ارشيف من :أخبار لبنانية
مصادر لاهاي لـ"السفير": الإرباك والفوضى يسودان المحكمة الدولية وتوقع حصول استقالات جديدة لمسؤولين بارزين فيها
أشارت صحيفة "السفير" الى أن "الفوضى والإرباك ينتشران داخل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من جرّاء الاستقالات المتكرّرة التي تعود أسباب معظمها إلى مشاكل داخلية، وصراع حول الصلاحيات، وليس لأسباب شخصية"، كما يروّج المسؤولون في المحكمة.
وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن مصادر مطّلعة من داخل المحكمة في لاهاي "تتوقع حصول استقالات جديدة لمسؤولين بارزين في المحكمة بينهم سيدة على علاقة بالموظّفين، قبل صدور القرار الاتهامي المرتقب، وتحمّل أحد المسؤولين المهمّين في إدارة شؤون المحكمة من المعيّنين حديثاً في منصبهم، أسباب هذه الاستقالات التي تأتي لأسباب محض مهنية".
وتكشف المصادر نفسها، بحسب الصحيفة، أن هذا المسؤول "يطلب من الموظّفين الذين لا يروق له وجودهم، الإستقالة، وإذا رفض أحد هؤلاء الإذعان لطلبه في ظلّ عدم وجود نظام يحمي الموظّفين داخل المحكمة - وهو ما يفسح له في المجال لأن يصول ويجول وأن يكون الآمر الناهي- يطلب منه الاستمرار في العمل والبقاء في الواجهة، ويحضر شخصاً آخر للحلول مكانه في المركز الذي يشغله أو المهمّة التي يقوم بها، ويدفع له راتباً شهرياً بشكل عادي، وبمعنى آخر يدفع راتبين في الشهر الواحد لشخصين ينفّذان مهمّة واحدة، ما يزيد من الأعباء المادية على كاهل المحكمة".
ونقلت "السفير" عن المصادر نفسها حديثها عن مشاكل متعدّدة تعانيها المحكمة، في مقدمها "عدم وجود نظام داخلي قادر على معالجة المشكلات الإدارية والفصل بين الصلاحيات، ما يجعل كلّ مسؤول حاكماً بأمره، ولا يمكن لأحد محاسبته".
ومن المشاكل التي ذكرتها المصادر في هذا الصدد "استمرار تسريب المعلومات حول التحقيق، وهي تسريبات يقوم بها موظّفون من داخل المحكمة حيث لم تعد هناك معلومات خاصة أو سرّية"، لافتة الى أن "جميع ما سرّب من تقارير كان صحيحاً ومن داخل المحكمة".
وفي الإطار نفسه، تطرقت المصادر الى "قيام بعض المسؤولين بإجراء توظيفات وعقود عمل تتنافى مع المعايير التي وضعتها المحكمة ودفع رواتب لموظّفين لا يقومون بواجباتهم الصحيحة"، لافتة الى "تركيب علاقات شخصية بين بعض المسؤولين والموظّفين بحيث تطغى على العمل الإعتبارات الذاتية، لا المهنية".
وبحسب "السفير"، أكدت المصادر المذكورة "وجود لوبي داخل المحكمة مكوّن من عدد من المسؤولين، يسعى لتوجيه الإتهام نحو جهة محدّدة، وهو مكوّن من ضبّاط مخابرات وأشخاص غير مطلعين على الأوضاع اللبنانية"، كاشفة عن "تهميش دور الموظّفين والقضاة اللبنانيين، وعدم الأخذ بملاحظاتهم وآرائهم حول كيفية التعاطي مع بعض التطوّرات، ما أدّى إلى حصول الكثير من الأخطاء حول أداء لجنة التحقيق والمسؤولين في المحكمة".
ومن جملة المشكلات التي أوردتها المصادر عينها للصحيفة "عدم وجود إطار للموظفين لتقديم الشكاوى من خارج المحكمة، وقيام بعض المسؤولين بتوجيه تهديدات، أو تقديم إغراءات للموظّفين المستقيلين لضمان سكوتهم عمّا يجري".
وفي ختام حديثها للصحيفة، دعت هذه المصادر جميع المسؤولين المعنيين سواء في لبنان، أو على الصعيد الدولي، إلى "فتح تحقيق حول ما يجري داخل المحكمة من استقالات أو تعيينات ومعرفة الأسس التي تتمّ على أساسها إدارة الأوضاع داخل المحكمة، لأنّه إذا لم تتمّ مراجعة الوضع داخل المحكمة، فإنّ ذلك يعني أنّ ما سيصدر عنها من قرارات أو أحكام سيشوبها الكثير من الأخطاء والمشاكل".
"السفير"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018