنه في مدينة مثل بيروت لا أحد غير الأحباش يستطيع جمع 500 شخص من أبناء بيروت. وهذا الفريق يعيش أجواء توتر مع الشيعة،
وخصوصاً بعد الأحداث الأخيرة".
ماذا عن حزب الله؟
بالنسبة إلى حزب الله، فيؤكد الامين في مقالته، أن "الصورة تختلف كثيراً، لأن الحزب الذي ينظر الى الواقع اللبناني بواقعية شديدة، لا يتجاهل المتغيرات الكبيرة التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الأخيرة، وهو لا يمكنه السير في تسوية كأننا في عام 1992. وهو يعرف أيضاً حجم القدرات المحلية والإقليمية والدولية التي يمكن أن يستخدمها الخصم ضده. ويبرز سعيه الى إنتاج التسوية انطلاقاًمن حسابات كثيرة، أبرزها أنّ أولوية المقاومة في برنامج عمله، تفرض عليه العمل على هذا الخط بطريقة خاصة، لكنه يشعر بأنهمضطر إلى مواجهة عناوين داخلية كثيرة، بعدما أظهرت السنوات الماضية أنّ التآمر على المقاومة ليس مسألة خارجية فقط، وأنّ العاملين على ضرب المقاومة في الداخل ليسوا شبكات لعملاء فقط، بل هو بات مضطراً الى القيام بإجراءات داخل الدولة توفّر له
الضمانات التي يحتاج إليها في مواجهة الساعين الى ضرب مقاومته".
في ما خص المحكمة، فيقول الامين "لا يريد حزب الله من أحد القيام بمهمة غير ممكنة الآن، لذلك لم يطلب رسمياً إلغاء المحكمةالدولية، وإن كان قد حسم بأنه كقوة سياسية وشعبية لن يتعامل معها، لكنّ حزب الله يريد من الحكومة اللبنانية المبادرة إلى خطوات عملية تعطّل مفاعيل المؤامرة الجديدة الظاهرة من مواد القرار الاتهامي".
وتحت عنوان "الجنوب وفرحة الانفصال ، احتفالات باليوم الأول للاقتراع في استفتاء تقرير المصير: وداعاً لسنوات الوحدة".
قالت الاخبار "وضع سكان جنوب السودان، أمس، خلفهم سنوات الوحدة الطويلة مع الشمال، ليتجهوا إلى التصويت لتقسيم البلاد،الذي أجمع الكل على اعتباره «الحرية». وطغت فرحة استثنائية عبرت عن نفسها من خلال الطوابير الطويلة على أبواب مراكزالاقتراع والاحتفالات التي رافقتها".
واضافت "آمال كثيرة رسمها الجنوبيون طوال سنوات الحرب مع الشمال، وهم يتحيّنون موعد التاسع من كانون الثاني لتحقيقها.بعضهم لم يستطع انتظار بزوغ فجر «الحرية» واختار أن يمضي ليلته الأخيرة ضمن إطار دولة السودان على مقربة من مراكزالاقتراع، ليكون أول المصوّتين والمتخلصين من عبء الشمال".
وتابعت الصحيفة "بدأ الجنوبيون بالاصطفاف قبل خمس ساعات من فتح صناديق الاقتراع، ما أدى إلى حصول ازدحام كبير أمامالمراكز، فيما ترددت كلمة «الحرية» أمس مراراً على ألسنة الجنوبيين الذين وقفوا ينتظرون بدون ملل لساعات طويلة قبل مجيءدورهم، بعدما تيقّنوا أنهم تخطّوا عقبات الاستفتاء جمعاء، ولم يعد يفصلهم عن تحقيق دولتهم الجديدة سوى وضع أصواتهم فيصناديق الاقتراع. وعلى أنغام الموسيقى، رقص الجنوبيون لساعات، وسط انتشار أمني كثيف لعناصر الشرطة بهدف تأمين الاستفتاء
علقت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم، على زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى نيويورك ولقائه المسؤولين الأميركيين وترقب استقباله اليوم من قبل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وهو ما سيؤشر الى مسار مساعي ال (سين سين) بشأن حل الازمة في لبنان ، إلى ذلك اهتمت الصحف اللبنانية بوقائع الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان يوم امس وتداعيات الانفصال على السودان والمنطقة.
