ارشيف من :أخبار لبنانية
الحريري: قرار الاستقالة حق ديمقراطي ولكنه يشكل تطور لا سابقة له في تاريخ الحكومات في لبنان
قال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إن "الجهود السعودية-السورية لعبت دورا في تثبيت الهدنة السياسية في لبنان وهي أنتجت على قاعدة القمة الثلاثية التي عقدت في قصر بعبدا مناخا مؤاتيا لبلورة مجموعة من الأفكار شكلت أساسا موضوعيا وصالحا لمعالجة التداعيات المرتبطة بعمل المحكمة ومواكبة صدور القرار ألاتهامي".
وأضاف الحريري "التزامنا هذه الأفكار لم يهتز يوما، والالتزامات التي قطعناها كانت واضحة، وقلنا منذ اللحظة الأولى إننا مستعدون لمبادرة على مستوى الآمال المعقودة وتتلازم مع خطوات هي في جزء منها من متطلبات الحوار وفي جزء آخر لتعزيز سلطة الدولة، لكن عدم المباشرة في هذه الخطوات وحملنا على تنازلات من دون مكاسب للدولة الأمر الذي وضع المساعي أمام حائط مسدود".
رئيس حكومة تصريف الأعمال وبعد زيارته رئيس الجمهورية ميشال سليمان، قال "أجريت مع الرئيس ميشال سليمان جولة أفق تناولت المستجدات في ضوء ما آلت إليه المساعي السعودية السورية حول لبنان وقرار عدد من الوزراء الاستقالة وهو القرار الذي يجعل الحكومة بحكم المستقيلة"، وأضاف "يهمني أن أتوجه من الرئيس بأصدق مشاعر الود والتقدير للتعاون الصادق الذي ساد بيننا وإصراره على الالتزام بتطبيق الدستور والتمسك بقواعد العيش المشترك".
وتابع الحريري "ووضعت رئيس الجمهورية في أجواء الاتصالات التي أجريتها في أميركا وباريس وأنقرة، قد يكون البعض وجد الفرصة سانحة لتغيير قوانين اللعبة فكانت الاستقالة الجماعية وكان معها السؤال إلى أين يتحرك لبنان".
وأكد الحريري أن "أي جهد يبذل لا بد أن يقتدي بالإرادة الطيبة للملك السعودي في العمل مع الأسد على مساعدة لبنان"، مشيراً الى ان "الجهد السعودي ينبثق من قرار تاريخي لخادم الحرمين بالوقف مع لبنان وتشجيع اللبنانيين على الوحدة والتضامن وهو قرار سيبقى قائما ولن تنال منه حملات التشويش".
وأشار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى أن "قرار الاستقالة حق ديمقراطي ولكن هذا القرار يشكل تطور لا سابقة له في تاريخ الحكومات في لبنان وهو الأول منذ الطائف"، مضيفاً "نخشى أن يتحول إلى نموذج عن فشل اللبنانيين في تشكيل حكومة وحدة وطنية".
وقال الحريري "سبق أن علقنا قواعد اللعبة الديمقراطية وارتضينا التخلي عن حق الأكثرية تشكيل الحكومة، ورفضنا الانجرار وراء أي رغبة في الهيمنة وأقرينا مع العديد من قيادات البلاد بجدوى الدعوات المتكررة لتغليب منطق التوافق وها نحن نواجه عاصفة سياسية في الاتجاه المعاكس ويطلب دعاة التوافق قلب المعايير من جديد ويعطلون عقد جلسات مجلس الوزراء، ثم تتم المطالبة بالدعوة لعقد جلسات مجلس الوزراء وتحديد جدول الأعمال دون أي وجه حق وهذا اسمه صيف وشتاء تحت سقف واحد وأنا لن أعطي فرصة التعدي على صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء".
ولفت الى ان "الحكومة تمكنت من مقاربة القضايا الكبرى بشكل مسؤول لاسيما القضايا التي كانت محل تجاذب بين اللبنانيين، ولن يكون في تقديري لأي حكومة جديدة أن تتجاوز العناوين التي جرى التوافق عليها".
وأكد الحريري مشاركته في الاستشارات النيابية لتشكيل حكومة جديدة، وقال "إنني وسائر الحلفاء سنشارك في الاستشارات وسنتعاون مع الرئيس إلى أقصى الحدود في سبيل تشكيل حكومة جديدة تلتزم مقتضيات الوفاق الوطني"، وأضاف ان "لبنان يحتاج لجهود جميع أبنائه لكنه يحتاج بالدرجة الأولى إلى حكمة القيادات بأن لا بديل لنا عن الحوار وأن لا يمكن لأي جهة أن تلغي جهة أخرى في لبنان".
وختم رئيس حكومة تصريف الأعمال، بالقول "ما كنت يوما ساعيا إلى السلطة بأي ثمن وبين السلطة وبين كرامة أهلي أختار كرامة لبنان وكرامة اللبنانيين"، مضيفاً ان "كرامة كل طائفة ومجموعة في لبنان هي من كرامتي ولن يستطيع أي أحد دفعي إلى التفريط بهذه الكرامة"، وتابع "إنني أناشد الجميع التبصر بما آلت إليه الأمور وأن يتوقف البعض من أهل السياسة تحديدا عن تأليب النفوس والاتعاظ من تجارب الماضي القريب والبعيد لأن أحدا لا يمكنه أن يكون أكبر من بلده".
المحرر المحلي
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018