ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة حذّروا من تداعيات إجهاض واشنطن المبادرات العربية لحل الازمة ودعوا بعض اللبنانيين إلى العودة لقواعد الوحدة الوطنية

خطباء الجمعة حذّروا من تداعيات إجهاض واشنطن المبادرات العربية لحل الازمة ودعوا بعض اللبنانيين إلى العودة لقواعد الوحدة الوطنية

رأى السيد علي فضل الله، في خطبة صلاة الجمعة، أن "الغيوم السياسيَّة السَّوداء تتلبَّد فوق لبنان، وتتهيأ أشباح الفتنة لافتراس ما تبقى من عافية في هذا الوطن المثخن بجراح أهله ومواطنيه، حتى يبدو وكأن ما أصابه من إجرام الاسرائيليين في تموز 2006، وما أصابه من قياداته الذين تركوا أوضاع البؤس والفقر والعوز تنهش في أجساد بنيه، لم يكفِ هذا الشعب الصابر والمجاهد، بل يراد دفعه دفعاً نحو فتنة عمياء خدمة لمصالح مستكبري هذا العالم وجبابرته".

ولفت السيد فضل الله الى أن "الجهود العربية كانت على وشك احتواء الفتنة وطي صفحة الانقسام اللبناني المفتعل، لكن الإدارة الأميركية، وفي موقف غاية في الصراحة والوضوح، أفشلت هذه المبادرة وشرّعت من جديد أبواب الفتنة، وذلك بذريعة أن المبادرة ترجّح مصلحة فريق على حساب فريق آخر".

واعتبر انه "إذا كانت الإدارة الأميركية تريد العبث بأمن لبنان وإقحامه في حرب أهلية، فإن على قياداته التبصر في عواقب أي موقف وفعل قد يدفعنا نحو هذه الهوّة السحيقة، وإن على اللبنانيّين الحذر كل الحذر من الانسياق في صراعات أهلية بذريعة تحقيق ما يرفعه المجتمع الدولي من شعارات الحقيقة والعدالة، لأن كل هذه الشعارات لا تستهدف إلا ابتزاز لبنان واستنـزاف قواه الداخلية، واستخدام صراعاته لخدمة مشاريع أميركا وتحقيق السيطرة الاسرائيلية".

وإذ أكد أن اميركا "تقف وراء إفشال أي جهد عربي وإسلامي"، شدد السيد فضل الله على "كل الدول العربية والإسلامية الحريصة ألا تترك لبنان لوحده، وألا تيأس من إعادة الجهود المكثفة لجمع اللبنانيين وحملهم على التفاهم على القضايا التي يختلفون حولها، وأن يواصلوا مد يد المساعدة لتلمس افق الحلول الممكنة".

ووجه كلامه الى اللبنانيين بالقول" ندعوكم إلى التفكير بمسؤولية حيال المستقبل الذي يهتز أمامنا وأمام الأجيال القادمة، تعالوا إلى الوحدة، تعالوا إلى التفاهم، تعالوا إلى السلام الداخلي، قبل أن تنال منا لعبة الأمم ويسقط الهيكل على رؤوس الجميع".

من جهة ثانية، نوه السيد فضل الله بالتقاء جميع الفصائل الفلسطينية في اجتماعها الأخير في غزة على الدعوة إلى اتفاق بين حماس وفتح، مشدداً على "متابعة توفير شروط هذه الدعوة واستنهاض الرأي العام الفلسطيني بكل تلاوينه السياسية للضغط من أجل توحيد الصف الفلسطيني بعدما فضحت جميع الأوراق، وظهر زيف الوعود الصهيونية بالموافقة على الدولة الفلسطينية المستقلة".

كما دعا العراقيين جميعا، حكومة ومواطنين، "إلى التنبه والحذر وأن يتحمل كل مواطن مسؤوليته في مواجهة عملاء الاحتلال مهما كانت العناوين التي يعملون في ظلها، وأن يتحلى الجميع بالوعي والحكمة وتعزيز الرباط الوحدوي بين جميع مكونات العراق ومذاهبه، لأن أصحاب الفتنة لا يريدون للعراق خيرا".

الى ذلك، حيا السيد فضل الله الشعب التونسي على تضحياته وبارك له إسقاطه الطغيان لتحقيق الحرية والكرامة والعيش العزيز، قائلاً "للدول العربية إن شعوبكم مطعونة بكراماتها لا بأوضاعها الاقتصادية فحسب، لذلك عليكم العمل لحفظ هذه الكرامة من خلال رفض الخضوع للاحتلال والهيمنة والاستكبار، والعمل في الوقت نفسه على تأمين فرص العيش الكريم لهذه الشعوب المعطاءة".
 

