ارشيف من :أخبار لبنانية
فائض السيولة في لبنان تحوّل الى عبء على الاقتصاد اللبناني ومكوّناته
بثينة عليق
لماذا لا يستفيد المواطن اللبناني من احد أبرز المؤشرات النقدية التي يتمتع بها لبنان وهي "فائض السيولة"؟
أين يذهب هذا الفائض ومن هم المستفيدون منه؟
وكيف تحوّل هذا المؤشّر الايجابي الى عبء على الاقتصاد اللبناني؟
أسئلة تطرح في ظلّ الإصرار على السياسة النقدية المعتمدة منذ بداية التسعينات في لبنان والتي ساهمت برأي عدد كبير من الاقتصاديّين بتفاقم الاوضاع الاقتصادية وبمديونية هي الاعلى في العالم العربي وبنسب في البطالة والهجرة والفقر تخطّت الحدود المقبولة والمعقولة.
"المصرف المركزي يعطّل في لبنان ما لا يقل عن 64 مليار دولار، نصفها لتثبيت سعر الصرف ونصفها الآخر للاكتتاب في اليورو بوند وقروض للدولة". هذا ما أكّده الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي لموقع "الانتقاد" ويضيف يشوعي: إن الاستقرار النقدي يتحقّق إذا توفّرت فرص العمل، وهذا ما لا وجود له في لبنان حيث مليون شاب يضطرون للهجرة بحثاً عن فرص العمل والسبب هو الخلل الحاصل على مستوى السياسة النقدية التي تشبه المحامي في الاستئناف الذي يمارس سمسرة الأراضي، بمعنى أن السياسة النقدية تبدو بعيدة كل البعد عمّا يجب أن تقوم به.
ويرى يشوعي أن الاستقرار الاقتصادي يتطلب العمل على ثلاثة مستويات:
اولاً: السياسات النقدية وهدفها تأمين العرض الكافي للاقتصاد وبطريقة "مدوزنة" ما يؤمّن تغطية الحاجات الضرورية للاقتصاد. وتفترض السياسة النقدية وجود سوق قطع يحدّد ثمن العملات الاجنبية والليرة اللبنانية مع إعطاء هامش لتقلّب سعر الصرف، وهذا ما يؤمّن إحتياطا فعليا وليس وهميا من العملات الاجنبية. هذا الاحتياط يتكوّن بفعل حركة التحويلات وحركة التصدير وحركة الاقتصاد. ويضيف يشوعي أنّ النقد لا يغطّي بالذهب بل بالحركة الاقتصادية.
أما السياسة النقدية التي اعتمدت في لبنان فقد راكمت الدين على القطاع العام وخزينة الدولة وهجّرت الشباب ونعت النمو الحقيقي. لقد حوّلت هذه السياسة لبنان الى الدولة الاكثر مديونية في العالم العربي.
ثانياً: السياسة المالية ومن ضمنها الموازنة العامة وسياسة وزارة المالية وعلى رأسها السياسة الضرائبية، والمطلوب زيادة ما يعرف بالضرائب الشخصية التي تصنع العدالة الاجتماعية وتحارب الفقر وتعيد توزيع الثروة الوطنية انسانياً. ولا تستقيم السياسة المالية برأي يشوعي إلا من خلال اعادة الاعتبار لهيئات الرقابة، أي أن يجري مجلس الخدمة المدنية المباريات ويختار حسب الكفاءة لا أن تتحوّل الإدارة الى ملك للسياسيّين وأن تنشأ مؤسسات رديفة للحكومة كما هي حال مجلس الانماء والاعمار.
ثالثاً: تشجيع الاستثمار ما يؤدّي الى خلق فرص العمل، وهذا يتطلّب تأمين بيئة ملائمة ومشجّعة وقضاء منصف يعطي الحقوق لأصحابها وحوافز ضريبية للمستثمرين واعتماد الضرائب المعتدلة التي تشجع الاستثمار والحماية التي تحمي الصناعات الناشئة لفترة زمنية محدودة.
ويؤكّد يشوعي أن عدم التوازن بين هذه المستويات أدّى الى فائض معطّل وعقيم لا يفيد الاستثمار ولا يخلق فرص عمل. أمّا القروض الاستهلاكية التي تكثر والتي اصبحت توازي الناتج المحلي فهي عبارة عن منافسة القطاع الخاص للقطاع العام. مع الإشارة إلى أن الودائع وهي مصدر هذه الديون ليست في وضعٍ آمن لأن الدولة لا تدفع دينها ما يهدّد أموال الناس.
فالدولة في لبنان لا ملاءة لها والدولة إذا باعت كلّ موجوداتها لا تحصل إلا على 30 مليار دولار بينما دينها يقارب الـ 60 مليار دولار. أما المستفيدون فهم أصحاب المصارف والمودعون العرب.
إلى متى يستمرّ هذا الواقع الاقتصادي القلق؟ يجيب يشوعي ما دامت الوجوه هي نفسها فلا حلّ لهذا الوضع الذي يمكن توصيفه بالوضع المفلس.
