ارشيف من :أخبار لبنانية

من يساعد جنبلاط؟

من يساعد جنبلاط؟

نصري الصايغ، السفير

وليد جنبلاط مطلوب. الكل بحاجة إلى مساعدته، إنما، من يساعد وليد جنبلاط، وقد بات الحسم يستدعيه، لاتخاذ قرار لا محل له في الوسط.
سعد الحريري، لديه من يساعده. العالم مستنفر لإنقاذه. أوباما يرعاه، ساركوزي يدعمه، أردوغان حريص عليه، السعودية معه، مصر تحرّضه، قطر لا تغضبه... حتى بان كيمون مستعد لتأمين مظلة دولية لحمايته وحماية أيامه المقبلة، حتى ولو أصبح المسار الحكومي حطاماً... كل هذا الدعم ينقصه وليد جنبلاط.

السيد حسن نصر الله، لديه ما يتكئ عليه، ويساعده على المضي في حسمه. معه سوريا، اللاعب الأقوى والقبضة الدبلوماسية الأرشق والجيرة الثابتة بلا منازع. معه إيران، بثقلها النووي ودعمها العسكري والمادي، وحضورها العرقي. غير أن الحسم ينقصه دستوريا وليد جنبلاط، قبل اللجوء إلى السلبية الخطرة.

سعد الحريري، يريد من سيد المختارة، أن يظل على الوفاء لدم الحريري، وأن يستمر في عداد الأكثرية، وان لا يخرج من تحت عباءة الملك عبد الله. سعد الحريري مع وليد جنبلاط، أكثر من نصف البلد، وأكثر من نصف المجلس، وأكثر من...

والسيد حسن، يريد من وليد جنبلاط، ان يصدق مع عودته إلى الصف المقاوم، وأن لا يبقى في المربع الحائر. فالمقاومة وحلفاؤها، مع وليد جنبلاط، أكثر من نصف المجلس وأكثر من نصف البلد وأكثر قدرة على الحسم.

إنما، من يساعد وليد جنبلاط؟

هل يساعده سعد الحريري، ويرضى أن يكون جنبلاط، مرشده السياسي، بعدما أغرقه «نوتيو» 14 آذار، وتحديداً، مستشاريه الأقربين، إضافة إلى سمير جعجع؟ هل يقبل سعد الحريري، بأن يكون وليد جنبلاط دليله إلى دمشق وإلى الضاحية؟ وهل يقبل منه، ليكون معه، أن يقنع بأن خطر القرار الظني على لبنان، وعليه تحديداً، فوق طاقة اللبنانيين وفوق طاقته هو، كزعيم أكبر كتلة نيابية؟

هل دمشق تساعد وليد جنبلاط، في ما كلّف به نفسه، عندما أصرّ على بقائه في الوسط، كي يبقى في لبنان، ممر عبور بين القوى كافة، لتجنيب لبنان منزلق الحروب السياسية والفتن المذهبية؟ وهل ترضى دمشق، بأن تبدأ تجربة جديدة من التفاهم مع سعد الحريري، فيستكمل خطواته التي كان بدأها، يوم تلا فعل اعتراف ناقص، بما ارتكبه شهود الزور؟

وهل تساعد السعودية وليد جنبلاط، وتقبل منه أن يكون في لحظات الحسم، على الحياد؟ (بالطبع، لن تقبل منه أبداً، ألا يكون إلى جانب الحريري، إذا حضر نصاب الحسم، نيابياً وحكومياً؟) وهل تجدد السعودية ثقتها بدمشق، ويعود خط سير التسوية نشطاً.

لن تساعد واشنطن جنبلاط، طبعاً، إلا بشروطها: أي، دعم المحكمة الدولية، ولو أدى ذلك إلى خرق السلم الأهلي وتهديد الاستقرار.

من يساعد وليد جنبلاط على الحل؟ لأن الحسم قد يقصم وسطيته. ويخرج خاسراً. غيره سيربح، أما هو، فسيكون مغلوباً على أمره.

والسؤال: كيف يمكن لسياسي، أن يكون هنا وهناك وهنالك، في وقت واحد؟ كيف يمكن ان يكون مع السيد حسن نصر الله وسعد الحريري ودمشق والسعودية؟ ومع ذلك، فالحل الأعرج، بحاجة إلى وليد جنبلاط، والحسم الخطر بحاجة إليه.

ما أبأس هذا الوطن!
كم يبدو هذا البلد سيئ الحظ؟
كم هو بحاجة دائمة إلى مخلّص؟
مثل هذا الكيان، الذي يعرج على الطائفية، غير قابل للشفاء، وغير قابل للموت، وغير قابل للحياة... ولو اجتمع العالم كله لمداواته.
أخيراً... هل من معجزة؟ معجزة صغيرة فقط؟ معجزة موقتة نسبياً؟ أو معجزة مؤجلة؟ أم لا حياة لمن تنادي!

2011-01-15