ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: تسليم القرار ألاتهامي للمحكمة والمعارضة الوطنية تؤكد أن ما قبل تسليمه ليس كما بعده

بانوراما اليوم: تسليم القرار ألاتهامي للمحكمة والمعارضة الوطنية تؤكد أن ما قبل تسليمه ليس كما بعده
علي مطر

يمر لبنان في أزمة سياسية وطنية كبيرة، تأهبت لأجلها بلدان العالم، منها ما يحاول تأزيم الوضع كالولايات المتحدة، ومنها ما يحاول الإسراع للعب دور إقليمي لحل الأزمة في لبنان، حيث عقدت في دمشق أمس قمة ثلاثية تركية قطرية سورية، وفي حين يزور لبنان اليوم وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية، حمد بن جاسم آل ثاني، أشارت الصحف اللبنانية إلى تسليم القرار ألاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانســين ، وتأجيل الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل الحكومة.

وفي هذا السياق، علقت صحيفة "السفير" اللبنانية على الإعلان عن تسليم المدعي العام للمحكمة المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بيلمار مسودة الدولية دانيال بيلمار مسودة القرار ألاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانســين، وقالت الصحيفة في إفتتاحيتها اليوم انه "مع فوز "التوقيت الأميركي ـ الإسـرائيلي" المتمثل في الإعلان من لاهاي، عن تسليم المدعي العام للمحكمة الدولية دانيال بيلمار مسودة القرار ألاتهامي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانســين، يمكن القول إن لبنان على عتبة مرحلة مفصلية جديدة من تاريخه يصعب التكهن بما قد تتضمنها من مخاطر وتداعيات على الواقع اللبناني".


وأشارت الصحيفة إلى أنه "اعتباراً من عصر يوم أمس، بدأت «الدول» وسفاراتها، ترصد ما سيكون عليه موقف حزب الله في الأيام المقبلة، خاصة مع إعلان الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، في خطابه الأخير، أمس الأول، فصله بين مسار التكليف والتأليف الحكوميين ومسار القرار ألاتهامي، وأنه في الأول سيتم احترام كل القواعد الدستورية والديمقراطية، وفي الثاني «ستدافع المقاومة عن كرامتها ووجودها وسمعتها»، لكن مسائل الكيفية والتوقيت والمضمون تحدد كلها بعد التشاور داخل قيادة الحزب ومع الحلفاء، مكملا موقف الرئيس السوري بشار الأسد أمام الأسير المحرر سمير القنطار، بأن إسقاط المحكمة وقرارها ألاتهامي يوازي إسقاط اتفاق السابع من أيار «وكل من يمشي معها (المحكمة) يخدم هذا المشروع»، على حد تعبير السيد نصر الله".

ولفت "السفير" إلى أنه "مع الإعلان عن تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة إلى يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين، «توخياً لتأمين المصلحة الوطنية»، يكون الداخل اللبناني قد ضبط عقاربه وفق مواقيت إقليمية ودولية، تاركا لمسار التكليف فرصة جديدة، ستظهر معالم فشلها أو نجاحها خلال أيام قليلة، وإن كان منسوب التفاؤل قد أصبح ملامسا لدرجة الصفر، إلا إذا حصلت مفاجأة غير متوقعة، كأن تبدو «الفرصة الأخيرة» للجانبين التركي والقطري قادرة على «المَونة» على جهات دولية، وخاصة واشنطن، ولبنانية، وخاصة سعد الحريري، لإعادة تعويم التسوية السورية ـ السعودية".

وقالت الصحيفة انه "بين مسار ومسار وضياع فرصة وبروز «فرصة أخيرة»، وبينهما صدور القرار ألاتهامي رسميا عن بيلمار، من دون إعلان مضمونه المعروف سلفا، يمكن القول أن لبنان وضع نفسه بملء إرادته في مرحلة من القلق على المصير والانتظار الثقيل الذي قد يكون محملا بمفاجآت لم يضعها أحد بالحسبان حتى الآن، من دون إغفال البعد الإسرائيلي الذي بدا، أمس، مصفقا لقرار اتهامي، يراد له أن يفعل ما لم تفعله «حرب تموز» مع المقاومة".

