ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: سقوط حكومة الحريري بعد استقالة ثلث أعضائها والمعارضة تعدّ اجتماعا لأقطابها لتدارس الخطوات المقبلة

بانوراما اليوم: سقوط حكومة الحريري بعد استقالة ثلث أعضائها والمعارضة تعدّ اجتماعا لأقطابها لتدارس الخطوات المقبلة
ليندا عجمي

شكلت تطورات الساعات الأخيرة وما أفضت اليه من استقالة وزراء المعارضة، حدثا محليا بارزا ومحوريا استقطب اهتماما اقليما ودوليا واسعا، لما لذلك من تداعيات كبيرة على مسار الأحداث في لبنان، فالاستقالة وإن طوت صفحة وفتحت الآفاق أمام مرحلة جديدة في لبنان مفتوحة على كافة الاحتمالات، الا أنها شكلت ضربة "معلم" سددتها المعارضة بدقة وحرفنة كبيرتين، لا سيما من حيث عنصر المباغتة والمفاجأة وسرعة الحسم الذي طوته، ومن حيث توقيت إعلانها والذي تزامن مع تواجد الحريري في البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي باراك اوباما، مع ما يحمله ذلك من رسائل ذات مضامين وأبعاد مختلفة في أكثر من اتجاه، الا أن الرسالة الأقوى لاستقالة وزراء المعارضة تبقى موجهة نحو مساعي التخريب الأميركية للجهود السين- سين، لتحميلها مسؤولية تأزّم الوضع في لبنان وعواقب ما وصلت إليه تطورات الأحداث.

الى ذلك، دخلت البلاد في نفق مظلم من التكهنات، وتوجهت الأنظار الى الخطوات المقبلة للمعارضة، وما ستكون عليه ردات فعل الفريق الآخر بعد الضربة القاسية التي أفقدته توازنه بالأمس، وذلك بانتظار الاعلان عن مراسيم تكليف وتأليف الحكومة الجديدة المقبلة، وترقب كيفية تعاملها مع القرار الاتهامي المتوقع صدوره في الأيام القليلة القادمة.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها افتتاحيات الصحف الصادرة لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أن "لبنان دخل بدءا من أمس في مرحلة جديدة، ستكون مفتوحة على أزمة سياسية وحكومية عميقة وطويلة الأمد، بعدما أخفق المسعى السوري السعودي في الوصول الى النتيجة المرتجاة منه، مشيرة الى أنه "في توقيت بليغ برمزيته، قدّم وزراء المعارضة، إلى جانب الوزير عدنان السيد حسين، استقالتهم من الحكومة في اللحظة ذاتها التي باشر فيها الرئيس سعد الحريري اجتماعه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، ما حوّله خلال لحظات الى رئيس سابق لحكومة الوفاق الوطني، بما يعكس رسالة واضحة من خصومه في بيروت فحواها أن أوباما ونيكولا ساركوزي وبان كي مون وهيلاري كلينتون لا ينفعون جميعهم في التعويض عن غياب التفاهم اللبناني ـ اللبناني، ولا يفيدون جميعهم برغم ما يمثلونه من "قوى عظمى" في إبقاء الحريري رئيسا للحكومة".

ولفتت الصحيفة الى أن "الأكيد أن المعارضة فاجأت 14 آذار وربما السعودية والولايات المتحدة في خطوتها السريعة بالاستقالة من الحكومة، غداة الإعلان عن فشل المسعى العربي، الأمر الذي أتاح لها ـ حسب أوساطها ـ الإمساك بالمبادرة وفرض إيقـاعها قبل أن يصـدر القرار الاتهامي، في حين ترى قوى 14 آذار أن المعارضة أدخلت نفسها والبـلاد في مـأزق كبيـر، مؤكـدة تمسـكها بثـوابت المحكمة والحريري والحوار".

جنبلاط: دخلنا مرحلة جديدة مع استقالة الوزراء وأنسّق كل خطواتي مع سوريا

وفي هذا السياق، رأى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، في حديث لصحيفة "الأخبار"، أن البلد دخل في طور جديد مع استقالة الوزراء الأحد عشر، وبالتالي "صرنا في مرحلة جديدة"، رافضا الإفصاح عن الخطوات اللاحقة، فـ"كل شي بوقته حلو"، لكنه أكد أنه ينسّق كل الخطوات مع سوريا قائلا "فليرتح الجميع، أنا أُنسّق كلّ الخطوات مع سوريا".

وعن لقائه مع البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير، أشار الى أنه يأتي في اطار "التواصل الطبيعي والتاريخي"، لافتا الى أنه وضع صفير في "أجواء الأخطار المحدقة بلبنان والمنطقة، وتحديداً الخطر الإسرائيلي، وما يحصل في مصر، وشدّد معه على أهميّة الحوار الداخلي".
من جهة ثانية، نقلت الصحيفة عن أحد زوّار جنبلاط قوله إن "الرجل أبلغ صفير أن الصراع السُّني - الشيعي لن يكون محصوراً بهاتين الطائفتين، بل سيطال البلد كلّه بكلّ فئاته".

