ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: لبنان دخل مرحلة ما بعد القرار الاتهامي وسط محاولات تركية ـ قطرية لإنعاش مبادرة "السين ـ سين"

بانوراما اليوم: لبنان دخل مرحلة ما بعد القرار الاتهامي وسط محاولات تركية ـ قطرية لإنعاش مبادرة "السين ـ سين"
ليندا عجمي

دخلت البلاد مرحلة ما بعد القرار الاتهامي، فالعد العكسي بدأ وباتت الساحة الداخلية مفتوحة على كافة الاحتمالات، على وقع التدخل الأميركي الفاضح بالشأن اللبناني، وغداة إعلان المحكمة الخاصة بلبنان تسليم المدعي العام القاضي دانيال بلمار مسودة قراره الإتهامي إلى قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرانسين، بما يعنيه ذلك من محاولة لتفجير الأزمة اللبنانية ودفع البلاد إلى المزيد من التأزم والانهيار.

ومن منطلق محاولات إعادة إحياء المسعى السعودي – السوري لإيجاد "المخارج التسووية" بين فريقي الحكم في لبنان، وصل أمس رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الى بيروت، لإطلاع القيادات اللبنانية على نتائج القمة الثلاثية التي عقدت في دمشق أمس الأول وما خلصت إليه من عناوين عريضة في اطار بلورة حل للأزمة الداخلية ينعش مبادرة "السين ـ السين" ويبعد التدخل الأميركي عنها، يكون بمثابة الفرصة الأخيرة لتجنيب لبنان الفوضى والفتنة.

هذه العناوين وغيرها، ركزت عليها إفتتاحيات الصحف لهذا اليوم، حيث رأت صحيفة "السفير"، أنه "لولا التحرّك القطري - التركي العاجل الذي أبقى حيّزا لنافذة مفتوحة على معادلة الـ"سين - سين"، لأمكن القول إن لبنان دخل بدءا من أمس في "عصر" جديد هو عصر القرار الاتهامي، بكل ما يعنيه ذلك من "تقويم زمني" مختلف، ستكون له روزنامة مواعيده وإستحقاقاته الخاصة.

الجولة التركية ـ القطرية على القيادات اللبنانية

وحول نتائج الجولة التي قام بها وزيرا الخارجية القطري حمد بن جاسم والتركي أحمد داود أوغلو على القيادات اللبنانية، أكد مصدر واسع الاطلاع في المعارضة لـ"السفير" أن "دفتر الشروط لإنجاز التسوية تبدّل"، وأن قاعدة المقايضة التي كانت معتمدة بين مطالب المعارضة ومطالب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري قبل تسليم القرار الإتهامي الى دانيال فرانسين "قد سقطت"، لافتاً الى أن "مبدأ المساومة على مطلب وقف التعاون مع المحكمة لم يعد مطروحاً".

وأشار المصدر الى أنه بدءاً من يوم أمس الثلاثاء "بدأ التطبيق العملي لمعادلة مرحلة ما بعد صدور القرار الإتهامي"، معتبراً أن "التحرّك الميداني الذي حصل صباحاً ليس سوى انطلاقة لخطوات لاحقة ومتدرجة، لا سابق لها، وستفاجئ الكثيرين في حينه".

كما لفت المصدر نفسه الإنتباه الى أنه "سبق للمعارضة أن أبلغت من يهمه الأمر بأنها ستتصرف على أساس أن مرحلة جديدة بدأت بمجرد تسليم دانيال بلمار القرار الإتهامي الى فرانسين"، مشيراً الى أن المعارضة "ستراقب التطوّرات خلال الأيام القليلة المقبلة، وهي أعدت مجموعة خطوات للتعامل مع كل تطور وفق ما يقتضيه من رد، في حينه".

وإذ أكد أنه لن يتم الكشف مسبقاً عن الخطوات المرتقبة، لأن هناك حرصاً لدى المعارضة على أن تبقى المبادرة بحوزتها، معتبرا أن "التحرّك القطري التركي هو فرصة أخيرة لتصحيح الوضع بشكل كامل"، شدد المصدر على أن "نوعية شروط المعارضة قد تغيّرت".

من جهتها، ذكرت مصادر مواكبة للوزير التركي أحمد داوود أوغلو للصحيفة عينها، أن "المبادرة السورية ـ السعودية فشلت بصيغتها السابقة، وأنه يجري البحث حالياً في إمكان إيجاد صيغة معدّلة تنطلق من بعض نقاط المبادرة، موضحة أن المشكلة تكمن في كيفية التعاطي مع المحكمة وليس الحكومة.

هذا وأبلغت أوساط مطلّعة، "السفير"، أن إحتمالات نجاح الجهد القطري ـ التركي ضئيلة، لأن ما لم تتمكن سوريا والسعودية من إنجازه برغم ما تمثلانه من ثقل ونفوذ في لبنان، لن يستطيع القطريون والأتراك تحقيقه.