وعلقت "السفير" على التدخلات الأميركية في الشؤون اللبنانية، لاسيما الحراك والاتصالات التي تقوم بها السفيرة الأميركية في لبنان، مورا كونيللي، وأشارت إلى انه "إذا كانت واشنطن قد مارست ضغطا على الداخل اللبناني في الساعات الأخيرة، من أجل تغيير مسار الاستشارات النيابية، حتى بلغ الأمر تولي بعض المسؤولين الأميركيين الاتصال بقيادات سياسية لبنانية، خاصة تلك التي تقف في «الوسط»، فإن محاولة السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي نهي النائب نقولا فتوش من زحلة عن اختيار بديل للرئيس سعد الحريري في الاستشارات، استوجبت مساءلتها من جانب وزير الخارجية علي الشامي لإعادة تذكيرها باحترام الأصول والواجبات الدبلوماسية، غير أن المفجع أن الدبلوماسية الأميركية، غادرت الأصول أثناء مساءلتها وذلك من خلال توجيهها اسئلة الى الوزير الشامي حول ما اذا كان يحق له أن يتوجه اليها بما توجه، في مرحلة تصريف الأعمال!".


وقد لقي موقف كونيللي استغراب الرئيس نبيه بري، ورد على البعض الذي يعتبر أن هذا السلوك من الشامي لا يحدث مع السفيرين السوري والايراني، بالقول «اتحدى أن يؤكد أحد أن هذين السفيرين يتدخلان سياسياُ»، واضاف «لقد هلكونا بعبارة أنهما على مسافة واحدة من الجميع وانهما يدعمان الوفاق اللبناني ـ اللبناني».

ونعى بري التسوية السورية السعودية السابقة، وقال لـ«السفير» أن قرار المعارضة بأن مرحلة ما قبل إصدار القرار ألاتهامي تختلف عما بعده دخل حيز التنفيذ اعتبارا من عصر يوم أمس.
ومن المنتظر أن تشهد دمشق في الساعات والأيام المقبلة، سلسلة مشاورات بين قيادات لبنانية والقيادة السورية، يدشنها، اليوم، قائد الجيش العماد جان قهوجي، بزيارة يلتقي خلالها الرئيس السوري بشار الأسد وعددا من أركان القيادة العسكرية السورية، فيما يصل إلى بيروت، قبل ظهر اليوم، وزير خارجية تركيا داود أوغلو الذي التقى في أنقرة ليل أمس نظيره الإيراني علي أكبر صالحي، ورئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني من أجل اطلاع المسؤولين اللبنانيين على نتائج القمة الثلاثية التي عقدت، أمس، في دمشق بين الرئيس السوري بشار الأسد وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.


وذكرت "السفير" أن "القمة الثلاثية أعادت التأكيد على المسعى السوري السعودي كوسيلة لتحقيق حل توافقي في لبنان، مرحبة في الوقت ذاته بتأجيل الاستشارات النيابية لتشكيل حكومة لبنانية ريثما تتحرك الجهود السياسية لمساعدة اللبنانيين على إيجاد حل".

وعقد القادة الثلاثة اجتماعاً استمر 3 ساعات تقريبا في قصر الشعب بعد ظهر أمس، بحضور وزير الخارجية السورية وليد المعلم ووزيري خارجيتي قطر وتركيا، وقال بيان رسمي سوري ان الحديث تناول «آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة وخصوصاً الأزمة في لبنان حيث تم التأكيد على حرص القادة الثلاثة على أن يكون هناك حل لهذه الأزمة مبني على المساعي الحميدة السورية السعودية لتحقيق التوافق بين اللبنانيين ومنع تفاقم الأوضاع».

أضاف البيان أن «الرؤساء الثلاثة رحبوا بقرار لبنان تأجيل الاستشارات النيابية ريثما تتحرك الجهود السياسية لمساعدة اللبنانيين على إيجاد الحل الذي يحقق مصالح الشعب اللبناني واستقرار لبنان».

وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ"السفير" أن "الدول الثلاث متفقة على هدف «صيانة استقرار لبنان الذي يشكل مصلحة للجميع»، مكتفية بالقول أن ما عدا ذلك يتم تدارسه بين القادة الثلاثة. وبدا لافتا للانتباه عودة التركيز على المسعى السوري السعودي بالرغم من إعلام الرياض ودمشق والأطراف اللبنانية المعنية وصول هذا المسعى إلى طريق مسدود، الأمر الذي يحيي آمالا بإعادة تحريكه. ورأى مراقبون أن البيان ربما أيضا تعمّد التذكير بالمبادئ التي قامت عليها الجهود المذكورة، كما أنه يحد من إمكان قيام أطر جديدة لإيجاد حل للأزمة في لبنان".

