ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: اطلالة قريبة للسيد نصر الله وسط استمرار الحراك المحلي والإقليمي إثر سقوط حكومة الحريري
فاطمة شعيتو
بعد مرور يومين على سقوط حكومة سعد الحريري، لا يزال الداخل اللبناني يعيش أجواء سلسلة المفاجآت العاجلة والمستجدة التي أطلقتها المعارضة اللبنانية، وفي آخرها إطلالة جديدة يسجلها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله قريبا حيث يتناول آخر التطورات على الساحة اللبنانية.
وفي خضم المشاورات والتحركات المكثفة التي شهدتها الساحة الداخلية، زار رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط سماحة السيد نصر الله ليل أمس، على أن يتوجه خلال الساعات القليلة المقبلة الى سوريا التي كان لرئيسها بشار الأسد إتصال هاتفي مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تم خلاله التطرق الى الأوضاع العامة الراهنة.
وفي حين حددت رئاسة الجمهورية موعد الإستشارات النيابية الإثنين والثلاثاء المقبلين، يعود رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري أدراجه الى بيروت اليوم بعد جولة مطوّلة في الخارج ينهيها في أنقرة حيث سيلتقي رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان ووزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو.
إقليمياً، يتوجه السفير الأميركي الجديد لدى سوريا روبرت فورد غداً السبت إلى دمشق لتسلم مهام عمله بعد أن ينهي مشاوراته في واشنطن، في وقت يظهر الإرباك الذي عكسته تطورات الوضع الداخلي اللبناني بشكل جلي على الكيان الصهيوني الذي وجهت إليه طهران إتهاماً بإفشال الوساطة السورية والسعودية، وقد ترجم العدو هذا الإرباك محلياً في تحليق مكثف لأربع عشرة طائرة حربية معادية خرقت الأجواء اللبنانية بالأمس فوق المناطق كافة.
هذه التطورات التي سجلها المشهد اللبناني، شكلت موضع اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم، حيث ذكرت صحيفة "السفير"، بحسب مصادر واسعة الإطلاع، أن رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط قد حسم موقفه النهائي من التطورات الأخيرة، وأبلغه الى الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله خلال اللقاء الذي عقد بينهما، أمس، في الضاحية الجنوبية.
وفي هذا السياق، قال جنبلاط للصحيفة انه بفعل التطورات الحاصلة "أقوم بمشاورات، قبل أن أحدد الموقف الذي سنتخذه في الإستشارات يوم الاثنين والذي سنسمي بموجبه رئيس الحكومة"، وأضاف "أنطلق في هذه المشاورات من العناصر الإيجابية التي تضمنتها التسوية التي انتهت إليها المبادرة العربية السورية ـ السعودية، والتي تحدث عنها الرئيس سعد الحريري مؤخراً بأن التسوية كانت منجزة".
كما أفادت الصحيفة أن جنبلاط سيقوم خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة بزيارة إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد وعدد من المسؤولين السوريين.
وفي ما يتعلق بانعكاس الوضع الحكومي على االأوضاع لإقتصادية والمالية، قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حديث لـ"السفير" إن "الوضع السياسي هو الطاغي على الأسواق، وان الإنقسامات تؤثر على نفسية الناس والمتعاملين، ومع ذلك لم يصل الحذر إلى حالة هلع في الأسواق، وبالتالي لا خوف على الأوضاع المالية والنقدية".
وأوضح سلامة أن "الطلب على الدولار هو ردة فعل طبيعية مع كل تصعيد سياسي أو خلافات، لكن مصرف لبنان يعتمد السياسة نفسها، بمعنى أن الليرة ستبقى مستقرة، وكذلك أسعار الفوائد على الليرة وسنكون متواجدين لتأمين السيولة بالليرة والعملات الأجنبية من دون أية مشكلة".
من جهته، أشار رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه للصحيفة نفسها إلى أن "القطاع المصرفي يملك احتياطياً كبيراً من العملات، بما في ذلك مصرف لبنان الذي يملك احتياطياً يقدر بحوالى 30 مليار دولار، إضافة إلى حوالى 15 مليار دولار للمصارف مودعة في مصارف خارجية"، مؤكداً "أن الوضع النقدي متين ومتماسك جداً، وبالتالي لا خوف على الاستقرار النقدي".
الى ذلك، أكد رئيس "الإتحاد العمالي العام" غسان غصن للصحيفة أن تحرك الإتحاد سيستمر، ولن يلغى أو يعلق، مشدداً على أن "التحرك يهدف للضغط على وزراء حكومة تصريف الأعمال، لاتخاذ القرارات المناسبة لرفع الغبن عن المواطن، في موضوع ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية والاستهلاكية".
على صعيد آخر، أشارت "السفير" الى المتحدث باسم وزارة الحرب الأميركية الكولونيل ديفيد لابان، أكد أن الولايات المتحدة "تتابع عن كثب شديد" الوضع في لبنان، قائلاً "نعلم أن الإضطرابات وما قد ينجم عن الوضع السياسي المتوتر من عنف يشكلان تهديداً لاستقرار وأمن المنطقة"، على حد تعبيره.
وفي حديثه للصحفيين، أكد لابان، بحسب ما أوردته الصحيفة، عدم "إرسال سفن عسكرية أميركية إلى السواحل اللبنانية"، مشيراً الى أن وزارة الحرب والحكومة الأميركية يرغبان في أن تلجأ جميع الأطراف إلى الوسائل السلمية لتسوية الوضع.
