ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: اليد الأميركية ممدودة للمحكمة الدولية والفيصل يعلن سحب اليد السعودية من الوضع اللبناني

بانوراما اليوم: اليد الأميركية ممدودة للمحكمة الدولية والفيصل يعلن سحب اليد السعودية من الوضع اللبناني

فاطمة شعيتو
مرة جديدة بدت يد السياسة الأميركية ممدودة بشكل فاضح للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في اتصال أجراه الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الرئيس المصري حسني مبارك شكره خلاله على دعم بلاده هذه المحكمة، ليتقاطع ذلك مع موقف وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي أعلن بدوره سحب المملكة العربية السعودية يدها من الوضع اللبناني، محذراً من أن لبنان يواجه خطر الإنفصال والتقسيم، هذا الموقف الذي ضاعف ملامح الإرباك على وجه الساحة الداخلية وسط جهود التهدئة التي كان يبذلها وزيرا خارجية قطر وتركيا اللذان كان جمعهما لقاء ليلي مع الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله.


وفي ردود الفعل، توالت التصريحات التي سعت الى احتواء "الصدمة" التي أطلقها الفيصل مصوّباً سهامه نحو الجهد القطري ـ التركي المدعوم سورياً، ، ففي حين أوضحت أوساط رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أكدا أثناء التشاور معهما أنهما لم يتحركا الى لبنان إلا بعدما تقرّر ذلك في قمة دمشق الثلاثية وبعد إجراء اتصال بالجانب السعودي، برز موقف لرئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في صحيفة "السفير" الصادرة اليوم رأى فيه أن "موقف الفيصل غير دقيق"، معلناً استمرار رهانه على المسعى السوري السعودي.

وفي افتتاحيتها، أوردت الصحيفة نقلاً عن مصادر قيادية في المعارضة أنه في حال "لم ينجح الوزيران القطري والتركي في إحداث اختراق، فإن الوضع سيكون مفتوحاً بعد مغادرتهما على كل الإحتمالات".


وأكدت المصادر نفسها أن "المعارضة لن تقبل بتكليف سعد الحريري برئاسة الحكومة عدا عن أنها لن تشارك في أية حكومة يحاول تأليفها في حال تجاوز حاجز التكليف"، مرجحة "عدم حصول الإستشارات النيابية الملزمة يوم الإثنين المقبل، خارج إطار الحل، وإذا تمت فإن ذلك سيضاعف حجم الأزمة ولن يحد منها".


كما جزمت المصادر أن "ما كان بإمكان المعارضة أن تعطيه للحريري قبل صدور القرار الإتهامي لم يعد وارداً أن يأخذه الآن"، مشيرة الى أنه كان "مطلوباً منه أن يتخذ موقفاً قبل صدور القرار الإتهامي ليكون شريكاً في مسار احتواء تداعياته وتعطيل وظيفته على أن تلاقيه المعارضة بخطوات إيجابية، أما وإنه لم يتجاوب وبات القرار أمراً واقعاً، فإن المعارضة لم تعد بحاجة الآن الى خدماته، وهي تعرف كيف تتعامل مع القرار الإتهامي والمحكمة الدولية وحدها".


ورأت مصادر المعارضة نفسها في حديثها لـ"السفير" أن "الحريري خسر الحكومة التي لن يستطيع تشكيلها، والمحكمة التي لن تتجاوز مفاعيلها الحدود اللبنانية"، معتبرة أن كلام سعود الفيصل كان يهدف الى إجهاض المسعى التركي القطري الذي بات عملياً بلا مظلة سعودية".


كما ذكرت الصحيفة أن قوى المعارضة عقدت اجتماعات تنسيقية متلاحقة مساء أمس لمواكبة الأفكار القطرية -التركية واتخاذ الموقف المناسب منها، فيما أوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري معاونه السياسي علي حسن خليل الى الرابية للقاء العماد عون نهاراً".


وفي حديث للصحيفة نفسها، اعتبر رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط أن موقف وزير الخارجية السعودي "غير دقيق ولا يتناسب مع المسار التاريخي المشترك، السوري السعودي، في التعاطي مع المحطات المركزية للصراع في لبنان"، لافتاً الى أن "دمشق والرياض أدتا دوراً كبيراً عام 1976 في انعقاد مؤتمري الرياض والقاهرة لمعالجة الوضع اللبناني المتفجر آنذاك، وفي العام 1983 ساعدت السعودية سوريا في إسقاط اتفاق 17 أيار، وعام 1989ساهمت دمشق والرياض في الوصول الى اتفاق الطائف بعد حرب التحرير".