وذكرت "السفير" أن "مستوى الاتصالات سيتوسع في الأيام القادمة ليشمل زعماء دول أخرى بينها إيران والسعودية وفرنسا التي جددت التمسك باقتراح تشكيل لجنة اتصال دولية، في محاولة منها لاستعادة تجربة لجنة المساعي العربية الحميدة التي مهدت لإعلان وثيقة الوفاق الوطني في الطائف في نهاية الثمانينيات".

وقال رئيس وزراء تركيا أن "بلاده ستشارك في «مجموعة الاتصال» التي اقترحها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لتضم دولا مستعدة لبذل جهود مشتركة بهدف مساعدة لبنان على تجاوز أزمته الحكومية. وصرح أمام الصحافيين قبيل مغادرته اسطنبول إلى دمشق: «لقد تلقيت دعوة، أمس الأول، من ساركوزي وطلبت من أجهزتي الرد بالإيجاب». وأشار إلى أن فرنسا لم تعلن بعد عن أي موعد لأي اجتماع محتمل. وقال «علينا جميعا، أي دول المنطقة، التركيز على هذا الملف للمساهمة في إحلال السلام في منطقتنا».


وأضافت الصحيفة انه "في سياق متصل، أجرت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشيل أليو - مارى أمس، اتصالات بشأن الأزمة اللبنانية وجهود تشكيل الحكومة الجديدة، ولا سيما مع نظيرها التركي أحمد داوود أوغلو، قبل مغادرته بصحبة أردوغان لحضور الاجتماع الثلاثي، وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بيرنار فاليرو إن فرنسا تعمل حاليا مع الدول المهتمة بالمشاركة في مجموعة الاتصال الدولية الخاصة بلبنان، من أجل عقد اجتماع لهذه المجموعة سيتم تنظيمه في أقرب وقت".

السعودية: نثق بحكمة اللبنانيين


وقالت الصحيفة عينها انه "بالتزامن مع قمة دمشق، حذر مجلس الوزراء السعودي القوى السياسية في لبنان من مخاطر حصول فتنة واضطرابات بعد سقوط الحكومة اللبنانية على خلفية الازمة بشأن المحكمة الخاصة بلبنان".
وفي بيان نشر في ختام اجتماعه الأسبوعي أمس، الذي عقد برئاسة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، دعا المجلس كافة اللبنانيين للعمل معا للحفاظ على وحدة لبنان وأمنه واستقراره والبعد به عن مخاطر الفتنة والاضطرابات السياسية.
وأكد المجلس «عظم المسؤولية الملقاة على عاتق الأشقاء في لبنان، وعلى الثقة الكبيرة بحكمتهم، للخروج بلبنان من هذه الأزمة السياسية الحرجة».

دمشق ترفض التدخلات الأجنبية

وأشارت الصحيفة إلى أنه "في دمشق، أكدت القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية، في اجتماعها برئاسة الدكتور سليمان قداح «أهمية الحرص على الوحدة الوطنية في لبنان ورفض التدخلات الأجنبية التي عطلت المساعي والجهود التي بذلتها سوريا والسعودية للمحافظة على أمن لبنان واستقراره». كما أكدت «ثقتها بأن الشعب اللبناني الشقيق وجيشه وقواه الوطنية ومقاومته الباسلة تملك القدرة على تحقيق الوفاق الوطني اللبناني".

وفي أول رد فعل على إعلان تسليم القرار ألاتهامي، جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التأكيد على دعمه القوي لعمل المحكمة الخاصة بلبنان. وأضاف ان تسليم قرار الاتهام «يأتي تنفيذا للتفويض الصادر لها بإنهاء التهرب من العقوبة للجرائم البشعة التي أنهت حياة رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري و22 آخرين في الهجوم الذي وقع في 14 شباط 2005، والهجمات الأخرى ذات الصلة».