لماذا لا يستفيد المواطن اللبناني من احد أبرز المؤشرات النقدية التي يتمتع بها لبنان وهي "فائض السيولة"؟
أين يذهب هذا الفائض ومن هم المستفيدون منه؟
وكيف تحوّل هذا المؤشّر الايجابي الى عبء على الاقتصاد اللبناني؟
أسئلة تطرح في ظلّ الإصرار على السياسة النقدية المعتمدة منذ بداية التسعينات في لبنان والتي ساهمت برأي عدد كبير من الاقتصاديّين بتفاقم الاوضاع الاقتصادية وبمديونية هي الاعلى في العالم العربي وبنسب في البطالة والهجرة والفقر تخطّت الحدود المقبولة والمعقولة.
"المصرف المركزي يعطّل في لبنان ما لا يقل عن 64 مليار دولار، نصفها لتثبيت سعر الصرف ونصفها الآخر للاكتتاب في اليورو بوند وقروض للدولة". هذا ما أكّده الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي لموقع "الانتقاد" ويضيف يشوعي: إن الاستقرار النقدي يتحقّق إذا توفّرت فرص العمل، وهذا ما لا وجود له في لبنان حيث مليون شاب يضطرون للهجرة بحثاً عن فرص العمل والسبب هو الخلل الحاصل على مستوى السياسة النقدية التي تشبه المحامي في الاستئناف الذي يمارس سمسرة الأراضي، بمعنى أن السياسة النقدية تبدو بعيدة كل البعد عمّا يجب أن تقوم به.
ويرى يشوعي أن الاستقرار الاقتصادي يتطلب العمل على ثلاثة مستويات:
اولاً: السياسات النقدية وهدفها تأمين العرض الكافي للاقتصاد وبطريقة "مدوزنة" ما يؤمّن تغطية الحاجات الضرورية للاقتصاد. وتفترض السياسة النقدية وجود سوق قطع يحدّد ثمن العملات الاجنبية والليرة اللبنانية مع إعطاء هامش لتقلّب سعر الصرف، وهذا ما يؤمّن إحتياطا فعليا وليس وهميا من العملات الاجنبية. هذا الاحتياط يتكوّن بفعل حركة التحويلات وحركة التصدير وحركة الاقتصاد. ويضيف يشوعي أنّ النقد لا يغطّي بالذهب بل بالحركة الاقتصادية.
أما السياسة النقدية التي اعتمدت في لبنان فقد راكمت الدين على القطاع العام وخزينة الدولة وهجّرت الشباب ونعت النمو الحقيقي. لقد حوّلت هذه السياسة لبنان الى الدولة الاكثر مديونية في العالم العربي.ثانياً: السياسة المالية ومن ضمنها الموازنة العامة وسياسة وزارة المالية وعلى رأسها السياسة الضرائبية، والمطلوب زيادة ما يعرف بالضرائب الشخصية التي تصنع العدالة الاجتماعية وتحارب الفقر وتعيد توزيع الثروة الوطنية انسانياً. ولا تستقيم السياسة المالية برأي يشوعي إلا من خلال اعادة الاعتبار لهيئات الرقابة، أي أن يجري مجلس الخدمة المدنية المباريات ويختار حسب الكفاءة لا أن تتحوّل الإدارة الى ملك للسياسيّين وأن تنشأ مؤسسات رديفة للحكومة كما هي حال مجلس الانماء والاعمار.
ثالثاً: تشجيع الاستثمار ما يؤدّي الى خلق فرص العمل، وهذا يتطلّب تأمين بيئة ملائمة ومشجّعة وقضاء منصف يعطي الحقوق لأصحابها وحوافز ضريبية للمستثمرين واعتماد الضرائب المعتدلة التي تشجع الاستثمار والحماية التي تحمي الصناعات الناشئة لفترة زمنية محدودة.
ويؤكّد يشوعي أن عدم التوازن بين هذه المستويات أدّى الى فائض معطّل وعقيم لا يفيد الاستثمار ولا يخلق فرص عمل. أمّا القروض الاستهلاكية التي تكثر والتي اصبحت توازي الناتج المحلي فهي عبارة عن منافسة القطاع الخاص للقطاع العام. مع الإشارة إلى أن الودائع وهي مصدر هذه الديون ليست في وضعٍ آمن لأن الدولة لا تدفع دينها ما يهدّد أموال الناس.
فالدولة في لبنان لا ملاءة لها والدولة إذا باعت كلّ موجوداتها لا تحصل إلا على 30 مليار دولار بينما دينها يقارب الـ 60 مليار دولار. أما المستفيدون فهم أصحاب المصارف والمودعون العرب.
إلى متى يستمرّ هذا الواقع الاقتصادي القلق؟ يجيب يشوعي ما دامت الوجوه هي نفسها فلا حلّ لهذا الوضع الذي يمكن توصيفه بالوضع المفلس.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018