وفي اطار متصل، استبعدت مصادر سياسية متابعة، في حديث لصحيفة "البناء"، أن "يصل المسعى التركي ـ القطري إلى حلول تعالج الأزمة، خصوصاً أن الأميركي الذي عطّل التفاهم السوري ـ السعودي لم يبدّل في مواقفه، بل إن ما صدر عن الرئيس الأميركي ووزيرة خارجيته تعليقاً على صدور القرار الاتهامي يؤكد مضي الإدارة الأميركية في دفع الوضع في لبنان نحو مزيد من التأزم انطلاقاً من استخدام المحكمة لإبتزاز قوى المقاومة في المنطقة ومحاولة تشويه سمعة المقاومة وحزب الله.

على خط مواز، كشفت صحيفة "الأخبار" أن جلسة الموفدين القطري والتركي مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري دامت أربع ساعات، ما أدى إلى إعتذارهما من رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون الذي إنتقل إلى فندق فينيسيا ليلتقي بهما، بناءًَ على موعد سابق.

كما ذكرت الصحيفة "أن الوزيرين القطري والتركي إلتقيا لاحقاً رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، ليعتمدا بعد ذلك تكتيكاً أمنياً مع الإعلاميين المرافقين لهما، حيث أوحيا بإنتهاء نشاط يوم أمس، ليتبين لاحقاً أنهما إنتقلا سراً للقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

ويُتوقع أن يتابع الموفدان لقاءاتهما اليوم ومن بينها لقاء مع رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، لكن مهمتهما معاً لن تتجاوز بعد ظهر اليوم لأن داوود أوغلو مضطر للعودة إلى أنقرة.

بري: الفريق الآخر فوت فرصة ذهبية

الى ذلك، أعرب رئيس المجلس النيابي نبيه بري، عن أمله في إيجاد مخرج من النفق الذي دخله اللبنانيون في ظل الحكومة المستقيلة وتأجيل الاستشارات النيابية في القصر الجمهوري الى الاثنين المقبل، مؤكداً "ان الفريق الآخر فوّت فرصة ذهبية كانت كفيلة بالخروج من هذه الأزمة".

ولفت بري، في حديث لصحيفة "النهار"، الى أن الموفدين القطري- التركي يبذلان جهوداً نرحب بها، ويحضران لإتفاق كبير متكامل يستند الى تفاهم "س-س"، مؤكداً أن ما يحملانه يختلف عن المعطيات التي كانت تطبخ في بيروت الأحد الفائت.

من جهته، وصف رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط الجو السياسي في البلد "بالعاطل جداً"، قائلا في حديث لـ"الأخبار"، " أنا على تنسيق مع الرئيس السوري بشار الأسد، وأعطاني حرية الحركة، لكن الأمور تطوّرت سلبياً، فلا يحمّلني أحد المسؤولية".

هايبل: القرار الاتهامي سيخرج من حوزة فرانسين خلال ستة إلى عشرة أسابيع

وفي اليوم التالي لتسليمه قراره الاتهامي، أطلّ المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار ببيان موسّع قال فيه "إنّ أيّ تكهنات حول محتوى القرار الظني تكون غير منتجة إذ قد لا يوافقني قاضي الإجراءات التمهيدية الرأي"، مشدّداً على "أنّ أيّ شخص ـ أو أيا من الأشخاص ـ قد تتمّ تسميته في القرار الظني يُفترض بريئاً". على حد تعبيره.

وأشار الى انه ينبغي أن يبقى محتوى القرار الظني سريا في الوقت الحاضر، "إذ لا أستطيع أن أفترض أن قاضي الإجراءات التمهيدية سيقوم بالتصديق على القرار الظني، وفي حال التصديق عليه، سيتم الإعلان عن محتوى المستند في الوقت المناسب، وعندما يأمر قاضي الاجراءات التمهيدية بذلك".

على صعيد متصل، قالت مصادر متابعة، لـ"النهار" إن" بلمار سبق له أن سلّم فرانسين على دفعات خمسة فصول من القرار، ولم يُعلن إيداعه القرار لدى دانيال فرانسين إلا بعد تسليمه الجزء السادس الأخير، وتالياً يمكن أن يصدر القرار خلال أيام وليس أسابيع إذا اقتضى الأمر".

كما توقع رئيس قلم المحكمة الدولية هرمان فون هايبل في مقابلة مع "السفير" أن يستغرق نظر قاضي الإجراءات التمهيدية في القرار الاتهامي الذي قدمه إليه بلمار ما بين ستة إلى عشرة أسابيع، بما يمهّد لبدء جلسات المحاكمة في الربع الأخير من العام 2011، مشيرا الى أن "التفويض المعطى لنا سيستمر بصرف النظر عمّا ستؤول إليه الأزمة الحكومية".

الأسد يبحث مع قهوجي دور الجيش

في غضون ذلك، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد أمس قائد الجيش العماد جان قهوجي وأجرى معه محادثات تناولت "التطورات الراهنة وعلاقات التعاون الأخوية بين جيشي البلدين الشقيقين، بما يخدم مصالحهما المشتركة ودور مؤسسة الجيش في تحصين أمن واستقرار لبنان".
2011-01-19