واستهلت صحيفة "السفير" افتتاحيتها اليوم، بالإشارة الى الازمة اللبنانية الحالية، وافاق التسوية السورية - السعودية، وقالت في هذاالسياق "يبدو واضحا مع بداية الاسبوع ان العوامل الخارجية قد تجمعت كلها، دفعة واحدة، في أفق الازمة اللبنانية، ليتوقف علىنتيجة تفاعلها مستقبل هذه الازمة ومدى قابليتها للتجاوب مع «لقاح» التسوية السورية - السعودية".
واشارت الصحيفة الى انه "في نيويورك، تلاحقت المؤشرات ذات الدلالة، بدءا من لقاء الرئيس سعد الحريري مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، مرورا بالاجتماع بين الملك عبد الله وكلينتون، وصولا الى اللقاء بين عبد الله والحريري، علما بأن الطبعةالاخيرة من المواقف الصادرة عن كلينتون والمصادر الاميركية توحي بان واشنطن لم تعط بعد الضوء الاخضر لتمرير التسوية".
واشارت "السفير" الى قمة اوباما ـ ساركوزي اليوم في واشنطن، واضافت "تعقد في واشنطن اليوم، قمة بالغة الاهمية بين الرئيسالاميركي باراك اوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، سيكون الملف اللبناني على رأس جدول أعمالها، وبالتالي فإنه سيكون لها تأثير كبير على تحديد اتجاه ريح الأزمة وكيفية التعامل مع مرحلة ما بعد صدور القرار الاتهامي.
وذكرت بانه "يعقد في اسطنبول في العشرين من الشهر الجاري اجتماع مفصلي بين ايران والجانب الغربي، ربما يساهم في ترجيحكفة التسوية او التصعيد في لبنان، تبعا لما سينتهي اليه الرهان الاميركي على إجراء مقايضة مع طهران، وهناك من يقول انواشنطن نصحت السعوديين بعدم استعجال إبرام التسوية حول المحكمة قبل معرفة الثمن الذي يمكن الحصول عليه من ايران فياجتماع اسطنبول".
ولفتت الصحيفة الى انه "في لاهاي، سيكون اللواء جميل السيد على موعد في 14 الجاري مع جلسة فاصلة بينه وبين دانيال بيلماربشأن ملف وثائق ملف شهود الزور، وفي حال سارت الامور لمصلحة السيد فإن سوريا قد تجد في ذلك إخراجا مناسبا لسحبمذكرات التوقيف".
الى ذلك، أفاد مراسل «السفير» في نيويوك خالد داود ان الرئيس سعد الحريري، اجتمع بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فيمقر إقامة الأخير في نيويورك، قرابة منتصف الليل بتوقيت بيروت، أو الخامسة بعد الظهر بتوقيت نيويورك.
وقال بان كي مون، عقب اللقاء الذي استغرق نحو ساعة، إن "الاجتماع كان جيداً للغاية وإنه سيصدر بياناً في وقت لاحق".
وحضر الاجتماع وكيل الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام آلان لوروا الذي قال لـ«السفير» إن الأمم المتحدة لا تشعر بقلق على أمنقوات «اليونيفيل» مع اقتراب صدور قرار المحكمة الخاصة بلبنان، لافتاً إلى أن الأمم المتحدة تتخذ كل الاحتياطات اللازمة، ولكنها لاتشعر بقلق خاص في هذا الوقت.
وقال متحدث باسم بان كي مون لـ«السفير» إن الامين العام للامم المتحدة كرر في مباحثاته مع الحريري موقفه القائم على «ضرورةاستمرار عمل المحكمة وأنه لا تعارض بين الاستقرار والعدالة، بل إن تحقيق العدالة وانهاء التهرب من العقوبة هما اللذان من شأنهماتحقيق الاستقرار في لبنان على المدى الطويل».
وقال عضو في الوفد اللبناني لـ«السفير» إنه يتوقع أن يلتقي الحريري مساء الأحد بتوقيت نيويورك الملك عبد الله، أي فجر الاثنينبتوقيت بيروت.