وبحسب مقرّبين منه، فإن هذه الزيارة لبكركي التي كانت مقرّرة، تأتي في سياق أن جنبلاط يُفضّل أن يكون الحوار مع المسيحيين عبر رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان، "وبطريرك الموارنة" نصر الله صفير، ويعزو أحد المقرّبين من جنبلاط السبب إلى أن "ميشال عون وسمير جعجع متطرفان، ويُمكن أن يجرّا البلد إلى الخراب"، بحسب تعبيره.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر بعبدا لصحيفة "اللواء"، أنه "من الممكن أن يكون الوزير في حكومة تصريف الاعمال عدنان السيد حسين قد "تفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان حول خطوة الاستقالة"، مشيرة الى أنه "كغيره من الوزراء له حرية التصرف وما يقال عن خذله لسليمان كلام غير صحيح".

سليمان ينتظر عودة الحريري لاعلان استقالة الحكومة

في هذه الأثناء، بدا واضحا أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ينتظر عودة الحريري، الذي توجه الى باريس للقاء ساركوزي، كي يتشاور معه في التطورات المستجدة، ما يفسر تأخر القصر الجمهوري في إصدار بيان يعتبر الحكومة مستقيلة ويطلب منها تصريف الأعمال الى حين تشكيل حكومة جديدة.
وفي هذا الاطار، أكد مرجع قانوني بارز، لـ"السفير"، أن "الأصول القانونية كانت تفرض صدور بيان فوري عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية أمس يعتبر الحكومة مستقيلة ويكلفها تصريف الأعمال، مشيرا الى "أن الرئيس سليمان لا يملك حق الاستنساب في توقيت إصدار هذا البيان، بل هو ملزم دستوريا بذلك، وعدم انتظار عودة رئيس الحكومة من الخارج، لأن الاختصاص الملزم أقوى من اللياقات".

وأوضح المرجع أن "الخطوة الثانية التي يجب أن يقوم بها سليمان تتمثل في عدم استئخار الدعوة الى استشارات نيابية ملزمة لتكليف شخصية بتشكيل حكومة جديدة، لأن هذه الاستشارات هي إجراء تمهيدي لإنشاء سلطة إجرائية"، لافتا الانتباه الى ان سليمان يحق له في هذا الجانب التشاور المسبق مع الحريري والرئيس نبيه بري لتحديد موعد إجراء الاستشارات.

على صعيد متصل، أشارت "الأخبار" الى أن ما يبدو واضحاً من الآن لدى أقطاب المعارضة أنها لن تذهب إلى استشارات نيابية لتسمية الرئيس المكلف، ولن توافق على المشاركة فيها، قبل الاتفاق سلفاً على مصير المحكمة الدولية وموقف الرئيس المكلّف من طريقة إخراج لبنان منها، مؤكدة أن "ما استحال انتزاعه من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري على رأس حكومته، بما في ذلك تخويفه بإطاحتها، لن يسهّل انتزاعه منه بعدما فقد مقوّمات وجوده في السلطة".

هذا ونقلت الصحيفة نفسها عن وزير النقل والأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال غازي العريضي في مكالمة هاتفية أجراها أمس، بتكليف من رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، تأكيده لمسؤول سوري رفيع قرار جنبلاط قطع علاقته نهائياً بالأميركيين الماضين في تخريب لبنان، وأن جنبلاط لن يكون شريكاً في هذا التخريب.

المرشحون لرئاسة الحكومة؟

وحول الأسماء المحتملة لرئاسة الحكومة الجديدة، فضّلت أوساط مقربة من حزب الله عدم كشف ورقة مرشح المعارضة لرئاسة الحكومة، في حين قالت أوساط أخرى في المعارضة لـ"السفير" إنها "تستبعد عودة الحريري إلى السرايا، كونه بات جزءا من المشكلة وليس من الحل"، لافتة الانتباه الى أن "التسمية ستخضع لاتصالات محلية وإقليمية"، متوقعة "أن يكون لسوريا اليد الطولى في تحديد الاسم مقابل تراجع التأثير السعودي بعدما أدى إخفاق المسعى العربي الى إعادة خلط الأوراق".