الشيخ قبلان: على البعض في لبنان أن يدرك بأن طابخ السم آكله ومن يحاول أن يحفر حفرة للمقاومة لا محالة واقع فيها

بدوره، إعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة، التي القاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، "أن الأزمة طويلة، ولبنان دخل في صفقة مع المجهول، جراء تعنت البعض وتفويته لفرص التسوية وتعطيله لكل المبادرات، وتشبثه بكل العناصر والعوامل التي أوصلت البلد إلى واقع أقرب ما يكون إلى حافة الانهيار".

ودعا الجميع إلى التعقل وعدم الاندفاع كثيرا بالاتجاهات الخطيرة، وعلى الذين ركبت رؤوسهم الفتنة وراحوا يعملون لها بمختلف السبل، وتحديدا من خلال المحكمة الدولية أن يدركوا بأن طابخ السم آكله، وأن من يحاول أن يحفر حفرة للمقاومة لا محالة واقع فيها، وأن العواقب مردودة إليه.

وإذ نبه من خطورة الأوضاع، طالب الشيخ قبلان "بقراءات متأنية ومستبصرة بعيدا عن أي تسرع أو تهور، كي نتمكن من تجاوز هذا المطب
الخطير، والانطلاق معا إلى ما يحصن البلد ويعزز استقراره ويرسخ وحدته ويخرجه من كل ما يدبر ويخطط له من مشاريع هدامة".

وكرر الشيخ قبلان قوله إن "المحكمة وجدت لضرب وحدة اللبنانيين والقضاء على مقاومتهم"، مؤكداً "أن لا خلاص إلا بطي هذا الملف، الذي شكل سببا رئيسا في تعميق الشرخ بين اللبنانيين"، ومطالباً "بضرورة قيام حكومة جديدة وبأسرع وقت".

وفي هذا السياق، قال "نرفض الاتيان بأي حكومة لا تقوم على ثابتتين أساسيتين، الأولى هي المقاومة، والثانية هي لقمة عيش الناس التي أصبحت مهددة بسبب ما نشهده من فساد واختلاسات للمال العام في ظل حكومة سابقة لم يكن لديها أي هم سوى هم المحكمة، وفبركة شهود الزور"، داعياً إلى "حكومة جديدة تحظى بثقة الناس، ولا تفرط بالثوابت وقادرة على أن تحفظ لبنان وتقيه الشر المستطير".


الشيخ النابلسي: الأحرار والمؤمنين والمقاومين في هذا البلد لن يسمحوا أن يكون هناك سابع عشر من أيار جديد

من جهته، لفت الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء(ع) ، الى أن "ما يجري في لبنان هذه الأيام  هو نتيجة خدعة أميركية كبيرة عبرت تحت لافتة المحكمة الدولية، حيث لم تتسع مدارك البعض في لبنان للوقوف على أنّ المحكمة هي في الحقيقة خريطة طريقٍ إلى الفتنة والفوضى"، مضيفاً "وها هم اليوم يمضون في مغامرة جَمُوحة ستكرّس الإنقسام الداخلي وستكلّف المواطنين أثماناً أمنيّة واجتماعيّة واقتصاديّة باهظة".

ووجّه الشيخ النابلسي عدداً من الأسئلة الى الفريق الذي يرهن نفسه للخارج، منها ماذا يريد البعض أن يفعل؟ وماذا يريد أن يُنجز من أجل عيون أميركا ورضى أميركا؟ هل سيسير في مشروع الفتنة والتقسيم الذي أشّر إليه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل!؟ وهل سيندفع إلى تنفيذ معادلة لن يكون فيها إلا أداة ووسيلة لتحقيق أميركا وإسرائيل مآرب أخرى؟.

وإذ أكد أن الإخلال بالاتفاق السوري-السعودي لحل الازمة، وتقويض المساعي القطرية-التركية، مؤشرٌ على مرحلة خطيرة، قال الشيخ النابلسي "ليكن معلوماً أنّ الأحرار والمؤمنين والمقاومين في هذا البلد لن يسمحوا أن يكون هناك سابع عشر من أيار جديد".

الشيخ النابلسي جدد تأكيده "أنّ هذه المحكمة أنشئت من أجل التآمر على لبنان والمقاومة، وها هي اليوم تحضر المسرح من أجل عدوان إسرائيلي جديد"، مضيفاً "كفى، يا بعض اللبنانيين، سيراً وراء من يفرط بدمكم وأرضكم وسيادتكم وحريتكم من أجل إسرائيل".

وختم بالقول "إننا ندعوكم إلى الوعي بالمخاطر الداهمة، ونؤكد أن الفرصة ما زالت سانحة للعودة إلى قواعد الوحدة الوطنية والتفاهم الوطني والحق الوطني وحتى لا نقول بعد ذلك ولات ساعة مندم".





المصدر: وكالات

2011-01-21