وبحسب الصحيفة فقد صرح مصدر مطلع في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة بأن "الوزيرة كلينتون أكدت في محادثاتها مع الحريري تمسكها بمضي المحكمة قدما في عملها «وعدم الخضوع لأي ضغوط سياسية او تهديدات اقليمية في هذا المجال».
ونفى المصدر في تصريح لـ«السفير» علم الإدارة الأميركية بوجود «أي صفقة من شأنها تأجيل عمل المحكمة او تجميدها».
اوساط المعارضة
على خط مواز، قالت أوساط قيادية بارزة في المعارضة لـ«السفير» ان المحك الاساسي الذي يواجه ولادة التسوية يكمن في تجاوز حقل الالغام الاميركي، وهذا ما يرتب مسؤوليات كبرى على المملكة العربية السعودية ورئيس الحكومة تحديدا، لناحية مدى قدرتهما على حماية التزاماتهما من الضغوط الاميركية، وأي اجتهادات أخرى لا تعدو كونها قنابل دخانية للتغطية على التحدي الاصلي.
وأكدت الاوساط ان حزب الله فعل ما يقدر عليه في هذه المرحلة، إذ انه التزم بالتهدئة إفساحا في المجال امام تأمين المناخ الملائم لإنضاج التسوية، كما انه تجاوب مع مبادرة الرئيس نبيه بري في ما يتعلق بمعالجة ملف شهود الزور بالرغم من انه لم يكن مقتنعا بها كثيرا، أما إذا كان المراد سحب مذكرات التوقيف السورية فإن ذلك يصبح تحصيل حاصل بمجرد إنجاز اللمسات الاخيرة على التسوية.
تفسير كلام الحريري
من ناحيته، كشف مصدر مقرب من الرئيس الحريري لـ«السفير» عن ان ما قصده رئيس الحكومة بقوله ان الفريق الآخر لم ينفذ التزاماته، إنما يتمحور حول النقاط الآتية:
- مبادرة سوريا الى سحب مذكرات التوقيف الصادرة بحق عدد من القيادات اللبنانية.
- موافقة المعارضة على إحالة ملف شهود الزور على القضاء العادي.
- توقف المعارضة عن تعطيل مجلس الوزراء وطاولة الحوار الوطني.
وأكد المصدر ان هذه النقاط هي جزء عضوي من التفاهم السوري السعودي، وبالتالي فان المطلوب من المعنيين بها المباشرة في تطبيقها، وعندها سينفذ الحريري ما التزم به لجهة المحكمة الدولية والقرار الاتهامي.
واشار المصدر الى ان موقف الحريري نابع من تجربته المرّة مع الآخرين، إذ انه كان يبادر في السابق الى اتخاذ خطوات إيجابية من طرف واحد، متوقعا ملاقاته في منتصف الطريق او حتى في أولها، لكنه كان يصاب في كل مرة بخيبة الامل، وليس أدل على ذلك من طبيعة ردود الفعل التي واجهت ثلاث خطوات أقدم عليها: الاولى تتمثل في قبوله تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد خروجه فائزا بالاكثرية قي الانتخابات النيابية فإذا بالنتيجة تعطيل مجلس الوزراء، وزياراته الخمس لسوريا التي قوبلت بمذكرات التوقيف، ثم موقفه الشهير من ملف شهود الزور في جريدة «الشرق الاوسط» الذي قوبل بحملة شرسة عليه.
ودعا المصدر الفريق الآخر الى الكف عن محاولة التشاطر من أجل اختصار مسافة الأزمة، لأن لا مصلحة لأحد في تضييع المزيد من الوقت، مبديا ثقته بان الامور محكومة بالايجــابية وستــصل في نهاية المطاف الى نهاية سعيدة.
بدورها قالت صحيفة "النهار" في افتتاحيتها، "مع ان الوضع الداخلي استعاد الجمود الذي طبعه قبل عودة رئيس الحكومة سعد الحريري الى بيروت الاسبوع الماضي واطلاقه موقفه من التفاهم السعودي – السوري وتحميله الفريق الآخر مسؤولية عدم تنفيذ التزاماته حياله، بدا من الصعوبة تحديد الاتجاهات التي ستتخذها الأزمة السياسية قبل اتضاح نتائج اللقاءات التي انعقدت في نيويورك في الايام الاخيرة، وكذلك ما سيفضي اليه لقاء الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم في واشنطن".