وفي مقال تحت عنوان "المعارضة تُعدّ للإمساك بالسلطة... إلّا إذا"، تساءلت صحيفة "الأخبار" في عددها اليوم "الى أين ستصل المعارضة؟"، وفي معرض الإجابة كتبت " تذهب بعض المصادر إلى حد القول إن خصوم الحريري ما كانوا ليلجأوا إلى إسقاط حكومته، لو لم يكونوا متيقّنين من قدرتهم على تأليف حكومة من لون سياسي واحد، ومن دون أي تنسيق مع فريق آل الحريري، حتى إن بعض واقعيي فريق الثامن من آذار يحملون القلم والورقة لإثبات هذه النظرية، فيحتسبون أصوات النواب، قبل أن يؤكدوا أن النائب وليد جنبلاط سيحسم أمره إلى جانب قوى المعارضة السابقة وسوريا. وبرأي هؤلاء، فإن لقاء جنبلاط مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يوم أمس، ولقاءه المرتقب يوم غد السبت مع الرئيس السوري بشار الأسد، سيحسمان موقفه نهائياً، وخاصة أن موقف الرئيس الأسد من المحكمة الدولية محكوم بعدّه إياها شبيهة باتفاق 17 أيار، مع ما يعنيه ذلك من لزوم إسقاطها بوصفها أداة عدائية في وجه سوريا والمقاومة في لبنان".
وفي السياق نفسه، تابعت الصحيفة "هل الوضع السياسي الداخلي والإقليمي مؤات لتأليف حكومة من لون واحد؟ يجزم بعض الفاعلين في المعارضة السابقة بأن شيئاً لن يمنع هذه الخطوة: الاتصالات التي أجرتها السعودية وفرنسا بالقيادة السورية تؤكد أن المشكلة ليست بيننا وبين هذه الأطراف، بل بين الملك عبد الله بن عبد العزيز من جهة، والفريق الذي عرقل التوصل إلى تسوية. وداخلياً، ثمة، للمرة الأولى فرصة لتصويب مسار الحكم. والجميع يعرف أن المساس بالأمن ممنوع، وخاصة أن من يحاول العبث بالأمن سيكون أول المحترقين".
وعما إذا وصل الأمر إلى حد فرض عقوبات على الحكومة اللبنانية إذا لم تتعاون مع المحكمة الدولية، يجيب مصدر رفيع المستوى في المعارضة في حديث للصحيفة نفسها "إن هذه الخطوة مستبعدة جداً، في ظل حرص عدد من الدول الكبرى على العلاقة مع دمشق والقوى الفاعلة في المعارضة، وخاصة أن الطرف الأكثر تضرراً من أي عقوبات سيكون الفريق الموالي للغرب في لبنان، فضلاً عن أن الحدود اللبنانية ــ السورية لن تقفل مهما اشتدت الضغوط الدولية".
من جهة ثانية، قال مصدر في وزارة الخارجية التركية في حديث لصحيفة "الأخبار" إن "الوضع في لبنان مهمّ للغاية، ونحن نعطي حالياً أولوية لفعل كل ما يلزم لحصر آثار استقالة الحكومة"، وأضاف "نريد أن نكون عاملاً مساعداً على تهدئة الأوضاع في بيروت أولاً، ولإيجاد حل في مرحلة لاحقة".
وفي السياق نفسه، كشف المصدر نفسه أن "استقبال الحريري يأتي في إطار ما سبق أن أبلغته أنقرة للأطراف كافة عن استعدادها للمساهمة في حل الأزمة"، وتابع "هذا ما تُرجم بمجموعة الإتصالات التي أجريناها بالحريري وبالسعوديين والقطريين وبالسوريين"، علماً أن آخر هذه الإتصالات كان بين داوود أوغلو ونظيره السوري وليد المعلم أمس.
وعن توصيفه لموقع أنقرة في الأزمة الحالية اللبنانية، حول ما إذا كانت تكتفي بدعم الدور السعودي والسوري، أم أنها تنوي تأدية دور فاعل ومباشر في التهدئة، أجاب المسؤول في وزارة الخارجية بأنّ "تركيا اليوم هي في قلب مسار البحث عن سبل للتهدئة".
وبالنسبة إلى توقيت زيارة الحريري وملابساتها، قال المصدر التركي لـ"الأخبار" الآتي: "أعربنا منذ ما قبل استقالة الحكومة اللبنانية عن استعدادنا لتقديم المساعدة، وأبلغنا السيد الحريري أنه إن لم يكن بمقدوره المجيء إلى أنقرة، فإنّ الوزير داوود أوغلو سيتوجه إلى بيروت".
من جهة ثانية، قال جنبلاط في تصريح لصحيفة "النهار"، " أقوم بجولة عريضة من المشاورات وصولاً الى موضوع تسمية رئيس الوزراء للحكومة المقبلة بعدما دخلت عناصر أجهضت التسوية السورية السعودية، خصوصاً ان الرئيس الحريري سبق له ان أعلن ان تلك المبادرة قد انجزت".
وتابع جنبلاط " أنا من جهتي أقول انه لا بد من تنفيذ بنود هذه المبادرة على رغم كل ما حصل، ولا مهرب منها"، ووصف لقاءه والسيد نصرالله بأنه "ممتاز"، نافياً الدخول في تسمية الرئيس المكلّف.
كما ذكرت الصحيفة أن "يومي السبت والأحد سيشهدان استنفاراً سياسياً شاملاً استعداداً لتحديد المواقف النهائية لمختلف الأفرقاء من تسمية الرئيس الذي سيكلف تأليف الحكومة الجديدة"، مشيرة على صعيد آخر الى أن الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون، مارتن نيسيركي، أعرب عن ثقته بأن المحكمة الخاصة بلبنان "ستكون قادرة على مواصلة عملها" في ظل حكومة تصريف الأعمال اللبنانية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018