وأكد بان أن «المحكمة الخاصة بلبنان هي محكمة قانونية مستقلة تم إنشاؤها بناء على طلب من حكومة لبنان، وبتفويض واضح من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. والأمين العام يكرر نداءه لكل الأطراف الامتناع عن التدخل أو التأثير في عملها، بل أن يتم السماح لها بالمضي قدما وفقا لأعلى المبادئ والمعايير التي تطبقها كل المحاكم الدولية التي تلقى مساعدة من الأمم المتحدة».

وأنهى البيان بالتأكيد على أهمية «عدم ربط المسار القضائي المستقل بأي جدل سياسي قائم. وإنه من المهم عدم اصدار احكام مسبقة على نتاج عمل المحكمة الخاصة بلبنان».


من جهتها صحيفة "النهار" التي لم تخف فرحتها من تسليم القرار الظني، بدأت افتتاحيتها بالقول انه "مع أن انجاز القرار ألاتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان وتسليمه إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين أمس لم يكن مفاجئاً لأحد فإن هذه الخطوة أرخت بظلالها على مجمل الوضع الداخلي الذي شهد تطورات موغلة في التأزم على خلفية ارتباطه بملف المحكمة"، مشيرةً إلى أن "انجاز القرار ألاتهامي، ولو لم يقر بمضمونه السري بعد، خطا بالأزمة من مرحلة "ما قبل" القرار الى "ما بعده"، وهو امر بالغ التأثير في مجريات الأزمة وكذلك الجهود الخارجية والمحلية المبذولة والمتجددة لإحياء ما اصطلح على تسميته معادلة "س. س"، إي المبادرة السعودية - السورية، علماً أن تسليم القرار تزامن مع نفخ قمة دمشق الثلاثية امس بين سوريا وقطر وتركيا الروح مجدداً في هذه المبادرة"، ولفتت إلى انه "عاد الأمر بعد القرار وبعد قمة دمشق ليرتبط بمكوكيات ومناورات ديبلوماسية وسياسية معقدة، ربما ارتسم عنوانها الاولي امس ايضاً مع ارجاء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلّف، في تطوّر عدته قوى 14 آذار "اجهاضاً" لاحتمال كان شبه حتمي لتسمية سعد الحريري مجدداً رئيساً للحكومة الجديدة بفعل "ضغوط" متنوعة".


وأضافت فقد "أعلنت المحكمة الخاصة بلبنان مساء في بيان أوردته في الموقع الالكتروني الخاص بها ان رئيس قلم المحكمة هرمان فون هايبل اكد "ان المدعي العام لدى المحكمة (دانيال بلمار) قدّم قرار اتهام الى قاضي الاجراءات التمهيدية مرفقاً بالعناصر المؤيدة. وقد أودعت المستندات المتعلقة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني سابقاً رفيق الحريري وآخرين لدى قلم المحكمة عند الساعة 16:35 من بعد ظهر الاثنين الواقع فيه 17 كانون الثاني 2011. وسيتولى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين النظر فيها. ويبقى محتوى قرار الاتهام سرياً خلال هذه المرحلة".


وفي وقت لاحق بث الموقع الالكتروني للمحكمة بياناً لبلمار قال فيه ان "المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان اودع قراراً ظنياً سرياً في اطار الاعتداء على رئيس الوزراء اللبناني سابقاً رفيق الحريري وآخرين الذي وقع في 14 شباط 2005. وقد أودع المدعي العام القرار الظني لدى رئيس قلم المحكمة الذي سيحيله بدوره على قاضي الاجراءات التمهيدية". واضاف: "يشكل القرار الظني بداية المرحلة القضائية لعمل المحكمة. وسيمضي المدعي العام وفريقه قدماً في اداء المهمات المنوطة بهم على صعيد النشاطات التحقيقية المتواصلة والادعاء في قضية الحريري. وسيشرح المدعي العام أهمية هذا الاجراء عبر بيان اعلامي يبث غداً (اليوم) على الموقع الالكتروني للمحكمة".


وقالت "النهار"، إن "أبرز الخطوات التالية بعد تسليم القرار الاتهامي الى قاضي الاجراءات التمهيدية، فتتمثل في مراجعة فرانسين مسودة القرار الاتهامي وان يقرر ما اذا كانت ثمة ادلة كافية لتبرير المحاكمة بتهمة واحدة او اكثر. وفي وسع فرانسين حين ينتهي من مراجعة المستودة ان يطلب مزيداً من المعلومات من المدعي العام او يؤكد او يرفض تهمة او اكثر من تلك الواردة في اللائحة. وعلى رغم عدم وجود مهلة محددة لتأكيد او رفض التهم، يقول رئيس قلم المحكمة هرمان فون هايبل ان قراراً في هذا الشأن قد يستغرق ما بين ستة وعشرة اسابيع".