وبحسب الصحيفة فانه "غلب على القوى السياسية انطباع ان اللقاءات الاميركية – السعودية والاميركية – اللبنانية والسعودية – اللبنانية في نيويورك ومن ثم لقاء الرئيسين الاميركي والفرنسي اليوم، تمثل تطوراً استثنائياً متصلا بالازمة اللبنانية التي بدت في صلب الاولويات الدولية والاقليمية مع بداية السنة الجديدة واحتمال اقتراب استحقاق اصدار القرار الاتهامي للمدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، مع ان أي معطيات جدية وموثوق بها عن موعد صدور هذا القرار لم تتوافر بعد".
واشارت الصحيفة عينها الى ان "اوساط مواكبة ابرزت اهمية وجود الرئيس الحريري في نيويورك، وسط اضطلاع الجانب السعودي بدور محوري في المحادثات التي اجراها الملك عبدالله بن عبد العزيز وكبار معاونيه مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ومساعديها وفي مقدمهم مساعدها لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان، ومن ثم اللقاء الذي سيضم العاهل السعودي والرئيس الفرنسي بعد محادثات الاخير مع الرئيس الاميركي".
وقالت هذه الاوساط لـ"النهار" ان هذا التحرك الديبلوماسي غير العادي يشير بوضوح الى ان "التفاهم السعودي – السوري، الذي صرح الحريري بانه أنجز بلغ مرحلة دقيقة ومصيرية من حيث استشراف مواقف دول مؤثرة كالولايات المتحدة وفرنسا منه، الامر الذي يجعل لنتائج هذا التحرك اهمية مفصلية بالنسبة الى الازمة الداخلية في لبنان".
ونقلت عن مسؤولين ان "كلينتون خرجت من لقاء الملك عبدالله بانبطاع مفاده ان ليس ثمة تباعد في وجهات النظر بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في موضوع لبنان، علما ان واشنطن عبرت عن تمسكها بالمحكمة الخاصة بلبنان ومسارها ودعمحكومة الرئيس الحريري والمؤسسات اللبنانية، الى جانب تأكيدها أن أي أمر لا يمكن ان يتم في المنطقة على حساب لبنان"، وبحسب الصحيفة مع ان الاوساط اشارت الى ان كلينتون لم تخض في تفاصيل التفاهم السوري السعودي في لقائها والرئيس الحريري، فان اللقاءات بين معاوني الوزيرة الاميركية وشخصيات سعودية مسؤولة في نيويورك قد تكون تطرقت الى هذا الجانب".
وأفاد مراسل "النهار" في نيويورك علي بردى أن كلينتون "صرحت في الطائرة التي نقلتها في بداية جولة خليجية امس: "كان لياجتماع جوهري مع الحريري، تأثرت بتصميمه وفهمه للوضع الصعب للغاية الذي يعانيه بلده. نحن بكل وضوح ثابتون في التزامنا المحكمة والمبدأ الاساسي أن سيادة لبنان واستقلاله يجب ان يكونا محترمين. لذلك نعمل جادين مع السعودية وفرنسا ومصر لوضع أساس متين لدعم لبنان وبالتحديد رئيس الوزراء الحريري. لذلك أعتقد أنه كانت لنا مناقشات ايجابية جدا".
وتابعت الصحيفة في افتتاحيتها انه "مساء أمس عقد الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون اجتماعا مع الحريري في مقر اقامته بفندق "ريتز كارلتون" في نيويورك، في حضور عدد من رؤساء الدوائر في الامم المتحدة ومندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام ومديرة مكتب الحريري في واشنطن آمال مدللي ومستشاريه هاني حمود ونادر الحريري.