ورأت هذه الأوساط أن "الكرة باتت الآن في ملعب الفريق الآخر الذي يتوقف عليه الحد من خسائره إذا أحسن إلتقاط رسالة استقالة وزراء المعارضة"، مشيرة الى أن هذا الفريق ارتكب خطأ كبيرا بإجهاض التسوية والتماهي مع المصلحة الأميركية، لأن أضرار أي حل تظل أقل وطأة من أضرار الخيارات الأخرى. وأضافت: لقد خسر الحريري الحكومة من دون أن يربح فعليا المحكمة التي ستتوقف مفاعيلها عند الحدود اللبنانية.
وتمنّعت الأوساط عن كشف طبيعة الخطوات المقبلة التي ستقدم عليها المعارضة في المرحلة المقبلة، لافتة الانتباه إلى أن تحديدها يتوقف على كيفية تعامل قوى 14 آذار مع قرار الاستقالة.

الى ذلك، كشفت "الأخبار" أن المعارضة أبلغت رئيس الجمهورية أن لا عودة لسعد الحريري إلى رئاسة الحكومة بأي شكل من الأشكال، لكونه غير أهل لتحمّل المسؤولية، حسبما أثبتت التجربة، بالإضافة الى وجوب صدور مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة والدعوة إلى الاستشارات الملزمة، سواء عاد الحريري إلى بيروت أو لم يعد، لكون رئيس الجمهورية معنياً بالاستقرار وبإعادة تفعيل المؤسسات، وليس من حقه أن يكون في أي موقع آخر.

على خط مواز، قال الرئيس عمر كرامي للصحيفة نفسها، إنه "إذا بقيت الأكثرية الحالية على ما هي عليه فإنها ستعيد تسمية الحريري"، آملا "في تسمية من يستطيع إنقاذ البلد، وما عدا ذلك فكل الامور لا تستأهل أي مخاطرة تؤدي الى مشكلات تؤذي لبنان وشعبه".

من جهته، لفت الرئيس سليم الحص لـ"السفير"، الى "أنه ليس ممن يقولون إما هذا أو لا أحد، فدوماً هناك بدائل، لكن الاستقالة برأيي ستضع البلاد في أزمة سياسية طويلة".

أما الرئيس نجيب ميقاتي، فأبلغ الصحيفة أنه "لا يمكن منذ الآن تحديد موقف قبل أن نجري اتصالات مع القوى السياسية والشخصيات النيابية للوقوف على رأيها في الموضوع الحكومي"، متمنياً "أن يعود الرئيس الحريري لكن على رأس حكومة بصيغة أخرى جديدة مقبولة وناجحة تقوم على تفاهم مسبق قابل للتنفيذ".


الحراك الاقليمي والدولي

وكان لافتا للانتباه الموقف الأميركي الحاد الذي برز بعد استقبال أوباما للحريري، إذ صدر بيان عن البيت الأبيض جاء فيه أن "الجهود التي يبذلها التحالف الذي يقوده حزب الله لإنهيار الحكومة اللبنانية يظهر فقط خوفهم الخاص وتصميمهم على منع قدرة الحكومة على تسيير أعمالها وتقدم تطلعات كل الشعب اللبناني"، على حد زعمه.

كما عبّر أوباما والحريري عن "عزمهما على تحقيق الاستقرار والعدالة في لبنان خلال هذه الفترة الصعبة من تقلّب الحكومة واتفقا على أن كل الأطراف تجنّب التهديدات والأفعال التي قد تسبب عدم الاستقرار".

هذا وكشفت "صحيفة "النهار"، أن "الحريري اتصل برئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وأطلعه على أجواء محادثاته وإطلع منه على نتائج اجتماع الكتلة، كما تشاور الحريري مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط."

في موازاة ذلك، بحث وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو هاتفيا مع الحريري في آخر المستجدات على الساحة اللبنانية، فيما وصل إلى بيروت مساء أمس موفد قطري للتداول مع بعض المسؤولين في تفاعلات الأزمة وإمكانية احتوائها.

بدورها، أعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان لها أن ساركوزي تشاور خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري بشار الاسد في "التطورات التي حصلت داخل الحكومة اللبنانية"، مؤكدة أن الرئيس الفرنسي سيستقبل غداً الخميس رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في الأليزيه.

وأضاف البيان ان ساركوزي "جدد دعمه للسلطات والمؤسسات اللبنانية"، و"أمل أن يؤدي التشاور الدولي الى مساعدة اللبنانيين في تجاوز هذه المرحلة الحساسة في اطار الاحترام الكامل للمؤسسات الديموقراطية اللبنانية واستقلال لبنان والتزاماته الدولية".

بلمار طالب فرانسين بجلسة سرية عاجلة عقب جلسة اللواء السيد

على صعيد آخر، كشفت صحيفة "النهار" أن "المدعي العام الدولي دانيال بلمار تقدّم بطلب عاجل الى قاضي الاجراءات التمهيدية لعقد جلسة سرية من طرف واحد يحضرها هو وقاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، عقب الجلسة العلنية المقررة غداً للاستماع الى مرافعته ومرافعة المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد في موضوع المستندات التي طلب السيد الاطلاع عليها من ملف التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري، من اجل تقديم شكوى في مسألة شهود الزور.


2011-01-13