ارشيف من :أخبار لبنانية

"تقديري لن تكون هناك تسوية الا بعد ان "ياكل قتلة" احد الاطراف سواء المعارضة ام الموالاة"

"تقديري لن تكون هناك تسوية الا بعد ان "ياكل قتلة" احد الاطراف سواء المعارضة ام الموالاة"
ألبير منصور: الحل سيكون ساخناً والمراوحة خدمة مجانية لإسرائيل
هيلدا المعدراني
قبل أن ينعى رسميا العماد ميشال عون المسعى السوري السعودي بالمعلومات، كان الوزير السابق ألبير منصور انهى التعزية به، لكن بالتقديرات، وهي تقديرات لم يجمعها من سوق الخبر اليومي المتقلب بين التفاؤل والتشاؤم، إنما تقوم على فهم كامل للعقلية التي يدير بها الفريق المتربص بسلاح المقاومة معركة القرار الظني والمحكمة الدولية، وكيفية استثماره على لعبة المماطلة في إبرام أي تسوية أو حل، ودوافعه في تأخير القرار الظني، إضافة إلى ما يتوهمه هذا الفريق من مكاسب دسمة في إلصاق تهمة اغتيال الحريري بالمقاومة.
لقد ضجر الوزير منصور من توصيف الواقع الحالي، ولا يخفي تبرم الناس من هذه المراوحة السياسية المملة التي استنقعت البلد لأكثر من ستة أشهر، والحل عنده هو الحسم والخلاص من هذا الواقع المضجر، وإذا كانت كلمة الحسم في لبنان ميالة إلى معنى العنف، يسارع إلى التوضيح للإشارة إلى الوسائل السياسية والسلمية، فليس الجمود عنده مكسبا للخصم المحلي وغنما ايضا خدمة مجانية للعدو الإسرائيلي.
التعطيل بتشجيع أميركي إسرائيلي
"تقديري لن تكون هناك تسوية الا بعد ان "ياكل قتلة" احد الاطراف سواء المعارضة ام الموالاة"يؤكد منصور أن الأميركيين هم من يمنعون التسوية بلا منازع، لكن يرى أن فريق الحريري يجاريهم بهذا الاتجاه "لانه يعتقد ان صدور القرار الظني مع اتهام على الطريقة التي يعلنها الاسرائيليون أي أن الاتهام سيطال حزب الله وقيادات سورية وقيادات ايرانية، يحسن شروط التسوية بالنسبة لفريق 14 آذار، وبالتالي هم يرغبون بالمماطلة الى حين صدور القرار الظني ويلاقون في ذلك تشجيعا من الطرف الاميركي – الاسرائيلي". كما يرى أن هناك وظيفة معينة لتأخير صدور القرار الظني، ويقول هو "محاولة الابتزاز حتى النهاية في موضوع كتم كل امكانية ردة فعل على صدوره، اي انهم يعملون على تأخيره كي يستنفدوا لدى الطرف الاخر كل امكانية ردة فعل، وصولا الى المرحلة الاخيرة اي ما بعد صدور القرار الظني لتنفيذ كامل الشروط التي يضعونها، هذا الذي يظهر من الامور حتى الان، وهذا ما يظهر ايضا من التناقضات التي تظهر احيانا بين اركان 14 آذار بين تأكيدهم المستمر على عدم وجود اي اتفاق او تسوية حتى صدور كلام سعد الحريري الذي اكد وجود تسوية وانما يضع اللوم في عدم تنفيذها على الطرف الاخر، ما يعني ان هناك استغلالا للقرار الظني لتحسين شروط الامساك بالسلطة في الساحة اللبنانية من قبل فريق 14 آذار والجماعات الاميركية والاسرائيلية".
لقد فهم منصور من كلام الرئيس سعد الحريري لجريدة الحياة عن وجود التزامات لم ينفذها الطرف الآخر، بأنه اصطناع لعذر للمماطلة ولتسهيل اجتماعه مع الوزيرة كلينتون في نيويورك، وبالتالي تفلته من الالتزام بالاتفاق السعودي السوري الذي أقر بوجوده، غير أن منصور لا يستبعد أن يكون وراء انقلاب الحريري أطراف سعودية ضاغطة بهذا الاتجاه على طريقة الاميركيين والاسرائيليين لعرقلة الحل وتأخيره.