وبعد الاجتماع الذي استمر ساعة، قال بان كي – مون لـ"النهار": "الاجتماع كان جيدا جدا ووديا للغاية وأنا أدعم الرئيس الحريري وحكومته. وناقشنا كل الامور بما في ذلك المحكمة الخاصة بلبنان وموضوع الحدود البحرية والوضع على الخط الازرق، وسنصدر بيانا قريبا جدا عن هذا الموضوع".
وأفاد المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة ان الحريري أكد للأمين العام للأمم المتحدة اصرار لبنان على التطبيق الكامل للقرار 1701، مطالبا بممارسة اقصى الضغط على اسرائيل لوقف انتهاكاتها لسيادة لبنان على أجوائه وأراضيه ومياهه الاقليمية. كما طالب بالضغط على اسرائيل للانسحاب الكامل من قرية الغجر واعادتها الى السيادة اللبنانية ومن مزارع شبعها وتلال كفرشوبا المحتلة. وأكد الرئيس الحريري ان لبنان يعتمد على الامم المتحدة لمنع أي تعد اسرائيلي على المنطقة الاقتصادية اللبنانية وما تحتويه من ثروات نفطية وغازية والتي أرسل لبنان خرائطها الى الامم المتحدة عملا بمعاهدة قانون البحار التي وقعها لبنان بينما لا تزال اسرائيل ترفض توقيعها. وجرى خلال اللقاء تأكيد ايضا لضرورة التوصل الى سلام عادل وشامل على أساس مبادرة السلام العربية القائمة
على مرجعية مؤتمر مدريد".
واضافت الصحيفة "في غضون ذلك بدت قوى 8 آذار على كثير من التوجس حيال اللقاءات التي عقدت مع الجانب الاميركي، خصوصا ان المناخ الداخلي استعاد حماوة السجالات على خلفية الحديث الذي أدلى به الرئيس الحريري الاسبوع الماضي الى صحيفة "الحياة".
وقالت مصادر بارزة في المعارضة لـ"النهار" "إن الاميركيين دخلوا بقوة على خط تعطيل المبادرة السورية – السعودية وان هذا الامر واكبه كلام الحريري الذي أوردته "الحياة" أخيرا". ووصفت المواقف الاخيرة للحريري بأنها "خطيرة جدا ولا تساهم في ولادة التسوية المنتظرة... لكن التعويل يبقى على حكمة القيادتين السورية والسعودية لانضاج التسوية".
وتحت عنوان "8 مطالب داخلية للحريري ولا اقتراب من سـلاح المقاومة"، كتب ابراهيم الامين في صحيفة "الاخبار"، يقول "بعد زيارة الرئيس سعد الحريري الى واشنطن، باتت التكهنات بشأن مصير المساعي السورية ــ السعودية في مرحلة جديدة، وخصوصاً أن الجميع يعيش أجواء استئناف قريب لاتصالات الـ«س ــ س» على مستويات رفيعة، وسط انتظار إضافي لنتائج القمة الفرنسية ـ
الأميركية، التي ستتناول الملف اللبناني من زاوية المساعي العربية القائمة".
ويشير الامين الى انه "في الحسابات المنطقية يجب ملاحظة أن السعودية كما سوريا وكما الولايات المتحدة وإيران لديها نظرة أشملإلى الملف اللبناني، وبالتالي فإن أيّ تسوية تسعى إليها وتعمل على ضمان نجاحها ستتضمن العناصر غير اللبنانية أيضاً، وربما هذا بحد ذاته عنصر حاسم في المقاربة القائمة من جانب كل طرف. لكن في نهاية الأمر، هناك لبنان، وفيه قوى رئيسية معنية بالتسوية،
وأبرزها حزب الله وسعد الحريري. وكل ما يقع ضمن برنامج الحقوق والواجبات المفترض أن تتضمنه التسوية، سيتحول عملياً إلى أوراق عمل لدى هاتين القوتين، فكيف يتعاملان مع الملف".