وبحسب ما أوردت "النهار"، فانه "في ضوء تلميح الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته مساء الاحد الى موقف سيتخذه قريباً من هذه الخطوة، سألت "النهار" مساء امس مسؤولاً في الحزب عن هذا الموقف فأجاب: "لا تعليق رسمياً لدى حزب الله على تسليم القرار الاتهامي الى قاضي الاجراءات التمهيدية. غير ان محطة "المنار" الناطقة باسم الحزب اتهمت الولايات المتحدة "بدفعها بالقرار ألاتهامي الى اتون الحركة لاشعال فتيل تفجير كل جسور الحل وتخريب الجهود الرامية الى حل الازمة اللبنانية". واضافت ان "الاميركيين يسيطرون على الاتهامات شكلاً ومضموناً".


إرجاء الاستشارات


وتابعت الصحيفة انه "في غضون ذلك، اثار ارجاء الاستشارات النيابية الملزمة التي كانت مقررة امس واليوم الى الاثنين والثلثاء المقبلين، تعقيداً اضافياً في وقائع الازمة الداخلية، فيما ساد فتور لافت حيال قمة دمشق الثلاثية في انتظار وصول رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ووزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو اليوم الى بيروت لاطلاع المسؤولين والمعنيين على نتائج هذه القمة".

وذكرت "النهار" ان "المسؤولين تبلغوا ان داود أوغلو سيصل الى بيروت في العاشرة والربع قبل ظهر اليوم، ثم يصل رئيس الوزراء القطري في الحادية عشرة الا ربعا. وسيقابل المسؤولان اولا الرئيس سليمان، ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري فرئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، على ان يلتقيا لاحقا أحد المسؤولين الكبار في حزب الله".

وكشفت مصادر واكبت الاتصالات التي تلاحقت قبل ظهر أمس في شأن الاستشارات لـ"النهار" ان كل المعطيات كانت تشير الى ان نتائج الاستشارات معقودة اللواء سلفا لتسمية الحريري، رئيسا مكلفا للحكومة الجديدة. فمن اصل 128 نائبا أظهر "بوانتاج" أجراه المعنيون ان 107 نواب كانوا سيدلون بأصواتهم ويسمون مرشحهم، بينهم كتلة "اللقاء الديموقراطي" برئاسة النائب وليد جنبلاط التي تضم 11 نائبا. وبدا واضحا ان الكفة مالت الى الحريري اذ ان كتلة جنبلاط كانت ستسميه بمجموع نوابها، مما يوفر له الغالبية المطلوبة مع أصوات قوى 14 آذار. وبقي قرار التأجيل عالقا حتى الحادية عشرة قبل الظهر، اي قبل ساعة واحدة من موعد بدء الاستشارات، إذ سعت رئاسة الجمهورية الى الحصول على موافقة جميع الأطراف على التأجيل.

وأوضحت المصادر نفسها ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد التشاور مع حلفائه في المعارضة ومع النائب جنبلاط في لقائهما عصر الاحد، اقترح التأجيل، ولم يمانع رئيس الجمهورية ميشال سليمان اذا كان الجميع يوافقون على ذلك. وعلم ان سليمان تشاور مرارا مع الحريري، وقبل ساعة من موعد بدء الاستشارات صدر البيان بارجائها أسبوعا. وفهم من التعليل الوارد في بيان الرئاسة ان قرار التأجيل لم يأت بعد موافقة جميع الاطراف بل "بعد تقويم موقف مختلف الاطراف اللبنانيين وتوخيا لتأمين المصلحة الوطنية".


وبحسب "النهار" فان "فريق المعارضة رغب في التأجيل، خصوصا ان الاتفاق المسبق على مرشح وحيد في المعركة لم يكن قد حسم نهائيا مع ان الرئيس عمر كرامي كان هو المرشح المبدئي، كما أن النتيجة بدت مرجحة سلفا للرئيس الحريري. كما علم ان الحريري وفريق 14 آذار كانا رفضا التأجيل باعتبار ان التسمية محسومة لمصلحتهما فضلا عن التحسب لتعرض الحريري لمزيد من الضغوط في حال التأجيل. ولكن بدا ان الجميع سلموا في النهاية باعطاء قمة دمشق الثلاثية فرصة علها تفضي الى مخرج لاحقا، إن على صعيد التكليف أم التأليف".