ويضيف: "يبدو ظاهرا وعلى الاقل ما نلاحظه، ان هناك توجهين في المملكة السعودية، الاول توجه مجموعة بندر وغيره، وهؤلاء لا يوجد اي هامش بينهم وبين الاميركيين في المواقف، وهناك توجه اخر يتمثل بموقف الملك الذي يبدو ان هناك هامشا صغيرا من الفرق بين موقفه وموقف الاميركيين، ويبدو ان كل العمل يحصل على هامش هذا البعد بين الملك والموقف الاميركي، وكل محاولات الوفاق باطار هذا الهامش، والى اي مدى ستنجح لا يمكنني ان احدد، ولكن حسب تقديري من مراقبة ما جرى حتى الان في المخطط الاميركي الاسرائيلي ان كان في العراق او في لبنان او في فلسطين، اعتقد ان هناك هامش الحد الادنى في الاستقلالية في موقف الملك السعودي عن الموقف الاميركي، هم يحاولون تفشيل وتعطيل هذا الهامش من الاستقلالية من خلال المماطلة، وبالتالي من خلال منع التسوية مؤقتا، وقد يكون ذلك احد الاسباب التي تطيل بامد اصدار القرار الظني، لان حسب المعلومات فان القرار الظني منجز، وخاصة حسب التصاريح الاسرائيلية التي اعلنت اكثر من مرة محتواه، ومع ذلك نراه يؤجل وربما عنى ذلك تبديد المسافة في المواقف، وبالتالي القضاء على امكانية التسوية ووصولا الى تعطيل موقف الملك الذي يبدو انه غير مرحب به كثيرا في الاوساط السعودية الاخرى التي لا يوجد هامش بينها وبين الموقف الاميركي والتي تصطف الى جانب الموقف الاميركي – الاسرائيلي اصطفافا كاملا".
مشروع المشيخة الحريرية: عودة برعاية أميركية إسرائيلية
لا ينفي منصور ما تردد في وسائل الإعلام عن مطالب للحريري لقاء القرار الظني، ويقول: "جماعة 14 آذار يتوقعون أن يتهم القرار الظني حزب الله وسوريا وايران، عندها يمكنهم -كما يعتقدون- ابتزاز هذه الاطراف لتقديم تنازلات اكبر وفقا للمطالب التي ذكرها الإعلام، وهي بالنسبة للحريري تعني امساكا كاملا بالسلطة وعودة الى مسك الوضع اللبناني والانفراد بتسيير أمور الدولة اللبنانية، وبالتالي يحقق مشروع المشيخة الحريرية قفزة متقدمة جدا عن لحظة دخولها إلى السلطة في العام 1992، فكان هذا الدخول باتفاق سوري – سعودي تبين فيما بعد ان وراءه مشروعا سعوديا خاصا وهومشروع رفيق الحريري، الان يبدو ان تحقيق هذا الوضع واستلام السلطة بدون الوصاية السورية واستلام السلطة مباشرة بدل الوصاية السورية يتم برعاية اميركية – اسرائيلية".
مدى نجاح رهانات فريق 14 آذار يتوقف برأي وزير الدفاع الأسبق "على طريقة تعاطي الطرف الاخر او ما يسمى باطراف المعارضة اليوم مع هذا الموضوع، او كيفية تعاطي اركان هذه المعارضة مع هذا الموقف، حتى الان يبدو ان هذه الاطراف راغبة بالتسوية والتفاهم وانما على حدود واضحة، ففيما يخص جملة المطالب التي طرحت من قبل سعد الحريري وفريقه هناك البعض منها مقبول والبعض منها مرفوض باطار تسوية، ولكن اذا تطور الامر الى صراع، خاصة ان الآفاق مفتوحة امام فريق المعارضة كي يذهب بردة فعله من محاولة استلام السلطة منفردا الى المساومة بحدود دنيا اقل بكثير من مطالب سعدالحريري، لانني استبعد جدا ان يقبل فريق المعارضة بمجمل مطالب سعد الحريري".