أين يقف الحريري اليوم؟
ويتابع الامين "يمثل سعد الحريري بهدوء من دون أيّ مبالغة الزعيم الأقوي بين سنّة لبنان، وهو الأكثر حضوراً عند آخرين منالفئات اللبنانية، حتى قسم كبير من الشيعة يفضل التسوية معه على تجاوزه والعمل مع غيره. وبناءً على ذلك، لا يخشى الحريري انهياراً لقاعدته الشعبية إذا قبل تسوية تصيب شعار الحقيقة، وهو يتكل على أنّه لا منافسين جديّين له في الوسط السني، وأنه في مدينة مثل بيروت لا أحد غير الأحباش يستطيع جمع 500 شخص من أبناء بيروت. وهذا الفريق يعيش أجواء توتر مع الشيعة،
وخصوصاً بعد الأحداث الأخيرة".
ماذا عن حزب الله؟
بالنسبة إلى حزب الله، فيؤكد الامين في مقالته، أن "الصورة تختلف كثيراً، لأن الحزب الذي ينظر الى الواقع اللبناني بواقعية شديدة، لا يتجاهل المتغيرات الكبيرة التي عصفت بالبلاد خلال السنوات الأخيرة، وهو لا يمكنه السير في تسوية كأننا في عام 1992. وهو يعرف أيضاً حجم القدرات المحلية والإقليمية والدولية التي يمكن أن يستخدمها الخصم ضده. ويبرز سعيه الى إنتاج التسوية انطلاقاًمن حسابات كثيرة، أبرزها أنّ أولوية المقاومة في برنامج عمله، تفرض عليه العمل على هذا الخط بطريقة خاصة، لكنه يشعر بأنهمضطر إلى مواجهة عناوين داخلية كثيرة، بعدما أظهرت السنوات الماضية أنّ التآمر على المقاومة ليس مسألة خارجية فقط، وأنّ العاملين على ضرب المقاومة في الداخل ليسوا شبكات لعملاء فقط، بل هو بات مضطراً الى القيام بإجراءات داخل الدولة توفّر له
الضمانات التي يحتاج إليها في مواجهة الساعين الى ضرب مقاومته".
في ما خص المحكمة، فيقول الامين "لا يريد حزب الله من أحد القيام بمهمة غير ممكنة الآن، لذلك لم يطلب رسمياً إلغاء المحكمةالدولية، وإن كان قد حسم بأنه كقوة سياسية وشعبية لن يتعامل معها، لكنّ حزب الله يريد من الحكومة اللبنانية المبادرة إلى خطوات عملية تعطّل مفاعيل المؤامرة الجديدة الظاهرة من مواد القرار الاتهامي".
وتحت عنوان "الجنوب وفرحة الانفصال ، احتفالات باليوم الأول للاقتراع في استفتاء تقرير المصير: وداعاً لسنوات الوحدة".
قالت الاخبار "وضع سكان جنوب السودان، أمس، خلفهم سنوات الوحدة الطويلة مع الشمال، ليتجهوا إلى التصويت لتقسيم البلاد،الذي أجمع الكل على اعتباره «الحرية». وطغت فرحة استثنائية عبرت عن نفسها من خلال الطوابير الطويلة على أبواب مراكزالاقتراع والاحتفالات التي رافقتها".
واضافت "آمال كثيرة رسمها الجنوبيون طوال سنوات الحرب مع الشمال، وهم يتحيّنون موعد التاسع من كانون الثاني لتحقيقها.بعضهم لم يستطع انتظار بزوغ فجر «الحرية» واختار أن يمضي ليلته الأخيرة ضمن إطار دولة السودان على مقربة من مراكزالاقتراع، ليكون أول المصوّتين والمتخلصين من عبء الشمال".
وتابعت الصحيفة "بدأ الجنوبيون بالاصطفاف قبل خمس ساعات من فتح صناديق الاقتراع، ما أدى إلى حصول ازدحام كبير أمامالمراكز، فيما ترددت كلمة «الحرية» أمس مراراً على ألسنة الجنوبيين الذين وقفوا ينتظرون بدون ملل لساعات طويلة قبل مجيءدورهم، بعدما تيقّنوا أنهم تخطّوا عقبات الاستفتاء جمعاء، ولم يعد يفصلهم عن تحقيق دولتهم الجديدة سوى وضع أصواتهم فيصناديق الاقتراع. وعلى أنغام الموسيقى، رقص الجنوبيون لساعات، وسط انتشار أمني كثيف لعناصر الشرطة بهدف تأمين الاستفتاء
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018