وفي هذا السياق تطرق الرئيس سليمان في كلمته امام السلك الديبلوماسي في الاستقبال السنوي التقليدي في مناسبة حلول السنة الجديدة الى الازمة وتطورها الى استقالة الحكومة.


وقال: "مع امتناننا للأشقاء العرب ولمبادراتهم في دعم لبنان وتحصين سلمه الاهلي وامكان الافادة من مساعيهم الحميدة، فان المسؤولية الاولى والأهم تبقى على عاتقنا نحن كلبنانيين لاجتراح الحلول السياسية المناسبة والثبات عليها". وأكد أن "الفرصة ما زالت متاحة امامنا، على رغم التجاذب القائم، كي نثبت قدرتنا على ادارة شؤوننا بأنفسنا واتخاذ الخيارات الشجاعة والحكيمة".


بدورها صحيفة "الأخبار" كتبت تحت عنوان "القرار الاتهامي الأول عند فرانسين" وقالت "بعد خمس سنوات و11 شهراً من التحقيق، وبعد سنة وتسعة أشهر من مباشرة المحكمة الدولية عملها، سلّم المدعي العام الدولي دانيال بلمار مسوّدة قرار اتهامي إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، مع مواد الإثبات الخاصة بها. وابتداءً من اليوم، يبدأ العد التنازلي لصدور القرار النهائي. فقاضي الإجراءات التمهيدية سيعلم المدّعي العام بالمهلة التي يحتاج إليها للنظر في المواد التي يتضمّنها القرار الاتهامي، وهي مدة غير محددة بزمن، إلا أن السوابق في المحاكم الدولية الأخرى دلّت على أن المهلة التي ينظر خلالها قاضي ما قبل المحاكمة في أدلة إثبات مواد الاتهام، للتثبّت ممّا إذا كانت مقبولة أو لا، تراوح بين ستة أسابيع وعشرة أسابيع".


واضافت "الأخبار" "تشير لهجة البيان الصادر عن مكتب بلمار، وعن رئيس قلم المحكمة هيرمان فون هابيل، إلى أن مسوّدة القرار التي قُدّمت أمس لن تكون الأخيرة، بل ستلحق بها مسوّدات أخرى، وخاصة أن بلمار أكد أنه وفريق عمله سيستمرون بعملهم التحقيقي". مشيرةً الى انه "من غير المتوقع أن يرفض فرانسين كامل مواد الاتهام، وخاصة أن ثمة تشاوراً أسبوعياً بينه وبين المدعي العام، ما يعني أن الرجلين تبادلا أوراقاً تخصّ مسوّدة القرار، وصار كلّ منهما يفهم معايير عمل الآخر. وقد حدّدت التعديلات الأخيرة التي أجريت على قواعد الإثبات (قانون أصول المحاكمات المتّبع في المحكمة الدولية) غرفة الاستئناف في المحكمة الدولية بصفتها مرجعاً يلجأ إليه قاضي الإجراءات التمهيدية لتفسير بعض المواد القانونية".


واوضحت الصحيفة انه "إذا صدّق فرانسين مسوّدة القرار، وتحولت تالياً إلى قرار رسمي، يصبح في الإمكان إعلانه، وتبليغ المتهمين بوسائل مختلفة، ومطالبة الدولة اللبنانية بتبليغهم وتسليم بعضهم، إذا كان بعضهم لبنانيين أو يعيشون على الأراضي اللبنانية (بحسب ما هو متوقع). ويعود للمحكمة الدولية تقدير إعلان القرار على الملأ، أو إبقائه سريّاً بعد تصديقه، او إبلاغه حصراً إلى المتهمين وإلى من تختارهم المحكمة من المسؤولين في لبنان وغيره من الدول. يُذكر أن لبنان هو الدولة الوحيدة في العالم الملزمة بالتعاون مع المحكمة، فيما الأخيرة ملزمة بتوقيع اتفاقيات تعاون مع الدول الأخرى لكي تتمكن من الحصول على تعاونها. وحتى اليوم، رفض عدد كبير من الدول العربية والغربية والشرق أوسطية توقيع اتفاقيات مع المحكمة.

وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم تترك الخطوة المنتظرة أي ردّ فعل يذكر على كل المستويات".

وكان يوم أمس قد شهد إعلان وكالة الصحافة الفرنسية، بعد الظهر، أن بلمار سلّم مسوّدة القرار الاتهامي إلى فرانسين، فسارعت المحكمة الدولية إلى نفي هذا الخبر. لكن رئيس قلم المحكمة، هيرمان فون هابيل، عاد وأعلن رسمياً، عند الساعة السابعة مساءً، أن بلمار أودع قلم المحكمة مسوّدة قرار اتهامي عند الساعة 16:35 من بعد الظهر (بتوقيت لاهاي).


لاحقاً، أعلن مكتب بلمار أنه أحال «قراراً ظنياً سرياً» على قاضي الإجراءات التمهيدية عبر قلم المحكمة. ورأى بلمار أن القرار «يمثّل بداية المرحلة القضائية لعمل المحكمة. وسيمضي المدّعي العام وفريقه قدماً في أداء المهمات المنوطة بهم على صعيد الأنشطة التحقيقية المتواصلة والادّعاء في قضية الحريري».


وبعنوان "سرّ التأجيل: تفادي الاحتفاظ بالتكليف وتجميد التأليف"، أشار نقولا ناصيف في صحيفة "الأخبار" الى أن "النائب وليد جنبلاط أبلغ الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ودمشق أنّه لا يسعه ضمان إلا أربعة نوّاب حزبيّين".


ولفت ناصيف إلى أن "أكثر من سبب كان وراء إصدار رئاسة الجمهورية، أمس، بياناً أعلنت فيه تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة أسبوعاً، وتخفّت وراء المصلحة الوطنية لتبرير التأجيل".


وقال ناصيف انه "غداة إسقاط المعارضة حكومة الحريري، سأل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله النائب جنبلاط عن الوضع الذي سيكون عليه نواب اللقاء الديموقراطي في الاستشارات النيابية الملزمة، فأكد له أنه لا يسعه سوى أن يضمن ـــــ إليه ـــــ ثلاثة نواب حزبيين يصوّتون مع المعارضة".


واضاف "كان جنبلاط قد أبلغ هذا الموقف إلى القيادة السورية سابقاً، عندما طرح إمكان إعادة مناقشة موضوع المحكمة الدولية وبروتوكول التفاهم مع الأمم المتحدة في مجلس النواب، ومدى توافر أكثرية نيابية للتصويت على تجميد البروتوكول، فجزم أيضاً بأربعة نواب". وبرّر جنبلاط بحسب ما يقول ناصيف "الموقف بانتماءات مختلفة لأعضاء اللقاء الديموقراطي، بعضها مناطقي والبعض الآخر سياسي، يجعلهم يلتصقون بقوى 14 آذار ولا يتخلون عن الأكثرية النيابية الموالية".


واشار ناصيف الى ان " أن بضع إشارات أرسلت إلى جنبلاط لاحقاً، عبر قنوات غير مباشرة لم يكن حزب الله ودمشق بعيدين عنها، مفادها أنه لا أحد بحاجة إلى الأصوات الأربعة التي وعد بها بسبب عدم جدواها في ضمان انتقال الغالبية من مكان إلى آخر، وخصوصاً أن التعويل هو على أصوات اللقاء الديموقراطي، لا على النواب الحزبيين".


ولفت ناصيف الى انه "بعد زيارة السفيرة الأميركية مورا كونيلي للنائب نقولا فتوش في زحلة الأحد، في محاولة لثنيه عن مغادرة الغالبية النيابية وتقديم دعم مباشر لرئيس حكومة تصريف الأعمال، أوفد الحريري إلى فتوش النائب السابق غطاس خوري، حاملاً عرضاً مغرياً هو توزير نائب زحلة في الحكومة المقبلة لقاء البقاء في صفوف قوى 14 آذار. لم يؤيد فتوش العرض بعدما كان قد حسم أمره بالتصويت إلى جانب المعارضة. سرعان ما أطلع دمشق على عرض الحريري. كان فتوش الصوت الوحيد الذي اجتذبته المعارضة من الغالبية، كي ترفع عدد نوابها من 57 نائباً إلى 58 نائباً".


2011-01-18