"تقديري لن تكون هناك تسوية الا بعد ان "ياكل قتلة" احد الاطراف سواء المعارضة ام الموالاة"ويشرح: "يعني ان هناك بعض الامور التي يستحيل ان تقبل بها المعارضة، ومنها تشريع الميليشيا السنية في البلد والتي تتمثل في قوى الامن الداخلي، وتشريعها بهذا الشكل واعطاء فرع المعلومات هذه الصلاحيات ونزع الصلاحيات من قيادة قوى الامن وبعض صلاحيات وزير الداخلية واعطاؤها لهذه الميليشيا وارتباطها المباشر ببيت الحريري، اعتقد ان هناك صعوبة في لبنان كله ان يقبل احد بهذا المنطق، الامر الاخر الذي يستحيل السكوت عنه هو السكوت عن الـ11 مليار دولار المختفية، وهذا النهب المنظم الذي تم على مدار عدة سنوات، لا اعتقد ان احدا يستطيع ان يبلع هذا المبلغ من المال ويتستر عليه بهذا الشكل على الطريقة المطلوبة، أما بالنسبة إلى عدم المس بالتوازنات الموجودة في الحكومة، فلا اعتقد ان المعارضة قادرة على الاستمرار بهذا الوضع الشاذ، ممكن الرجوع الى اتفاق الطائف وانما بدون استنسابية على طريقة ما يقال، ان يعاد الحكم الى مجلس الوزراء مجتمعا وتعاد صلاحية تأليف مجلس الوزراء الى رئيس الجمهورية، وبشكل اساسي اعادة تنفيذ اتفاق الطائف وانما بنصه وروحه وبدون اية استنسابية مع ازالة جميع الشوائب التي علقت بتنفيذه منذ العام 1992 حتى اليوم بعد الانقلاب عليه، وخاصة لجهة نزع صلاحيات مجلس الوزراء واخذها لرئيس مجلس الوزراء ان كان عن طريق الممارسة الفعلية لموضوع بعض الصلاحيات او عن طريق المؤسسات المستقلة والتي هي خارج الوزارات والتي ترتبط مباشرة برئاسة مجلس الوزراء، وهذه يجب ان ترجع كلها للوزارات المعنية من الاغاثة لمجلس الانماء والاعمار الى كل المؤسسات الاخرى التي ترتبط مباشرة برئاسة الوزارة".
ويضيف: "اتفاق الطائف ينص صراحة على تعزيز صلاحيات الوزير وليس على تعزيز صلاحيات رئيس الوزارة، لا يوجد تعزيز لصلاحيات رئيس الوزارة في اتفاق الطائف، بل هناك تعزيز لصلاحيات الوزير ولمجلس الوزراء مجتمعا لا اكثر ولا اقل هذا برأيي ما يمكن ان يقبل به، والا فنحن قادمون على مرحلة صراع مديدة لها اسرائيل مصلحة فيها ليبقى الوضع اللبناني مربكا وبحالة قلق مستمر والوضع الحكومي شبه معطل الى حين ان تحقق انجازات داخل فلسطين المحتلة وتتقدم في مشروعها الداخلي الرامي لتهويد القدس وفلسطين ووضع يدها على غاز البحر المتوسط الى حين ان تكون قطعت شوطا كبيرا في مشروع استثمار الغاز".
مشروع بطرس حرب للصراع الداخلي
وعليه، يدعو منصور إلى تنشيط المعارضة ويقول: "اعتقد ان هذه المرحلة في مكان واحد تستدعي الضغط باتجاه حسم الامور، لان هذا الوقت الميت بهذا الشكل وتمييع الامور وبالتالي ابقاء الساحة اللبنانية على هذا الشكل تخدم القوى التي تستلم السلطة وهي قوى 14 آذار ومن ورائهم الاميركيين".
ويستبعد منصور في حال فشل المسعى السوري السعودي أن تتطور الأمور إلى حرب إسرائيلية على لبنان، ويقول: "لا اعرف اذا كانت اسرائيل على استعداد للدخول في حرب، هي تقوم بما تقوم به لتمهد لحرب داخلية لبنانية، لا اعتقد انها حاليا لديها استعداد لحرب، فهي لم تنجز مهامها الداخلية كلها ولم تحضر نفسها لحرب والزلزال الذين يتحدثون عنه ممكن ان يكون افتعال حرب داخلية لبنانية، وهذا سعي اسرائيلي دائم".