وفي سياق حديثه، أكد جنبلاط أنه "لن يستسلم للتشاؤم وسيظل يراهن حتى اللحظة الأخيرة على المبادرة السورية السعودية التي تتضمن بنوداً أساسية واستراتيجية تتيح تحصين لبنان داخلياً وحمايته من مفاعيل القرار الإتهامي"، مشيراً الى أن "مبادئ هذه المبادرة تبقى منطلقاً صالحاً للحل، وإذا كان لا بد من إضافات لتمتينها بعد تسليم القرار الإتهامي فلا مانع".


من جهة ثانية، نقلت "السفير" عن مصدر مقرب من رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري قوله " كلام الفيصل لا يتعدى حدود الزوبعة في فنجان، لكن وبما أننا في لبنان نبحر جميعا في زوارق من ورق، فإننا نتأثر سريعاً".


ورأى المصدرنفسه في حديث للصحيفة ذاتها أن "كلام الفيصل لا يعني أن السعودية سحبت يدها من لبنان، وإنما من مسألة محددة وموضعية تتصل بالمسعى السوري - السعودي"، موضحاً أن "ما أدلى به الفيصل لا يحوي أي جديد لأنه سبق للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز نفسه أن أبلغ الرئيس السوري بشار الاسد أنه أوقف مساهمته في هذا المسعى".


وإذ دعا الى الأخذ "بعين الإعتبار أن "المصطلحات التي يستعملها الفيصل لا تحمل المعنى ذاته الذي يعطى لها في قاموسنا الداخلي"، أشار المصدر المقرب من الحريري الى أن كلامه "على سبيل المثال عن الإنفصال ربما يقصد به خروج وزراء المعارضة من الحكومة وليس انفصالاً على الطريقة السودانية".


وفي مقال تحت عنوان "الفيصل يدقّ المسمار الأخير في نعش س ـ س"، نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر معنية بالمفاوضات الدائرة حول لبنان أن "كلام وزير الخارجية السعودي جاء تعبيراً عن قرار أميركي بقطع الطريق على أية مبادرة على شاكلة تلك التي كان يقودها النائب وليد جنبلاط، ما يعني أن تصريحاته تمثّل المسمار الأخير في نعش س ـ س"، موضحة أنها إشارة إلى "بداية حرب مفتوحة نفسية وسياسية وأمنية على حزب الله".


وأضافت المصادر ان "هناك من يرى في تصريحات الفيصل دعماً للموقف التفاوضي للرئيس الحريري على قاعدة أنها تنزع من المعارضة ورقة التهديد بالنزول إلى الشارع تحت عنوان "لا نهتم ولو أحرقتم البلد، ما عاد يعنينا"، وأن "خطوة كهذه ستؤدي إلى التقسيم والإنفصال"، في مقارنة بما حصل لورقة 14 آذار في شأن التلويح بالفتنة المذهبية.


وفي مشهدها السياسي، ذكرت الصحيفة أن الرئيس عمر كرامي وصف الوضع في لبنان بـ"الخطير والدقيق"، مشيراً الى "أننا أمام مرحلة جديدة، والوضع مهدد ومفتوح على كل الاحتمالات سواء أكان في لبنان أو المنطقة"، داعياً الى "الإسراع في تشكيل حكومة تواجه التطورات القادمة على لبنان، لا سيما التداعيات التي سيتركها صدور القرار الظني".

وفي حديث آخر لصحيفة "الديار"، أعرب كرامي عن خشيته من "أن يطول الفراغ الحكومي في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة"، مشيراً الى أن "الحلول متشعبة وفي الوقت نفسه ليست سهلة، لذلك لا بد من حل جذري للإنقاذ".

وإذ رفض الدخول في موضوع الإستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد، أكد كرامي في سياق حديثه للصحيفة "أنه لم يبحث مع أحد ترشيحه لرئاسة الحكومة، وأن كل ما سمعه هو من الإعلام، وأن بعض الأصدقاء سعى الى استمزاج رأيه في هذا الموضوع فكان رده أنه ليس في مناخ ترؤس حكومة، مضيفاً "ولكن إذا أصبح الموضوع جدياً عندها يمكن مناقشة الموضوع لأن ثمة مواقف لا زالت غامضة من موضوع التسمية ".


بدورها، أفادت صحيفة "النهار"، نقلاً عن زوار بعبدا أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أبدى ارتياحه الى الجهد الذي يبذله الطرفان القطري والتركي، آملاً "في التوصل الى حلول ملائمة انطلاقاً من الإتفاق السعودي السوري وإعادة ترميمه".

وعن إمكان إرجاء الإستشارات النيابية الملزمة مرة أخرى، أضاف زوار بعبدا انه "لا يزال ثمة متسع من الوقت لتقرير الخطوة التالية انطلاقاً من موجبات المصلحة الوطنية".

2011-01-20