الصراعات الحاصلة تظهر ان وراءها مشاريع خارجية، وقد تكون وراءها محاولة اسرائيلية لتعطيل الوضع لفترة طويلة حتى تكون هي انجزت الاستثمار
وعن مشروع بطرس حرب العقاري يقول منصور: "هناك شيء يعبر عن قلق حقيقي بالنسبة لبعض المشاريع التي اشتغل عليها لانه عمل في فترة سابقة منذ 1982 على شراء اراض لاغراض طائفية ومذهبية، وهذا الامر كان يجب التنبه له منذ ذلك الوقت، وهذا يعبر عن بعض القلق ولكن طريقة المعالجة لا تكون هكذا، فهذا الحل غير دستوري ومخالف لمبادئ الدستور العام ومخالف لحقوق الملكية ويشكل خروجا عن كل معاني المواطنة، افهم ان يتم الدخول الى الموضوع من باب تملك الاجانب، ومنطقي ان يتم وضع حدود صارمة لتملك الاجانب في لبنان، وافهم ايضا ان يتم وضع حدود عامة وشاملة لاصول الملكية في البلد كما يحصل في بريطانيا بحيث لا تتعدى حقوق الملكية المئة سنة والـ99 سنة وترجع الاراضي بعدها للدولة اي ملك عام، ولكن ندخل الطائفية الى الملكية العقارية بهذا الشكل، اعتقد انها ليست المعالجة التي نواجه بها القلق، كنت اتمنى عليه ان يتم الحديث بموضوعية وصراحة عن هذا الموضوع وتبيان دراسات فعلية عن شراء الاراضي، مثلا لم يتم التطرق إلى شراء الاراضي في مدينة صيدا وجوارها وكذلك في الجبل وفي منطقة كسروان او في مناطق بيروت، كل ما يتم الاضاءة عليه هو شراء الاراضي في منطقة الضاحية، وبالتالي لا يظهر هذا المشروع الا كاحد ادوات الصراع الداخلي في الظرف الراهن هذا الشيء السيئ".
تعاطٍ حكومي مشبوه مع موضوع الغاز المكتشف
يستغرب منصور طريقة تعاطي الحكومة مع موضوع الغاز المكتشف في المياة البحرية اللبنانية، ويقول: "اولا انا استغرب الموضوع وطريقة التعاطي التي يفتضح فيها محاولة وضع اليد على الاستثمار، اي ان هناك مصالح خاصة وتجاهلا لكل ما له علاقة بالمصلحة العامة، فبالنسبة إلى الخلاف الذي يرشح حول الصندوق السيادي، أنا لا افهم لماذا يكون هذا الصندوق ولماذا يتبع الى وزارة غير الوزارة المختصة وهي وزارة الطاقة، والان الصراعات الحاصلة تظهر ان وراءها مشاريع خارجية، وقد تكون وراءها محاولة اسرائيلية لتعطيل الوضع لفترة طويلة حتى تكون هي انجزت الاستثمار، لان ما يتحدثون عنه هو حقل واحد غير موزع كبير، وبداية الاستثمار هي الاساس، اي انه سيجري الدخول في صراع والذي يباشر في الاستثمار هو الذي يكسب، ولذلك اسرائيل لها مصلحة في تعطيل الوضع كي تحقق هذا المكسب، علما أن حصتها هي اصغر الحصص واكبر حصة في هذا الحقل هي للبنان، الامر منذ البداية مشبوه واستغرب وجود هذه المماطلة الا في حال تورط مالي مع المستثمرين الاسرائيليين (شو بدو يحكي الواحد سلطة غريبة عجيبة !!.) وقد وصل الامر الى درك من الانحطاط وعدم تحمل المسؤولية مخيف جدا".
ويختم منصور: "تقديري لن تكون هناك تسوية الا بعد ان "ياكل قتلة" احد الاطراف سواء أكان طرف المعارضة ام الموالاة، لا ارى امكانية حل على البارد، ان شاء الله يصير حل عالبارد، ليس قتلة، يعني "عنف او قتال"، بل حسم موقف سياسي، اي طرف من الطرفين يحسم الموقف سياسيا، الذي يمكنه ان يحسم عليه ذلك، فاذا كانت المعارضة قادرة على ذلك فعليها الحسم لكي تنهي الامور وتفرض الحل التسوية التي تقبل فيه، واذا الموالاة قادرة، فعليها ذلك، فهذا الجمود لا يعدو كونه خدمة مجانية لاسرائيل، الى اي مدى يمكن الاستمرار في ذلك لا اعرف".
2011-01-12